يعتبر عام 2005 الذي بقي على رحيله ساعات قليلة عام تطورات سياسية جرت في ألمانيا كان في مقدمتها فوضى سياسية أدت إلى عودة الحزب المسيحي الديمقراطي إلى حكم ألمانيا ولكن بائتلاف مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي حكم ألمانيا مع حزب الخضر لمدة وصلت إلى سبعة أعوام وشهرين،
فقد نتج عن الانتخابات التي جرت في ولاية شلسفيغ هولشتاين في شهر فبراير من هذا العام أن الحزب الديمقراطي الاشتراكي لم يعد بإمكانه قيادة ألمانيا عبر السياسة الإصلاحية التي انتهجها المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر على صعيدي السياسة الاجتماعية والاقتصادية بالرغم من أن هذه السياسة حققت منجزات كبيرة،
فبالرغم من تعادل قوة الاشتراكيين والمسيحيين في تلك الولاية إلا أن رئيسة وزراء تلك الولاية السابقة هايدي سيمونيس فشلت في الاستمرار رئيسة لوزراء هذه الولاية لأن أحد مناوئيها في برلمان تلك الولاية امتنع عن التصويت لها الأمر الذي أدى إلى تشكيل حكومة ائتلافية بين المسيحيين والاشتراكيين
بعد أن فشلت محاولة تشكيل حكومة تضم الاشتراكيين والخضر إلى جانب حزب الأقلية الدانماركية فيها، هذه النتيجة كانت بمثابة قوة للمسيحيين للفوز بالانتخابات التي جرت في ولاية رينانيا الشمالية في شهر مايو بعد معارضة برلمانية استمرت لأكثر من 40 عاما.
هذه النتيجة حملت المستشار الألماني السابق شرودر على الإعلان يوم نتيجة الانتخابات عن طرح الثقة بحكومته أمام البرلمان الألماني في الأول من يوليو الأمر الذي أدى إلى الدعوة لانتخابات نيابية جديدة في شهر سبتمبر المنصرم كانت نتيجتها فوزاً بسيطاً للحزب المسيحي الديمقراطي وبقاء قوة شعبية الحزب الديمقراطي الاشتراكي وعودة الأحزاب الشيوعية إلى البرلمان الألماني من جديد بعد خروجها منه في انتخابات عام 2002.
وبالرغم من تعادل القوى بين الحزبين الكبيرين الاشتراكي والمسيحي الا أن ضغوطا سياسية مورست على المستشار الألماني السابق شرودر جعلته يعلن بشكل مفاجئ تسليمه المستشارة الألمانية الحالية انجيلا ميركيل مقاليد السلطة في ألمانيا وذلك في نهاية شهر نوفمبر من هذا العام.
وكانت البطالة عن العمل في ألمانيا قد وصلت أوائل هذا العام إلى حوالي خمسة ملايين و630 ألف شخص من خلال تطبيق خطط »هارتس 2« على أولئك الذين كانوا يتقاعسون عن الذهاب إلى العمل ويحصلون على رواتب من الدوائر الاجتماعية
إلا أن هذا العدد تراجع بشكل مطرد ليصل عدد العاطلين عن العمل حتى نهاية شهر نوفمبر من هذا العام إلى حوالي أربعة ملايين و600 ألف شخص كما ساهمت سياسة شرودر الإصلاحية في انتعاش الاقتصاد الألماني إلى جانب رفع المعاناة عن الفقراء وتحسين وضعية العائلة الألمانية.
أما على صعيد السياسة الألمانية في أوروبا فقد ساهمت حكومة المستشار شرودر بشكل قوي بوضع تركيا في لائحة الدولة المرشحة لدخول عضوية الاتحاد الأوروبي واستطاعت هذه السياسة تذليل عقبات وضعتها النمسا للحيلولة دون استمرار لجان الاتحاد الأوروبي في محاورة تركيا،
فقد استطاع وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر تذليل تلك العقبات من خلال براعته الدبلوماسية في مؤتمر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاستثنائي الذي عقد في شهر أكتوبر المنصرم وإقناع نظرائه الأوروبيين بضرورة استمرار الحوار كما أعلن الأوروبيون خلال اجتماعهم بالقرب من لندن خلال الشهر المذكور ان تركيا ستدخل الاتحاد في يوم من الأيام.
وأدى موقف ألمانيا الصلب إزاء تمويل سياسة الاتحاد الأوروبي إلى تأزم العلاقات بين ألمانيا وبريطانيا وقلق الأوروبيين من محور برلين باريس الذي كان يريد هيمنة العاصمتين القويتين على سياسة الاتحاد الأوروبي.
إلا أن سياسة المستشار شرودر وعزم حكومته على انجاز الدستور الأوروبي منيت بضربة موجعة وذلك بسبب رفض الشعب الفرنسي والهولندي هذا الدستور الأمر الذي أدى إلى إلغاء التصويت عليه في بريطانيا لأن نتيجته كانت معروفة.
كما استطاعت حكومة المستشارة الألمانية انجيلا ميركيل الحيلولة دون فشل مؤتمر قمة زعماء الاتحاد الأوروبي الذي عقد في بروكسل في وقت سابق من هذا الشهر من خلال إعلان ميركيل استعداد ألمانيا رفع تمويلها لسياسة الاتحاد الأوروبي وإعفاء بريطانيا من رفع ميزانيتها في هذا الاتحاد.
وعلى صعيد علاقة ألمانيا مع الولايات المتحدة الأميركية فحتى يوم استلام المستشارة الألمانية ميركيل مقاليد السلطة في هذا البلد بقيت العلاقات بين برلين وواشنطن باردة بعد حالة من التوتر منذ معارضة حكومة المستشار شرودر غزو الولايات المتحدة الأميركية للعراق واحتلاله إلا أن برلين استطاعت إقناع أكثر الدول الأوروبية التي تحالفت مع واشنطن بسحب جيوشها من العراق وفي مقدمتها اسبانيا وبلغاريا وبولندا.
وبالرغم من الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى مدينة ماينتس (الجنوبية) في مارس من هذا العام إلا ان العلاقات بين برلين وواشنطن بقيت على ما هي عليه فقد ودع شرودر السياسة بانتقاد عنيف وجهه إلى إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش وذلك في شهر نوفمبر المنصرم.
أما العلاقات الألمانية مع الدول العربية وخاصة مع دول منطقة الخليج العربي فقد ازدادت قوة بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها شرودر إلى منطقة الخليج العربي في أوائل شهر مارس من هذا العام حيث أثمرت تلك الزيارة عن تعاون اقتصادي وسياسي وعلمي بين ألمانيا ومنطقة الخليج العربي
كما أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة شريكاً استراتيجياً لألمانيا من خلال مساندتها للخطط الألمانية في تدريب جهاز جيش وشرطة عراقيين واستمرار ألمانيا في المساعدة بتعمير مرافق حيوية في العراق من خلال الإمارات ودول أخرى في المنطقة كما أسفرت العلاقات العربية الألمانية عن افتتاح جامعتين ألمانيتين في كل من مصر والأردن إلى جانب خطة لافتتاح مثل هذه الجامعة في سوريا في وقت لاحق من العام المقبل.
(وام)