عادة المخاوف من ركود النشاط السياحي في اليمن تطل برأسها من جديد بعد تتابع عمليات اختطاف السياح الأجانب في اليمن في ظرف اقل من شهر ونصف.
ومنذ أن خطف سائحان سويسريان في العشرين من نوفمبر الماضي لم تتأثر السياحة الوافدة للبلاد بل ظلت على وتيرتها وسجل العام الحالي أعلى نسبة في عدد السياح القادمين إلى البلاد
لكن خلال الأسبوع الجاري الذي شهد حالتي اختطاف متتاليتين الأولى لسائحين نمساويين والثانية لخمسة سياح ألمان أعادت مخاوف شبح ركود السياحة تطل من جديد لدى المشتغلين في هذا القطاع الذي عانى كثيرا من تداعيات عمليات خطف السياح الأجانب خلال السنوات الماضية.
ويرجح المراقبون أن تلقى حوادث اختطاف السياح الأجانب بظلالها على القطاع السياحي لاسيما في الظرفية الحالية التي تشهد عدداً من أعمال العنف وتعرف تركيزا دوليا وإعلاميا على ما يسمى بمكافحة الإرهاب ويرى أولئك المراقبون أنه على الرغم من أن عمليات اختطاف السياح الأجانب في اليمن لا تحركها دوافع التطرف والإرهاب التي تنفذها حركات إسلامية راديكالية
وإنما تحركها دوافع شخصية أو مطالب محلية إلا أن وضعها في بؤرة الاهتمام الإعلامي الدولي ضمن سياق تركيز وسائل الإعلام المنصب على المنطقة العربية والبلدان الإسلامية سيعمل لا محالة على تزايد الهلع من مثل هذه الحوادث ومن احتمالات تطوراتها مما قد يقلل من حماس السياح لزيارة مناطق تنغص عليهم مثل هذه الأعمال متعة الاستجمام التي غالبا ما يبحث عنها السائح في رحلته.
ربما ذلك هو مبعث الخوف من عودة شبح الركود على السياحة في اليمن بعد أن كانت قد بدأت تتعافى بشكل ملحوظ خلال هذا العام بعد ركود هيمن عليها خلال السنوات الست الماضية وجاءت هذه الحوادث المتواترة في ظرف أقل من شهر ونصف
لتعيد للأذهان أجواء موجة الاختطاف التي تعرض لها السياح الأجانب في اليمن في السنوات الماضية والتي لم تهدأ إلا في السنوات الأربع الماضية منذ عام 1990 عندما تم اختطاف أول سائح كندي في اليمن وتوالت بعدها الاختطافات بشكل ملحوظ وفي 1998 أودت عملية اختطاف مجموعة من السياح الأجانب إلى مقتل أربعة منهم في محافظة أبين.
ومنذ ذلك الحين ظلت السياحة في البلاد تدفع فاتورة الاختطاف وأصيبت السياحة في اليمن بمقتل ولم تستعد عافيتها هذا العام حسب المؤشرات التي كشفت عن انتعاش ملحوظ غير أن عودة عمليات خطف السياح بواقع ثلاث عمليات في ظرف أقل من شهر ونصف من شأنها أن تعيد للأذهان أجواء مخاوف ركود هذا القطاع من جديد الذي مني خلال السنوات العصيبة بخسائر كبيرة
وصلت في بعض الأحيان إلى تراجع نشاط كثير من مرافقه الفندقية والخدمية والترفيهية بنسبة تراوحت ما بين 90 إلى 80 في المئة طبقاً لتقديرات إتحاد الوكالات السياحية والفندقية.
وعلى ما يبدو فإن الحكومة اليمنية تشاطر المشتغلين والمستثمرين في المجال السياحي مخاوفهم من عودة الركود لاسيما أن الحكومة تعول عليه في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحريك عجلة الاقتصاد اليمني الذي يعاني من شحة الموارد وضعف المصادر المحفزة للنمو والتنمية على حد سواء.
صنعاء ـــ عبد الكريم سلام