ذكر تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي أن حركة تداول الأسهم في سوق الكويت للأوراق المالية شهدت خلال عام 2005 نشاطاً كبيراً وفارقاً، حتى ليمكن اعتبار هذا العام هو أنشط الأعوام التي شهدتها البورصة، منذ إعادة بدء التداول في عام 1992، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة فيه نحو 28.4 مليار دينار كويتي مقابل نحو 15.3 مليار دينار كويتي في عام 2004،

أي بارتفاع تجاوزت نسبته 86.0%، ونحو 74.9% مقارنة بعام 2003 الذي كان عاماً قياسياً، وارتفعت كمية الأسهم المتداولة ما يقارب 55.8% و5.4% مقارنة بعامي 2003 و2004 على التوالي، لتصل كمية الأسهم المتداولة في نهاية العام 2005 إلى نحو 52.2 مليار سهم مقابل نحو 33.5 مليار سهم في عام 2004 ونحو 49.6 مليار سهم في عام 2003.

ولو أضفنا تطورات نمو المؤشرات إلى هذه المقارنات سيصبح اضطراد الأداء أكثر وضوحاً، فمؤشر الشال الذي يضم 42 شركة رئيسية، ويعطي وزناً نسبياً أكثر تأثيراً للشركات عالية القيمة السوقية، ارتفع في عام 2005 بنحو 65.7% مقابل 78.6% لمؤشر السوق السعري والشامل لكل الشركات المدرجة،

وهو دليل على أن الحركة كانت على الشركات الكبيرة والصغيرة معاً، في حين بلغ الارتفاع النسبي لمؤشر الشال في عام 2004 نحو 12.1% مقابل 33.8% لمؤشر السوق السعري، أي أن الحركة في عام 2004 كانت على الشركات الجديدة والصغيرة أكبر، ويوضح الرسم البياني التالي تطور مؤشر الشال خلال الأعوام (1997-2005).

وقد سجل مؤشر الشال أعلى مستوى له خلال العام 2005 عندما بلغ 738.4 نقطة بتاريخ 30 نوفمبر 2005، بعد أن كانت أعلى قراءة له خلال عام 2004 عند 428.2 نقطة بتاريخ 6 ديسمبر 2004، وفي عام 2003 عند 378.3 نقطة بتاريخ 29 ديسمبر 2003، فيما سجل المؤشر أدنى مستوى له خلال عام 2005 حين بلغ 423.0 نقطة بتاريخ 2 يناير،

وهو أعلى بكثير من أدنى قراءة للمؤشر في عام 2004 حين بلغ 348.8 نقطة بتاريخ 16 مايو، وفي عام 2003 حين بلغ 232.8 نقطة بتاريخ 8 فبراير، وبالرغم من حصول ثلاث عمليات تصحيح خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2005 إلا أن المؤشر العام كسب نحو 19.7%،

ولقد كان اتجاه السوق خلال عام 2005 اتجاهاً تصاعدياً، إذ أكمل المؤشر العام ارتفاعه، ليبلغ أعلى مستوياته في نهاية نوفمبر عند 738.4 نقطة. وخلال شهر ديسمبر تعرض السوق لعملية تصحيح، أفقدت المؤشر نحو 11.1%، وقد أقفل المؤشر في نهاية عام 2005 عند 697.1 نقطة مرتفعاً بنحو 65.7% عن إقفال عام 2004.

ونعتقد أن عاملين غير مباشرين ساهما بشكل رئيسي في إعطاء هذا الزخم لأداء البورصة، الأول هو ارتفاع أسعار النفط، والثاني الانطباع السائد بأن بورصة الكويت هي الأرخص مقارنة بمثيلاتها في دول التعاون الخليجية الأخرى، وبنهاية عام 2005 النشط جداً، كسر إجمالي قيمة الأسهم المتداولة رقم عام 2003 القياسي والذي كان قد بلغ 16.3 مليار دينار كويتي،

وحقق 28.4 مليار دينار كويتي مرتفعاً بنحو 12 مليار دينار كويتي أو 74.9%، وبارتفاع كبير بلغت نسبته 86.% عن مستوى أداء عام 2004، أي أنه حقق أعلى مستوى للسيولة منذ إعادة افتتاح البورصة في سبتمبر من عام 1992.

يُذكر أن أعلى قيمة تداول للأسهم قد تحققت في يوم واحد عند 249.4 مليون دينار كويتي بتاريخ 13 نوفمبر 2005 في حين سجلت أعلى قيمة تداول خلال الأعوام 2003 و2004 عند 138.3 مليون دينار كويتي بتاريخ 16 فبراير 2004. و148.3 مليون دينار كويتي بتاريخ 7 أكتوبر 2003.

أما أدنى قيمة تداول للأسهم في يوم واحد، تم تسجيلها خلال عام 2005 فقد كانت عند 29.1 مليون دينار كويتي بتاريخ 3 يوليو 2004 و 5.7 ملايين دينار كويتي بتاريخ 8 فبراير 2003.

وتجدر الإشارة إلى أن قيمة التداول خلال عام 2005 تساوي نحو 173.3% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2004 والبالغ 16.4 مليار دينار كويتي، بعد أن كانت في عام 2004 عند 122.8%، وفي عام 2003 عند 130.6%.

كذلك سجلت قيمة التداول في نهاية العام 2005 نحو 67.4 من القيمة الرأسمالية ــ السوقية ــ للشركات المسجلة كما في 31/12/2005، بعد أن بلغت نحو 70.25% في نهاية عام 2004، ونحو 89.9% في نهاية عام 2003، أي أن عام 2005 رغم نشاطه، ليس عاماً قياسياً من زاوية هذا المؤشر، وذلك يعني أن هناك تنافساً غير حميد على إدراج الشركات، يمكن إطلاق صفة التكالب عليه.

وقد بلغ المعدل اليومي لقيمة الأسهم المتداولة خلال العام 2005 (249 يوم عمل) نحو 114.1 مليون دينار كويتي، وهو أعلى من المعدل اليومي لعام 2004 والبالغ 61.6 مليون دينار كويتي، والمعدل القياسي المسجل في عام 2003 والبالغ نحو 66.9 مليون دينار كويتي،

وبلغت ذروة التداول خلال عام 2005 في شهر نوفمبر وبمعدل تداول يومي قارب 169.9 مليون دينار كويتي، مقارنة بنحو 110.3 ملايين دينار كويتي في شهر يناير من عام 2004، ونحو 95.1 مليون دينار كويتي في شهر يونيو من عام 2003، وبالنسبة لترتيب القطاعات الثمانية من حيث القيمة المتداولة،

حقق قطاع الاستثمار المركز الأول بنحو 38.6% من جملة قيمة التداول في السوق، وهو المركز الذي كان قد حققه في عام 2004، وحقق قطاع العقار المركز الثاني بنسبة 19.6% من الإجمالي، وهو الذي كان قد حقق المركز الثاني أيضاً في عام 2004، بينما حقق قطاع الخدمات المركز الثالث بنسبة 17.8%، وهو المركز نفسه الذي كان قد حققه في عام 2004.

وسجلت كمية الأسهم المتداولة ارتفاعاً تجاوز الـ 18.7 مليار سهم، صاعدة من 33.5 مليار سهم في عام 2004 إلى نحو 52.2 مليار سهم في نهاية العام 2005. وبلغ المعدل اليومي لكمية الأسهم المتداولة نحو 209.8 ملايين سهم، وهو أعلى من المعدلين المسجلين عامي 2003 و2004 واللذين كانا قد بلغا نحو 135.3 و203.9 ملايين سهم على التوالي، أي بارتفاع بلغ نحو 55.1% و2.9% على التوالي.

أما عدد الصفقات المبرمة فقد ارتفع من 1056.9 صفقة في عام 2004 و1081.7 صفقة في عام 2003 إلى 1955.3 صفقة، وبمعدل يومي بلغ 7853 صفقة، وبارتفاع قاربت نسبته 84.3% و76.4%، مقارنة بمعدل عدد الصفقات المبرمة عامي 2003 و2004 القياسي، على التوالي.

وبلغت القيمة السوقية لجميع الشركات المسجلة في البورصة والبالغ عددها 158 شركة نحو 41.672 مليار دينار كويتي، ولا يمكن مقارنة هذه القيمة الرأسمالية مع نظيرتها في نهاية عام 2004، وذلك بسبب إدراج 33 شركة جديدة في السوق، وهذا يعتبر أعلى عدد للشركات التي تم إدراجها خلال سنة واحدة منذ عام 1992، أي بمعدل إدراج شركة لكل 11 يوماً من العام،

سواء أكان يوم عمل أو يوم عطلة. ولو قمنا بحساب القيمة السوقية للشركات المشتركة ـــ (125) شركة ـــ والمسجلة فيما بين عامي 2004 و2005، لوجدنا أن القيمة السوقية لتلك الشركات قد ارتفعت من نحو 22.125 مليار دينار كويتي إلى نحو 38.664 مليار دينار كويتي، أي أن السوق الكويتي سجل مكاسب، على مدار عام كامل، بلغت نحو 16.539 مليار دينار كويتي، أو نمواً في القيمة نسبته 74.8%، وهو مستوى قريب جداً مما تعكسه المؤشرات.

وتجدر الإشارة إلى أن جزءاً من هذا الارتفاع ناتج عن تحسن كبير للأسعار السوقية لمعظم الشركات، في جميع القطاعات. وبلغ عدد الشركات التي انخفضت قيمتها السوقية خلال عام 2005 نحو 20 شركة من أصل 125 شركة مشتركة، مقابل ارتفاع تلك القيمة لـ 105 شركات.

وتشير البيانات حول أداء الشركات إلى أن أكثر الشركات خسارة كانت شركة إياس للتعليم الأكاديمي والتقني، حيث سجلت هبوطاً في قيمتها السوقية بلغ 32.0%، تلتها في التراجع شركة السينما الكويتية وبخسارة في قيمتها السوقية بلغت 29.5%، ثم الشركة الكويتية لبناء المعامل والمقاولات بانخفاض بلغ 27.0%.

في حين سجلت المجموعة الدولية للاستثمار أكبر ارتفاع في قائمة الأسهم المرتفعة (بعد استثناء الشركات التي قامت بزيادة رأسمالها خلال عام 2005) وبزيادة بلغت 377.0%، تلتها شركة الصناعات الوطنية القابضة بنسبة زيادة بلغت 264.5%، ثم شركة بيت الاستثمار العالمي بنسبة 264.4%.

وقد جاءت معدلات نمو القيمة السوقية لجميع القطاعات موجبة، حيث سجل قطاع الاستثمار أعلى نسبة نمو بنحو 115.4%، تلاه قطاع الشركات غير الكويتية بنسبة 98.7%.

من جهة أخرى، تشير النتائج المالية للشركات المسجلة إلى أن ربحية الشركات، منذ بداية السنة وحتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي 2005، قد سجلت تحسناً ملحوظاً، مقارنة بأدائها، خلال الفترة نفسها من عام 2004، إذ بلغ إجمالي أرباح الشركات ـــ بعد خصم حصة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ولعدد 156 شركة متوفرة بياناتها واستثناء شركتين بسبب اختلاف فتراتهم المالية ـــ نحو 2388.4 مليون دينار كويتي،

وبافتراض أن أداء الربع الرابع من العام الحالي سيكون مماثلاً لمعدل أداء الأشهر التسعة الأولى من عام 2005، من المتوقع أن يبلغ إجمالي أرباح هذه الشركات نحو 3184.5 مليون دينار كويتي. وإذا قمنا بحساب أرباح الشركات المشتركة وهي 134 شركة، خلال الأشهر التسعة الأولى من عامي 2004 و2005،

فسنجده بحدود 2280.9 مليون دينار كويتي، مقابل 1210.9 ملايين دينار كويتي خلال الفترة نفسها من عام 2004، أي بارتفاع تقارب نسبته 88.4%. وعند مقارنة أداء السوق خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2005 مع مثيله في الفترة نفسها من عام 2004، نجد أن عدد الشركات التي حققت نمواً في مستوى أرباحها يبلغ 118 شركة، مقابل تراجع 16 شركة.

وقد شهدت معظم مؤشرات الأداء العام أداء مختلطاً، حيث تراجع مؤشر مضاعف السعر إلى ربحية السهم (P/E) (أسعار نهاية السنة على أرباح آخر 12 شهراً متوفراً) مع ارتفاعه إلى نحو 14.5 مرة مقابل 13.7 مرة، بالقياس إلى الفترة نفسها من عام 2004،

وقد ثبت مؤشر مضاعف السعر إلى القيمة الدفترية (P/B) عند نحو 2.9 مرة، مقارنة بنحو 2.2 في عام 2004. كما ارتفع معدل العائد على حقوق المساهمين (ROA) إلى 20.0% مقابل 19.7% في عام 2004، وتحسن معدل العائد على إجمالي الأصول (ROA) حين بلغ نحو 5.8%، مقابل 5.0% في عام 2004.

ومن الصعب جداً التنبؤ بأداء سوق للأسهم، تحكمه، في معظم الأحوال، رغبات المضاربين، شاملاً بعض الرسميين، ولكن إذا لم يحدث أي تطور جوهري على أسعار النفط، ولم تهب رياح سياسية رئيسية مواتية أو غير مواتية، فمن المحتمل تكرار سيناريو عام 2004، أي أن أداء السوق سيكون معتدلاً،

وفي حدود المعدل العام أو المؤشرات الوزنية، وسوف يرتفع أو ينخفض قليلاً، ولكن قد تحدث عمليات تصحيح ضمنه، بمعنى أن ترتفع أسعار بعض الشركات بشكل كبير، وتنخفض أسعار أخرى بشكل كبير، مما يحافظ على تحييد حركة المعدل المستقر نسبياً، وهو ما يمثل شبكة الأمان لمنع حدوث تصحيح جوهري في السوق.

ونعتقد انه أمر معيب ان تفوق مكاسب تداولات الدقيقة الأخيرة مكاسب كل باقي وقت التداول بنحو 3 أضعاف، لأن أحداً لا يتخذ إجراء حيال تعاملات، لا تليق ببلد، له تجارب الكويت ومؤسساتها الحاكمة،

ونريد التذكير فقط بأن المؤشر السعري ــ وهو المعتمد ــ للسوق خطأ، وتسهل المناورة عليه، ويفترض اتخاذ إجراء فيه، وان في متابعة من »يناور« في الدقيقة الأخيرة مواجهة وعلاج لسلوك عام معيب، ودورها في الردع أهم من مواجهة الأخطاء الفردية.

كان أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي أكثر نشاطاً من الأسبوع الذي سبقه حيث ارتفعت جميع المؤشرات الرئيسية بما فيها قيمة المؤشر العام، وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة) في نهاية تداول يوم الأربعاء الماضي نحو 697.1 نقطة، وبارتفاع بلغ قدره 9.9 نقاط أو ما يعادل 1.4% عن إقفال الأسبوع الذي سبقه، بينما ارتفع بنحو 276.4 نقطة أو ما يعادل 65.7% عن إقفال نهاية عام 2004.

الكويت ـــ البيان