يستحق عام 2005 أن يوصف بأنه عام تاريخ في مسيرة البورصة المصرية، نظرا لاقتران هذا العام ليس فقط بالأرباح القياسية التي حققها المستثمرون، ولكن لوجود العديد من العوامل الإيجابية والتي نجحت الحكومة في تحقيقها لتنجح فعليا في زيادة مصداقيتها لدى المستثمرين، وعدد خبراء السوق وقياداته من إيجابيات »بورصة 2005« مقابل الأعوام الماضية..

والتي تمثلت في ارتفاع درجة الوعي لدى المستثمرين وزيادة معدلات التداول والآليات الجديدة التي دخلت السوق مثل الشراء والبيع في نفس الجلسة إضافة إلى النشاط غير المسبوق لبرنامج الخصخصة، وجاءت الطروحات الجديدة بمثابة هدية الحكومة للمستثمرين والبورصة، وغيرها العديد من الإيجابيات لتتراجع بذلك سلبيات السوق في 2005 مقابل إيجابياته الكثيرة.

يقول ياسر الملواني رئيس مجلس إدارة شركة هيرميس القابضة ان البورصة المصرية جنت خلال عام 2005 ثمار الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت خطواتها في العام السابق، وبالتحديد منذ التغيير الوزاري والذي ضم مجموعة اقتصادية نجحت في تحويل مسار الاقتصاد المصري نحو تجاوز العديد من العقبات وتحقيق العديد من النجاحات.

وأضاف ان عوائد الإجراءات والقوانين التي تم الإعلان عنها في 2004 على صعيد الجمارك والضرائب وقرارات الإصلاح للجهاز المصرفي انعكست جميعها على أداء مؤشرات كافة قطاعات الاقتصاد وبالتالي الشركات العاملة فيه.

ولفت إلى ان البورصة المصرية كانت أصدق مرآة لهذه التطورات وما حققته مؤشراتها خير دليل على ثقة المستثمرين والأجانب والمحليين والاقتصاد الوطني، مشيرا إلى ان هذا العام شهد دخول شرائح جديدة إلى السوق لم تكن تعرف معنى البورصة من قبل.

مستثمرين جدد

كما نجحت في جذب مستثمرين جدد من الأجانب، بما يشكل اكبر نجاح على السياسات الاقتصادية المتبعة والتي نجحت في إخراج مدخرات المواطن العادي وتوجيهها للاستثمار في البورصة.

وأشار إلى ان البورصة المصرية جذبت مستثمرين من اغلب دول العالم ونجحت في تجاوز أسواق كانت متقدمة عنها بكثير حيث دخلت السوق صناديق استثمارية من الولايات المتحدة ومن غالبية دول أوروبا ومن الدول الآسوية أيضاً مع التحسن الملحوظ للمناخ الاستثماري في مصر.

وقال ان ارتفاع جاذبية البورصة عالميا انعكست إيجابيا على صعيد الاستثمار المباشر أيضاً حيث زادت معدلاته بأكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في العام السابق..

فضلا عن اتمام العديد من الصفقات الكبرى منها الاكتتابات الثلاثة الضخمة التي شهدتها السوق بطرح حصص من سيدي كرير للبتروكيماويات واموك وأخيراً المصرية للاتصالات والتي تعد الأضخم في تاريخ الشرق الأوسط وافريقيا حيث تجاوزت قيمة الطرح اكثر من 891 مليون دولار.

وأضاف ان البورصة المصرية سجلت انعكاسا ايجابيا للقرارات الجرئية للحكومة سواء على الصعيد الاقتصادي او السياسي، مشيرا إلى ان بداية الانطلاقة الحقيقة للبورصة كانت مع التغيير الوزاري في العام الماضي، لكن تعديل المادة 76 من الدستور شكلت نقطة تحول تاريخية في اتجاهات البورصة لتدخل أحجام التداول إلى مرحلة جديدة لم تعهدها من قبل لتتجاوز مليار جنيه في الجلسة الواحدة.

ولفت إلى ان ثقة المستثمرين المحليين والأجانب زادت بشكل كبير في المناخ الاقتصادي والسياسي المصري رغم سخونة الأجواء السياسية، إلا أنها انعكست على أداء السوق بشكل لم يكن احد يتوقعه ونجحت هذه الإجراءات في خلق تصارع وتسارع من قبل المستثمرين الأجانب على دخول البورصة المصرية والاستحواذ على شركات قائمة في الاقتصاد.

وأوضح ان عام 2005 يعتبر أكثر الأعوام نجاحا على صعيد برنامج الخصخصة حيث شهد تنفيذ العديد من الصفقات التي تعتبر الأهم في تاريخ الاقتصاد المصري مثل صفقة المصرية للأسمدة التي تجاوزت قيمتها 739 دولاراً.

كما تم تنفيذ صفقة بيع بنك مصر الدولي لصالح سوستيه جنرال الفرنسي بقيمة 2.3 مليار جنيه وبيع مصر رومانيا بقيمة 497.9 مليون جنيه لصالح بنك لبنان والمهجر وصفقة بيع مصر أميركا الدولي لصالح البنك العربي الأفريقي بقيمة 239 مليون جنيه .

وصفقة بيع السويس للأسمنت لصالح إيتالى سيمنتى الإيطالية بقيمة 3.3 مليارات جنيه وغيرها العديد من الصفقات وهو كم لم يشهده برنامج الخصخصة في مصر منذ بدئه في أوائل التسعينات.

وعلى الصعيد الاقتصادي.. أوضح رئيس مجلس إدارة شركة هيرميس القابضة ان الشارع المصري بدأ يلمس بوادر رواج اقتصادي وزادت السيولة لدى المواطنين وهو ما دفعهم للتوجه نحو البورصة للاكتتاب في طرح المصرية للاتصالات بهذه المبالغ الضخمة التي تعكس فوائضهم المالية الناتجة عن الإصلاح الاقتصادي.

ولفت إلى انه مع تتبع سير حركة التعاملات في البورصة المصرية منذ مطلع العام سنجد ان أرقام التداولات تضاعفت من متوسط بلغ 200 و300 مليون جنيه في الشهور الأولى من العام إلى 600 و800 مليون جنيه مع طرح اكتتاب سيدي كرير وأموك منتصف العام إلى قرب ملياري جنيه بنهاية العام بعد طرح اكتتاب المصرية للاتصالات.

ونفس الحال بالنسبة لمؤشرات السوق العامة التي ارتفعت بنسبة تجاوزت 140 في المئة، فيما تراوحت على صعيد الأسهم بين 100 في المئة و1500 في المئة.

اكتمال النضج

ويقول وليد ذكي رئيس مجلس إدارة شركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية ان عام 2005 يعتبر عام انتقال البورصة المصرية إلى مرحلة نضج جديدة اكتمل خلالها رشد السوق حيث تجاوز لدينا حجم التعاملات اليومي حاجز مليار جنيه.

وأضاف ان ضعف أحجام التداول كان يشكل عامل طرد لأي استثمارات ضخمة ترغب في دخول السوق خاصة من المستثمرين الأجانب والعرب نظرا لعدم توافر فرص الدخول والخروج من السوق مع قلة حجم السيولة وزيادة فرص المضاربة.

وأشار إلى ان السوق لم تصل إلى هذا الحجم من التعاملات من فراغ خاصة انها كانت قبل عامين لا تتجاوز 70 او 80 مليون جنيه، مشيرا إلى وجود جهد كبير من قبل المجموعة الاقتصادية في الحكومة على تهيئة مناخ كامل ومشجع للاستثمار سواء المحلى او الأجنبي.

وأوضح ان وجود مجموعة وزارية اقتصادية متناسقة في الفكر ومتحدة في التوجه ساهم في عدم وجود تضارب في القرارات والإجراءات وهو ما ظهر مع صدور قوانين الضرائب والجمارك التي زادت من جاذبية مناخ الاستثمار في مصر وقللت الأعباء أيضاً على الشركات مما زاد من معدلات ربحيتها.

ولفت رئيس مجلس إدارة شركة بايونيرز لتداول الأوراق إلى ان القيادات الجديدة في إدارتي هيئة سوق المال والبورصة أعطى ثقة كبيرة للمستثمرين والعاملين في السوق لتنجح السوق في جذب شرائح مختلفة من المستثمرين إلى السوق سواء محلية او أجنبية، مشيرا إلى ان الجرأة في اتخاذ القرارات الصائبة كان اهم سمات هذه المجموعة الجديدة بعد ان كان القرار استغرق سنوات لصدوره.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة بايونيرز لتداول الأوراق ان عام 2005 شهد تكوين العديد من المحافظ والصناديق الاستثمارية العربية والأجنبية للاستثمار خاصة بالاستثمار في البورصة المصرية نظرا لارتفاع معدلات الربحية في هذا السوق الأرخص مقارنة بأسواق المنطقة.

مشيرا إلى ان تقارير مؤسسات التقييم العالمية للاقتصاد المصري والبورصة المصرية تحسنت بدرجة كبيرة خلال العام مع وجود مؤشرات اقتصادية محلية ايجابية.

وأضاف ان هذه المؤشرات تمثلت في ارتفاع حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي إلى قرب 22 مليار دولار مقارنة مع 13 مليار دولار في العام الماضي بما يمثل انجازا اقتصاديا كبيرا خلق طمأنينية لدى المستثمرين وانعكس أيضاً على العديد من المؤشرات الأخرى أهمها استقرار سوق الصرف وتوافر النقد الأجنبي في السوق في أي وقت بعكس الماضي.

وأشار إلى ان مكاسب البورصة المصرية يضاف إليها 9 في المئة ناتجة عن ارتفاع الجنيه مقابل الدولار خلال العام، وأوضح ان الانجازات التي حققها برنامج الخصخصة خلال العام أكدت ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري.

واعتبر زكى خطوة ربط البورصة بشركة مصر للمقاصة من أهم الانجازات خلال عام 2005 والتي سهلت كثير من تنفيذ عمليات التداول، إضافة إلى الطروحات الجديدة التي نجحت في كبح جماح السيولة الضخمة التي تشهدها البورصة المصرية للتحول البورصة المصرية خلال هذا العام إلى سوقا حقيقة ارتدت خلالها ثوب الإجادة.

المستثمرون العرب

ورأى ان المستثمرين العرب لعبوا دورا مهما في نشاط البورصة المصرية خلال 2005 بعد ان نجحت في استعادة ثقتهم، كما نجحت في ان تكون من بين أكثر الأسواق استفادة من حجم الأموال العربية العائدة واهتزاز ثقة المستثمرين العرب في الأسواق الغربية.

وأكد ان تعاملات البورصة المصرية خلال عام 2005 تخطت أول مليار جنيه، لتضع قدما نحو مضاعفة هذا المعدل خلال العام المقبل متوقعا ان يصل متوسط حجم التداول اليومي ما بين 1.6 و2.2 مليار جنيه في 2006.

واعتبر رئيس مجلس إدارة شركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية عام 2005 من أكثر الأعوام الذي تعددت فيه ايجابيات السوق على كافة الأصعدة مقابل انحسار واضح في السلبيات.

وقال ان نشاط السوق ارتبط بالأحداث الاقتصادية والسياسية والتي دعمت من أداء الأسهم حيث ارتبط كل قطاع بأنباء ايجابية بشأنه ولم يشهد قطاع ما نشاطا قويا بدون وجود أنباء عليه.

كما ان البورصة المصرية نجحت في استيعاب صدمات عديدة خلال العام مثل حوادث شرم الشيخ والأزهر وعبد المنعم رياض لتؤكد ان المستثمرين في السوق أصبحوا أكثر وعيا وثقة في الاقتصاد.

وأضاف ان استحداث آليات جديدة إلى السوق مثل الشراء والبيع في نفس الجلسة يعتبر أمراً ايجابيا، مشيرا إلى الأداء الجيد في بداية تطبيق هذه الآلية.

من جانبه.. يرى حسين شكري رئيس مجلس إدارة مجموعة اتش سي للاستثمار ان عام 2005 شهد العديد من الأحداث الاقتصادية التي لم يشهدها الاقتصاد المصري من قبل أولها النجاح الكبير لبرنامج خصخصة الشركات وإدارة الأصول المملوكة للدولة بعد سنوات طويلة من التعثر والفشل.

وأشار إلى ان عام 2005 شهد طلبات استثمارية وتدفقات من المستثمرين الأجانب للدخول إلى السوق المصرية من اغلب دول العالم حيث رأينا شركات هندية وكندية واسبانية وآسيوية ترغب في الاستثمار في مصر وإقامة مشروعات مباشرة وهى ظاهرة لم تكن موجودة من قبل.

ولفت شكري إلى ان الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية في العام الماضي انعكست ايجابيا هذا العام على نتائج أعمال الشركات ومعدلات ربحيتها، كما انعكست أيضاً على توفير سيولة لدى المواطنين من خلال تخفيف الأعباء الضريبية والجمركية على سبيل المثال.

القاهرة ـــ البيان: