الورود الحمراء عادت إلى البيت، والإضاءة الخافتة رسمت ملامحها على الجدران البيضاء.. وهناك من مسح الغبار عن البيانو الذي اعتادت أنامل وائل أن تعزف عليه كل مساء، وحمزة ابنهما الوحيد ما عاد يضجر سريعاً، ولكنه يصر كل ليلة أن يستيقظ في وقت متأخر كي ينسل بينهما بالقوة، وكأنه يريد أن يعاقبهما على فترة انقطاعهما السابقة.
سلاف ووائل، أو وائل وسلاف لا فرق طالما عادت الروح إلى كليهما، فقد كانا حديث الوسط الفني في سوريا بعد قصة حب لم تكن طويلة، أثمرت في النهاية عن زواج اعتبر بكل المقاييس ناجحاً، وأذكر أن حفل زواجهما حضره كل النجوم الذين حضروا واتفقوا على توصيفهما بأنهما شابان طموحان جمعت بينهما العيون الزرقاء وأحلامهما الوردية.
وأصبحا لاحقاً حديث الناس بعد انفصال جاء وقعه كالصدمة على أسماع من أحبهما وعرفهما مرة ثانية، لا سيما وأن الاثنين حينما انفصلا كانا يعيشان ذروة ألقهما إلا أن في الحياة أموراً غالباً ما تثير الأسئلة حول غرابتها وعدم اقتناع الآخرين بها.
وصارت سلاف تتحدث عن زوجها السابق «وائل» بأنه صديق وأب مثالي لابنهما، وربما يحمل المستقبل لهما لقاء جديداً وربما لا، ولكن النوايا كانت طيبة، أما وائل فيقسم أنه لم يواجه في حياته إنسانة أنبل من سلاف، وأقدر منه على حمل أعباء الحياة الزوجية، ولكن الحياة كانت قاسية عليهما وأدت بهما إلى الطلاق.
لم يفلح أي صحافي في لقائه مع أي منهما بالحصول على أكثر من هذا الكلام، حينما يسأل أحدهما عن الآخر، وبالتالي خلت حواراتهما الصحافية من أي إثارة تتعلق بموضوع الانفصال، وظلت الفبركات التي يثيرها بعض الزملاء هنا وهناك هي النافذة الوحيدة للحديث عنها.
ولكن غالباً ما كان أحدهما أو كلاهما يلجأ إلى التكذيب، وقال أحد المقربين لهما أن أكثر الشائعات كانت تثار من قبل شامتين في الوسط الفني.
ومن يعرف سلاف عن قرب يدرك في قرارة نفسها رغبتها بأن يعود الهدوء والأمان إلى حياتهما الزوجية وأن يعود وائل إلى ما كان عليه أيام زمان، ولا شك أن هذا كان حال وائل أيضاً، ولكن الانفصال استمر طويلاً قبل أن يعودا ويكذبا كل الأقاويل التي كان يسترسل أصحابها في تلفيقها.
وائل وسلاف عادا لبعضهما وقد انتهزت سلاف فرصة التقائها بزاهي وهبي في برنامجه «خليك بالبيت» حتى تعلن على الملأ عودتها لوائل رمضان وعودة وائل رمضان إليها.. وكان هذا قبل أشهر قليلة.
«البيان» كانت أول من زارهما في بيتهما بعد عودة الحياة إلى مجراها الطبيعي بين الحبيبين المتجددين، ولدى سؤالنا وائل عن الجديد في حياته قال:
«الاستقرار عامل مهم في بناء حياة الأسرة وحياة الفنان حياة مليئة بالبروفات والتصوير والتعب، لذلك من المهم أن يتوفر له عنصر الاستقرار والأمان في بيته وبين عائلته ولا أخفيكم أن المرحلة الماضية كانت مليئة بالمتناقضات والإحساس باللا توازن، انقلبت كل الأشياء رأساً على عقب وهذا أمر طبيعي لإنسان كان معتاداً على البيت والعائلة وفجأة ذهب كل شيء.
الوضع الآن أحسن وصارت الأمور داخل العائلة تتطور للأفضل، وصرت أتفاءل بيوم أجمل وأنا أشاهد ابتسامة سلاف وعيون حمزة.. وباعتقادي ليس أحلى من هذا في الحياة كلها بالنسبة للإنسان».
ومن جانبها تجيب سلاف: «اعتدنا في صغرنا على سماع مقولات الجدة والجد والكبار في العمر عموماً، والتي تشير إلى أن وجود الرجل في المنزل يشكل عنصر أمان واستقرار للعائلة، وغياب وائل عن المنزل خلال فترة الانفصال لا أستطيع أن أصف المشاعر التي تنتابني ولكني أؤمن أن الحب لا يمكن له أن يموت بل على العكس إنه يتألق ويزدهر حينما يواجه الحبيبان بعضهما ويعترفان بأخطائهما ويتجاوزاها».
وعن إمكانية اشتراك الاثنين في أعمال درامية بعد العودة قال وائل: «صحيح أننا كنا مطلقين ولكن هذا لم يكن يعني في يوم من الأيام أن لا نقف مع بعضنا البعض في أي عمل درامي جديد، بل على العكس لقد خضنا تجربة مهمة جداً على المسرح وكنت أنا المخرج، وكانت سلاف ممثلة في المسرحية، لقد كنت مقتنعاً وما زلت أن سلاف ممثلة متميزة وعلى مستوى مهم جداً على خشبة المسرح.
وهذا الكلام لا علاقة له بأي حال من الأحوال بأي علاقة أو ارتباط إنساني أو اجتماعي يجمعنا، وأنا لا أدخر فرصة لا أشيد بها بأداء دورها في مسلسل ما، وبالمقابل لا أستطيع أن أمنع نفسي من الحديث عن عدم نجاحها في أداء شخصية ما إذا حدث هذا لأنني حريص على أن تكون في كامل ألقها».
وتقول سلاف في هذا الأمر: «أنا مهتمة أيضاً بأن أسمع رأي وائل في كل عمل أمثله حتى أنني أطلب منه أحياناً أن يقرأ معي السيناريو وهو بالمقابل يطلب من أن أقوم بالأمر نفسه لحرصنا على بعضنا، ولأن الموضوع فيه جانب احترافي مني قبلنا كوننا نمثل كثيراً ونقف أمام الكاميرا فترات طويلة، الأمر الذي يجعلنا على بينة مما يمكن أن يحدث أثناء التصوير».
وتضيف سلاف: «نحن أحببنا بعضاً أثناء تصوير مسلسل تلفزيوني مع المخرج خلدون المالح وربما كان لهذا المسلسل فألاً حسناً علينا، فقد قدمنا بعد هذا العمل العديد من الأعمال المشتركة والتي لاقت النجاح والحضور الطيب لدى الناس من أجل هذا نشعر أن الدراما هي بيتنا الصغير الدافئ».
وعن العلاقة التي تربطهما بالوسط الفني علقت سلاف: «علاقتنا جيدة مع الكل وليس ثمة ما يعكر هذه العلاقة لأنها مبنية على أساسات جيدة من الثقة المتبادلة، ولكن مفهوم الزمالة يختلف عن الصداقة وهذا بناء على اعتبارات لها علاقة بالانشغال في العمل وأوقات الفراغ التي يحرص أكثر الفنانين على قضائها بين أسرهم».
وائل حريص على أن يكون العام الجديد عام الإنجازات على المستوى الشخصي له ولزوجته، وهو سعيد أن العام 2005 شهد بعض المشاكل ولكنه في النهاية انتهى نهاية سعيدة بعودته إلى بيته وأسرته، وتريد سلاف أن يظل بيت الزوجية بيتاً ينعم بالدفء والحب وأن تقدم كل الشخصيات التي حلمت بتقديمها، مشيرة إنها أمام تجربة درامية مهمة تقدمها قريباً».
.. و«البيان» تتمنى بدورها الحياة الجميلة لمنزل الزوجين النجمين على أمل أن تكون كل الخلافات الماضية سحابة صيف عابرة، وأن يظل بيتهما عامراً بالحب والتألق. وكل عام والجميع بخير.
دمشق ـ جمال آدم: