أصدر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي القرار رقم (51) لسنة 2005 في شأن تشكيل مجلس إدارة أبوظبي للتوطين برئاسة الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
وتضمن القرار أسماء الأشخاص الذين سيعملون على تحقيق السياسة العامة للمجلس في ضوء المعطيات وإعداد الاستراتيجيات اللازمة وتطبيقها تطبيقاً صحيحاً وصولاً إلى تحقيق كامل الأهداف المتوخاة من هذا القرار.
إن الإمارات ومنذ تأسيسها إنما تم بناؤها على الأمل والمحبة وقد كانت ثمره طيبة من السلف الصالح المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم إمارة أبوظبي وسمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي، حيث اجتمعا قبل 35 سنة وأثمر الاجتماع عن إعلانهما اتحاد إمارتي أبوظبي ودبي ووجها دعوة إلى اخوانهما حكام الإمارات الآخرين للانضمام إلى هذا الاتحاد.
وقد أثمر هذا التعاون إلى قيام دولة الإمارات، فالشيخان الجليلان رحمهما الله تعاونا في وضع النواة الأولى لهذه الدولة والتي قامت على أسس صحيحة وقوية ومتينة مما أصبح معه الحال أن مواطني الدولة أخذوا يفتخرون بما.
وصلت إليه دولتهم من مراحل نمو وتقدم وازدهار. وكان للخلف ذات الموقف للسلف، واستمروا بروح التعاون نفسها التي كان عليها سلفهم وقادوا دولتهم بروح أخوية في سبيل تحقيق أهداف سامية.
وما هذا القرار الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلا نموذج ومثال لذلك التعاون الأخوي والوطني بين قيادة وأبناء هذا الوطن، إذ جاء بشكل متناغم من حيث الأفكار مع مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. والمبادرتان إنما تصبان في قناة واحدة وهي توطين القطاع الخاص .
وإيجاد فرص عمل للمواطنين وهذا التعاون من السلف ما هو إلا امتداد لجهود الخلف الصالح. فمبارك لدولة الإمارات قيادتها الشابة والتي هدفها الأسمى هو الإنسان وكيفية بنائه واستثماره لمصلحة البلد وبخطط إستراتيجية طويلة الأمد، وكانا بحق خير خلف لخير سلف.
وفي نظرة فاحصة حول القرار الجديد في الإصدار، القديم في أفكار القيادة الحكيمة نجد أن هذا المجلس المبارك يضم نخبة من الأكاديميين المتمرسين وخبراء لهم الباع الطويل في أعمال الإدارة والاقتصاد والاستثمار فكانت مجموعة من الرجال ممن أحسن اختيارهم لهذه المهمة الوطنية السامية، فنعم الاختيار ونعم الرجال.
كما كشف القرار مهام المجلس الذي أطلق عليه اسم مجلس إدارة مجلس أبوظبي للتوطين حيث إن أول مهام وأهداف هذا المجلس هو وضع أو إعداد إستراتيجيات وبرامج تنفيذ خطط التوطين في القطاعين العام والخاص في إمارة أبوظبي.
وأهم ما في القرار أنه ولأجل ممارسة هذا المجلس عملاً حقيقياً يدخل في حيز التنفيذ فقد منحه القرار حق اقتراح التشريعات واللوائح اللازمة لتطبيق هذه الخطط، ومعنى ذلك أن عمل المجلس لا يقتصر على وضع الخطط فقط وإنما سوف يكون مسؤولاً عن تنفيذها وبفاعلية كبيرة ولغرض تسهيل هذه المهمة.
وهي ليست بالسهلة أعطيت له هذه الصلاحية لتذليل كل الصعوبات عند التنفيذ. كما أن القرار جاء أيضاً في مضمونه توجيها مباشرا إلى المجلس بإعطاء أولوية لخطوات بداية عمله المتمثلة بحصر عدد العاطلين عن العمل .
ومن بعد ذلك تكون الخطوة التالية التخطيط لتأهيلهم وفق إمكانيات كل واحد منهم وبصورة عامة وفق المعطيات البشرية والسوقية ومن ثم إيجاد فرص العمل لهم في القطاعين العام والخاص.
كما تضمن التوجيه المهم اللاحق هو عدم الاكتفاء بإيجاد فرص العمل للمواطن وإنما على المجلس متابعة زيادة نسبة عمل المواطنين في القطاعين المستهدفين مع توفير كل الظروف الملائمة واستخدام كل الوسائل التي تؤمن نجاح هذه المبادرة المباركة.
ومن ضمنها الاستفادة من الدراسات وخبرات وتجارب دول المنطقة والدول الأجنبية في هذا المجال وهذا ما يشير بوضوح إلى أهمية الموضوع وإصرار القيادة على تحقيقه باستخدام كل الطرق المتاحة.
وحيث أننا نبارك هذه المبادرة الكريمة والتي تصب من حيث المبدأ والهدف مع المبادرة التي أطلقتها حكومة دبي فإننا في الوقت ذاته نهيب بكل أبناء هذا الوطن الاستجابة لمثل هذه المبادرات .
والتي أوجدت أساساً لتصب في مصلحتهم ومصلحة الدولة، فاستثمار الفرص في أوقاتها أمر مهم وعلى المرء أن يتنبه إلى هذا الأمر وأن التجارب والتعاون بين المواطنين والحكومة إنما ينتج عنه دولة قوية مزدهرة وشعب قوي متمتع بالرفاهية.
rashid.shabib@binshabib.ae
ـ قانوني وكاتب إماراتي