ذكر تقرير غربي أن ارتفاع الإنفاق السعودي قد يؤثر سلباً في سعر الدولار الأميركي، لأن الدولار يعتمد على عناصر عدة من بينها النقد السعودي الذي يموِّل العجز التجاري الأميركي.

وفي الوقت الذي لا يتحمس فيه السعوديون مثل الآسيويين لشراء السندات الأميركية، فإن إنفاق السعودية لأموالها في شراء الديون الأميركية تحل بذلك محل مشترين آخرين، يتجهون إلى شراء الدولار، لكن السعوديين يشترون الآن مزيداً من السلع، وبالتالي تفقد أميركا هذه الأموال.

وقد أعلنت السعودية في يوم من الأيام، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها سوف تبني مدينة الملك عبدالعزيز الاقتصادية بتكلفة 27 مليار دولار.

وفي اليوم التالي أعلنت السعودية طلبات لشراء طائرات حربية أوروبية مقابل 300 مليار دولار، فيما يبدو إنفاقاً ببذخ شديد، حتى لو كانت هذه الأموال سوف تُدفع على مدى سنوات، لكن هذا غير صحيح.

وسوف تسجل السعودية فائضاً تجارياً في العام الحالي 72 مليار دولار، وفق إحصاءات بنك إتش.إس.بي.سي، أي ما يعادل عائداتها من البترول، لذلك فإن المشروعين العملاقين (مدينة الملك عبدالعزيز وشراء الطائرات) سوف يستهلكان 60% من عائدات البترول في عام واحد.

فإذا ظلت أسعار البترول مرتفعة فسوف تكون هناك فرصة أمام السعودية لبناء مدن عالمية المستوى وشراء السلاح وإنشاء صناعات كاملة.

وتتحمل السعودية الشراء الآن، رغم أن تبعات بعض المشتريات قد تطول إلى المستقبل. لكن تأثير هذا الإنفاق سيكون سيئاً وبسرعة أكبر على الدولار الأميركي.

وحقيقي أن أميركا يمكنها أن تجد التعويض نظرياً عن المشتريات السعودية للسندات الأميركية، برفع الصادرات، لكن من الناحية العملية السلع أقل فاعلية، ولا تحب السعودية شراء كثير من السلع الأميركية، ولذلك تريد شراء المقاتلات الأوروبية، التي تنافس المقاتلات الأميركية من حيث الصادرات، كما تقول الصحيفة.

الأكثر من ذلك أن صناعات التصدير الأميركية أضعف من نظيرتها الأوروبية، ولذلك سجلت أوروبا فائضاً تجارياً قدره 10 مليارات دولار مع دول الشرق الأوسط المصدِّرة للبترول خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، فيما سجلت أميركا عجزاً تجارياً معها بلغ 28 مليار دولار.

ولم يتأثر الدولار بعد بموقف أميركا التي تحتل المركز الأول عالمياً في استيراد البترول، لكن تحويل دولارات البترول أو عائدات تصدير البترول بالدولار إلى الصادرات الأوروبية قد يغيِّر هذا الوضع ويجعل سعر الدولار يتأثر سلباً بذلك.