أكد الخبير الاستثماري والباحث الاقتصادي أشرف شمس الدين، أن موضوع القيمة العادلة للسهم والذي يلقى اهتماماً كبيراً من المستثمرين هو مجرد قيمة نظرية لا يمكن الاعتماد عليها.

مشيراً إلى أن القيمة العادلة الحقيقية هي القيمة الدفترية المستخلصة من التقارير المالية للشركات المدرجة في الأسواق والتي بناءً عليها وعلى أعمال ومشاريع الشركات وانتشارها يمكن التوصل إلى القيمة الحقيقية والعادلة لسعر السهم.

وأضاف شمس الدين، خلال ندوة عقدتها هيئة الأوراق المالية والسلع في دبي أمس الأول بعنوان »أسس الاستثمار في الأسهم«، أن الحرفة في الاستثمار بالأسهم تكمن في مديري المحافظ القادرين على قراءة أرباح الشركات وأسس نجاحها وهم بالتالي على مقدرة عالية تؤهلهم لتكوين محفظة استثمارية مشيراً إلى أن أنجح الطرق وآليات الاستثمار تكمن في الدخول في الصناديق الاستثمارية.

سوق النقد وسوق رأس المال

وعرف شمس الدين سوق النقد على انه، هو السوق الذي يتم فيه تداول الأموال في صورة نقود، أي في صورة قيم منقولة ذات سيولة كاملة. وهو سوق متخصص في التمويل قصير الأجل (أي لمدة تقل عن سنة مالية).

وتعتبر الإيداعات المصرفية هي المصدر الرئيسي للأموال في سوق النقد، وهى أموال يودعها المستثمرون مع حقهم في استردادها في أي وقت وتسمى »إيداعات تحت الطلب«، نظير حصولهم على سعر الفائدة.

أما بالنسبة لسوق رأس المال فهو سوق متخصص في توفير التمويل طويل الأجل، أي التمويل لمدد تزيد على السنة.

ويعتمد هذا السوق على أموال المستثمرين أصحاب المدخرات الراغبين في استثمارها لمدد طويلة، مع استعدادهم لتحمل درجات مختلفة من المخاطر، ونظير حصولهم على عوائد كبيرة تزيد كثيرا عما يدفعه سوق النقد من عائد. ويتناسب العائد المطلوب مع درجة المخاطر المحتملة.

فكلما زادت درجة الخطر الاستثماري زاد معدل العائد الذي يرغب فيه المستثمر.

ويتحدد عائد الاستثمار في الأجل الطويل طبقا لمجموعة من العوامل تتمثل في العائد من البدائل المختلفة لهذا الاستثمار، درجة الخطر المحتمل لهذا الاستثمار، القيمة الحالية للعائد المتوقع في المستقبل، مدى قدرة المستخدم لهذه الأموال المستثمرة لتحمل تكلفة هذا الاستخدام والمتمثلة في العائد الذي يطلبه المستثمر، وعلاقة عائد الاستثمار المرغوب فيه مع العائد المتوقع الحصول عليه.

الأهداف والوظائف

يعمل سوق المال على تمويل النشاط الاقتصادي بأشكاله المختلفة ويهدف إلى توفير الاحتياجات التمويلية لأصحاب الأعمال سواء كانت قصيرة الأجل أو كانت طويلة الأجل وبتكلفة مناسبة، شريطة ان يتكامل شقا السوق بشكل كامل فيما بينهم.

وان يتفهم صاحب المدخرات لأسس الاستثمار المتنوع. ولهذا يعتبر سوق المال محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي من خلال ما يوفره من مصادر التمويل للنشاط الإنتاجي وتحويل المدخرات إلى استثمارات ومن ثم يعمل على زيادة الإنتاج وزيادة معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ولتحقيق الأهداف المشار إليها يقوم السوق بأداء وظيفتين رئيسيتين هما: تعبئة وجذب مدخرات المستثمرين، توزيع وتخصيص هذه الموارد على الاستخدامات المختلفة.

وفي أدائه للوظيفة الأولى، يقوم السوق باستخدام سعر الفائدة والعائد كأدوات لجذب المزيد من المدخرات فكلما زاد العائد زادت الأموال المتاحة للاستثمار شريطة توفر الآليات اللازمة لإدارة مخاطر الاستثمار إدارة سليمة وللتحكم في مستوياتها.

أما الوظيفة الثانية فيقوم السوق بأدائها من خلال الاختيار السليم لأصحاب الأعمال باستخدام مقياس الكفاءة الإنتاجية والجدارة الائتمانية لضمان حصول المستثمر على العائد الذي يرغب فيه أو الذي يتوقعه في المستقبل.

ولهذا يحرص السوق على توفير التمويل للوحدات الإنتاجية والمشروعات التي تتسم بالكفاءة العالية دون غيرها من الوحدات والمشروعات التي لا تتمتع بالقدر اللازم من الكفاءة الإنتاجية. لذا يعرف سوق المال النشط بأنه الآلية التي تشجع على زيادة الكفاءة الإنتاجية للاقتصاد القومي بصفة عامة.

وتتغير قيمة السهم السوقية تبعا لأداء الشركة مصدرة السهم. وارتفاع قيمة الأسهم تدعم الجدارة الائتمانية للشركة المصدرة للسهم، كما تتمتع الشركة بعدم التزامها برد قيمة السهم في تاريخ محدد ومن ثم ثبات رأس المال.

ومن المزايا المهمة للأسهم هو حق المساهم في تحويل ملكيته إلى آخرين والتمتع بمزايا الأرباح الرأسمالية التي يمكن أن يجنيها. كما يمكنه التحوط ضد مخاطر التضخم بالمقارنة بالأوراق المالية الأخرى نظرا لعدم ثبات العائد عليها.

ولكن من عيوب الأسهم العادية ارتفاع تكلفة إصدارها بالمقارنة بأعباء طرح السندات مثلا، وكذا ارتفاع متوسط تكلفة رأس المال حيث يترتب على زيادة أو نقص حقوق الملكية عن تلك التي يتطلبها الهيكل الأمثل للتمويل إلى اختلال هذا الهيكل. وعادة لا تخصم الأرباح الموزعة من وعاء الأرباح الخاضعة للضريبة ومن ثم لا تحقق الشركة مزايا ضريبية.

ومن عيوبها أيضا ما قد يعتري أسعار هذه الأسهم من تذبذبات كبيرة يصعب التنبؤ بها وخاصة في الأسواق الناشئة نظرا لتعرضها لظروف كثيرة أخرى لا تتعلق بأداء الشركات المصدرة للأسهم.

ويعتبر الاستثمار في الأدوات المالية الدائنة (السندات) أقل تعرضا للمخاطر بالمقارنة بالاستثمار في أدوات حقوق الملكية (الأسهم)، ولهذا فالعائد المتوقع على الاستثمار في الأسهم يفوق مثيله في حالة الاستثمار في السندات.

الاستثمار في الودائع المصرفية

وقال شمس الدين أن المستثمرين يتباينون فيما بينهم من حيث طبائعهم وتفضيلاتهم الاستثمارية. فمنهم الكاره للمخاطر ولا يرغب في تحمل أي نوع من أنواع المخاطر الاستثمارية.

وفي سبيل ذلك فهو يقبل الحصول على الحد الأدنى من العائد (وهو العائد الخالي من المخاطر)، كما يعتمد على وجود مؤسسات مالية تقوم بتحمل تلك المخاطر نيابة عنه نظير تنازله لها عن جزء من العائد.

هذا بالإضافة إلى ان هذا النوع من المستثمرين يفضل دائما سهولة استرداده لأمواله من مستخدميها فور حاجته لها. ولهذا يفضل هؤلاء المستثمرون خدمات البنوك لأنها انسب آلية متاحة تساعده على استثمار أمواله طبقا لهذه الشروط.

وتمثل استثمارات هذا النوع من أصحاب المدخرات المصدر الرئيسي للأموال المستخدمة في توفير التمويل قصير الأجل لمن يحتاجه من أصحاب الأعمال.

وتلعب النظم المصرفية وقوانين البنوك المركزية دورا هاما في حماية أموال المستثمرين المودعة لدى البنوك من المخاطر كما تضمن حقوقهم في سرعة استردادها فور طلبها.

الاستثمار في الأوراق المالية

أما النوع الآخر من أصحاب المدخرات المستثمرون، فهم على العكس من حيث استعدادهم لتحمل المخاطر نظير الحصول على عوائد عالية تتناسب ودرجة الخطر المقابلة، ومن حيث استعدادهم لإتاحة أموالهم لاستخدام الغير لآجال طويلة نسبيا.

ويعتمد هذا النوع من المستثمرين على أنفسهم غالبا في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، وبشكل مباشر، من خلال الدراسة الوافية للفرصة الاستثمارية المتاحة ومن خلال تتبع المعلومات التي تتوفر بصفة مستمرة عنها، ومن خلال التقدير الجيد لدرجة المخاطر المحتملة.

وتتيح سوق الأوراق المالية الفرص الاستثمارية المناسبة لمثل هؤلاء المستثمرين كما تعتمد على أموالهم كمصدر لتمويل الوحدات الإنتاجية للآجال الطويلة.

ففضلا عن تمتع المستثمرين في الأوراق المالية بالعائد المرتفع، يتمتع هؤلاء بإمكانية تحقيق مكاسب رأسمالية نتيجة بيع ما يمتلكونه من أوراق مالية في الأوقات التي يرتفع فيها السعر السوقي لها.

وبالطبع فهم على استعداد أيضا لتحمل الخسائر الرأسمالية إذا ما اضطروا للبيع في الأوقات التي تنخفض فيها أسعار هذه الأوراق.

وتلعب بورصات الأوراق المالية باعتبارها سوقا منظما لتداول الأوراق المالية بيعا وشراء بين المستثمرين، دورا هاما في تشجيع هؤلاء المستثمرين على توجيه مدخراتهم لسوق الأوراق المالية اغتناما للفرص الاستثمارية المتاحة وتحقيق للعوائد المرغوبة. الأمر الذي يساعد بالتبعية على توفير فرص التمويل للنشاط الإنتاجي بالتكلفة المناسبة.

مفهوم مخاطر الاستثمار

للاستثمار مخاطره التي قد تحول دون حصول المستثمر على العائد المطلوب. ويختلف الاستثمار قصير الأجل عن الاستثمار طويل الأجل في هذا الخصوص. ففي الوقت الذي يكون فيه الاستثمار قصير الأجل دون مخاطر،لأسباب فنية وإجرائية عديدة، يصاحب الاستثمار طويل الأجل قدر من المخاطر تعطى للمستثمر الحق في الحصول على التعويض المقابل لهذا الخطر.

ومفهوم المخاطر هنا يتعلق بداية بعدم تأكد المستثمر من الحصول على هذا العائد. ومن ثم فالعائد هنا متوقع، قد يتحقق أولا يتحقق. وتفيد نظرية الاحتمالات في هذه الحالة حيث تمكننا من حساب احتمالات تحقيق هذا العائد.

وعلى الرغم من التقدم العلمي الذي مكن المحللين الماليين من التقدير الدقيق للعائد المحتمل، إلا أن هذا العائد مازال غير مؤكد، ويتوقف على كثير من العوامل التي ترجع إلى الظروف الاقتصادية ذات الصلة بهذا الاستثمار.

ولا يعتمد المستثمر فقط في قراره الاستثماري على طرق حساب العائد المتوقع، وإنما يحتاج إلى الاستعانة بطرق أخرى لحساب درجة التأكد واليقين من هذا التوقع (يستخدم قياس إحصائي يعرف بالانحراف المعياري كمقياس كمي لدرجة الخطر المصاحب للاستثمار).

العائد المتوقع والعائد المطلوب

ويتوقف القرار الاستثماري على مدى قبول المستثمر للعائد المتوقع بالمقارنة بالعائد المطلوب. فلكل مستثمر عائد مطلوب طبقا لتقديراته الخاصة ورغباته، ومدى فهمه لطبيعة الاستثمار وطبيعة الفرص الاستثمارية المتاحة أمامه، وطبقا للظروف الاقتصادية المحيطة وقدرته على تحليل واستيعاب تلك الظروف.

فكلما كان العائد المتوقع، والذي تم حسابه طبقا لاحتمالات حدوثه، قريبا من العائد المطلوب أو المرغوب لدى المستثمر، كلما كان المستثمر أكثر قبولا للدخول في هذا الاستثمار.

وبصفة عامة يقبل المستثمر اغتنام الفرصة الاستثمارية إذا كان العائد المتوقع أكبر من أو على الأقل يساوي العائد المطلوب. ويعتمد القرار الاستثماري هنا على الخبرة الفنية القادرة على التحليل المالي.

وعلى القراءة السليمة للظروف الاقتصادية المتعلقة بالاستثمار المتاح، كما يعتمد على القدر المنشور من المعلومات والبيانات التي تنشرها الشركات أو التقارير التي تصدرها مراكز البحوث أو مصادر المعلومات في الدولة.

واعتبر شمس الدين أن الاستثمار في الأدوات المالية الدائنة (السندات وأذون الخزانة) استثمار آمن نسبيا بالمقارنة بالبدائل الاستثمارية الأخرى لكونه مضمونا بشكل أو بآخر، ومن ثم تقل فيه المخاطرة إلى مستويات محدودة جدا أو تكاد تكون منعدمة.

أما الاستثمار في الأوراق المالية ذات حقوق الملكية (الأسهم) هو استثمار مخاطر. وتقليديا، يأمل المستثمر في الأسهم في الحصول على توزيعات الأرباح أو على الأرباح الرأسمالية التي يمكن الحصول عليها نتيجة التغير في سعر السهم.

أما حديثا، فلقد تغير هذا المفهوم نظرا للتطور الهائل في الأساليب الفنية والتكنولوجية، وفي معدلات النمو الكبيرة التي شهدتها الأسواق. كما كان لإجراءات انتقال رؤوس الأموال بحرية عبر الحدود بين الأسواق المختلفة تأثير كبير في تغير طبيعة وأنماط الاستثمار في الأوراق المالية.

وتختلف المخاطر التي يتعرض لها حملة السندات وهم المقرضون للشركة عن تلك التي يتعرض لها حملة الأسهم وهم مالكو الشركة. كما تختلف قدرة كل منهم على تحمل هذه المخاطر والحد منها.

فمن حق حملة السندات، طبقا للقانون المنظم للشركات، تكوين جماعة واختيار من يمثلهم لدى إدارة الشركة، ليتولى مهمة الحفاظ على حقوق حملة السندات ومصالحهم المشتركة.

ويكون لممثل الجماعة الحق في تمثيلها أمام القضاء بما يضمن التزام الشركة بشروط القرض والالتزام بسداد فوائد القرض وأصله في المواعيد المقررة. ويعتمد حملة السندات على التقارير التي تصدرها مؤسسات تقييم السندات وتحديد قدرة الشركة المصدرة للسند (الشركة المقترضة)على جدارتها الائتمانية و الوفاء بديونها.

أما حملة الأسهم فهم أصحاب القرار فيها، ويتوقف نجاح الشركة أو فشلها على قدرة هؤلاء المساهمين على إدارة الشركة طبقا للأصول الفنية والمالية والقانونية السليمة.

فطبقا لقدرة المساهم على ممارسة حقه في الإدارة تتحدد رغبته في الاستثمار في هذه الأداة المالية وعليه فليس من المتوقع ان يقبل المستثمر على استثمار مدخراته في الأسهم، وبالتالي لتحمل المخاطر في حالة ميله إلى تفضيل المضاربة على الاستثمار طويل الأجل.

وجدير بالذكر ان هناك تضاربا واضحا بين رغبة المستثمر وأهدافه الاستثمارية من ناحية، وبين طبيعة الاستثمار في الأوراق المالية ووظيفة السوق التمويلية إذا لم يلتزم المستثمر بالأصول المرعية وبأسس الاستثمار في سوق الأوراق المالية.

تقييم وتسعير السندات

يتم تقييم السندات من خلال حساب عدد الكوبونات التي يتم صرفها بصورة دورية (عادة كل سنة) وتمثل سعر الفائدة المتفق علية وقت شراء السند.

هذا بالإضافة إلى القيمة الاسمية للسند في نهاية مدة السند. ووفقا لنظرية التقييم، فان قيمة السند تعادل القيمة الحالية للكوبونات الدورية مضافا إليها القيمة الاسمية للسند المقرر الحصول عليها في نهاية المدة (تاريخ استحقاق السند).

وتستخدم علاقة رياضية يتم من خلالها حساب القيمة التي يجب استثمارها في السند. وتستخدم تلك القيمة جنبا إلى جنب مع التصنيف الصادر لهذا السند من مؤسسات التقييم والتصنيف والتي تدل على الجدارة الائتمانية للشركة مصدرة السند، أي قدرتها علي سداد ديونها.

وسائل حماية المستثمر

تعتبر حماية المستثمر، وخاصة حمايته من الممارسات غير المشروعة أو الأعمال التي يجرمها القانون، هدفا رئيسيا للإطار التشريعي الحاكم. ووسائل هذه الحماية هي شروط الإفصاح.

ونشر المعلومات، والترخيص بمزاولة المهنة للمؤسسات المؤهلة لأداء الخدمات المالية، وكذلك الأشخاص المسموح لهم طبقا لشروط معينة بالعمل في هذه الشركات، ثم مراقبة هذه المؤسسات من خلال التفتيش الدوري عليها بنظم يتم وضعها على أسس فنية. وأخيرا إيجاد آليات قضائية لفض المنازعات بسهولة ويسر.

متابعة: سمير حماد