سمكة »اللوز« هجومية لكن السائحين يحبونها ويفضلونها مشوية ومضافاً إليها الصلصة اللذيذة وتقدم في ولائم على أصوات موسيقى شاعرية. مطاعم فلوريدا كلها تقريبا لا تخلو من طبق سمك اللوز وفطائر تستخدم فيها هذه السمكة وأكلات أخرى تقوم عليها، لكن من الآن فصاعداً لن تستطيع هذه المطاعم تقديم هذه السمكة الشهية حتى يناير المقبل.
أصدرت الحكومة الفيدرالية تشريعاً يمنع صيد سمك »اللوز« في خليج المكسيك حتى نهاية العام وحتى إشعار آخر أيضاً، أي أنه يمكن ان يمتد إلى أبعد من ذلك وبالتالي قد تعاني مطاعم فلوريدا من خسائر نظراً للطلب المرتفع على هذه السمكة.
وشعر سائحون أمثال جورج دايتلي من بنسلفانيا الذي جاء خصيصاً لتناول أطباق هذه السمكة الشهية شعر بالأسى لأنه كان يتمنى أن يقول لأصدقائه خلال المكالمات الهاتفية أنه يقضي العطلة هنا على شاطئ ماديرا، ويستمتع بشطيرة من سمك اللوز ومشروب بارد.
لكن معضلة سمك اللوز هي جزء فقط من الجدل حول صيد السمك في فلوريدا، وهي أكبر معركة سمكية منذ حظر استخدام الشباك التجارية الكبيرة في صيد الأسماك منذ عقد من الزمان.
والذين يصيدون السمك كهواية أيضاً يواجهون حدوداً في الصيد، منها منع صيد سمك اللوز في بداية موسم وضع البيض في نوفمبر وديسمبر وهي أوج أشهر السياحة في فلوريدا، وتقول ولاية فلوريدا إنها تحصل على 5 مليارات دولار من صيد الهواة والسائحين ولذلك تنتقد السلطات الفيدرالية، فيما يلقي الصيادون التجاريون والهواة اللوم كل منهم على الآخر في القضاء على أسماك اللوز من كثرة الصيد.
حتى أسطول الصين التجاري الصغير في قرية ماديرا الصغيرة يكافح حتى لا يتخلى عن تصاريح الصيد وترك أسماك اللوز نهباً للآخرين من الهواة والسائحين ويقول مارك ملتيلو الطباخ الذي تخصص في تقديم أطباق أسماك اللوز في مطعم لاس أولاس ومطاعم أخرى في فلوريدا إنه سوف يجرب طهي نفس الأطباق من أسماك أخرى. ويقول »لا أحد يفهم حقيقة ذلك«.
من الصعب جداً تقديم نفس الأطباق بأسماك أخرى بدأت المشكلات من 5 سنوات عندما أعلنت الإدارة الوطنية للأرصاد والمحيطات أن سمك »اللوز« الأحمر يتعرض للانقراض في خليج المكسيك.
وحددت كمية الصيد منذ العام الماضي بمقدار 5.3 ملايين رطل سنوياً من أسماك اللوز للصيد التجاري وطلبت من الصيادين التوقف عن الصيد عن الوصول لهذه الكمية خاصة الصيد في المياه الضحلة لأن الصيادين من الصعب عليهم التفريق بين أنواع سمك اللوز.
وقد حدث ذلك في نوفمبر العام الماضي وقبل شهر في العام الجاري. وحددت الإدارة لأول مرة هذا العام عدد أسماك »اللوز« المسموح بصيدها في كل رحلة صيد لكل قارب صيد تجاري.
وحددت الإدارة أيضاً كمية أسماك »اللوز« المسموح بصيدها في المياه العميقة بمقدار 1.02 مليون رطل، تم اصطيادها بالفعل حتى يونيو من العام الجاري. و 95% من أسماك اللوز التي يتم صيدها، تصيدها أساطيل في فلوريدا، خاصة من خليج المكسيك بين تامبا ونورث مايرز.
وقال بوب سايث مدير تنفيذي رابطة صيادي الساحل الجنوبي، التي تمثل بعض الصيادين الذين يصطادون سمك »اللوز« ان المستوردين لا يجدون ما يستوردوه الآن في أنحاء أميركا.
وكثير من المطاعم في أنحاء البلاد تقدم أطباقاً من سمك »اللوز« الذي يصلهم من المكسيك ووسط أميركا وحتى مزارع الأسماك في آسيا، ولا تستطيع الاستفادة من المصادر في فلوريدا.
وقال استيبان كارسيا صاحب مطاعم جارسيا في ميامي ان 35% من أسماك »اللوز« التي تقدمها مطاعمه تأتي من فلوريدا، ولا تستطيع ان تفعل شيئاً، وتقدم مطاعم جارسيا نحو 400 رطل أسبوعياً من أسماك اللوز. لكن جارسيا يقول انه شاهد مياه فلوريدا ولاحظ انه لا توجد كثير من الأسماك فيها.
وألقى الصيادون التجاريون باللوم على هواة الصيد الذين يبلغ ما يصيدوه 20% من إجمالي أسماك اللوز التي يتم صيدها، وتضاعفت الكمية التي يصيدوها إلى 3.19 ملايين رطل في العام الماضي.
وأدى هذا الارتفاع بالحكومة الفيدرالية وحكومة الولاية إلى تخفيض كمية الأسماك التي يصيدها الهواة، ولأول مرة أوقفت الحكومة المحلية وعضوان في مجلس الشيوخ الهواة عن الصيد في خليج المكسيك خلال الشهرين الماضيين.
وقامت جمعية لهواة صيد الأسماك برفع دعوى ضد الحظر وقالوا ان هناك شكوك في البيانات الفيدرالية، خاصة وان الأعاصير تسببت في عدم صيد الأسماك في خليج المكسيك في الصيف الماضي، وتقول الجمعية ان مشكلة سمك اللوز ترجع إلى أسلوب في الصيد التجاري يسمى »الشباك الطويلة« تتيح صيد مئات الآلاف من هذه الأسماك في المرة الواحدة من خلال شبكات طويلة مثبتة على كوابل بطول أميال.
وقال تيد فوريجرين مدير تنفيذي الجمعية إذا أردت الحد من استهلاك مورد طبيعي، لابد من توزيعه بالعدل ليتمكن أكبر عدد من الناس من الاستفادة منه.
وقال ايريك شميدت صياد سمك اللوز ان بعضاً من زملائه يبحثون عن وظائف مؤقتة في نيو اورليانز وانه توقع ان ينتهي الصيد في الجنوب، لكنه لم يكن يتوقع ان ينتهي بهذه السرعة.