لم يشأ الذهب أن يجعل عام 2005 يلملم أوراقه ليمضي في وداعة دون أن يطل بمفاجآته التي أثارت حوله الكثير من الإعجاب والدهشة، فها هو نجح في كسر حواجز المقاومة ليندفع بقوة لتجاوز أكثر التوقعات تفاؤلاً والتي تكهنت ببلوغ سعره 500 دولار للأونصة بحلول نهاية العام.
فقد سجل المعدن الأصفر رقماً تاريخياً في 12 ديسمبر ببلوغه مستوى 540 دولاراً للأونصة في أعلى سعر له على مدى 24 عاما، وعلى وجه التحديد منذ عام 1981. وبهذا أضاف المعدن رقماً قياسياً جديداً إلى الأرقام القياسية التي سجلها على مدار العام والتي دفعت بسعره إلى الارتفاع بنسبة 15% بالمقارنة مع مستوى سعره في العام السابق عليه.
وعلى المنوال نفسه، لم يشأ الذهب أن يجعل العام يمضي دون أن يثير إعجاب المحللين والبنوك والشركات فضلاً عن جهات التقييم المختلفة، وهو ما دفع البعض منهم إلى إعطائه لقب »معدن العام«، ووصفه آخرون بأنه »السلعة الأكثر تداولا« خلال العام. واعتبره بعض المحللين بأنه صار عملة دولية رابعة، وأنه صار ينظر إليه كعملة أكثر من كونه معدناً نفيساً.
وبرر هؤلاء هذه الألقاب والمسميات انطلاقاً من تقديراتهم لصورة المقومات الأساسية للسوق والتي تبدو في أوج روعتها.
وتبرز فيها محركات أساسية محفزة على المزيد من الطلب على هذا المعدن النفيس، من بينها تحول بعض البنوك المركزية في العالم نحو شراء الذهب، وهو ما يعد من وجهة نظر البعض تحولاً أساسياً في معادلة الطلب والعرض.
بالنظر إلى أن البنوك المركزية وعلى مدار سنوات عديدة كانت تعتبر بائعاً صافياً للذهب، إلى جانب بروز دور الصناديق الاستثمارية التي عملت على زيادة ما في حوزتها من كميات الذهب، في إطار سياستها لتنويع محافظها الاستثمارية بهدف التحوط من مخاطر التضخم.
وتقلب أسعار صرف العملات، فضلاً عن جني مكاسب من المتاجرة في الذهب، بعدما أظهرت أسواق الأسهم والسندات تدني أدائها. ويضاف إلى ما سبق العوائد النفطية التي شهدت قفزة كبيرة خلال العام كنتيجة لارتفاع أسعار النفط، مما عزز الطلب على الذهب من جانب بلدان الشرق الأوسط.
وعلى الوجه الآخر من المعادلة، أي جانب العرض، تخيم حالة من التشدد في إمدادات الذهب نتيجة لتراجع إنتاج جنوب إفريقيا والتي تعد أكبر منتج للذهب في العالم بسبب إغلاق المناجم وتسريح العمالة.
ودفعت المقابلة بين العرض والطلب بالكثير من المحللين إلى استشراف آفاق سعرية للذهب خلال العامين المقبلين، فهناك من تنبأ بأن السعر سوف يبلغ 850 دولاراً للأونصة خلال الثمانية عشر شهراً المقبلة، وهناك من تنبأ بأن يبلغ السعر 600 دولار حتى نهاية عام 2006، وتنبأ آخرون بأن يصل إلى مستوى 1000 دولار للأونصة.
يوم تاريخي للذهب
ما جرى في 12 ديسمبر يمثل الحدث الأكثر بروزاً على مسار تحركات أسعار الذهب خلال العام، فقد واصل الذهب حينذاك مسيرة الصعود ليسجل أعلى سعر على مدى 24 عاما، نتيجة لقيام مديري الصناديق الاستثمارية.
بإضافة هذا المعدن النفيس إلى محافظهم الاستثمارية، وقيام التجار اليابانيين بزيادة مشترواتهم من الذهب، وقيام المستثمرين بشراء الذهب للتحوط ضد مخاطر التضخم، إلى جانب كونه وعاء استثمارياً أكثر ربحية بالمقارنة مع الاستثمار في أسواق الأسهم والسندات التي تدنى أداؤها.
إذ ارتفعت أسعار عقود الذهب الآجلة تسليم شهر فبراير بمقدار 7.50 دولارات أي ما يعادل 1.4% إلى 537.70 دولاراً للأونصة.
وهو ما يعد أعلى سعر يبلغه الذهب منذ إبريل 2005. وارتفع السعر الفوري للذهب بما يزيد على 8.5 دولارات أي ما يعادل 1.6% ليصل إلى 534.55 دولاراً للأونصة وهو أعلى سعر منذ مارس 1981.
وتباينت ردود أفعال المحللون إزاء هذا الصعود الصاروخي في أسعار الذهب. ووصف جوناثان بارات رئيس قسم الصرف الأجنبي والمعادن النفيسة في شركة »تريكوم فيوتشرز«. هذا الإقبال على شراء الذهب بأنه يعكس تدفقا للمشترين الجدد على السوق بأمل الحصول على شريحة من الكعكة.
ويعكس كذلك التكهنات بأن البنوك المركزية ربما تشتري الذهب، وجاء هذا التعليق على خلفية أنباء تحدثت عن مضاعفة الصناديق الاستثمارية وكبار المضاربين المراهنة على عقود الذهب الآجلة أربع مرات منذ نهاية شهر يوليو 2005.
فضلاً عن إعلان البنك المركزي الروسي في 15 نوفمبر أنه قد يضاعف احتياطيه من الذهب، وإعلان البنوك المركزية في جنوب إفريقيا والأرجنتين بأنها سوف تزيد كمية الذهب التي في حوزتها.
وفي السياق ذاته، علق مالكولم بيرن الرئيس التنفيذي لشركة جولدين بروسبيكت ومقرها لندن على صعود الأسعار بقوله إنه شاهد عيان على صعود السعر في ثلاث مرات، ولكن يختلف الصعود الحالي عن سابقيه.
حيث يجري شراء الذهب لأسباب مختلفة، ففي عقد الثمانينات، كان الطلب على الذهب مستمدا من أنشطة التحوط ضد المخاطر، ولكن المستثمرين يشترون الذهب الآن لأسباب تتعلق بهواجسهم من أوجه الخلل الموجودة في الاقتصاد الأميركي.
حيث إنه الآن يؤدي الدور الذي أداه تقليدياً على مدى أربعة قرون، وهو دور الملاذ الآمن في أوقات الاضطراب والمتاعب، وأشار إلى أن الذهب صار الآن عملة في حد ذاتها بحكم النمو الضخم للطبقات الوسطى في كل من الهند والصين، علاوة على الزيادة الضخمة في العائدات النفطية.
واتجاه البنوك المركزية في كل من جنوب إفريقيا وروسيا إلى زيادة حصة الذهب ضمن احتياطياتها. وخلص إلى أنه لا يوجد عائق يعوق صعود الذهب، وقد تزيد البنوك المركزية في جنوب إفريقيا وروسيا احتياطياتها الذهبية فيما توجد كمية محدودة من الإمدادات وأن ومديري صناديق الاستثمار ينظرون إليه الآن كفئة أصول مختلفة.
وقال بول ميريك نائب رئيس الصرف الأجنبي والسلع في شركة »آر بي سي كابيتال ماركيتس« إن أسعار الذهب ترتفع بناء على تكهنات بأن البنوك المركزية تقوم بشراء الذهب، وأضاف مستدركاً أن الأسعار تصعد بقوة غير عادية.
ولا يوجد لديه أدنى فكرة عن الوقت الذي تبدأ فيه الأسعار في التراجع، وأن تحرك الأسعار لأعلى يعد أمراً غير عادي يثير الشكوك، وتابع قائلاً بأنه يبدو أن هناك جهة ما تقوم بالشراء.
وذلك لأن هذه الأسعار لم نشهدها من قبل، وبالنظر إلى التحرك الحالي للأسعار يراودني شك بأن هناك مشترياً كبيراً يقوم بالشراء وربما يكون هناك بنك مركزي ولكنني لا أعتقد أن هذه الجهة هي البنك المركزي الروسي أو الأرجنتيني، والأكثر احتمالاً أن يكون هذا البنك في آسيا والشرق الأوسط.
وفي الإطار نفسه، قال فيليب ماندوسا الذي يتولي إدارة أصول بقيمة 300 مليون دولار في شركة كابيتال تيتانييم بلندن إن الذهب يحظى بتقدير متزايد كعملة أكثر من كونه معدناً نفيساً.
كذلك علق مارك بيرفان رئيس إدارة بحوث الموارد بشركة »دايوا سيكيوريتيز إس إم بي سي« ومقرها ملبورن بأستراليا بقوله إنه توجد إمكانية أن يصعد سعر الذهب إلى 1000 دولار للأونصة، وقال بيير لاسوند رئيس شركة نيومونت للتعدين عن الذهب .
والتي تعتبر أكبر منتج في العالم أن الذهب قد يصعد إلى ما يزيد على 1000 دولار للأونصة خلال السنوات الخمس أو السبع المقبلة، وانه في المدى القصير ستواصل الأسعار اندفاعها نحو مستويات عالية.
وأنه لا يوجد سبب يحول دون تجاوزها مستوى 550 دولاراً للأونصة وانه ربما هناك رهانات قصيرة على ذلك وهو ما يدفع السعر إلى أعلى. كما توقع جون ليكاتا محلل أسواق الذهب بأنه يصل سعر الذهب إلى 600 دولار للاونصة بحلول نهاية عام 2006.
المؤسسات ترفع تقييماتها وبناء على تقييم المقومات الأساسية لسوق الذهب، اندفعت العديد من البنوك الاستثمارية العالمية، فضلاً عن المؤسسات الاستشارية العاملة في مجال المعادن، نحو رفع تقييماتها لسعر الذهب خلال العامين المقبلين.
وفي هذا الإطار، أعلن بنك »كريديت سويس فيرست بوسطن« رفع تقييماته لسعر الذهب خلال العام المقبل،حيث ورد في مذكرة تحليلية أعدها محللو البنك في 14 ديسمبر أن متوسط سعر الذهب قد يرتفع بنسبة 6% خلال العام المقبل، نتيجة لقيام المستثمرين بشراء الذهب بهدف التحوط من مخاطر التضخم.
وتكهن محللو البنك بأن يبلغ متوسط سعر الذهب 469 دولاراً للأونصة في عام 2006، مقابل متوسط سعري قيمته442.51 دولار للأونصة لهذا العام. كما رفعوا تقديرهم لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2007 إلى 430 دولاراً للأونصة.
وورد في المذكرة التحليلية أن مديري الصناديق الاستثمارية صاروا ينظرون إلى الذهب على نحو متزايد كأداة استثمارية تفيد في عمليات التحوط من المخاطر المرتبطة انخفاض قيمة الدولار على الأجل الطويل، والذي سينجم عن عجز الموازنة .
وميزان الحساب الجاري الأميركيين. حيث أعلنت الحكومة أن عجز الموازنة بلغ 83.1 مليار دولار شهر نوفمبر، كما أنه من المتوقع أن يرتفع عجز ميزان الحساب الجاري الأميركي خلال عام 2005 ليصل إلى 759 مليار دولار بالمقارنة مع 668.1 مليار دولار في العام الماضي 2004.
وقدرت المذكرة التحليلية بأنه صار أقل احتمالاً أن تقوم البنوك المركزية والتي استأثرت بنسبة تتراوح بين 12 و16% من إمدادات الذهب العالمية خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2004، ببيع المعدن الأصفر بعدما قامت بالفعل بخفض كميات الذهب التي تحوزها.
حيث تفيد بيانات صندوق النقد الدولي ومجلس الذهب العالمي أن قيمة الذهب كنسبة مؤوية من إجمالي الاحتياطيات البنكية لدي 30 بنكاً مركزياً الأكثر امتلاكاً للسبائك الذهب، قد تراجعت بنسبة 12% خلال عام 2004.
وخلصت المذكرة التحليلية لبنك كريديت سويس بأنه يمكن أن تستمر وتيرة تباطؤ بيع البنوك المركزية للذهب خلال السنوات المقبلة.
مشيرة إلى أن الحكومة الصينية قد تضيف إلى ما في حوزتها من الذهب، وهو الأمر الذي سيسهم أكثر في تعزيز الطلب على السبائك الذهبية، ودللت على ذلك بإشارتها إلى أنه بلغت قيمة كميات الذهب التي يحوزها البنك المركزي الصيني، بما نسبته 1.1% من إجمالي قيمة احتياطياته.
وذلك خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2005، وهو مستوى متدن بالمقارنة مع أكبر 15 بنكاً مركزياً في العالم تحوز على احتياطيات ذهبية. واستنتجت المذكرة التحليلية بأن الطلب المحتمل للصين على الذهب في المستقبل يعد عاملاً مدعماً لأسعار ذهب مرتفعة.
حيث انه لو حدثت زيادة متواضعة في ممتلكاتها الصين من الذهب، بأن تكون مثلاً 5% من إجمالي قيمة احتياطياتها البنكية،فأن هذه الزيادة ستترجم إلى طلب إضافي على الذهب قد يصل حجمه إلى 2340 طن، وهو ما يمثل 67% من استهلاك الذهب على مستوى العالم سنويا.
وفي السياق ذاته، رفعت مؤسسة »سيتي جروب« في 14 أكتوبر تقييماتها لمتوسط أسعار الذهب خلال العامين المقبلين،حيث قدرت بأن متوسط سعر الذهب في عام 2006 قد يصل إلى 470 دولاراً للأونصة، و440 دولاراً للأونصة في عام 2007، ونصحت المؤسسة زبائنها بشراء الذهب.
وأسهم شركات التعدين عن الذهب. وفي نفس السياق، عرض آلبيرت شينج مدير قسم الشرق الأدنى في مجلس الذهب العالمي تكهناته بشأن مستقبل سوق الذهب، وذلك على النحو التالي:
أولاً: بخصوص الطلب على الذهب: توجد مقومات أساسية في السوق تدعم أسعاراً عالية للذهب، خاصة وأن الطلب على الذهب في كل من الشرق الأوسط والهند خلال عام 2004 قد شهد صعوداً تعود أسبابه، إلى زيادة ثراء هذه البلدان والأداء الجيد لاقتصادياتها.
وتعتبر شراء المجوهرات هي علامة على أن أداء أسواق الذهب في هذه البلدان سيتسم بالجودة، كما أن العائدات البترودولارية تشكل عاملاً قوياً في تعزيز أسواق الذهب في البلدان الشرق أوسطية.
ثانيا: فيما يتعلق بمشتريات الذهب، يستهلك مصنعو الذهب 75% من مشتريات الذهب، أي بكمية تبلغ نحو 2600 طن سنوياً في حين توزع النسبة المتبقية مابين 15% للصناديق الاستثمارية و10 لاستخدام الصناعي.
ثالثا: وبخصوص الطلب الاستثماري، يتطلع المشتري للذهب إلى المقومات الأساسية في السوق، وفي هذه المرحلة يطل التضخم بظلاله القاتمة، وبالتالي فإن أفضل طريقة للحفاظ على الثروة هو امتلاك بعض الذهب ضمن المحفظة الاستثمارية باعتباره مخزناً للقيمة.
رابعا: وفيما يخص إمدادات الذهب: فإن الإنتاج العالمي يتراوح سنوياً بين 2400 و2005 طن سنويا، وقد بلغ في العام الماضي 2500 طن، وفي ضوء عدم العثور على مستودعات جديدة للذهب بشكل كبير، فإنه من المقدر حتى نهاية العقد الحالي، ألا تكون هناك اكتشافات كبيرة لمعدن الذهب.
وحتى إذا تم العثور على مناجم ذهب جديدة، فإنه من غير المحتمل أن تؤدي إلى إحداث قفزة كبيرة في إمدادات ذهب، على اعتبار أن هذه المناجم ستحتاج إلى سنوات عديدة لدخولها مرحلة الإنتاج.
وكان مجلس الذهب العالمي قد قدر أن الطلب على الذهب خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2005 والمنتهية في سبتمبر ارتفع إلى 2773 طناً بالمقارنة مع 2391 طناً خلال الفترة ذاتها من العام السابق عليه.
وفي الإطار ذاته، رفعت مؤسسة جولدمان ساكس ثالث أكبر شركة للأوراق المالية على مستوى العالم في 20 ديسمبر تقييماتها لأسعار الذهب، حيث توقعت أن يبلغ متوسط سعر الذهب حوالي 515 دولاراً للأونصة في عام 2006 بزيادة نسبتها 20% عن تقييمات سابقة لها.
وأن يبلغ 500 دولار في عام 2007، في حين قدرت تقييماته السابقة بأن يبلغ السعر 400 دولار للأونصة خلال العام المذكور.
وفي الإطار ذاته، عرض بول ووكر الرئيس التنفيذي لشركة »جي إف إم إس« العاملة في مجال استشارات المعادن تقييماته لآفاق سوق الذهب في مؤتمر »الاستثمار في الذهب« والذي عقد في مدينة لندن بتاريخ 8 ديسمبر، وذلك على النحو التالي:
أولا: أن الذهب سيصعد إلى 850 دولاراً في غضون الثمانية عشر شهراً القادمة، في ظل بروز احتمالات بأن يتعرض الدولار للمزيد من الضغوط، حيث يعطي الآن الكثير من الاهتمام إلى أوجه الضعف في الدولار وتدهور مقوماته الأساسية كتلك الخاصة بالعجز التوأم.
والعجز في الحساب الجاري. وسيقود تدهور قيمة العملة الأميركية يمكن أن يقود إلى صدمة اقتصادية قوية، وستترجم هذه المخاوف إلى تدفق للاستثمار على الذهب ثانيا: أن الضغوط التضخمية آخذة في الصعود نتيجة لتأثير الصعود الصاروخي للأسعار في أسواق النفط عقب إعصار كاترينا.
ولم تسهم تصريحات صانعو القرارات في بنك الاحتياط الفيدرالي والتي أدلوا بها في الأول من نوفمبر، والتي أكدوا فيها أن الضغوط التضخمية ما زالت محل سيطرة ضخم، وبالتالي، تقبل بعض الصناديق الاستثمارية على شراء الذهب بغرض التحوط من مخاطر التضخم، وعليه، يعتبر التضخم أحد المحركات الأساسية التي ستدفع سعر الذهب إلى 850 دولاراً للأونصة.
ثالثا: أن طلب مصنعي المجوهرات آخذ في الصعود، وذلك على الرغم من ارتفاعه الأسعار وتعتبر الهند خلال العام الجاري القصة الأكثر إثارة وتشويقاً حيث تميز الطلب هناك على الذهب بقوة غير عادية.
رابعا: إن إنتاج المناجم شهد خلال العام تراجعا، حيث تراجع إنتاج جنوب إفريقيا الذي تعرض لضغوط كبيرة ناجمة عن تراجع قيمة سعر صرف عملتها (الراند).
وعلى الصعيد ذاته، أعلنت مؤسسة »باركليز كابتال« في 2 ديسمبر أن الصناديق التي تقوم بتتبع المؤشرات جذبت أموالاً سائلة قيمتها 15 مليار دولار خلال الأشهر الخمس الماضية.
وأن هذه الأموال جاءت جزئياً من رغبة المستثمرين للتحوط من مخاطر التضخم وارتفاع أسعار المستهلك والتي تقلص قيمة الأصول ذات الدخل الثابت.
وقال تقرير باركليز كابيتال أن الذهب برز خلال العام كعملة دولية رابعة وأنه يصار ينظر إلى الذهب على أنه مقياس عام في المعركة الدائر رحاها بين الأصول المالية والعملات الصعبة .
والتي جاءت بقوة لصالح السلع والعقارات على مدار السنوات الثلاثة الماضية وعلى الصعيد نفسه،ورد في مذكرة تحليلية صادرة عن مؤسسة »مورجان ستانلي« بأن الصناديق الاستثمارية التي تقوم بتتبع المؤشرات ستتضاعف بقيمة 140 مليار دولار بحلول عام 2020، في ظل اتجاه الصناديق المعاشات .
ومديري صناديق الأموال الأخرى إلى الاستثمار بعيداً عن السندات والأسهم. وتشير تقديرات بأن الذهب قد يحني مكاسب سعرية بناء على التكهن بأن الطلب سوف يتجاوز حجم إنتاج شركات التعدين عن الذهب الرئيسية.
في ظل إعلان كبرى الشركات المنتجة للذهب وهي شركة وآنجلوجولد آشانتي ونيومونت اكبر شركة منتجة للذهب عن تراجع في كميات الإنتاج خلال الربع الثالث من عام 2005.
كما أعلنت جنوب إفريقيا أكبر دولة منتجة للذهب في يوم 21 نوفمبر أن إنتاجها من الذهب قد تتراجع بنسبة 15% خلال الربع الثالث وهو ما يمثل أكبر انخفاض على مدى ثماني سنوات وذلك نتيجة خفض مستويات العمالة وإغلاق مناجم الذهب.