انهمرت أموال التبرعات من هنا وهناك على سيرلانكا في أعقاب كارثة التسونامي التي أصابت المنطقة منذ عام، لكن جزيرة أودا ياراني في شمالها لاتزال تعيش حالة الخراب والغموض حتى الآن.

ومنعت الحكومة البناء قرب الشواطئ على الجزيرة وليس هناك فرصة لوجود منازل دائمة هناك. المساكن حاليا عبارة عن مخيمات متنقلة تقع بين شقي رحى الجيش والمتمردين. في البداية قضت أمواج التسونامي على احتمالات المصالحة بين الفريقين الحكومة ومتمردي التاميل.

والآن الجدل حول المساعدات المالية إلى جانب التركة الباقية من الدمار أدت إلى سوء الوضع الذي أصبح على شفا حرب أهلية، وأصبحت الاشتباكات بين قوات الحكومة والمتمردين جزءاً يوميا.

ولا ينطبق القول نفسه على إقليم أتشيه في اندونيسيا التي تأثرت بالتسونامي إلى جانب كل من الهند، تايلاند ودول أخرى حول المحيط الهندي. لقد أدت التسونامي إلى أن يسلم التمردون في أتشيه سلاحهم والتحول إلى حزب سياسي، وبالتالي إنهاء حرب أهلية استمرت 30 عاماً.

لقد سببت التسونامي التي أصابت المنطقة في 2004، في ترحيل مليوني شخص وقضت على قرى كاملة وأغرقت أخرى إلى الأبد، فضلاً عن القتلى بلا حصر.

وكانت استجابة الأمم المتحدة أيضا غير عادية، حيث وفرت 977 مليون دولار شهريا، وقدمت جماعات المساعدات الخاصة تبرعات بالملايين أيضا.

وبلغت المساعدات للإنقاذ من أثار التسونامي 6 ,13 مليار دولار، بين تعهدات ومدفوعات فعلية، ويقول مكتب الأمم المتحدة للإنقاذ من آثار التسونامي إن 75% من تعهدات قيمتها 5 ,10 مليارات دولار قد توفرت بالفعل، وتقول دراسات خاصة مستقلة إن 10% فقط من التعهدات بالمساعدات قد توفرت عقب زلزال إيران في 2003.

وكذلك تقرير الإغاثة والإعمار يحتوى على تضارب واضح، فقد تحقق كثير من التقدم في كثير من الجوانب. في سيرلانكا واندونيسيا مثلا، عاد كل الأطفال تقريبا الذين تضررت مدارسهم من التسونامي إلى الدراسة. فقد دمرت التسونامي 2900 مدرسة في المنطقة. وأدى التدخل السريع إلى وقف انتشار الأمراض والأوبئة.

وفي سيرلانكا استعاد 70 ـ 85% من السكان الذين دمرت حياتهم، مصادر دخلهم مرة أخرى، وأعيد افتتاح 41 فندقاً من أصل 52 فندقاً تضررت أو تهدمت بفعل التسونامي، وفق تقرير مشترك أعدته الأمم المتحدة والحكومة السريلانكية ونقلت عن صحيفة نيويورك تايمز.

وسيكون نظام الإنذار المبكر ضد التسونامي في المحيط الهندي جاهزاً في منتصف 2006، وفق ما ذكرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وقد يساهم هذا النظام في إنقاذ حياة الملايين عندما يعمل.

والفكرة من هذا النظام هي تزويد كل دولة في المنطقة بنظام أرصاد للتحذير والإنذار من التقلبات المناخية قبل دقيقتين تقريباً من وقوعها لكن هناك كثير من العوائق في الطريق.

تسببت التسونامي في تحويل 8 ,1 مليون شخص إلى مشردين بلا مأوى، وحتى الآن وجد واحد من كل خمسة فقط منزلاً دائماً، ولا يزال هناك 67 ألفاً من سكان آسيا يعيشون في خيام وتعيش الغالبية العظمى منهم على التبرعات الخيرية المقرر أن تستمر عاماً أو عامين آخرين.

وهناك تناقضات في استخدام أموال التبرعات في سريلانكا فأحياناً يحصل السكان على أجور أكبر من معدلات أجورهم العادية بكثير، من أجل إزالة الحطام إلى تنظيف الغابات ووفرت الحكومة قوارب للصيادين، لكن أحياناً توفر قوارب أكثر عدداً من التي فقدت، مما يثير مخاوف بشأن الصيد الجائر وتسبب النقص في الأراضي المتاحة في تأخير بناء منازل جديدة.

وبالتالي ارتفعت أسعار المنازل الجديدة لأكثر من الضعف وفي أتشيه التي أصبح فيها نصف مليون مشرد ارتفعت الإيجارات أكثر من 10 أضعاف واستشعرت إعادة البناء أثر الحرب والسلام المقبلين، ففي سريلانكا بدأت التوترات تؤخر وصول المساعدات وفي أتشيه توقف القتال لأسباب منها السماح للمساعدات بالوصول وترك جماعات المساعدات تعمل في أمان.

في سريلانكا أدى انهمار المساعدات إلى البحث عن الذي يستحقها بالفعل فقد أدت التسونامي إلى تشريد 458 ألف شخص، فيما أدت الحرب المستمرة منذ 20 عاماً إلى تشريد 341 ألفاً آخرين.

وقال بول شانان مندوب الصليب الأحمر الأسترالي إذا ذهبت إلى منطقة من المشردين وساعدت نصفهم سوف تدخل في المشكلات في طريق العودة.

والمبدأ في الحياد هو أن تساعد الأكثر احتياجاً، ولذلك يبني الصليب الأحمر الأسترالي المنازل في أربع قرى في الساحل الشمالي للبلاد تأثرت بالتسونامي، منزلين للذين تشردوا بسبب الحرب، ومنزلين للذين تشردوا بسبب التسونامي.وقد جمع الصليب الأحمر الدولي ملياري دولار لتقديمها كمساعدات للمتضررين من التسونامي.

وفي أتشيه يقول مسؤولو إعادة الإعمار إن حجم الدمار أعطاهم الفرصة لأكثر من بناء المنازل، فهم يقولون إنهم يريدون تحويل أتشيه إلى مجتمع آخر مفتوح ليس منعزلاً .

ولا ينظر إلى الماضي. لكنهم يقولون أيضاً إن إعادة الوضع لما كان عليه أكثر من مستحيل، فقد اختفت المعالم في كثير من الأماكن، واختفت أيضاً سندات الملكية، وأدى ارتفاع عدد الموتى إلى تغير التركيبة السكانية فإذا كانت القرية القديمة بها 1000 شخص، والآن بقي منها 100 فقط، فهل هناك حاجة لإنشاء قرية جديدة؟

والمشكلة التي تعترض إنشاء منازل دائمة، من بين أسباب أخرى، هي إذا كانت الحكومات سوف تسمح للسكان بالعيش قرب البحر فقد منعت إندونيسيا وسريلانكا، وكذلك نمور التاميل في المنطقة التي يسيطرون عليها إنشاء منازل جديدة قرب شاطئ البحر مما يضطر المقاولين للبحث عن أراض جديدة وتأجيل البناء.

في مثال آخر قررت جمعية مساعدات تسمى كارتياس، إنشاء 126 منزلاً جديداً على الساحل الجنوبي لسريلانكا، وكانت منطقة البناء هي منطقة فاصلة بين الحكومة والمتمردين لم تكن الأموال مشكلة لكن هذا أجل المشروع لحين العثور على منطقة أخرى للبناء.

وفي الوقت نفسه هناك شح في المهندسين والعمال المهرة وارتفع سعرهم، مما يرفع تكلفة البناء بشكل مبالغ فيه، حتى بلغ 7500 دولار للمنزل مساحة 500 قدم مربع، فيما كانت التكلفة 5 آلاف دولار في شهر إبريل الماضي.

والآن يسود توتر محاط بالغموض في مطلع الشهر الجاري مثلاً، ترك أحدهم سيارة مضاءة الأنوار على الطريق الرئيسية التي تؤدي إلى مخيمات المشردين، وعلى مقربة يوجد جرار تابع للجيش، انفجر وتحول إلى أشلاء بضغطة زر جهاز تحكم من بعد وأدى إلى مقتل سبعة أشخاص.

ويقول مسؤول بشركة تأمين متطوع للعمل في البلاد، إن التسونامي وفر لنا الفرصة لنسيان الماضي والبدء من جديد، لكننا أهدرنا الفرصة كان لدينا لحظة ذهبية لإعادة التوحيد ففي الأيام الأولى بعد الكارثة لم يكن يسأل أحد عن هوية الجثة، بل تتعامل كل الجثث على قدم المساواة. والآن؟

ترجمة: أشرف رفيق