أعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي ان إجمالي حجم قروض البنوك العاملة بالدولة مقابل رهن الأسهم »للشركات الجديدة والقائمة« يتجاوز 10 مليارات درهم معرباً عن اعتقاده بأن حجم التمويل البنكي لشراء أسهم بالأسواق المحلية يعتبر ضئيلاً جدا ولا يشكل اية مخاطر بالنسبة للبنوك.
وقال معاليه في تصريحات صحافية أمس عقب توقيع اتفاقية استشارية بين المصرف المركزي ومؤسسة التمويل الدولية لدعم اصلاحات المنظومة المؤسسية في القطاع المصرفي في دولة الإمارات قال ان البنوك العاملة في الدولة ملتزمة تماما بالحدود المعقولة لمنح قروض مقابل رهن الأسهم.
مشيرا إلى ان تقدم تمويلات على المكشوف ضمن حدود المخاطر المعقولة مشيرا إلى انه فيما يتعلق بعملية شراء الأسهم على المكشوف التي قيل انها تمت على نطاق كبير خلال الفترة الماضية هذه العملية تتم من خلال الوسطاء وهم غير خاضعين لرقابة المصرف المركزي ولكنهم يخضعون لرقابة هيئة الأوراق المالية والسلع.
وحول قيام المصرف المركزي بسحب سيولة من الأسواق قال معالي محافظ المصرف المركزي ان المصرف لم يتخذ اى إجراء لسحب سيولة من القطاع المصرفي في الدولة حيث ان السيولة تتوازن بشكل طبيعي بين المؤسسات المالية والاستثمارية والأفراد بالدولة والمصرف المركزي لا يتدخل في قوى السوق الحر في دولة الإمارات.
وردا على سؤال لـــ »البيان« حول مدى جاهزية البنوك العاملة في الدولة لتطبيق مقررات بازل 2 قال انه خلال السنوات الخمس الأخيرة طورت كل البنوك العاملة في الدولة من أنظمتها .
وأساليبها الإدارية والتزمت بصيغة الضبط المؤسسي التي سعى المصرف المركزي لتطبيقها منذ عام 2000 باصدار تعميمه رقم 23 سنة 2000 بشأن »التركيبة الإدارية المطلوبة في البنوك«.
وأوضح ان نسبة جاهزية القطاع المصرفي الإماراتي تبلغ حاليا اكثر من 80 في المئة وتدريجيا وخلال فترة قريبة ستصل إلى 100 في المئة بعد ان شهدت البنوك العاملة في الدولة تحولات كبيرة وأصبح هناك فصل بين وظيفة رئيس مجلس الإدارة والمسؤول التنفيذي في أي بنك وتم تشكيل لجان متعددة للمتابعة والرقابة في كل بنك .
وأصبح هناك احترام اكبر لدور المدقق الداخلي وأصبح يتم رفع تقارير دورية عن الأنشطة المختلفة موضحا ان المرحلة المقبلة تتعلق بتقييم البنوك من حيث التزامها وتطبيقها لمعايير التركيبة المؤسسية.
وأكد معالي سلطان بن ناصر السويدي ان مشروع تعديل القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية يجري بلورته حاليا للتوصل إلى صيغة نهائية للمشروع سيراعي خلالها ثلاثة متغيرات جديدة أهمها اتفاقية بازل الجديدة لرأس المال »بازل 2« والاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتركيبة المؤسسية والإدارية المطلوبة في البنوك العاملة في الدولة.
وحول ما اذا كانت هناك موافقات لإطلاق شركات مالية جديدة أوضح ان أي أشخاص يتقدمون بطلبات لتأسيس شركات آلية بما يتوافق مع الأنظمة والقوانين والقواعد الخاصة بذلك يتم منحهم التراخيص من قبل المصرف المركزي.
وحول تأخر صدور الموافقات على عدد من الشركات التابعة لبنوك أو شركات مالية وطنية قال معالي محافظ المصرف المركزي ان سبب ذلك قيام المصرف بمراجعة المعايير التي كانت متبعة قبل ذلك في هذا الشأن ويتم حاليا اعتماد معايير جديدة للترخيص للشركات التابعة بما يتوافق مع المعايير العالمية المطبقة في هذا المجال.
وتوقع معاليه ان يحقق الاقتصاد الوطني نمواً بالأسعار الجارية خلال العام الحالي يقدر بحوالي 20 في المئة وبالأسعار الثابتة لعام 2000 يقدر بنحو 8 في المئة مشيرا إلى انه فيما يتعلق بمستوى التضخم في الدولة فانه يتم حسابه بأسلوبين أسلوب يستبعد الإيجارات.
وتكلفة الطاقة وبهذا الأسلوب فان نسب التضخم متدنية جدا وبالأسلوب الآخر الذي لا يستبعد الإيجارات وتكلفة الطاقة تكون معدلات التضخم بالدولة مرتفعة إلى حد ما.
وأوضح ان عملية تحويل جزء من الاحتياطيات من العملات الأجنبية من الدولار إلى اليورو يجرب بحثها بشكل مستمر.وفيما يتعلق بالاتحاد النقدي الخليجي فانه يجري حاليا وضع اللمسات النهائية على معايير التقارب الاقتصادي تمهيدا لقيام الاتحاد النقدي.
حيث تم الاتفاق على ان تشمل هذه المعايير التضخم وأسعار الفائدة والاحتياطيات والدين العام والعجز في الموازنات الخليجية موضحا ان بلورتهما يتعلقان باحتساب سلة لتقريب معدلات التضخم بين دول مجلس التعاون وبالاحتياطيات .
حيث سيتم اعتماد نظام صندوق النقد الدولي في هذا المجال والذي يعتمد على ان تغطي الاحتياطيات الواردات لاي دولة لمدة 4 شهور كحد ادنى مشيرا إلى ان الإمارات تصر على ان لا يتم تضمين قيمة السلع التي يعاد تصديرها ضمن هذه الاحتياطيات.
وقال انه لم يتم الاتفاق حتى الان على المؤسسة التي ستدير السياسات النقدية وتتولى اصدار العملة الخليجية مشيرا إلى ان هناك 3 خيارات من بينها تشكيل لجنة مشتركة لإدارة النقد أو مجلس للنقد أو مصرف مركزي خليجي يقوم بهذه المهام.
وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي انه سيتم عقد ورشة العمل الاولى على مستوى القيادات العليا حول الضبط المؤسسي للبنوك فى دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في أبوظبي في الخامس من شهر مارس المقبل.
مشيرا الى ان مشروع دعم إصلاحات المنظومة المؤسسية في القطاع المصرفي في دولة الإمارات الذي وقعت اتفاقيته امس يعد الأول من نوعه ويهدف إلى تقوية المنظومة المؤسسية في القطاع المصرفي .
وتوقع أن يعطي المشروع إشارة قوية لالتزام القطاع المصرفي في الدولة بتحسين ممارساته بخصوص المنظومة المؤسسية وبالتالي تحقيق التكامل مع النظام المالي العالمي«.
من جانبه قال عزمت توفيق المدير الإقليمي الرئيسي لمؤسسة التمويل الدولية إن المشروع يتألف من عنصرين الأول يشرع في إجراء ورشة عمل ذات مستوى عال بخصوص المنظومة المؤسسية لدى البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط .
وشمال أفريقيا بهدف وضع أجندة إصلاح المنظومة المؤسسية في المنطقة بهذا الخصوص والثاني يهدف إلى تطوير ونشر كتيب بشأن استرشادات المنظومة المؤسسية لأعضاء مجلس الادارة البنوك في دولة الإمارات«.
واشار الى ان الهدف من استرشادات المنظومة المؤسسية ثنائي البعد يشمل تقديم مصدر معلومات واحد لأعضاء مجلس إدارة البنوك بخصوص المبادئ السليمة للمنظومة المؤسسية وأفضل الممارسات ذات العلاقة بالبنوك وتقديم مجموعة من المعايير والاسترشادات التي يمكن للبنوك استعمالها لوضع وتقييم وتحسين – في حال الضرورة – أطرها الخاصة بالمنظومة المؤسسية.
واضاف ان أهداف ورشة العمل ذات المستوى العالي بخصوص المنظومة المؤسسية تتمثل فى تقديم أحدث الاتجاهات في المنظومة المؤسسية على البنوك لجمهور صناع السياسات والأنظمة وللبنوك وغيرهم من المعنيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتزويد أعضاء مجلس إدارة ومديري البنوك من جهة .
ونظرائهم في القطاع العام من جهة أخرى بالفرص للمبادرة بحوار إقليمي بشأن المنظومة المؤسسية من خلال مشاركة الخبرات وأفضل الممارسات والبناء على أساس ورشة العمل لوضع أجندة إصلاح بشأن المنظومة المؤسسية للقطاعات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي.
من جانبه قال سعيد الحامز المدير التنفيذي لدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف في مصرف الإمارات المركزي إن ما يجعل هذه المبادرة المشتركة فريدة هو كون كتيب الإسترشادات يهدف إلى وضع القطاع المصرفي الإماراتي على نفس مستوى الدول المتطورة بهذا الخصوص خصوصاً في ضوء التوصيات المبينة في مراجعة اتفاق بازل –2 بشأن رأس المال وتوجيهات لجنة بازل بشأن المنظومة المؤسسية السليمة«.
واوضح ان المنظومة المؤسسية تشير إلى الهيكليات والعمليات لتوجيه وضبط المؤسسات كما انها تحدد توزيع الحقوق والواجبات بين المشاركين الرئيسيين في المؤسسة، بمن فيهم المساهمون واعضاء مجلس الادارة والمدراء وكذلك تحديد القواعد والاجراءات الخاصة باتخاذ القرارات بشأن امور الشركة .
بهذا تقدم المنظومة المؤسسية الهيكلية التي من خلالها يتم تحديد وتطبيق ومراقبة اهداف الشركة كما ان الشركة التي تلتزم بمنظومة مؤسسية جيدة هي التي يتوفر لديها تعريف جيد لحقوق المساهمين وبيئة رقابية صلبة ومستويات عليا من الشفافية والافصاح وكذلك مجلس إدارة يتمتع بالصلاحيات.
واشار الى ان المنظومة المؤسسية مهمة للبنوك والشركات لأن المنظومة تحسن عملية الوصول إلى رأس المال وتجتذب تقييمات العلاوة وتقدم التمويل بشروط أفضل بالاضافة إلى تحسين الاداء كما ان من شأن القيادة الافضل والرقابة والتوجيه الاستراتيجي والتدفق الفعال للمعلومات وآليات العمل والالتزام الجيد والمصداقية .
وتجنب النزاعات ان تؤدي جميعها إلى وضع افضل لاتخاذ القرارات وتؤثر في نجاح الشركات على المدى البعيد ويمكن للمنظومة المؤسسية الفعالة ان تعزز السمعة من خلال خلق الثقة وتأسيس الارادة الحسنة وبناء أو إعادة الثقة إلى السوق.
ويهتم المستثمرون بالمنظومة المؤسسية لأن الشركات التي تدار بشكل جيد سوف تتفوق في الاداء على نظرائهاوتقدم عوائد أعلى على الاستثمار وتحمي حقوق المساهمين وتسعى للتأكد ان الادارة تعمل لما فيه مصلحة الشركة .
وكافة المساهمين كما تهتم الحكومات بالمنظومة المؤسسية لأنها تطور الاسواق الرأسمالية العامة والخاصة وتخفض امكانية التعرض لازمات مالية وتطور قدرة الدولة على تنشيط وتخصيص ومراقبة الاستثمارات بشكل ملائم بحيث يؤدي كل ذلك إلى النمو الاقتصادي.
وتمثل مهمة مؤسسة التمويل الدولية فى الترويج لاستثمار القطاع الخاص المستمر في الدول النامية والمساعدة في خفض الفقر وتحسين حياة الناس ان المؤسسة المذكورة تمول استثمارات القطاع الخاص في العالم النامي .
وتنشط رأس المال في الاسواق المالية العالمية وتساعد العملاء على تحسين الاوضاع الاجتماعية والبيئية كما تقدم المساعدة الفنية والمشورة للحكومات والنشاطات التجارية.
ومنذ تأسيسها سنة 1956 حتى السنة المالية 2004 قامت مؤسسة التمويل الدولية بتوفير ما يزيد على 44 مليار دولار أميركي من اموالها الخاصة كما وفرت مبلغ 23 مليار دولار أميركي كقروض مشتركة بـ 3143 شركة في 140 دولة نامية، وبلغ اجمالي محفظة المؤسسة المتوفر خلال السنة المالية 2004 حوالي 17.9 مليار دولار امريكي لحسابها الخاص و5.5 مليارات دولار اميركي للمشاركين في القروض المشتركة.
ان الشراكة الخاصة للشرق الاوسط وشمال افريقيا تتمثل في قيام المؤسسة بتوفير المساعدة الفنية التي تدعم تطوير القطاع الخاص في دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا وتركز الشراكة الخاصة مع هذه الدول على تحسين بيئة الاعمال والبيئة الرقابية في المنطقة عن طريق تقوية القطاع المالي .
ودعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وخدماتها الداعمة مثل منظمات الاعمال وشركات الاستشارة والمساعدة في هيكلة وخصخصة الشركات المملوكة من الحكومات ، وتطوير القطاع الخاص ومشاريع الشراكة بين القطاع الخاص والعام – خصوصاً في مجال البنية التحتية.
أبوظبي ـــ عبد الفتاح منتصر: