قال تقرير لبيت الاستثمار العالمي »جلوبل« بعنوان »الاستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية– قطاع البنوك والعقار، التشييد والإسكان« إن قطاع البنوك القطري أصبح غاية في التنافسية والتحدي.

،وذلك مع تزايد تواجد بعض البنوك الأجنبية في السوق. فخلال العام 2004، شهد قطاع البنوك في قطر عمليتي اندماج ـ استحواذ تمت بين البنوك.

فأصبح بنك الكويت الوطني المساهم الدولي ببنك جريندليز قطر سابقا والمعروف حاليا باسم بنك قطر الدولي، يمتلك حصة قدرها 20% من رأسمال بنك قطر الدولي. وفي تطور آخر، قام البنك الأهلي المتحد في البحرين بشراء حصة قدرها 40% من البنك الأهلي القطري وتم تغيير اسم البنك إلى البنك الأهلي.

بخلاف تلك التطورات، يعتزم بنك المشرق كذلك التوسع بشكل أكبر في السوق القطري. ونعتقد أنه مع هذه التوسعات سيشهد قطاع البنوك بعدا تنافسيا جديدا في قطاع التجزئة البنكية فضلا عن قطاع المؤسسات.

وفي خطوة تعد من أهم الخطوات لبنك قطري، قام بنك قطر الوطني بالتطرق إلى السوق العالمي بتملكه شركة مالية كبرى متخصصة في إدارة الثروات بلندن.

وقد بلغت قيمة صفقة شراء شركة Ansbacher التابعة لبنك FirstRandf بجنوب إفريقيا، ثانيَ أكبر بنوك جنوب أفريقيا من حيث حجم الأصول، 135 مليون جنيه إسترليني. تمثل تلك الصفقة حدثا بارزا بالنسبة لبنك قطر الوطني لكونه أول بنك في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي يقدم على شراء مؤسسة مالية دولية بحجم Ansbacher.

وفي سبيل الاستفادة من الأهمية المتزايدة للمعاملات المصرفية الإسلامية، خاصة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، تسعى العديد من البنوك التقليدية إلى المشاركة في الأعمال المصرفية الإسلامية مما سيغير شكل قطاع البنوك القطري.

نمو التسهيلات الائتمانية

وخلال الفترة ما بين الأعوام 2000 ـ 2004، نما إجمالي التسهيلات الائتمانية بمعدل سنوي مركب بلغت نسبته 14.2%، وصولا إلى 49.5 مليار ريال قطري.

فيما شهد إجمالي الائتمان المحلي نموا بلغت نسبته 14.7%، حيث بلغ 48.3 مليار ريال قطري. وخلال الفترة ذاتها، شهدت كل القطاعات تقريبا ارتفاعا ثنائي الرقم من حيث النمو السنوي المركب الذي حققته التسهيلات الائتمانية، باستثناء بعض القطاعات مثل قطاع السلع.

والائتمان خارج قطر، وغيرها. كما انه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2005، شهد إجمالي التسهيلات الائتمانية بقطاع البنوك نموا بلغت نسبته 27.1%، وصولا إلى 62.9 مليار ريال قطري، مقابل 49.5 مليار ريال قطري بنهاية العام 2004.

وبتحليل توزيع التسهيلات الائتمانية الممنوحة نجد أنه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2005، تراجعت حصة القطاع العام في إجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة من 37% في نهاية العام 2004 إلى 30%، مما يشير إلى التنوع في أعمال إقراض الأنشطة التجارية والقطاعات الأخرى.

هيمنة البنوك الكبرى

وفي قطر، تهيمن البنوك الكبرى مثل بنك قطر الوطني، بنك الدوحة والبنك التجاري على الصناعة المصرفية لما تتمتع به من كبر الحجم، وقدرة الوصول للعملاء.

ونسبة تغطية السوق القطري. كما تتمتع البنوك الكبرى أيضا بمميزات تنافسية تفوق تلك التي تمتلكها البنوك الأصغر، ذلك بفضل تميز اسمها التجاري وتغطيتها التوزيعية.

وسوف تقتصر المقارنة التي سنقوم بعقدها بين البنوك القطرية في هذا الجزء على الستة بنوك المحلية المدرجة في سوق الدوحة للأوراق المالية، والتي تشكل حوالي 85% من إجمالي أصول البنوك المحلية »حتى شهر سبتمبر من العام 2005«. فنجد أن بنك قطر الوطني له سطوته التي يفرضها على قطاع البنوك القطري.

فمن حيث حجم الأصول، يتميز بنك قطر الوطني بتواجده القوي في الصناعة المصرفية المحلية مستحوذا على 47.1% من إجمالي الأصول البنكية للبنوك القطرية المدرجة في السوق الأوراق المالية. أما من حيث إجمالي الودائع، يستحوذ بنك قطر الوطني على 47.2% من إجمالي الودائع البنكية للبنوك المدرجة بالبورصة.

بينما بلغت حصة البنك من القروض الصافية والسلفيات ما نسبته 51.2%. إلا انه على مدى الأعوام القليلة الماضية، بدأ بنك قطر الوطني يفقد جزءاً من حصته على كل الأصعدة.

ويأتي البنك التجاري في المرتبة الثانية ضمن البنوك الست المدرجة، من حيث حجم الأصول، وودائع العملاء، والقروض والسلفيات »حتى شهر سبتمبر من العام 2005«. فمن حيث حجم الأصول، بلغت الحصة السوقية للبنك 19%، في حين بلغت حصة البنك من الودائع 18.5% وحصته من صافي القروض والسلفيات 16.5%.

تلاه في ذلك بنك الدوحة في المرتبة الثالثة من حيث إجمالي الأصول، والودائع، وصافي القروض والسلفيات، ببلوغ حصته السوقية ما نسبته 13.1، 12.3 و12.2% على التوالي بنهاية شهر سبتمبر من العام 2005.

وضمن البنوك المحلية الستة التي تناولناها بالتحليل في هذا التقرير، يعد البنك الأهلي أصغر البنوك من ناحية حجم الأصول، والودائع، والقروض والدفعات المقدمة بحصة سوقية تبلغ نسبتها 6.2، و6.7 و5.1% على التوالي بنهاية شهر سبتمبر من العام 2005.

أما البنكان الآخران متوسطا الحجم فهما المصرفان الإسلاميان والمدرجان في السوق، مصرف قطر الإسلامي بحصة قدرها 8.6% من إجمالي الأصول، وبنك قطر الإسلامي الدولي بامتلاكه نسبة 6% المتبقية.

ازدهار قياسي للعقار

تشهد قطر ازدهارا قياسيا في قطاع العقارات، كما تزايدت فرص الاستثمار في قطاع البناء. وفي الوقت الحاضر، يتجاوز الطلب على الوحدات السكنية والغرف الفندقية عن ذلك المعروض بشكل كبير. حيث أدى كل من الازدهار الاقتصادي والزيادة السكانية إلى ارتفاع حاد في قيمة الإيجارات.

وقد أصبحت الإيجارات شديدة الارتفاع مثار قلق للوافدين في قطر. وقامت لجنة الخدمات في غرفة تجارة وصناعة قطر بمناقشة اقتراح خاص ببناء وحدات سكنية بتكلفة منخفضة للوافدين من ذوي الدخل المنخفض، وذلك من أجل معالجة قضية ارتفاع الإيجارات السكنية في قطر. ويشهد قطاع البناء والتشييد في قطر حالة من الازدهار، في الوقت الذي شهد فيه القطاع نقصا في الإسمنت.

حيث يعزى ذلك النقص في الإسمنت إلى تزايد أنشطة البناء في قطر، والذي شهد هدم مبان سكنية وتجارية قديمة لإفساح المجال أمام المباني الجديدة الفاخرة.

كذلك يأتي طلب ملحا على مواد البناء، الأمر الذي يعزى لمشاريع البنية التحتية المختلفة الجاري تنفيذها في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى المشاريع الخاصة بالاستعداد لألعاب الدورة الآسيوية، والتي من المقرر أن تقام في الدوحة في العام 2006.

كما يشهد الطلب على تقنية البناء، الطاقة، مواد البناء والمعدات ارتفاعا غير مسبوق. وطبقا للبيانات الصادرة عن مجلس التخطيط، فمن بين القطاعات غير النفطية وقطاع الغاز، احتل قطاع البناء والتشييد المركز الثاني من حيث مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، ببلوغ نسبته 7.8 في المئة في العام 2004، والتي تلي نسبة مساهمة قطاع الخدمات البالغة 8.9%.