أفاد بيان لوزارة الخارجية العراقية أمس ان العراق وقع مؤخراً اتفاقاً مع كل من اسبانيا والدنمارك وسويسرا بهدف تخفيض الديون العراقية لتلك الدول والبالغة نحو 2.1 مليار دولار بنسبة ثمانين في المئة.
وأوضح البيان ان »موفق مهدي سفير العراق لدى فرنسا وقع تلك الاتفاقيات مع كل من الدنمارك وسويسرا طبقا لما قرره نادي باريس في شهر نوفمبر من العام الماضي«.
وأشار البيان إلى ان مجموع الدين الدنماركي على العراق يبلغ نحو 54 مليون دولار بينما يبلغ الدين السويسري نحو 250 مليون دولار فيما يبلغ الدين الاسباني نحو 1.8 مليار دولار.
وكان وزير الخزانة الأميركي جون سنو عبر عن ارتياحه لاتفاق وقعه العراق مع جميع الدائنين التجاريين لنظام صدام حسين المخلوع ويقضي بمقايضة احد عشر مليار دولار من هذه القروض.
كما عبر عن ارتياحه لموافقة صندوق النقد الدولي على منح قرض إلى العراق. وهذه الديون هي تلك التي كان على العراق وشركات عراقية عامة تسديدها إلى مؤسسات خاصة.
وتوقع نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي في 23 نوفمبر ان تنخفض ديون العراق من 130 مليار دولار إلى نحو 15 او عشرين مليارا بنهاية العام الحالي.
وكان وزير التخطيط والانماء العراقي السابق مهدي الحافظ أكد في وقت سابق ان ديون العراق وفق تقديرات صندوق النقد الدولي تقدر بنحو 120 مليار دولار.
وأضاف ان هذا المبلغ موزع على ثلاث جهات دائنة موضحاً ان ما يقرب من 39 مليار دولار منها تعود إلى الدول الأعضاء في نادي باريس وأكثر من ستين مليارا لبعض الدول العربية وخصوصا السعودية والكويت.
وما تبقى يمثل الديون الخاصة لشركات ومؤسسات أجنبية غير حكومية. وأوضح ان الجزء الأكبر من قيمة الديون الحالية يمثل الفوائد المتراكمة عن الديون خلال 23 سنة أي منذ اندلاع الحرب بين العراق وإيران (1980-1988).
من جهة أخرى أقرت وزارة النفط العراقية طرح مشروع الشفافية الأول الذي قدم من قبل مكتب المفتش العام في الوزارة، الذي اعد في ضوء البيانات والتقارير الفنية والمالية من دوائر وشركات وتشكيلات القطاع النفطي كافة.
وقال المفتش العام للوزارة الدكتور علي العلاق ان التقرير تضمن اربعة أجزاء.. الأول يوضح هيكلية القطاع النفطي، والثاني يبين مؤشرات عامة على الأداء في الأنشطة الأساسية (الاستخراجية والانتاجية والتصفية .
والتكرير والتوزيعية والتسويقية فضلاً عن ناقلات النفط العراقية)،اما الجزء الثالث فيتناول الأداء خلال عام 2004 والنصف الأول من عام 2005، في حين يتناول الجزء الرابع والاخير أهم السياسات والاجراءات المتخذة حالياً من قبل الوزارة.
وأكد ان أسباب انخفاض نسب تنفيذ اعمال الحفر والاستصلاح تعود إلى تأخر تنفيذ عملية اعادة إعمار الابراج بسبب تلكؤ الجانب الأميركي في اطلاق (132 مليون دولار) كان قد وعد بها منذ عام 2003 كمنحة للقطاع النفطي العراقي، منها ما يقارب (40 مليون دولار) مخصصة لشراء (4 ابراج) حفر جديدة.
وكذلك تأخر اطلاق التخصيصات في الموازنتين الاستثماريتين للاعوام 2004 و 2005 بشكل مؤثر، فضلاً عن عدم توفر السيولة النقدية حتى بعد اطلاقها، إلى جانب الظروف الأمنية غير المستقرة في البلاد.
وأشار العلاق إلى ان خطة شركة الاستكشافات النفطية للعام 2004 تضمنت اجراء مسوحات زلزالية في الحقول والتراكيب عن طريق شراء ثلاث »فرق زلزالية« عراقية وتأجير فرقتين زلزاليتين أجنبيتين (مقاولة). ولم يتحقق ذلك لعدم توفر التخصيصات المالية أو لعدم ملاءمة الظروف الأمنية للعمل.
وقال ان من معوقات العمل كذلك استمرار وجود العوائل المتجاوزة في المنشآت العامة لشركة الاستكشافات النفطية في موقع الحبيبية ببغداد وفقدان الشركة جراء الاحداث اعداداً كبيرة من الدراسات والتقارير والمواد الحقلية، وكذلك (اللباب) العائد إلى الآبار الاستكشافية بما اعتبر (كارثة وطنية) يصعب تعويضها مع سرقة الوثائق الحقلية العائدة لشركة الاستكشافات.
وكشف الدكتور العلاق عن ان خسائر العراق جراء توقف التصدير من حقول الشمال بلغ نحو 3 مليارات دولار سنوياً لتعرض خط التصدير وخطوط المرونة للتخريب وعدم توفر الحماية اللازمة، إضافة إلى خسارة العراق سوق تقليدية مهمة مثل (السوق الأوروبية) المشترية لنفط كركوك.
وقال: بذلك لم تحقق الخطة الإنتاجية المعدلات المخطط لها بل انخفض الإنتاج الفعلي في النصف الثاني من عام 2004 والنصف الأول للعام 2005 والسبب المباشر هو عدم إمكانية تصريف الإنتاج بسبب تكرار اعمال التخريب على شبكات الأنابيب التي توصل النفط الخام إلى المصافي.
وأوضح العلاق ان من أهم المعوقات التي جابهت قطاع الإنتاج خلال عامي 2004 و2005 عدم تحقق خطة الاعمار بسبب تأخر المنحة الأميركية، وعدم تخصيص ما يكفي من موارد مبيعات النفط الخام لاغراض التصدير.
وكذلك حصر صلاحيات صرف التخصيصات بالعملة الأجنبية (ان توفرت) بالوزارة، واحياناً كثيرة بجهات عليا خارج الوزارة، وتأخر تخصيص مبالغ الموازنة للعام الحالي حيث لم تجرِ المصادقة على موازنة عام 2005 إلا في شهر مارس، ولم يطلق جزء من التخصيصات بالعملة المحلية إلا في شهر مايو.
وأفاد العلاق انه رغم تعاظم أهمية الغاز الطبيعي كمصدر مهم للطاقة فان قطاع الغاز العراقي لم يحظ بالاهتمام الكافي حيث ان حجم الغاز المحروق (غير المستثمر) بلغ كميات كبيرة تعكس الهدر الكبير لهذه الثروة، ويعود جزء كبير من ذلك إلى بطء عمليات صيانة منشآت غاز الجنوب.
أما بخصوص نشاطات التصفية والتكرير فقد تمثلت الكميات المكررة فعلاً في المصافي نحو 60% من المخطط تكريره بسبب التوقفات الناجمة عن تعرض الانابيب المغذية للمصافي للتخريب والانقطاعات في التيار الكهربائي وأعمال الصيانة غير المخطط لها بسبب قلة المواد الاحتياطية والخبرات البشرية..
وكذلك اعادة حقن النفط الأسود تحت الارض بسبب عدم القدرة على تصريف هذا النفط، وهذه تمثل ظاهرة خطرة بسبب ما تؤديه من خسائر مادية وبيئية وتوقفات في الإنتاج، فضلاً عن تلكؤ الجانبين السوري والتركي في تسلم الكميات بسبب المخاوف الأمنية.
وعن النشاط التوزيعي اكد العلاق ان المصافي العراقية أصبحت بوضعها الحالي لا تسد إلا ما يقارب (53%) بالنسبة للبنزين و(37%) بالنسبة للنفط الأبيض و(49) بالنسبة للغاز السائل من احتياجات الطلب المحلي.
مشيراً إلى ان هذه الأرقام تعكس الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية، بسبب زيادة الاستهلاك وانخفاض الإنتاج، حيث تبلغ قيمة الاستيراد الشهري حالياً للمنتجات نحو (300 مليون دولار) تباع محلياً بأقل من 5% من قيمتها.
ويشير التقرير إلى ان نسبة مهمة من المنتجات تهرب إلى خارج العراق بسبب فرق السعر الكبير مع دول الجوار كما أن هناك نسبة أخرى من المنتجات يجري تسريبها وبيعها في السوق السوداء المحلية نتيجة الشحة الناجمة عن عملية التهريب .
وان مشكلة التهريب ستتفاقم بسبب رفع دول الجوار أسعار المنتجات النفطية نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً، مشيرا إلى ان كمية المهرب من البنزين يومياً تقدر بحدود (2 مليون لتر).
بغداد ــ "البيان" والوكالات: