قال محللون إن عام 2005 لم يكن كأي من الأعوام العشرة الماضية بالنسبة للليابان، فقد شهد العام الذي يغادرنا بعد قليل خروج الاقتصاد الياباني من دائرة الركود والانكماش التي ظل يدور فيها على مدى أكثر من عشر سنوات مضت.

ويرى المحللون ان كافة المؤشرات تؤكد نجاح الاقتصاد الياباني في تحقيق انتعاش مستدام خلال العام الحالي الأمر الذي يحمل الكثير من دواعي الأمل والتفاؤل بشأن العام المقبل.

ويقول تاكاهيدي كيوشي كبير المحللين الاقتصاديين في إدارة الأبحاث الاقتصادية بمؤسسة نومورا سيكيورتيز للخدمات المالية »الاقتصاد الياباني سيتخلص من حالة الكساد ويستمتع بانتعاش كامل خلال العام المقبل« وسوف تحظى اليابان باقتصاد ينمو بدلا من الاقتصاد المنكمش الذي عانت منه على مدى أكثر من عشر سنوات.

وبدأت الشركات، التي اضطرت خلال »السنوات العجاف« إلى خفض النفقات من خلال خفض عدد العاملين وخفض معدلات تشغيل الوحدات الإنتاجية وإغلاق بعضها وإجراء إصلاحات هيكلية جذرية، في توظيف عمال جدد، بما في ذلك موظفون دائمون بالإضافة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للمنشآت حتى تلبي الطلب المتزايد على الإنتاج.

وزاد الإنفاق الرأسمالي للشركات اليابانية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين بنسبة 1. 6 في المئة عن الفترة من إبريل إلى يونيو الماضيين.

وعلى سبيل المثال فإن تويوتا موتور كورب أكبر منتج سيارات في اليابان وثاني أكبر منتج لها في العالم سجلت زيادة في مبيعاتها خلال النصف الأول من العام المالي الحالي حتى 30 سبتمبر الماضي بنسبة 10. 3 في المئة رغم أنها سجلت تراجعا بنسبة 2. 3 في المئة في صافي الأرباح خلال الفترة نفسها.

وقد أعلنت تويوتا في نوفمبر الماضي أن السبب في تراجع الأرباح هو زيادة الإنفاق الرأسمالي من أجل زيادة الإنتاج وأعمال التطوير والبحوث.

وفي الوقت نفسه وصلت مبيعات شركة السيارات إلى 3.83 ملايين سيارة بقيمة 9. 95 تريليون ين بزيادة نسبتها 7. 5 في المئة عن النصف الأول من العام المالي الماضي.

وقال ميتسو كينوشيتا النائب التنفيذي لرئيس تويوتا موتور »عندما ننفق من أجل زيادة الطاقة الإنتاجية وتطوير تقنيات متطورة ومنتجات للمستقبل لمواجهة الطلب القوي في مختلف أنحاء العالم فإننا نهدف إلى الوصول لمستوى مرتفع من الأرباح«.

ومما يؤكد صلابة الانتعاش الاقتصادي الذي حققته اليابان خلال العام الماضي أنه جاء في ظل ظروف غير مواتية نسبيا، فأسعار النفط العالمية وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال العام الحالي بعد أن تجاوزت حاجز 70 دولاراً للبرميل في سبتمبر الماضي قبل أن تتراجع قليلاً بعد ذلك.

كما واجهت اليابان خلال العام الحالي اشتداد المنافسة من جانب الصين التي تتقدم بقوة نحو قيادة الاقتصاد العالمي.

وفي آخر اجتماع للجنة السياسة النقدية في بنك اليابان المركزي خلال العام الحالي قبل أيام أبقت اللجنة على السياسة النقدية الحالية دون تغيير في ظل توقعات بتغيير السياسة النقدية فائقة المرونة خلال النصف الأول من العام المقبل.

يذكر أن سعر الفائدة في اليابان يبلغ صفرا في المئة ويعتمد البنك المركزي على تحديد الحد الأدنى للاحتياطيات النقدية للمؤسسات المالية والبنوك اليابانية لديه من أجل إدارة السيولة النقدية في السوق اليابانية.

ومن أحدث المؤشرات الايجابية عن حالة الاقتصاد الياباني ما أشارت إليه التوقعات الحكومية المنشورة قبل أيام من احتمال زيادة أسعار المستهلك في اليابان خلال العام المالي المقبل لأول مرة منذ ثماني سنوات.

ومن المتوقع ارتفاع الأسعار خلال العام المالي المقبل الذي يبدأ أول إبريل المقبل بنسبة 0. 5 في المئة. ولكن الحكومة حذرت من أن الوقت مازال مبكرا للقول إن ثماني سنوات من الكساد قد انتهت.

ودفعت التوقعات الحكومية بعض المحللين إلى القول إن البنك المركزي الياباني سوف يغير السياسة النقدية له عام 2006 وإنهاء الفائدة الصفرية في الإقراض في اليابان حيث يبلغ سعر الفائدة الرسمي صفر في المئة منذ سنوات بهدف إنعاش الاقتصاد الياباني.

كما أن ارتفاع أرباح الشركات اليابانية وتحسن الإنفاق الاستهلاكي لليابانيين يمكن أن ينعش نمو الاقتصاد الياباني.

وفي الوقت نفسه تقلصت توقعات الإنفاق الاستهلاكي لليابانيين الذي يشكل حوالي 55 في المئة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي المقبل. تشير التوقعات الجديدة إلى نمو الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 1. 6 في المئة مقابل 1. 9 في المئة خلال العام الحالي.(د.ب.أ)