سلط تقرير لإدارة الدراسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد والتخطيط الضوء على قصة نجاح دولة الإمارات والمكانة المرموقة التي احتلتها خلال فترة قياسية لم تتعد ثلاثة عقود.
وفي تعليقها على موضوع احتلال دولة الإمارات المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والثامنة عشرة عالمياً في النمو الاقتصادي التنافسي طبقا لمؤشر النمو التنافسي الذي صدر مؤخرا عن المنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف .
وضحت إدارة الدراسات الاقتصادية بالوزارة ان دولة الإمارات العربية المتحدة انتهجت في مسارها الاقتصادي منذ اليوم الأول لتأسيسها سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمد على نظام السوق وقواعد الاقتصاد الحر التي تعطى دورا كبيرا للقطاع الخاص في المساهمة في بناء الاقتصاد الوطني من خلال ممارسته للأنشطة الاقتصادية الإنتاجية منها
.والخدمية بحرية تامة ودون عوائق، متمتعا بحرية انتقال رأس المال والسلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية مما أدى إلى تحقيق معدلات عالية في النمو الاقتصادي حيث يتوقع ان يصل الناتج المحلى الإجمالي في العام 2005 إلى 424 مليار درهم بعد ان كان في العام 2004 قد بلغ 379 مليار درهم.اى بمعدل نمو يصل تقريبا إلى 11.9%. كما بلغ معدل نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي حوالي 87 الف درهم.
ويشير التقرير إلى أن البنية التحتية لدولة الإمارات العربية المتحدة تمتاز بانها صممت وفق ارقي المواصفات والمقاييس العالمية.
لدى الدولة ستة مطارات دولية وتسعة موانئ بحرية وعشر مناطق حرة وشبكة مواصلات حديثة يبلغ طول الطرق الخارجية فيها حوالي 4000 كيلومتر، وشبكة اتصالات واسعة ومتطورة قائمة على احدث ما توصلت اليه التقنية الحديثة في العالم.
اضافة إلى المدارس والجامعات والمعاهد الفنية الحكومية والخاصة، كذلك هناك شبكة واسعة من الخدمات الطبية في الدولة تشمل المستشفيات الحكومية العامة والمتخصصة ومراكز صحية إلى جانب العديد من العيادات والمستشفيات الخاصة وفروع لمستشفيات عالمية.
كذلك تتمتع الدولة بمناطق سياحية وترفيهية عديدة تناسب كافة المستويات من اسر وعوائل إلى رجال اعمال ومستثمرين حيث ملاعب الغولف والألعاب البحرية المختلفة إلى مراكز تسوق عالمية وحدائق ومدن لألعاب الأطفال..
ومن المصادر الرئيسية التي تحرك الأنشطة الاقتصادية في الدولة هما النفط والغاز، وقد انتهجت الدولة سياسة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد له.
حيث قامت الدولة بتسخير العوائد النفطية لتنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى ولإنشاء قاعدة صناعية قوية حتى أصبحت الصناعة اليوم تشكل 13 % من الناتج المحلى الإجمالي للدولة، مما يدل على نجاح سياستها الاقتصادية.
كذلك انشأت العديد من المؤسسات لدعم مشاريع الاعمال الصغيرة والمتوسطة وتساهم في اعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والقروض الميسرة وانشاء حاضنات تعنى بشؤونها وذلك تشجيعا ودعما لها ..
وهناك صناعات عديدة في الدولة كالصناعات البتروكيماوية وتسييل الغاز والكابلات ولعل من ابرزها صناعة الالمنيوم الذي بدأ المصنع عمله في العام 1979 والذي احتل اليوم مكانة كبيرة في الاقتصاد الوطني.
حيث يمد هذا المشروع ما نسبته 35 % من احتياجات قطاع البناء والتشييد من سبائك الصب ذي الجودة العالية وتبلغ الطاقة الإنتاجية لها 671 طناً سنويا.
كما ان لهذا المصنع الضخم محطة توليد كهرباء بطاقة تزيد على 1450 ميجاواط ومحطة لتحلية المياه تنتج 30 مليون غالون يوميا من المياه الصالحة للشرب مما جعله من اكبر مصاهر الألمنيوم العالمية.
وان سمعته جعلت الطلب على منتجاته تمتد عبر أسواق أسيا والشرق الأقصى إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وذلك للجودة العالية والقدرة التنافسية التي تتميز به منتجاته.
اما في مجال إنتاج النفط والغاز فقد بلغ متوسط الإنتاج اليومي من النفط بحدود 2.3 مليون برميل، كما يقدر الاحتياطي المؤكد من النفط الخام حوالي 98 مليار برميل، كذلك يبلغ متوسط إنتاج الغاز الطبيعي بحدود 53 مليار متر مكعب سنويا في حين يقدر احتياطي الغاز الطبيعي حوالي 6 مليارات متر مكعب. وتساهم القطاعات النفطية بـ 27% في الناتج المحلى الإجمالي .
كما ان هناك مشاريع ضخمة أقيمت بالمشاركة مع دول في المنطقة كان من أهمها مشروع الدولفين للغاز الذي تأسس العام 1999 والذي تبلغ قيمته 13 مليار درهم تمتلك حكومة أبوظبي حصة نسبتها 51%.
فيما تتقاسم الحصة المتبقية كل من شركة توتال الفرنسية وشركة اوكسيدينتال بتروليوم الأميركية ويهدف المشروع إلى ضخ ملياري قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي من حقل الشمال القطري العملاق إلى مشترين في دولة الإمارات.
والذي توسع وامتد لتزويد دول أخرى بذلك، كان أخرها العقد الموقع مع سلطنة عمان، حيث ستقوم الشركة بتزويد شركة النفط العمانية بما معدله 330 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا.
اما بالنسبة إلى عدد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة فقد قدرت وزارة الاقتصاد والتخطيط ذلك بـ 4.3 ملايين نسمة للعام 2004 وهى بصدد إجراء تعداد عام للسكان في ديسمبر 2005، انطلاقا من ان العنصر البشرى يعتبر المحرك الأساسي لعملية التنمية الاقتصادية.
وقد بلغ عدد المشتغلين حوالي 2.5 مليون نسمة حيث مثلت العمالة نسبة 57 % من حجم السكان وقد استأثر قطاع البناء والتشييد على 20.3 % من حجم العمالة بالدولة يليه قطاع التجارة وخدمات الإصلاح ب 19.5 % ثم قطاع الصناعات التحويلية بـ 13 %.
اما فيما يتعلق باجمالي تكوين رأس المال الثابت (الاستثمار) فقد بلغ حوالي 81.3 مليار درهم في العام 2004 مقارنة بعام 2003 الذي بلغ فيه الاستثمار 73 مليار درهم اى بمعدل نمو 11% كما ان نسبة الاستثمارات إلى الناتج المحلى الإجمالي بلغت نحو 21.4 % .
لقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة مركز استقطاب لأنواع مختلفة من الاستثمارات العالمية وذلك لتوفر المناخ الاستثماري من جهة وتعدد الفرص الاستثمارية المتاحة من جهة ثانية.
وقد أشار تقرير الاستثمار العالمي للعام 2005 الذي صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) بان دولة الإمارات العربية المتحدة احتلت المرتبة 22 بين أفضل اقتصاد في العالم من حيث القدرة على استقطاب استثمارات خارجية مباشرة.
حيث ان حجم التدفقات الاستثمارية الداخلة للدولة بلغ 3.1 مليارات درهم بزيادة 28 ضعفاً عن مستواه في العام 2003 وقد بلغ نسبة استثمار القطاع الخاص 43 % من اجمالي الاستثمار في الدولة.
ونظرا لتعاظم دور القطاع الخاص في العملية التنموية وقدرته الكبيرة في إدارة المشاريع المختلفة فقد عمدت الدولة في الآونة الأخيرة إلى انتهاج أسلوب الخصخصة في عدد من المشاريع التي كانت تعتبرها الدولة سابقا من مسؤولياتها المباشرة كالكهرباء والماء وبعض الصناعات الأخرى .
ان من أهم العناصر الجاذبة للاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة هي الاستقرار السياسي والأمني مصحوبا باستقرار اقتصادي مع ثبات سعر صرف العملة الإماراتية وهى الدرهم .
كذلك وضوح القوانين والإجراءات وتغييرها بالشكل الذي يدعم المستثمر وتيسر الإجراءات وتذلل المعوقات التي تواجهه، اضافة إلى سلسلة من القواعد والإحكام الثابتة كالإعفاء التام من الضرائب والرسوم الجمركية وحرية تحويل الإرباح وأصول الاستثمار إلى الخارج.
وإعفاء الواردات من السلع الغذائية والسلع الوسيطة المستخدمة في الصناعات المحلية اضافة إلى رسوم جمركية على السلع الأخرى بحد أقصى 5% والإيجار الرمزي للاراضي الصناعية، وأسعار تشجيعية للماء والكهرباء.
كما ان هناك افاقاً استثمارية مشجعة تتيح للمستثمرين فرصاً عديدة للاستثمار كالصناعات البتروكيماوية والغاز والصناعات البحرية والصناعات المعدنية والصناعات الغذائية والمرافق السياحية والخدمات اضافة إلى صناعة المعلومات والتقنيات الحديثة.
وتشهد الدولة حاليا نقلة نوعية في مجال الاستثمار خاصة بعد ان انشات عدة مدن صناعية في كافة إمارات الدولة اضافة إلى مدن متخصصة نوعية تم تهيئة البنية الأساسية لها وكافة الخدمات التي تتطلبها كمدينة الانترنت ومدينة الإعلام والمدينة الطبية ومدينة المعارض وقرية المعرفة وواحة السليكون ومناطق عديدة أخرى هيئت للاستثمار.
وفى مجال التجارة الخارجية والعلاقات الاقتصادية الدولية، فان دولة الإمارات العربية المتحدة ترتبط بعلاقات اقتصادية واسعة تمتد عبر القارات الخمس وذلك لموقعها الجغرافي المتميز، وقد بلغ اجمالي التبادل التجاري للعام 2004 حوالي 530 مليار درهم بين واردات وصادرات وإعادة تصدير.
هذه هي ملامح سريعة ومؤشرات واضحة عن دولة تأسست في العام 1971 وبدأت مؤسساتها تعمل في منتصف السبعينات لتصل اليوم إلى واحدة من أكثر الدول حضورا في المحافل الدولية وأكثرها استقطابا لرجال المال والاعمال بفضل مؤسسها وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
