بدأ في معهد دبي لتنمية الموارد البشرية أمس المؤتمر الأول لتطوير الموارد البشرية في القطاع الحكومي، حيث يستمر حتى 26 ديسمبر 2005، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في إدارة الموارد البشرية، وذلك في إطار سلسلة مؤتمرات أفضل الممارسات في القطاع الحكومي.

وافتتح احمد حميد الطاير رئيس مجلس أمناء برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية المؤتمر بكلمة أشار فيها إلى خصوصية وأهمية الموارد البشرية في الدولة قائلا :

»تمتلك الموارد البشرية في الإمارات خصوصية لا توجد في دول أخرى تعاني من الكثافة السكانية والبطالة المقنعة وأعداد المواطنين الباحثين عن عمل، فتجد هذه الدول المتقدمة وفي كل حملاتها الانتخابية ترفع شعارات تأمين فرص عمل لمواطنيها«.

وأشار إلى أن وضع الإمارات يختلف :»فهي بلد تتمتع بموارد كبيرة وتشهد تنمية غير مسبوقة خلال فترة 35 سنة الماضية وبوتيرة متزايدة نتيجة سياسات سوق العمل المفتوحة وتم استثمار ميزانيات كبيرة في العنصر البشري سواء في التعليم الأساسي أم الجامعي حيث كفلت الدولة مجانية التعليم في كل مراحله والزاميته في المرحلة الأساسية«

الطاير: المواطن أثبت كفاءته منذ تأسيس الدولةوأضاف الطاير:»أعتقد أن الموارد البشرية المواطنة في الدولة تقف أمام تحد كبير في أن تبدع وأن تجد نفسها في هذه السوق الكبيرة التي تستقطب كل الخبرات.

وأمام محدودية العنصر البشري نجد أن هناك بطالة بين صفوف المواطنين، سواء أكانت بطالة إجبارية أم اختيارية، ونحن بصدد البحث في أسبابها، وهنا نتوجه بالشكر الجزيل للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على اهتمامه بالعنصر البشري من خلال المبادرات الرامية إلى ايجاد السبل والوسائل التي تعالج الموارد البشرية.

وإيجاد معهد دبي لتنمية الموارد البشرية الذي يوفر التدريب المناسب للمواطنين سواء في القطاعين العام أو الخاص، وأخيرا بإعلانه عن برنامج الإمارات لتطوير الكوادر المواطنة، وهذه الحزمة من السياسات والبرامج التي تضعها الحكومة تتطلب من المواطنين أن يتفاعلوا مع هذا الجانب.

ورد على المشككين بقدرات المواطنين بدخول سوق العمل والتميز فيه بالتأكيد على أن المواطن أثبت قدرته في كل الميادين منذ قيام الدولة، حيث كان يقال بأن الدولة لا تمتلك حينها ما يكفي من الكادر المواطن، ولكن التجربة أثبتت بأن المواطن نجح في القطاع العام والخاص.

وقال بأن على كل فرد أن يطور قدراته وألا يفكر في المكاسب والمخاسر التي سيحققها أو أن يقول بأن الحصول على شهادات خبرة هو فقط للتفاخر أو لتحقيق ترقية بل يجب أن يطبق ما يتلقاه خلال الدورات وان ينقل ما تعلمه إلى الآخرين ليستفيدوا منها.

وان يعمل على إشاعة ثقافة حب العمل والإخلاص فيه، مشيرا إلى أنه بدون هذه الثقافة فلن نستطيع تحقيق نتائج في هذا الجانب. فالعمل شرف وحق والعمل واجب على كل فرد.

اليوسف: نجسد رؤية محمد بن راشد لبناء الإنسان قال نبيل علي اليوسف رئيس مجلس إدارة معهد دبي لتنمية الموارد البشرية »تعتبر الموارد البشرية إحدى الأعمدة الرئيسية لتقدم أية مؤسسة تسعى للتميز الدائم.

ويعد تنظيم المؤتمرات والندوات لتبادل الآراء والخبرات، من أهم أساليب تطوير سياسات وبرامج ومبادرات تنمية الموارد البشرية. ومن هنا قام المعهد بأخذ المبادرة في تنظيم هذا المؤتمر الذي سيعمل على تجميع الخبرات والتجارب الحكومية المتميزة في مجال تخطيط وإدارة الموارد البشرية في القطاع الحكومي، واستعراض عدد من تجارب القطاع الخاص في هذا المجال«.

وأوضح اليوسف »يأتي تنظيم هذا المؤتمر ضمن سلسلة متكاملة وممتدة من المؤتمرات والبرامج والندوات التي تهدف إلى تجسيد رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لبناء الإنسان المؤهل القادر على العمل والإبداع، والذي يواكب الأفكار والمفاهيم ويستفيد منها في أدائه وعمله«.

وأكد اليوسف أن بناء وتأهيل قدرات الموارد البشرية المبدعة يمثل جزءاً أساسياً من رسالة المعهد التي أنشئ من أجلها، والتي يحرص على تحقيقها من خلال نشاطاته وبرامجه المختلفة.

وأضاف »تعكس رعايتنا لفعاليات المؤتمر، رؤيتنا لأهمية العنصر البشري كشرط أساسي لتعزيز الأداء وتحقيق التميز المؤسسي، حيث نؤمن أن الاستثمار في الموارد البشرية هو الاستثمار الأكثر ربحية على المدى الطويل، ونتطلع لأن يساهم هذا المؤتمر في تحقيق نتائج طيبة على هذا الصعيد«.

الاكرف: 85 مليار دولار انفقت على التدريب أميركياً قدم د. يوسف الأكرف مدير إدارة الموارد البشرية هيئة كهرباء ومياه دبي عرضا بعنوان( قياس أثر التدريب) تطرق فيه إلى أهمية عمليات التدريب والمردود الذي يمكن ان تحققه المؤسسات منه.

مشيرا إلى أن الإنفاق على التدريب على المستوى العالمي يشكل ما بين1 ـــ 4% من جدول الرواتب و800 إلى 2000 دولار لكل موظف على مستوى العالم، وأن ميزانية التدريب بلغت 85 مليار دولار في عام 2004 في أميركا فقط.

وأوضح بأن الفائدة تتزايد، فنسبة الإنفاق على التدريب بقت ثابتة للسنوات الثلاث الأخيرة، ولكن انحسرت نسبة الإنفاق على التدريب من جدول الرواتب من 2.5% إلى 1.9% .

وأشار إلى أن المردود من التدريب يتمثل في تدريب المزيد من الموارد البشرية وذلك باستخدام نفس المخصصات المالية أو أقل وباستخدام وسائل تعليمية وتقنية أكثر تطورا وذلك ليتم الحصول على القدر الكبير من المعلومات.

وأن أهم النتائج الملموسة هي رفع مستوى الرضا الوظيفي ورفع مستوى الالتزام الوظيفي وتحفيز روح الفريق وتحسين الخدمات المقدمة للمتعاملين وقلة الشكاوى وقلة الأخطاء وانخفاض معدل الضغط النفسي بالوظيفة.

نصيرات: مؤسسة الحضور والغياب فاشلة تماماً قدم أحمد نصيرات مستشار برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عرضا بعنوان: (لماذا الإنسان ؟

الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية) تطرق خلاله إلى تجربة دبي ورحلتها نحو المستقبل من خلال رؤية القيادة الحكيمة والمبادرات العديدة التي نفذتها للوصول إلى أهدافها .

مبادرات الجودة والتميز، لتصبح دبي مدينة التميز من خلال ثورة المفاهيم الإدارية التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عبر برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز الذي حول القطاع الحكومي إلى عامل تغيير ومصنع للمبادرات والتنافس والإبداع.

وأكد أن هناك متغيرات كبيرة تدور من حولنا، فقد انتقل العالم من عصر الصناعة والخدمات إلى عصر المعرفة، ومن الأسواق المحددة إلى الأسواق المفتوحة ومن الاستقرار إلى التغيير ومن العمل الفردي إلى العمل الجماعي.

وأوضح بأن المؤسسات المتميزة تدير وتطور وتطلق قدرات موظفيها على المستوى الفردي وفرق العمل، وهي تضمن العدل والمساواة بين الموظفين وتضمن مشاركتهم وتمكينهم. كما تهتم وتعتني وتتواصل وتقدر وتكافئ مواردها البشرية بأسلوب يحفزها ويضمن ولاءها ويضمن استخدام مهاراتها ومعارفها بكفاءة لما فيه مصلحة المؤسسة.

»على المديرين الآن أن يقلقوا بشأن قدرتهم على اختيار الأفضل من الموارد البشرية وتحقيق رضائهم والاحتفاظ بهم وإدارة تطورهم وقدراتهم ومعارفهم لضمان الاستفادة القصوى منهم«.

الموظفون ليسوا مجرد أشياء بل أناس بعقول ومواهب وقدرات ومبادرات قادرة على تحقيق الأهداف والرؤى.

وأكد بأن على مسؤولي الموارد البشرية في مؤسسات اليوم أن يكونوا شركاء في معرفة الصورة الكلية (المستوى الاستراتيجي والتشغيلي) وأن يكونوا مبدعين من خلال البحث عن استراتيجيات تقدم قيمة مضافة (الفعل وليس ردة الفعل).

وكذلك موحدين من خلال لعب دور حلقة وصل بين الإدارة العليا والموظفين، وميسرين بمعنى أنهم أداة التغيير لتيسير عملية التغيير.

وأوضح بأن الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية تتجه من الدوام المحكم إلى العمل المرن، مشيرا إلى أن المؤسسة التي تركز على الحضور والغياب هي مؤسسة فاشلة، وأنها أيضا تنتقل من مفهوم التعليم التقليدي إلى المستمر.

يذكر أن هيئة كهرباء ومياه دبي تشارك في رعاية هذا المؤتمر، حيث قال سعيد الطاير العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي في هذا الإطار » نحن نرى في معهد دبي لتنمية الموارد البشرية منصة حيوية لتطوير الكوادر البشرية وتعزيز مستويات أداء المؤسسات الحكومية.

ومن هنا نحرص دائما على توفير كل الدعم والمساندة لمختلف الفعاليات والأحداث التي ينظمها المعهد«.

من جهته ذكر محمد جاسم المدير التنفيذي لمعهد دبي لتنمية الموارد البشرية أن فعاليات المؤتمر التي تمتد على مدى يومين، ستتضمن سلسلة من المحاضرات والندوات يشارك فيها ممثلون عن مؤسسات حكومية وخاصة، سيتحدثون حول التجارب المتميزة لتلك المؤسسات في مجال إدارة وتطوير الموارد البشرية.

وقال جاسم » سيناقش المؤتمر عددا من الموضوعات المتعلقة بهذا الشأن بما في ذلك أهمية التدريب، الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية، تخطيط وتنفيذ المسار الوظيفي«.

وأضاف »سيستعرض المشاركون في المؤتمر أفضل التجارب والممارسات الحكومية في مجالات عدة من ضمنها كيفية المحافظة على الموارد البشرية، التوطين، برامج المكافآت والمقترحات وطرق قياس رضا الموارد البشرية. كما ستتضمن فعاليات المؤتمر مناقشات وحوارات مفتوحة حول مختلف القضايا التي ناقشها المؤتمر«.

يذكر أن خطة عمل معهد دبي لتنمية الموارد البشرية ـــ خلال العام الحالي ـــ شملت تنظيم سلسلة من المؤتمرات الخاصة بالأداء الإداري في القطاع الحكومي.

والتي استهدفت الإطلاع على والاستفادة من التجارب والتطبيقات والممارسات المتميزة لتطبيقات الجودة في القطاع الحكومي في الإمارات وعلى المستوى العالمي، المساهمة في تشكيل وبناء متطلبات بيئة عمل تشجع التعلم المستمد من التجارب المتميزة والمساعدة في تطوير أداء المؤسسات الحكومية.

وقد تضمنت قائمة المؤتمرات، إلى جانب المؤتمر الأول لتطوير الموارد البشرية في القطاع الحكومي، مؤتمر دور القيادة ومؤتمر تحقيق التميز المؤسسي من خلال رضا العملاء.

كتب محمد بيضا: