عندما يردد المسؤولون أن بورصة دبي للطاقة تحظي بترحيب خليجي، فهم يلمسون كبد الحقيقة، حيث قد يظن البعض أن البورصة التي ستبدأ عملها في العام المقبل ليست سوى مبنى ومنصة للتداول، ولكن الواقع يخالف تماما مثل هذه التصورات التي يغلب عليها التبسيط المخل لتضاريس ما هو قائم على الأرض.

فبقدر ما تمثل البورصة إضافة مهمة ومؤثرة للصناعة النفطية الخليجية، فإنها وبالقدر ذاته، تستمد جل قوتها من وقوقعها في منطقة الخليج التي تمثل الرقم الأكثر أهمية في المعادلة النفطية على مستوى العالم.

وبالتالي، فأن تأثير بورصة للطاقة على الصناعة النفطية الخليجية سيكون ذو اتجاهين، أي إنها ستؤثر في هذه الصناعة.

كما إنها ستتأثر بما يدور فيها من تطورات ومستجدات، ويبقى الأمر الأكثر أنه سيكون بمقدور الدول الخليجية القول بشكل جلي بأنه صار لديها آلية متقدمة ومتطورة لتسعير منتجات الطاقة.

فقبيل أن يسدل العام الجاري أستاره، تسارعت خطى كل من سلطة دبي للخدمات المالية وبورصة نيويورك التجارية في التحضير والإعداد لإطلاق بورصة دبي للطاقة خلال العام المقبل.

وهو ما سيعزز دور دبي كلاعب رئيسي في الأسواق الفورية وأسواق العقود الآجلة للنفط الخام والوقود والغاز الطبيعي. كما يمكنها من شغل مكانة لاتزال شاغرة وتتمثل في غياب وجود سوق لتداول منتجات الطاقة في المنطقة تختزن 65% من النفط الخام و40 من الغاز الطبيعي في العالم.

كذلك ستملأ البورصة الفجوة الزمنية الكبيرة ضمن توقيت ساعات عمل أسواق الطاقة والسلع العالمية في آسيا وأوروبا.وهو ما سوف يسمح بجعل الشرق الأوسط سوقا متكاملا وناضجا .

وليس مجرد منطقة لتصدير النفط. وتنتظر الأوساط الاقتصادية إطلاق البورصة من مركز دبي المالي العالمي، وذلك وفقا لأنظمة وتشريعات سلطة دبي للخدمات المالية.

وجرى خلال العام الاتفاق على تأسيس بورصة دبي للطاقة كمشروع مشترك بين شركة دبي القابضة وبورصة نيويورك للطاقة والتجارة (نايمكس) وفق شراكة بالتساوي (%50 لكل طرف)، لتكون أول بورصة للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

وتشارك دبي القابضة ونايمكس في التكاليف اللازمة لتطوير بورصة دبي للطاقة بما في ذلك رأس المال والخدمات.

ووقعت سلطة دبي للخدمات المالية الاتفاق في نيويورك مع لجنة تداول العقود السلعية الآجلة وهي هيئة تنظيمية رئيسية لتداول عقود السلع في الولايات المتحدة.

وتقوم لجنة تداول العقود السلعية الآجلة ببورصة نيويورك التجارية بإدارة 24 سوقا وغرفة مقاصة بما فيها بورصة نيويورك التجارية التي تتعاون مع سلطة دبي لإنشاء بورصة دبي السلعية الجديدة لتداول عقود الطاقة الآجلة.

وتساهم نايمكس في توفير الأنظمة والبرامج الإلكترونية لتسيير عمليات التداول، وتشمل إدارة المخاطر، المقاصة والتسوية والمقاصة التجارية.

كما يشمل دور نايمكس المساهمة في التسويق والأبحاث والدعم التكنولوجي لمختلف عمليات البورصة. وستتم تسوية العمليات التجارية المنفذة في بورصة دبي للطاقة من خلال مركز المقاصة التابع لنايمكس في مدينة نيويورك.

ومن المقرر أن تطرح بورصة دبي للطاقة تشكيلة متنوعة من منتجات الطاقة منها المواد الخام والنفط، وفق معايير الشفافية التي تعتمد سياسات كشف الأسعار. وتشمل أنشطة البورصة عمليات التبادل المباشر بالإضافة إلى عمليات التبادل الإلكتروني.

وينظر المحللون إلي هذا الاتفاق على أنه جاء في الوقت المناسب، وذلك بحكم تمتع دول المنطقة بقدر عال من الشفافية فيما يتعلق بالمعلومات التي تتعلق بالأسعار. ويعود التفاوض بين مجموعة دبي القابضة وبورصة نيويورك التجارية حول تأسيس بورصة في دبي للتداول على عقود النفط إلي شهر فبراير 2004. وتحاول نايمكس توسيع نظام التداول الحي بعدما قامت بورصة البترول الدولية بإغلاق غرفة التداول في إبريل 2004 وحل محلها نظام للتداول الإليكتروني.

وقامت بورصة نايمكس التي يتم التداول فيها على النفط الغاز ووقود التدفئة والجازولين والغاز الطبيعي، بفتح غرفة للتداول في دبلن التي تسعى إلى استقطاع جزء من أعمال بورصة البترول الدولية بلندن.

ووفقا لنايمكس، ستوفر بورصة دبي غرفة للتداول ونظام للتداول الإليكتروني. وقال جيمس نيوزسيم رئيس بورصة نيويورك التجارية أن خام عمان هو أكثر الخامات التي تتمتع بفرص حقيقية ليكون الأساس المرجعي.

وأضاف أن العقود التي سيتم التداول عليها ستلبي احتياجات السوق والتي قد تشمل على بدائل للتسليم تعكس التدفقات التجارية الحقيقية.

وقال أحمد شرف رئيس مجلس إدارة بورصة دبي للطاقة، إن هناك »فرصة فريدة« لنجاح مثل هذا المشروع، مؤكداً أن »المنطقة مستعدة لقبول فكرة تداول النفط. واعتبر شرف أن دبي »تحظى بتأييد المنتجين الذين يودون إدراج خاماتهم في بورصة دبي للطاقة«.

وقدر مارك ويليامز أستاذ التمويل في جامعة بوسطن تكلفة إقامة بورصة دبي للطاقة بأنها يمكن أن تصل إلى 40 مليون دولار في العام الأول، وذلك لتغطية تكاليف تمويل إقامة البنية التحتية ودفع الأجور.

وحققت مؤسسة نايمكس القابضة وهي الشركة الأم لبورصة نيويورك التجارية مكاسب قيمتها 27.4 مليون دولار من عوائد حققتها في العام الماضي قيمتها 237 مليون دولار.

ومع سعي مؤسسة نايمكس القابضة للتوسع عالميا، فأنها تنظر في تغيير هيكلها حيث عرضت شركتان استثماريتان وهما »بلاك ستون جروب« و »باتاري فينشر« شراء حصة نسبتها 20% في البورصة وتدرس نايمكس مثل هذا العرض.

أعد الملف مجدي عبيد: