تقوم بنوك ماليزيا بحملة جريئة لجذب المستثمرين العرب الأثرياء في منطقة الخليج لاستثمار أموالهم في منتجات المصارف الإسلامية في البلاد.
وقام مصرفيون ماليزيون برحلات متتالية إلى البحرين مؤخراً لعرض منتجاتهم المصرفية التي يقولون انه يندر أن توفرها البنوك الغربية التقليدية.
وأشار المصرفيون الماليزيون الذين نقلت عنهم خدمة داوجونز إلى أنه منذ هجمات سبتمبر ضد أميركا يهرب عدد كبير من السائحين العرب إلى كوالالمبور لقضاء العطلات هناك، ويعتقدون أن تزايد تعرف العرب على ماليزيا سوف يؤدي إلى أن يستثمر هؤلاء السائحين هناك.
وقال رضوان صالح مدير فرع ماي بنك في البحرين لخدمة داوجونز انهم لا يطلبون من العرب التوقف عن الذهاب إلى لندن أو أميركا لكنهم يقدمون لهم بدائل واستثمارات جذابة يمكن أن تتم في ماليزيا والشرق الأقصى.
وقدر أجيل نات نائب رئيس ماي بنك أنه تم تحويل نحو 200 مليار دولار من أموال الخليج إلى الشرق الأوسط منذ عام 2001، وسببت هذه الأموال وارتفاع أسعار البترول توافر السيولة النقدية لدى شركات ومؤسسات وعائلات الخليج.
وقالت دار الخليج للتمويل ومقرها البحرين في تقرير حديث لها إلى أن التوقعات الدولية تشير إلى أن عائدات تصدير البترول والغاز لدول الخليج سوف تصل إلى 330 مليار دولار في عام 2006، مقابل 310 مليارات دولار في العام الجاري، وضعف ما كانت عليه سنوياً من 2000 حتى 2002.
وقال أجيل في البحرين ان الأموال الخليجية الآن تبحث عن فرص استثمارية جديدة خارج أوروبا وأميركا، وأضاف إن ماليزيا توفر مكاناً آمناً للمستثمرين العرب، إلى جانب العائدات المرتفعة والمنتجات الاستثمارية العديدة.
وقال تشيو سنغ كوك الشريك الإداري في شركة زيد إبراهيم وشركاه ومقرها ماليزيا ان الرسالة التي يريد المصرفيون ان يوجهوها هي ان ماليزيا ليست فقط مقصداً سياحياً بل استثمارياً أيضاً.
وقد جاءت شركة »آر. إتش. بي« الماليزية في نوفمبر الماضي إلى منطقة الخليج للإعداد لإنشاء صندوق استثمار في الأسهم يستهدف المستثمرين في الخليج، ويستثمر الصندوق في بورصة ماليزيا، التي تسير حسب الشريعة الإسلامية، وتناسب استثمارات المسلمين، أي لا تستثمر في أسهم شركات تقوم بأنشطة مخالفة للشريعة الإسلامية.
وتضمنت شركة »آر. إتش بي« ان تكون الاستثمارات عالمياً حسب الشريعة الإسلامية فقط لجذب مزيد من الاستثمارات العربية، كما يقول طه ريناز هاري رئيس تنفيذي الشركة.
تشابه ثقافي
وقال تانكو يعقوب بن تانكو عبدالله رئيس تنفيذي تحالف ماليزيا التأميني بيرهاد ان السياحة تجعل العرب أكثر تعرفاً على الامكانات الاستثمارية في ماليزيا.
وأضاف أن هناك تشابهاً في الثقافات بين ماليزيا ومنطقة الخليج وانهما جيران بالروح والعقيدة ولا بد أن يشجع ذلك على الاستثمار.
وقال عبدالله ان اقتصاد ماليزيا وبعض دول جنوب شرق آسيا يختلف عن الاقتصاد الأوروبي والغربي في أنه لا يزال ينمو بنسبة نحو 6% سنوياً. وأضاف أن عائدات الاستثمار وسعر الفائدة في الدول الغربية أيضا أقل مما هي عليه في الشرق الأقصى.
وقال انهم لن يحلوا محل الغرب بالطبع لكنهم يستطيعون الحصول على نسبة بسيطة من الأموال التي تذهب للغرب وأعرب عن اعتقاده بأن هذا سيكون جيداً بالنسبة لماليزيا.
ووقع عبدالله في البحرين اتفاقية مبدئية لاقامة شركة تأمين إسلامية مشتركة مع شركة تضامن البحرينية الإسلامية للتأمين. وهدف هذا المشروع هو توفير منتجات تأمينية في كلا السوقين تمشياً مع الشريعة الإسلامية.
ويقول المصرفيون الماليزيون ان الخدمات المصرفية الإسلامية، رغم أنها تزدهر في الخليج، لا تزال غير متقدمة مثل تقدم نظيرتها في الشرق الأقصى.
وأعربوا عن أملهم في أن تقترب المنتجات الاستثمارية الإسلامية أكثر من المستثمرين المسلمين، وفق قول فوزية امان الله نائب رئيس الفرع الاستثماري لماي بنك. وقالت انهم يروجون لمنتجات استثمارية إسلامية واصدارات إسلامية بالفعل قد لا يوجد نظير لها في الغرب.
وتثبت الأوراق المالية الإسلامية ذات العائد الثابت وجودها كفئة مهمة في كوالالمبور، فيما القروض الإسلامية تأخذ طريقها لتصبح بديلاً شعبياً أكبر كمصدر تمويل.
وارتفع حجم سندات الدين الإسلامية الخاصة التي صدرت في ماليزيا خلال السنوات السبع الماضية من 7% من اجمالي الإصدارات عام 1999، إلى 54% في عام 2004، والمتوقع أن تصل إلى 80% بحلول نهاية العام الجاري.
ويثبت ادخال فئات جديدة من الأصول في سوق التمويل الإسلامي في ماليزيا ان البلاد تواصل الابتكار لتوسيع نطاق السوق وتعميقها، وفق ما قالته امان الله.
وأضافت تقول انهم يأملون في التعاون والتدارس والتعلم من الآخرين من أجل توحيد قواعد الشريعة المالية في المستقبل لأن كثيرا من المستثمرين هنا لا يعرفون الكثير عن المنتجات المالية الإسلامية.
وتوقع المصرفيون الماليون أن تكون احتمالات جذب الاستثمارات من المنطقة العربية جيدة لأن هؤلاء المستثمرين المحتملين أعربوا عن اهتمام كبير بالمنتجات المالية الإسلامية.
كما تبذل سنغافورة ايضاً جهوداً لجذب مستثمرين مسلمين من الشرق الأوسط، وقالت توسولي ليان مدير هيئة نقد سنغافورة في اجتماع مصرفي في البحرين في مطلع الشهر الجاري ان سنغافورة لا يمكنها أن تتجاهل أهمية التمويل الإسلامي. وأضافت أن الهيئة أدخلت حوافز للاستثمار الإسلامي في سنغافورة مثل الغاء تداخل الرسوم في الصفقات العقارية الإسلامية.
وتمنح سنغافورة إعفاءات ضريبية أيضاً على الدخل من السندات الإسلامية (الصكوك) تساوياً مع معاملة السندات التقليدية. وأضافت توسولي ان هذا سوف يشجع الشركات المحلية والأجنبية على إصدار الصكوك.
ترجمة: أشرف رفيق
