تواجه صناديق التحوط العالمية مشكلات هيكلية كبيرة، ففي حين ارتفعت أصول الصناديق التحوطية قرابة 20 في المئة سنوياً، فإن واحداً من ثلاثة صناديق جديدة، يحتمل ان تغلق سجلاتها في غضون ثلاث سنوات من الآن.

نظراً لعجز مديري المال الذين يفتتحون شركاتهم الخاصة عن ادراك المهارات، التي يفتقدونها لإدارة أعمالهم. وساق رون غينضر، المحامي لدى ساديس أند غولد ببرغ في نيويورك والذي يمثل مكتبه نحو 400 صندوق تحوطي معدل الاخفاق الذي يسود أوساط تلك الصناديق قائلاً:

ان شركات الصناديق التحوطية، تخفي في ثناياها مفاجآت كبيرة. لاولئك الذين يديرونها مع ايراد التحليل الذاتي الواقعي كسبب رئيسي لعدم استمرارية مديري الصناديق فقد يمتلك شخص على سبيل المثال البراعة في التسويق، لكنه في الوقت ذاته يمتلك مواطن ضعف في البنية الاساسية التجارية، أو ان ذلك المدير المرتقب غير أهل لتلبية مآدب العملاء.

أو حفلات الكوكتيل التي تقام آناء الليل، واطراف نهار العطلات الاسبوعية. ويضيف غريفين ان المديرين احياناً يطورون نزعات اجتماعية، تحت وطأة ضغوط كثيفة، لجني أرباح سريعة وفي السياق ذاته يقول كريغ كوهن.

الذي أدار صندوقه التحوطي الخاص في بنسلفانيا، لمدة ست سنوات قبل أن يجر أذيال الخيبة، ان الضغوط التي كانت تواجهه أثناء تأديته لعمله، كانت من الشدة بحيث اضطر حسب قوله، للاحتفاظ بلوحة مفاتيح إضافية في حال توجيه ضربة قوية لأحد المفاتيح وكسره خلال ممارسته لعمله في عصبية.

ويضيف كنت أحبذ الانفراد بنفسي مضارباً في السوق وكنت أقضي وقتاً عصبياً، غير راغب في الاحتكاك بالناس وتابع كنت أضع تعليقا، اسبوعياً للمستثمرين، تجنباً للرد على المكالمات الهاتفية.

وقد ساهم عبء العمل الذي أثقل كاهل كوهن، في قراره إغلاق ابواب شركته، وكان في ذروة عمله يدير صندوقاً تحوطيا بقيمة 50 مليون دولار، وكان تصنيفه الخامس عشر في الصناديق التي تتابعها «مارهيدج».

ويمضي كوهن في حديثه عن ذلك بقوله: لكن مع سير العمل، بات من المتعذر مع شخص واحد، الإمساك بزمام الأمور لوحده، فوجدت نفسي مضطراً لتكليف شخص آخر بإدارة العمليات في الساحل الغربي وبالرغم من وجود شريك آخر يتمتع بالكفاءة فإن كوهن وجد صعوبة في الابتعاد عن العمل، وإسناد المهام لغيره.

ولم ترق له فكرة أن يرجع الآخر الفضل لنفسه في أداء الصندوق قائلاً: أردت ان أكون أنا، وانا فقط ومما زاد الطين بلة، ان السوق قلب له ظهر المجن، وبدلاً من أن يكون الفتى المدلل للجميع، راح الناس يكيلون له المسبات والشتائم.

ويقول كوهين، أدركت من الناحية النفسية إنني تحطمت، عندما راح من بين أمور أخرى، يضع تقاعده نصيب عينيه، بدلاً من التركيز بكليته على أدائه الحالي. ويتابع كل إنسان بحاجة لأمل يرنو إليه عندما ينهض في الصباح، إلا أن أفكاره آنذاك كانت منصبّة على فراق للعمل من غير رجعة.

لعل هناك صحة في مقولة الشباب أمل المستقبل فمع اقتراب موعد عيد ميلاده الحادي والأربعين بدأ يشعر حسب قوله بخيبة الرجاء ولم يتورع بعد لأي عن نصح عملائه بسحب استثماراتهم من صندوقه.إذ لا جدوى من تآكل الأرباح في مساع لالتقاط أنفاسه، واستعادة زخمه الضائع.

ويعكف كوهين حالياً على إدارة أمواله الخاصة، من دراته في بنسلفانيا حيث يقيم مع زوجه وابنيه أما حال المديرين الآخرين فإن الجزء الأصعب، لا يكمن في تحريك العمليات، وإنما في كيفية الحصول على الدعم المالي الأولي للصندوق.

وكان مايكل أشتون وسيط مقايضة التضخم غادر وول ستريت العام الفائت للاستقرار في ضواحي نيوجيرسي حيث استأجر مساحة مكتبية بلغت 270 متراً مربعاً على أمل افتتاح مجموعة من الصناديق.

وبرغم ذلك قرر أشتون مؤخراً طي صفحة شركته وغلق أبوابها، بسبب نقص المستثمرين الأوليين، بعد استنباطه لمفهوم ابتكاري، وخطة تجارية محكمة التطوير، وقد أصبح من المكلف جداً إدارة شركته من جيبه الخاص. في انتظار اصطفاف المستثمرين لدخول صناديقه الأربعة التي دخلت طور العمل.

ومن النكسات الكبرى التي يواجهها مديرو الصناديق الطموحون، الفشل في الحصول على الأصول التي يتوقعونها من المستثمرين الحيويين حسبما قال غينفر.

وفيما يخص حالة كوهين، فإنه عمل بصورة مستقلة كمستشار مالي سبع سنوات قبل افتتاح شركة التحوط الخاصة به لذلك فإنه يمكن من تأسيس قاعدة عملائه عند بحثه عن مستثمرين ناضجين. أما في حالة أشتون فإنه عجز عن استجداء المستثمرين خلال عمله لدى رئيسه السابق.

ومن الخطوب الشائعة التي يواجهها مديرو الصناديق التحوطية الجديدة المباشرة بأكثر من شريك رئيسي، والحاجة لأدوار محددة واضحة المعالم لكل شريك، والبدء باستراتيجية سرعان ما تتهاوى جدرانها، ومحاولة القيام بعدة أدوار في وقت واحد حسبما يقول غينفر.

وإلى ذلك يقول أحد المتعاملين السابقين في إحدى شركات السندات الكبرى في وول ستريت الذي طلب عدم نشر اسمه، نظراً لأن الصندوق التحوطي الذي ينوي افتتاحه مازال قيد الإنشاء حيث تحظر الأنظمة الحكومية على شركات الصناديق التحوطية الإعلان في وسائل الإعلام «بأن هناك نقصاً كبيراً في الانضباط في عالم الصناديق التحوطية».

ويضيف بأن كثيراً من الناس الذين ينوون افتتاح شركات صناديق التحوط الخاصة بهم، يبدأون نظراً لكونهم متعاملين جيدين، بيد أنهم لا يمعنون النظر في خططهم التجارية.

الأدهى من ذلك أن المتعاملين الذين يغادرون بنوك وول ستريت لافتتاح شركات صناديقهم التحوطية غالباً ما يفشلون في إدراك مدى ارتباط كثير من نجاحهم بالمصادر التي منحتهم إياها بنوكهم.

حسبما قال مارك شاندلر في براون براذرز هاريمان وشركاهم، في نيويورك والموظف السابق في صندوق فانل، الذي أضاف بأن سحب تلك المصادر سيكشف الغلالة التي يتستر بها هؤلاء في إدعائهم بامتلاك الذكاء والقدرة الخارقة التي لا توجد إلا في خيالهم.

ترجمة: وائل الخطيب