عازف العود العراقي علي حسن من مواليد 1967م، دبلوم عالي من معهد الدراسات الموسيقية، بكالوريوس علوم موسيقية من جامعة بغداد، أحيا العديد من الحفلات الموسيقية في العراق وسويسرا وبلجيكا وفرنسا

وأسبانيا وألمانيا، واستوحى في مقطوعاته العشق والأمل وسط الأحزان والمآسي على أرض الرافدين، ومعه نطوف في أرجاء عالمه الموسيقي وآرائه حول المشهد الفني العراقي المعاصر:

٭ ما شغللك الموسيقي الآن؟

ـــ أعد حالياً لتسجيل 3 مقطوعات جديدة من تأليفي، الأولى بعنوان »عيون بريئة« وهي مهداة إلى شهداء وضحايا »حلبجة«، والمقطوعة الثانية بعنوان »العودة إلى بغداد«، أما ثالث مقطوعة فهي »طيف« .

هي مقطوعة موسيقية مركّبة تستوحي نغماتها من الفسيفساء الجميلة التي تمثل مجموعة أطياف الشعب العراقي، وفيها محاولة ذات بعد إنساني ووطني أحاول أن أقول فيها إن »العراق« هو الأب والأم والأرض والهواء والنخلة التي يستظل تحت سعفها الذهبي جميع أبناء أرض الرافدين الخالدة.

٭ ماذا عن مشروعكم تعليم العود على الإنترنت؟

ـــ راودتني هذا الفكرة منذ مدة، وبمشاركة زملائي نزار بدوان ورشدي أبو سيدو؛ تم تنفيذ الجزء الأكبر من الموقع الذي يعتبر الأول من نوعه في المنطقة العربية، ليكون أول معهد موسيقي لتعليم العود في فضاء الإنترنت، وسيكون الموقع جاهزاً للزيارة والاشتراك بدوراته خلال أيام قليلة.

وتتلخص فكرته في تقديم معلومات ودورات علمية وتكنيكية كاملة عن العود بصورة ميسرة، بحيث يستطيع المشترك تعلم العزف على العود وهو جالس في بيته دون عناء أو تعقيد.

وبإمكان أي إنسان تعلم العزف على العود ومعرفة التقنيات الصحيحة من خلال معلومات كاملة وأفلام فيديو مسجلة بأبعاد ثلاثية تمكن المشترك من التعرف على تقنيات العزف، وقد أطلقت على الموقع عنواناً هو »learnoud.com«.

٭ ما هي الدورات التي يقدمها الموقع للمشتركين؟

ـــ هناك عدة دورات مزودة بتمارين مكتوبة ومرئية ومسموعة، تنتقل بالهاوي في مختلف مراحل آلة العود، بالتعرف على تاريخ هذه الآلة، وأجزائها ومراحلها وأوتارها وكيفية مسك العود واستخدام الريشة، وتمارين متعددة على الأوتار المطلقة والسلم الموسيقي من زمن »البلانش« وزمن »الروند« وزمن النوار.

والتعرف على ميزان السلم الموسيقي وعلامة الكودا وعلامات التحويل وعلامات الديز، كذلك يشمل تحليل ومواقع الأصابع وتقاسيم وتاريخ مقامات: النهاوند والصبا والحجاز والرست والسيكاه والبيات والهزام.

وغيرها من مقامات الموسيقى، لننتقل بالمشترك إلى مرحلة أخرى لتعلم أداء عشرات من المقطوعات العربية بمختلف مدارسها المصرية والعراقية والشامية والتركية، والموقع مزود بعشرات الأفلام والمقاطع الصوتية المنفذة بطريقة تكنولوجية متقدمة.

٭ ما رأيك فيما يدور في الوسط الموسيقي من جدل وتنظير حول إضافة وتر للعود، والعزف بيد واحدة والنغم المزدوج، وما إلى ذلك من تنظير موسيقي يراه البعض لا يتجاوز حد الإثارة الإعلامية؟

ـــ أعتقد أن للنضوج دوراً مهماً في هذه المسألة، فبالنسبة للعزف بيد واحدة هو أمر قديم وليس بجديد؛ وأول من سجلت له حفلة موسيقية بهذه الطريقة هو الفنان فريد الأطرش، والمبتدئ بإمكانه العزف بيد واحدة.

والأمر لا يحتاج إلى عبقرية أو موهبة خارقة ــ مثلما يتصور البعض ــ وسبق أن قدمت مع العازف الشهير نصير شمّة حفلة موسيقية مشتركة على عود واحد في بغداد منذ سنوات طويلة.

بالنسبة لإضافة وتر سابع أو ثامن؛ فأرى أن المسألة خطيرة وتحتاج إلى وقفة، لأنها لا تتصل بموهبة العزف وصناعة العود وتقنية العازف؛ بل تتعداها إلى تفرعات فلسفية تاريخية تمس المبنى الكلي والجمالي لآلة العود باعتبارها روحاً كاملة غير قابلة للتشظي.

وأعتقد أن الإضافة تشويه لآلة العود، وأراد البعض تصوير الأمر على أنه يشابه إضافات الأوتار التي مارسها الأوروبيون على آلة »اللوت« بينما الفرق شاسع بين الاثنين، والمسألة تحتاج إلى مختصين؛ لا في مجال الموهبة والتأليف الموسيقي، بل في مجال علم الموسيقى وتاريخها.

وأذكر أن العود بشكله التقليدي المعروف هو آلة عالمية شرقية تعبيرية تمثل روح الشرق ومشاعره الإنسانية، وأي إضافة أو تغيير جوهري يستهدف هذه الآلة فهو تشويه للعود.

٭ يرى بعض المهتمين بالشأن الفني العراقي، أن من برز منه في السنوات الثلاثين السابقة، هو نموذج الفن أو الموالي للنظام السابق وأنه لا يمثل الفن العراقي على حقيقته، بينما تم التعتيم على عشرات من الفنانين الحقيقيين الذين اتخذوا موقفاً معاكساً ما تعليقك على ذلك؟

ـــ قبل أن أجيب على السؤال؛ أوجه العتب إلى بعض الفنانين العراقيين الذين انتشروا إعلامياً في السنوات الماضية بطرق يعرفها بعض المهتمين، فهم يتنكرون لأسماء فنية لامعة قدمت ووهبت حياتها للفن، مثل: خالد محمد علي، سامي نسيم، رائد خوشابا، علي الإمام، والأستاذ سالم عبد الكريم.

وأقولها بصورة صريحة أن فترة الستينات والسبعينات التي شهدت أوج مراحل الفن العراقي؛ شهدت في الوقت ذاته سيطرة نخبة من الفنانين المحسوبين على النظام، وتسخير جميع وسائل الإعلام لصالحهم، بينما تم التعتيم –بل حتى القتل.

والسجن بحق فنانين وشعراء وأدباء آخرين- ولدي نماذج عديدة على ذلك، لعل من أبرزهم الفنان الجميل صباح السهل، وفؤاد سالم وقحطان العطار وطالب غالي وكوكب حمزة ورياض النعماني ودرر الشعر العراقي الثلاث: مظفر النواب والجواهري والبياتي، وآلاف غيرهم.

وأعتقد أن الفن والموسيقى الأصيلة النابعة من القلب ستبقى منقوشة على صخرة الزمن العراقي التي لن تستحيل رماداً رغم التشويه ورغم الرياح العاتية.

٭ قدمت عدة حفلات في الدول الغربية، هل تعتقد أن المستمع الأوروبي يستمتع بما تعزف على آلة العود؟

ـــ المجتمع الأوروبي بصورة عامة هو مجتمع مثقف موسيقياً، وحين كنت أعزف في أوروبا رأيت الاحترام والإصغاء لأنغام العود وهم يعشقون الموسيقى الكلاسيكية التراثية الحقيقية –لا الزائفة- فهم يحبون الكلاسيك العربي ولا يميلون للتكنيك لأنه متوفر لديهم.

وأنا أنصح العازفين العرب للعودة إلى الروح الموسيقية العربية. أما المستمع العربي والشرقي بصفة عامة فهو يستمع لعزف العود من الناحية الطربية ويتجاوز نظرية الجمال التي تتولد من هذا العزف في كثير من الأحيان.

٭ قمت بتلحين أغان عدة في بداية مشوارك الفني في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، فما سر الإقلال في الفترة الأخيرة؟

ـــ أنا عازف عود بالدرجة الأساس، أما التأليف الموسيقي – وتحديداً تلحين الأغاني- فهو يأتي بدرجة ثانية، وقد لحنت 4 أغاني لشقيقي المطرب صلاح حسن ولاقت استحسان الجمهور في العراق.

مثل أغنية »سحر العيون«، ولحنت كذلك لرضا العبد الله وماجد المهندس، كما لحنت أغنية »ليل يا عين« للفنانة دانيا الخطيب ولاقت نجاحاً طيباً في حينها، ولكني أفكر في التأليف الموسيقي المجرد، وأسخر كل وقتي للوصول إلى مقطوعات موسيقية تنبعث الروح منها لتنفث في قلوب الناس ألقاً وأريجاً ومشاعر جميلة.

٭ هل تعتقد أن زمن العود قد أفل في الشرق في ظل فوضى وسطحية ما نشاهده من غناء وموسيقى في المشهد الفني العربي؟

ـــ زمن العود لا يأفل، وهو باقٍ على مر التاريخ، وأنغامه باقية ما بقي حب ومشاعر وجمال في الكون، والموسيقى مثل الماء لا يستطيع العالم أن يعيش بدونه.

القاهرة ــ محمد الأنصاري: