23.422 مليار درهم عوضتها الأسهم المحلية في سوقي أبوظبي ودبي الماليتين، أمس، بعد فقدانها قرابة 60 مليار درهم منذ يوم الأربعاء الماضي، ولكن الشك مازال مساوراً لأغلب المستثمرين باستمرار موجة الانتعاش على الرغم من تجاوب الأسهم مع الارتداد المتوقع منذ يوم الخميس الماضي.

فقد عادت الأسهم من جديد لتلتقط أنفاسها بعد مرور الأسواق المحلية بأقسى أنواع الانخفاضات السعرية وتراجع المؤشرات والقيمة السوقية في خطوة أعادتها إلى أدنى مستوياتها مقارنة مع تصحيح يوليو (الصيفي).

وأرجع عدد من المحللين عودة النشاط إلى السوق نظراً لوصول الأسعار إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق فضلاً عن استغناء عدد كبير من الأسهم عن أسعارها غير المنطقية.

أو التي تحوم في مستويات أعلى من قيمتها المفترضة، لتشكل الأسعار عنصر جذب وإغراء للكثير من المحافظ والمستثمرين مما أدى إلى ارتفاع سعر الأسهم بحكم دخول المحافظ وكبار المستثمرين في السوق.

لمت أب

حققت 21 شركة مدرجة في أسواق المال المحلية ارتفاعات للحد الأقصى أثناء التداول 9 شركات منها في دبي و12 شركة في أبوظبي.

وكانت في صدارة شركات دبي اللوجستية التي سجلت أثناء التداول السعر 5.23 دراهم وأملاك مسجلة السعر 9.98 دراهم، وأربتيك 6.52 دراهم، وأمان وإياك ودبي للاستثمار وتبريد وشعاع كابيتال والدار العقارية.

أما في أبوظبي فقد سجل اللمت أب كل من طيران أبوظبي ومصرف الشارقة الإسلامي والدار العقارية والواحة للتأجير ورأس الخيمة العقارية وصروح والخزنة للتأمين وطاقة وأبوظبي لبناء السفن ودانه غاز والإمارات للأغذية والمياه المعدنية وإسمنت رأس الخيمة.

وجاءت هذه الإرتفاعات قبل عودة المستثمرين لجني الأرباح في نهاية ساعات التداول، إثر الارتفاع القوي الذي شهدته الأسعار، وأشارت بعض المصادر إلى ان تراجع عروض البيع بشكل كبير أدى إلى زيادة حمى الطلب على الأسهم ورفع الأسعار بهذا الشكل الجنوني.

بداية هادئة

أعطت الأسعار إشارات واضحة في أولى ساعات التداول، لأغلب المستثمرين أمس، بأن السوق سيواصل التراجع، لكن مع دخول التداولات في الساعة الثانية أعلنت الشاشات للجميع أن الكبار عادوا من جديد.

و»الأخضر« سيريح الأبصار، وبالفعل ارتدت أغلب أسعار الأسهم إلى مستويات مرتفعة معوضة بذلك جزءاً لا بأس به من الخسائر والانخفاضات التي منيت بها.

ومازال المراقبون والمحللون على يقين بأن ارتفاع السوق آتٍ لا محالة، وما حدث بالأمس كان دليلاً على ذلك، إلا أن عددا من المتعقلين حذر من تلاعب البعض بصغار المستثمرين.

فما حدث يوم السبت لا يرتبط بأي شكل كان مع ما حدث أمس، ففي يوم السبت كان السوق معروضاً للبيع بشكل كبير وعمليات »الرش« كانت واسعة وتمكنت من تغطية جميع طلبات الشراء .

فاقتها أيضاً، أما أمس فإن عمليات البيع أظهرت انحساراً كبيراً وارتفعت وتيرة عروض الشراء بشكل هستيري، مما رفع الأسعار بشكل كبير جداً أبرزها كان في أسهم اللوجستية وأربتيك وأملاك وشعاع ودبي للاستثمار.

في المقابل فإن أغلب المستثمرين يراهنون على استمرار السوق حتى نهاية تداولات هذا العام، ولكن الصورة مازالت غير واضحة في حال استمرار الانتعاش أو تراجع السوق لتحقيق جني سريع للأرباح، تبعاً للعرف الذي بات استراتيجياً لدى المستثمرين الذين اعتادوا فكرة ارتفاع السوق وعودته للتراجع في اليوم التالي.

التركيز على إعمار

وأولى المستثمرون في سوق دبي المالي أمس اهتماماً خاصا بسهم إعمار الذي قاد السوق في الأيام الماضية هبوطاً، مشيرين إلى أن السوق مازال خارج الحسابات المفقودة.

وهو رآه إبراهيم صلاح أحد المستثمرين الذين اشتروا سهم إعمار بعد ارتفاعه إلى مستويات السعر 27 درهماً ويقول »لا أنظر للسوق في الوقت الحالي على أن عودته للارتفاع ستكون سهلة، فالانخفاض الذي حدث لم يكن بالحسبان وأغلب المستثمرين »أمثالي« الذين اشتروا السهم.

وهو في أوج ارتفاعه أصابتهم خيبة أمل كبيرة، وباتت قضية متابعة تحركاته ضرباً بالنسبة لي من ضروب الوهم، فما لي إلا الصبر وانتظار عودته إلى مستوياته السابقة لعلي أعوض ما فاتني من هوامش ربحية متوقعة نظراً لعدم توفر السيولة ولست مستعداً للاقتراض من البنوك وتعويض خسارتي المعلقة، بالشراء من جديد كما فعل البعض الذين يعضون أصابعهم ندماً«.

حاله كحال مستثمر آخر، اعتبر أن شهر يناير موعد دورة السيولة المرتقبة، والذي سيعيد سهم إعمار باعتباره قائداً للسوق في السراء والضراء إلى المستويات المرجوة فوق 30 درهماً.

ارتفاع المؤشر

ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 2.98% ليغلق على مستوى 6599.34 نقطة بتداول ما يقارب 240 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 2.30 مليار درهم من خلال 17.302 صفقة.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 61 شركة من أصل 88 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 52 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 6 شركات.

الأداء القطاعي

سجل مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 4.05% تلاه مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 2.99% تلاه مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 2.90% تلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 0.36%.

وجاء سهم »إعــمـار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 693 مليون درهم موزعة على 30.62 مليون سهم من خلال 2.301 صفقة. واحتل سهم«أمــلاك»المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 296 مليون درهم موزعة على 32.27 مليون سهم من خلال 2,633 صفقة.

وحقق سهم »اللوجستية« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 5.06 دراهم مرتفعا بنسبة 11.21% من خلال تداول 18.51 مليون سهم بقيمة 93.59 مليون درهم.

وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »شعاع كبيتال« الذي ارتفع بنسبة 10.31 % ليغلق عند المستوى 9.74 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 4.13 ملايين سهم بقيمة 40.21 مليون درهم.

وسجل سهم«الإمارات للقيادة»أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 11.7درهماً مسجلا خسارة بنسبة 10% من خلال تداول ألفي سهم بقيمة 23.400 درهم. تلاه سهم«اسمنت الفجيرة»الذي انخفض بنسبة 6.55% ليغلق على مستوى 5.28 دراهم من خلال تداول130 ألف سهم بقيمة 660 ألف درهم.

ومنذ بداية العام الحالي بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 102.96% وبلغ إجمالي قيمة التداول 503.23 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 63 شركة من أصل 88 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 18 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 118.11% ليستقر عند المستوى 5887 نقطة.

في حين احتل مؤشر التأمين المركز الثاني بنسبة 109.42% ليستقر على 5.621 نقطة. وتلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 102.13% ليغلق على مستوى 7.151 نقطة. وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 0.58% ليغلق على مستوى 1.006 نقطة.

كتب سمير حماد: