توقع خبراء مصرفيون مصريون أن تشهد خريطة البنوك العربية في مصر تغيرا جذريا خلال الفترة المقبلة مع زيادة تهافت المصارف والمؤسسات المالية العربية على اقتحام السوق المصرية سواء في شكل تدعيم تواجدها من خلال زيادة استثماراتها أو فتح فروع جديدة لها أو بالاستحواذ على بنوك محلية مطروحة للبيع.
وقال الخبراء في هذا الصدد لـــ »البيان« إن الجهاز المصرفي المصري شهد خلال عام 2005 تدعيما قويا للتواجد العربي في البنوك المصرية من خلال مساهمات المستثمرين العرب في رؤوس أموال عدد من البنوك العاملة في السوق المصرية مثل البنك المصري الخليجي والبنك الوطني المصري.
وبنك التمويل المصري السعودي وبنك الشركة المصرفية العربية والمصرف العربي الدولي، والمصرف الإسلامي الدولي بنك قناة السويس وجميعها بنوكا تضم استثمارات عربية ساهمت في زيادة رؤوس أموالها إلى 500 مليون جنيه حسب متطلبات البنك المركزي المصري.
وأضافوا أن زيادة الاستثمارات العربية في السوق المصرفية المصرية لم تتوقف فقط على المساهمة في زيادات رؤوس أموال البنك بل امتدت إلى التقدم بعروض شراء والاستحواذ على بنوك قائمة بالفعل .
كما هو الحل في عرض بنك قناة السويس من خلال مساهميه العرب الاستحواذ على البنك المصري المتحد .
إضافة إلى عرضي بنك عودة اللبناني للاستحواذ على بنكي القاهرة الشرق الأقصى والمصري المتحد أيضا، فيما عرض بنكا المشرق والاتحاد الإماراتين الاستحواذ على البنك المصري المتحد.
وفي الوقت الذي تعتزم فيه بنوك خليجية اقتحام السوق المصرية بقوة على رأسها قطر الإسلامي الدولي والاتحاد الوطني الإماراتي والخليج الأول، فان بنوكا أخرى خطت خطوات مهمة نحو تحقيق هذا الهدف حيث بدأت بالفعل فحص بعض البنوك على رأسها المصري المتحد والقاهرة الشرق الأقصى.
يقول حمدي زينهم رئيس قطاع الاستثمارات بالبنك الأهلي المصري (قطاع عام) ان اهتمام البنوك العربية والخليجية بالقطاع المصرفي المصري يندرج في إطار الاهتمام العالمي بها أيضا .
حيث شهدت الشهور الماضية توسعات ضخمة للمصارف الأجنبية في مصر منها سوستيه جنرال الذي تحول إلى اكبر كيان مصرفي خاص في السوق المصرية بعد ان استحوذ على بنك مصر الدولي إضافة إلى محاولة اتش اس بى سى وكاليون مصر تدعيم موقفهما التنافسي في مصر من خلال منافستهما على شراء البنك المصري الأميركي.
واضاف انه مع وجود كيانات مصرفية عربية قوية وعملاقة مع السيولة الضخمة التي تشهدها دول الخليج حاليا ومع فرص التوسع الكبيرة في السوق المصرفية المصرية فإن اهتمام المستثمرين العرب زاد بوحدات الجهاز المصرفي المصري.
ولفت إلى أن الاستثمار الأجنبي يتزايد بشكل متسارع داخل القطاع المصرفي في مصر خلال الفترة الأخيرة من خلال عدة اتجاهات أولها الاستحواذات على بنوك قائمة أو شراء مساهمات في بنوك تشارك في ملكيتها أو زيادة حصصها فيها عن طريق المساهمة في زيادة رؤوس أموال البنوك الصغيرة.
وقال زينهم ان المؤسسات المالية العالمية أو المستثمر الأجنبي أو العربي لا يدخل في مساهمات أو زيادات رؤوس أموال البنوك أو حتى شراء بنوك مصرية »تبرعا منه« بل لتيقنه الكامل بان السوق المصرفية سوق واعدة ومربح من خلال التعداد السكاني الضخم.
والفرص الاستثمارية القوية التي يزخر بها الاقتصاد المصري وأي مستثمر يبحث عن الاستثمار الذي يحقق له اكبر عائد وربح.
ويقول رمضان أنور نائب المدير الإقليمي لبنك أبوظبي الوطني (فروع مصر) ان هذا التحرك من جانب البنوك العربية له أسباب عديدة من بينها توافر سيولة ملحوظة لدى هذه البنوك والتي نتجت عن حدوث طفرات متواصلة في أسعار البترول الخام.
بالإضافة إلى عودة جزء من الأموال العربية المهاجرة التي تتجاوز التريليون دولار وذلك بسبب الخوف من المصادرة أو تجميد هذه الأرصدة من جانب السلطات الغربية.
ويضيف أن تواجد البنوك الإماراتية في مصر قد يزداد خلال الفترة المقبلة خاصة أن هناك بنوكا مثل المشرق والاتحاد الوطني تتنافس حالياً على شراء بنك القاهرة الشرق الأقصى وذلك ضمن عروض بلغ عددها خمسة بنوك .
فيما تؤكد المعلومات المتاحة حالياً أن هناك بنكاً إماراتيا آخر يسعى بقوة للتواجد في السوق وهو بنك الخليج الأول الذي يبحث شراء أحد البنوك المصرية وذلك بعد ضياع فرصة استحواذه على بنك مصر رومانيا الذي فاز بصفقة شرائه بنك لبنان والمهجر وبلوم اللبناني.
وكان البنك المركزي المصري قد وافق على قيام بنك الخليج الأول بالبدء في إعداد فحص ناف للجهالة لبنك مصر رومانيا، إلا أنه لم يتمكن من إنهاء هذه الإجراءات في الوقت المحدد من جانب السلطات المصرية.
من جانبه توقع نبيل الحكيم المدير الإقليمي لبنك جمال تراست اللبناني - تحت التصفية أن يشهد العام الجديد 2006 تواجدا قويا للبنوك العربية في السوق المصرية، وبرز ذلك مؤخراً حيث قرر عدد من البنوك اللبنانية على سبيل الاتجاه إلى مصر.
ويأتي على رأس هذه البنوك بلوم وعودة اللبنانيان حيث استطاع بنك بلوم الاستحواذ على غالبية اسهم بنك مصر رومانيا، فيما يسعى بنك عودة حاليا للفوز بجزء من الكعكة المصرفية المصرية.
وبالتالي فهو ينافس بقوة لشراء بنك القاهرة ــــ الشرق الأقصى، كما يدرس كذلك عددا آخر من الفرص البديلة المتمثلة في ملفات عدة بنوك ذات انتشار واسع ومنها البنك المصري المتحد.
ويشير الحكيم إلى أنه اذا كانت هناك بنوك لبنانية تفضل أيضا التوسع في الدول الأوروبية والأميركيتن إلا أن الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة قد تكون عاملا قويا لحث وتشجيع بنوك لبنانية أخرى للتوجه إلى السوقين المصرية والخليجية.
ويلفت إلى ان البنوك القطرية ستشهد ظهورا قويا على الساحة المصرفية المصرية في الشهور القليلة المقبلة، مبرراً ذلك بالسيولة الضخمة والفوائض المالية التي تشجع بنوكاً مثل قطر الإسلامي الدولي.
وغيره على توظيف استثمارات وأموال مودعيه في سوق خصب وجذاب، على رأسها بنك قطر الإسلامي الدولي الذي يقع على رأس البنوك القطرية التي تولي اهتماماً كبيراً بالسوق المصري.
حيث ابدى في وقت سابق استعداده لشراء المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية الذي تستحوذ بنوك القطاع العام بمصر على نحو 80 في المئة من رأس ماله.
وأوضح أن البنك تقدم كذلك مؤخرا لعمل فحص ناف للجهالة لبنك القاهرة ــــ الشرق الأقصى ومن ثم قد يكون أول البنوك القطرية التي تعلن عن تواجدها قريباً بالسوق المصرية.
محمد مشهور مستشار رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة (قطاع عام) كشف عن أن بنوكاً كويتية تبحث دخول السوق المصرية عن طريق الاستحواذ على بنوك من بين البنوك المعروضة للبيع.
مؤكدا ان عددا من البنوك الكويتية بدأت بالفعل وضع السوق المصرية ضمن الأسواق التي يرتب للتواجد فيها على رأسها بنك الكويت الوطني الذي أبدى رغبته في دخول مصر منذ عدة سنوات .
حيث تقدم بعرض مشترك مع الشركة القابضة المصرية الكويتية لشراء بنك مصر أميركا الدولي ولكن لاسباب عديدة لم يكتب لهذه الصفقة النجاح وتردد حينها حدوث خلافات حول تحديد قيمة السهم.
وتردد في أوقات سابقة أن هناك رغبة قوية من جانب بنك الكويت الوطني للاستحواذ على البنك المصري الأميركي .
ولكن إدارة الأخير تلقت عرضين فقط من بين عروض المؤسسات المالية التي أبدت استعدادها لشراء البنك وبلغ عددها نحو 15 مؤسسة، وهما عرضان من بنكا كاليون الفرنسي و HSBC البريطاني.
وقال ان رغبة بنك الكويت الوطني في دخول السوق المصري لم تنته حيث مازال البنك يسعى للاستحواذ على حصة مؤثرة فيه وقد يتحقق له ذلك ويجد البنك ضالته في بنك الإسكندرية المقرر طرحه للبيع بداية العام المقبل.
ويوضح محمد مشهور أن من بين البنوك الكويتية التي توجد لديها خطط لدخول مصر بيت التمويل الكويتي الذي يصنف على انه واحد من أكبر البنوك الإسلامية العاملة في المنطقة العربية، مشيراً إلى ان البنك قد يتسنى له خلال العام المقبل الاستحواذ على المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية.
حيث ينافس في ذلك مستثمرين أخرىن من بينهم بنك التمويل المصري السعودي الذي يقوم حاليا بإجراءات الفحص النافي للجهالة، وبالإضافة لذلك فهناك البنك العقاري الكويتي والبنك الصناعي الكويتي اللذان يتطلعان للتواجد بالسوق المصرية.
ويضيف أن السوق الثاني التي تفكر جدياً في زيادة استثماراتها بمصر هي السوق السعودي وذلك من خلال بنك التمويل المصري السعودي الذي دعم تواجده بالسوق المصرية بالفعل وزيادة رأسماله إلى 500 مليون جنيه .
كما يجرى البنك حاليا مفاوضات مع الحكومة المصرية لشراء حصة المال العام فيه وإذا ما تحقق له ذلك يكون قد استحوذ على الغالبية العظمى من اسهم البنك.
وتأتي البنوك الليبية في قائمة البنوك العربية المهتمة بالسوق المصرفية المصرية نظرا لتواجدها الفعلي في مصر من خلال بنوك مثل المصرف العربي الدولي الذي تستحوذ على 30 في المائة من أسهمه، بالإضافة إلى المساهمات الليبية في بنوك قناة السويس والوطني المصري والعربي الأفريقي الدولي.
ومن ناحية أخرى فان هناك بنوكا بحرينية كثيرة قد تغزو السوق المصري ويأتي في مقدمتها بنك شامل الإسلامي وان كان بنك المؤسسة العربية المصرفية قد يكون أكثر ظهوراً على الساحة المصرفية المصرية نظراً إلى زيادة نشاطه داخل السوق عبر ABC0 مصر.