هناك إعلانات تمنع في الولايات المتحدة الأميركية، أيضا. فالجمهور الأميركي «يخشى» مثل غيره، الصورة الإعلانية حين تصطدم مع قيمه الاجتماعية، أو أفكاره السياسية.

فصورة صدام حسين على بطاقة تليفونية، كفيلة بأن تحدث رعبا في نفوس المستهلكين هناك، حتى بعد اعتقال الرئيس العراقي السابق وبث صور محاكمته عبر تلفزة العالم كافة. هذا نموذج واحد من 10 إعلانات صنّفت «غير ملائمة للسوق الأميركي»، رغم عرضها في بلدان أخرى خلال العام 2005.

وعلى خلاف ما يظن البعض، يتضّح لنا أنّ الجمهور الأميركي لا يهوى كثيراً مشاهدة إعلانات مجبولة بإيحاءات جنسية، أو تظهر صورا لعراة. كذلك فإن التأثير المحتمل للإعلانات على الأطفال وحضّهم على تقليد سلوكيات مخالفة للآداب الاجتماعية، بوصفهم شريحة قابلة للتماهي مع رسالة الإعلان وأبطاله، لا يزال مثار جدل محتدم.

وقد منعت بذريعته إعلانات كثيرة من العرض على الشاشات، وبعضها سمح بعرضه فقط في الفترات المسائية المتأخرة. كذلك، يظهر بوضوح، وأيضا على خلاف بعض النظريات التي تتحدث عن نفوذ كبير للعلامات التجارية الكبيرة على آلة الإعلام الغربي، أن المعادلة مختلفة.

فأقوى علامة تجارية في العالم، وهي «كوكاكولا»، لا تستطيع أن تمرر إعلانا لا يرضى عنه الجمهور. وكذلك الأمر بالنسبة إلى عملاق المنتجات الاستهلاكية «يونيليفر» أو «كي أف سي» أو «جيليت».

ومن الطريف، أنّ بعض الإعلانات التي تم منعها من العرض، صنفتها الجهات المتخصصة بأكثر الإعلانات طرافة في العام 2005. وكان لافتا أيضا عدم «استساغة» الذائقة الأميركية للإعلانات اليابانية.

* نابستير و30 دقيقة

تعرّض إعلان شركة التسجيلات الموسيقية napster لأكثر الانتقادات، ليس لكونه يصوّر امرأة تعرض عريا فحسب، ولكن كونه يستخدم عبارة « ثلاثين ثانية من العرض تجعلك تريد أكثر، في نيبستر تحصل على كل شيء دفعة واحدة».

وهي الإشارة التي اعتبرت سخرية من إعلان الشركة المنافسة «آي تونز» itunes وسياستها المعلنة التي تتيح للمستخدم الاستماع إلى 30 ثانية فقط من مدة الأغنية على الانترنت.

* يونيليفر و«إثارة»النودل

بالرغم من أنّ لمنتج «بوت نودل» pot noodle، أحد منتجات شركة يونيليفر، تاريخاً طويلاً مع الإعلانات المتحفّظة، إلا أنّ الجمهور البريطاني قد صدم بإعلان يظهر فيه رجل في حالة «استثارة» في طريق بحثه عن منتج «بوت نودل».

وفي إعلان آخر، لا يستطيع رجل أن يجلس إلى مكتبه، بسبب حالة «الاضطراب» التي يشعر بها وهو «متشوّق» للحصول على حصّة من «النودل».

* مازدا والدميات البشرية

بالرغم من أن الإعلان فد وصف من قبل «الجمعية الإعلانية للمقاييس» بأنه إعلان «طريف»، إلا أنه منع من العرض بذريعة الجنس، أيضاً. ويصوّر الإعلان رجلا ينقل في سيارة مازدا الجديدة مجموعة من دمى العرض «المانيكان» المثبتة على المقعد الخلفي.

وفي الطريق تتحرّك الدمى وترف عيونها. وحين يوقف الرجل الوسيم سيارته ويحمل الدمية/ المرأة، يبرز صدرها بطريقة إيحائية.

* عراة في الملعب الاسكتلندي

طعم المشروب الاسكتلندي ايرن برو irn bru استثنائي لدرجة أنه يجعل الناس يتوهون عما يجري. وهذا ما ظهر فعلا في إعلان يصوّر رجل شرطة يتمشى في ملعب كرة قدم بينما المباراة دائرة، قبل أن يقفز عليه مشجعون متحمسون وعراة، يثبتونه أرضا، ظنا منهم أنه لاعب في المباراة سجل هدفا.

ويتكدسون فوقه، على طريقة لاعبي كرة القدم في الملاعب. وحتى في بريطانيا، أثار الإعلان لغطاً كبيراً حين عرض لأول مرة على شاشة تلفزيون «ساتيردي مورنيغ».

* مفاجأة كوكا كولا

إنه أكثر الإعلانات غرابة، وجرأة في الوقت ذاته. فقد جرت العادة أن تروج شركة لمنتجها بأفضل طريقة تجعله مقبولا من المستهلك.

لكن «كوكاكولا»، حين قررت إطلاق منتجها الجديد «فانتا زاد» (أو فانتا زيرو الخالي من السكّر) قلبت القاعدة وأظهرت صورا لشباب يشربون من عيوات «فانتا» القديمة ذاتها، ثم يبصقون السائل من أفواههم، قبل أن يدهس أحدهم بنعله عبوة «فانتا» القديمة، لتزهر مكانها العبوة الجديدة.

شكّل الإعلان صدمة حقيقية للمسوقين الذين اعتبروه جريئا ومخالفا للقواعد التسويقية، بينما شعر المستهلكون بحالة القرف من مشاهد بصق السائل، وتم منعه من العرض قبل الساعة التاسعة مساء، بعد مجموعة من الاعتراضات التي طالته كونه يحرّض على سلوكيات غير اجتماعية، ومقرفة.

وكانت مديرة مدرسة قد أرسلت تقريرا إلى التلفزيون الذي عرض الإعلان قالت فيه إن الأطفال في المدرسة يستنسخون ما فعلته شخصيات الإعلان ويبصقون السوائل في وجوه الناس.

* «كي أف سي» والغناء بأفواه محشوّة

قوبل هذا الإعلان بأكثر من 1671 صوتاً احتجّ لهيئة المقاييس الإعلانية البريطانية عن طبيعته. وهو يصوّر ثلاث عاملات في مركز اتصال الطوارئ يحشون أفواههم بوجبات الطعام السريع «كي أف سي» ويجرون حديثاً فيما بينهم، في الوقت ذاته، فتخرج الكلمات على ألسنتهم بشكل غنائي.

واعتبرت الهيئات المدنية المحتجة أن الإعلان مهين بتصويره أناسا يغنون فيما يأكلون، وهو يروّج لعادات سيئة على طاولة الطعام، كما أن الفتيات يبدو عليهن مزاج السخرية في الوقت الذي يعملن فيه في مركز اتصّال للطوارئ.

* نعامات يابانية متزحلقة

أراد الإعلان تحريض المشاهدين على الذهاب إلى اليابان مستخدمين شبكة قطارات معينة من أجل الوصول إلى المنتجعات الثلجية للتزحلق. وصوّر مجموعة من النعامات (أو رجالا يرتدون زي نعامات) تتزحلق وتلهو وتطير في الهواء ببراعة.

ولم يفهم السبب من وراء منع عرض الإعلان في الولايات المتحدة الأميركية. أما سبب اختيار طير النعام، الذي لا دخل له بعالم الثلوج من قريب أو بعيد، فهو للإيحاء بأن أيا كان بوسعه أن يعيش تجربة التزلج على الثلج في اليابان.

* انتقام دودة الشاي

لم يفهم أيضا السبب من وراء حجب هذا الإعلان الجميل عن ماركة شاي تايلندي. وهو يصوّر صراعاً بين دودة تعيش على نبتة الشاي الخضراء وتسعى لقضم الورقة فيسبقها محارب تايلندي، وبعد وصلة من الترجي لكي يترك لها الورقة وتمنعه، تنفعل الدودة وتبكي فإذا بدموعها تغرّق الحقل والمحارب، فتطفو في النهاية ورقة الشاي على سطح الماء وتلتقطها وتقضمها.

* حلاقة الصفحة الأولى

استطاعت شركة «جيليت» أن تقنع جريدة «تودي»، وهي من نوعية صحف التابلويد التي تنتشر في المترو في سنغافورة، أن تستخدم صفحتها الأولى كخلفية لإعلان يظهر قوة شفرة الحلاقة. وتقوم الشفرة بشفط مساحة من وجه الصحيفة، في محاولة لاستهداف الرجال العاملين من قراء الصحف. واعتبرت الميديا الأميركية أن الإعلان لا يروج لجيليت فحسب، وإنما ضمنا لصحيفة «تودي»، فمنعته.

كتب إبراهيم توتونجي: