قال محللون اقتصاديون إن شركات البناء السنغافورية تحقق أرباحاً عالية في القطاع العقاري الصيني.وكثيرا ما يكتب على لافتات توضع امام مشروعات الإسكان في المدن الكبرى »شيدته شركة سنغافورية« في مؤشر على سمعة سنغافورة في التخطيط الحضري الدقيق مما يمنح شركاتها ميزة.

والآن بدأت هذه اللافتات تظهر في مدن صينية اصغر بدءا من نينجبو في الشرق إلى تشنجدو في الجنوب الغربي اذ تراهن الشركات العقارية الكبرى في سنغافورة على تنامي الثراء والتوسع في ملكية المساكن في اكبر دول العالم من حيث تعداد السكان.

وقال ليم مينج يان الرئيس التنفيذي لكابيتال لاند الصين وكابيل لاند اكبر شركة عقارية في جنوب شرق آسيا »سنغافورة اسم تجاري يتمتع بسمعة طيبة جدا في الصين ويتوقع الناس ان نقدم منتجات ذات جودة أفضل«.

ولدى الشركات العقارية في سنغافورة وفرة في السيولة غير ان السوق المحلية تواجه حالة من التشبع مما يدفعها للتوسع في أماكن أخرى غير بكين وشنغهاي حيث الأسواق اقل نموا.

وتحقق هذه الشركات نحو ثلث أرباحها في الصين وترى مجالا لمزيد من النمو مع دخول عدد أكبر من الصينيين السوق التي حررت قبل 15 عاما فقط للسماح بملكية خاصة للمنازل.

ويقل هامش الربح في المدن الأصغر اذ يقل عدد الأجانب الذين يشترون شققا فخمة. كما يمكن ان تدخل الشركات في منازعات قضائية نظرا لأن المفاوضات الخاصة ما زالت العرف السائد في الأسواق الأقل نمواً.

وحتى بعد تراجع أسعار العقارات في شنغهاي بعد سنوات من الارتفاع تتوقع كابيتال لاند وكبل لاند طلبا قويا على المساكن والمراكز التجارية والمكاتب في المدن الأصغر.

وتشهد الصين نزوح عدد اكبر من سكان الريف إلى المدن وسط حالة الازدهار الاقتصادي مما يعني تنامي الضغط على المساكن والبنية الأساسية اذ يتوقع ان يرتفع تعداد سكان الحضر إلى المثلين ليبلغ 900 مليون نسمة بحلول عام 2020.

ويقول وليام اونج مدير عام كيبلاند شانغهاي »زاد الطلب على المساكن عالية الجودة مع تحقيق الثراء«.وكيبلاند ثالث أكبر شركة عقارات في سنغافورة من حيث المبيعات.

وبنهاية مارس مارس قبل أسابيع قليلة من تطبيق الحكومة لوائح تقلص المضاربة على العقارات بلغ حجم القروض العقارية 1.67 تريليون يوان »207 مليارات دولار« بعد ان كانت غير موجودة في عام 1998 حين توقفت بكين عن توفير المساكن مجانا للعاملين بالحضر.

وقال اونج »لم يعد الأمر يقتصر على مدن مثل شنغهاي وبكين بل امتد لمدن داخلية«.ففي تشنجدو رابع اكبر المدن الصينية ويقطنها عشرة ملايين نسمة يبلغ متوسط الدخل السنوي للفرد 4246 دولاراً نحو نصف متوسط الدخل في شنغهاي ولكنه يرتفع بنسبة 13 بالمئة سنويا.

وأضاف اونج ان نحو نصف مبيعات العقارات الجديدة في مدن مثل تشنجدو لأشخاص من خارج المدينة مثل الكيميائية المتقاعدة هو جون مينج وزوجها شن يه.

ويعيش الزوجان وهما من مواليد الصين في نيويورك منذ 20 عاما واشتريا الشقة الجديدة المؤلفة من غرفتي نوم في تشنجدو مقابل 690 ألف يوان »85420 دولارا« للإقامة بها خلال زيارتهما السنوية.وتقول هو 64 عاما »اعتقدنا ان ثمنها سينخفض ولكن لم يحدث.الآن يرتفع اليوان وينخفض الدولار«.

وتواجه الشركات العقارية في سنغافورة منافسة اقل من شركات دولية خارج المدن الصينية الكبرى وتقتصر تقريبا على شركات محلية مثل أوفر سيز تشينيز لاند وفانكي كو وشنغهاي فورت كو.

ويقول محللون ان الشركات السنغافورية التي تملك وفرة في السيولة وتتمتع بسمعة جيدة من حيث الجودة في موقع أفضل من المنافسين الصينيين الذين يواجهون صعوبات في التمويل بسبب تشديد سياسات الإقراض المصرفي وتراجع أسعار المساكن في شنغهاي.

وفي شنغهاي انخفضت قيمة بعض العقارات بنسبة 45 بالمئة منذ مايو اثر ارتفاع سعر الفائدة على قروض الرهن العقاري وفرض الحكومة ضريبة مبيعات للحد من المضاربة على العقارات.

وتقول شركات البناء في سنغافورة ان أسعار مشروعاتها في شنغهاي لم تنخفض وان المبيعات انتعشت عقب تباطؤ أولي، كما ان التأثير اقتصر على شنغهاي.

وبصفة عامة تسعى شركات عقارية لتحقيق عائد لا يقل عن 25 بالمئة من مشروعاتها في الصين ولكنها حصلت على عائد 40 بالمئة من بعد المشروعات في شنغهاي خلال فترة الازدهار. (رويترز)