استقبل الجمهور مساء أمس الأول في سينما »غراند المارية« في أبو ظبي، نجوم ومخرجة فيلم »ملاكي إسكندرية«، وعلى رأسهم أحمد عز بطل الفيلم الممثلون: محمد رجب وخالد صالح والمخرجة ساندرا نشأت.
المخرجة الشابة ساندرا نشأت قالت لـ »البيان«: لا أدعي أن فيلم »ملاكي إسكندرية« الذي يعد خامس أفلامي، سيحدث ضجة وانقلاباً في عالم السينما العربية بل هو تجربة ومحاولة أتمنى أن تنال ما تستحقها من آراء الجمهور والنقاد، أكدت أنها قدمت قصة جريمة بالمعايير الفنية، والفيلم لا يشبه إلا نفسه، وتهمني آراء النقاد الموضوعية حول هذا الفيلم.
عن تأثرها في إخراج الفيلم بالطريقة »الكريستية« قالت ساندرا: لقد شاهدتُ العديد من الأفلام التي تتناول قصص الجرائم الغامضة، وبصورة مؤكدة فأن طريقة »أجاثا كريستي« في حبك قصص الجريمة.
وإخراج بعض المخرجين المميزين مثل كمال الشيخ على الساحة السينمائية المصرية، وغيره من المخرجين العالميين، قد أثرا بشكل أو بآخر بتجربتي الإخراجية في هذا الفيلم، ولكني رغم ذلك حاولت تقديم فيلم يحمل بصمتي الخاصة، كما أنني لا أحاول حصر تجربتي في هذا النوع من الأفلام، بل أرغب في التنوع الإخراجي.
ساندرا، خريجة المعهد العالي للسينما عام 94م، بدأت رحلتها مع الأفلام القصيرة أثناء دراستها، انطلقت في أول أفلامها السينمائية الطويلة مع النجم يحيى الفخراني في فيلم »مبروك وبلبل« عام 1996، لتخرج بعد ذلك ثلاثة أفلام أخرى.
وفيلم »ملاكي إسكندرية« هو خامس تجاربها، وتقول ساندرا عن نفسها – عشقتُ السينما منذ طفولتي، ولم يكن يهمني الأسماء الفنية الموجودة في الساحة، بقدر ما كان يهمني أن أشاهد وأتابع النتاج الجيد.
وتبدأ أحداث الفيلم »ملاكي اسكندرية« بحركة الكاميرا الذكية في أرجاء مسرح الجريمة التي ارتكبت بحق رجل الأعمال »حسين« خالد زكي، دون ظهور شخوص، واكتفت المخرجة بحركة الكاميرا.
وإيحاء الموسيقى التصويرية الناجحة ـــ التي كانت طيلة الفيلم، توحي بخروج عن المألوف في النمطية السينمائية العربية ــ لتنطلق الأحداث الفيلم بظهور النجم أحمد عز »المحامي أدهم« في قاعة المحكمة وهو يساعد سامح الصريطي »رئيس مكتب المحاماة الذي يعمل فيه« في حل قضية معقدة.
وتتوالى أحداث الفيلم بعد استنجاد »سحر« النجمة غادة عادل زوجة الضحية بمكتب المحاماة، ورفض رئيس المكتب لقضيتها باعتبارها خاسرة، ليتولى المحامي »أدهم« قضيتها وينقذ »سحر« من حبل المشنقة، بعد سلسلة من الأحداث.
وبعيداً عن قصة الفيلم الممتعة حتى النهاية، فإن أداء الممثلين كان مميزاً بصورة واضحة، وتحديداً النجمين:
أحمد عز ونور اللبنانية »بدور السكرتيرة«، كما تميز الفيلم بالتكثيف البصري والزمني ولم يأخذ مسار التطويل والزج بشخوص لا مكان لهم في واقع القصة، استخدمت المخرجة الأمكنة.
الفيلم لم يخلُ من بعض لقطات »الأكشن« المثيرة، حيث تكرر المشهد الذي نراه في بعض الأفلام الأميركية ـــ مطاردة المحامي »أدهم« لقائد الدراجة المجهول »فتحي« الذي يظهر لاحقاً بأنه شقيق سحر ـــ على سطح القطار.
أو أثناء مطاردته في السيارة في أزقة وحواري الإسكندرية الضيقة، وكان تنفيذ لقطات »الأكشن« والمطاردة موفقا، وهو ما أضفى على الفيلم جواً من الإثارة والحركة المدروسة بشكل جيد.
يمكن القول أن »ملاكي إسكندرية« استطاع من خلال التشويق والغموض الذي لف أبطاله، من البداية حتى النهاية، أن يجذب المشاهد حتى آخر لقطة، واستطاعت المخرجة أن تستفيد من حبكة الغموض التي كتبها السينارست »محمد حفظي« فيلم »ملاكي إسكندرية« فيلم يستحق المشاهدة لعدة أمور، لعل من أهمها، أنه لا يستغفل المشاهد درامياً أو فنياً.
ويبتعد عن التطويل والحشو الذي نشاهده في أغلب الأفلام العربية، كما أن المخرجة بذلت طاقتها الإبداعية لتقدم فيلماً يحترم العين الفنية الناقدة من سب، والأوضاع التي تمر بها، ويمكن أن نقول»ملاكي إسكندرية« زهرة جميلة وسط »كوم من الرماد السينمائي«.
أبو ظبي ـــ محمد الأنصاري:

