قال محللون اقتصاديون ان اعلان غاز بروم الأخير، عن خططها للتحرك بالاتجاه نحو الولايات المتحدة بهدف الاستحواذ على 15% من الحصة السوقية من الغاز الطبيعي المسال بحلول 2010، ورفعها إلى 20% عندما تسمح الظروف الانتاجية بذلك لم يكن مفاجأة للمراقبين.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه هذه التقارير مهمة للغاية وتمثل اتجاهاً جديداً للشركة الروسية فإنها بلاشك، تشكل طموحاً مفرطاً، للإطلالة الجديدة لغاز بروم.
وقد سمح بموجب قرار للبرلمان الروسي، لغاز بروم، لبيع أسهمها للمستثمرين الأجانب، بالرغم من ان أغلبية الأسهم ستظل في يد الدولة الروسية ومن شأن ذلك، ان يمكن غاز بروم، من جمع رأسمال في الخارج، وتكوين الشراكات مع لاعبين كبار في قطاع الطاقة.
وهناك خطط ترسم لتحالف غاز بروم، لشحن الغاز المستخرج من بحر بارنتس إلى الولايات المتحدة وتتضمن قائمة طالبي المساهمة الحاليين أمثال كونوكو ميليبس وشيفرون وستاتويل النرويجية وفي ضوء احتمال ازدياد الطلب على الغاز المسال في الولايات المتحدة.
فإن ذلك يبدو منطقياً بالنسبة لجميع الفرقاء المعنيين، لكن هل ستشعر الولايات المتحدة بالارتياح لمثل هذا المستوى من الاعتماد على شركة تملكها الدولة الروسية، هناك تحليلات تجرى، كما ان مقاربة بوتين الشخصية لغاز بروم، احد أكبر الأصول في روسيا، تحكي الجزء الأكبر من القصة.
فقد عين بوتين، منتصف شهر نوفمبر، ديمتري مد فديف، رئيس غاز بروم الحليف الموثوق، وصديقه منذ كانا معاً في سانت بطرسبورغ، في منصب نائب رئيس وزراء روسيا.
وبوجود شخصية سياسية كبيرة على رأس غاز بروم واحتمال بروز مد فريق، كمرشح رئاسي في انتخابات 2008، فإن دور الشركة كأداة سياسية خارجية قوي، قد تأكد بصورة قاطعة.
وعادة ما يوصف بوتين ومد فديف، برجلي السياسة البراغمايتيين المؤهلين لاستعارة وتبني الوسائل الغربية، عندما تناسب اغراضهما، بالرغم من أيا منهما لا يملك غريزة حقيقية تجاه السوق الحرة.
لقد استند قرار غاز بروم بيع أسهم لمستثمرين أجانب فقط، على الحاجة لجمع رأس المال، وهو العنصر الأساسي في عملية التوسع.
وهي على استعداد للقاء السوق في أقل من منتصف الطريق بعرضها 49 في المئة على المستثمرين الأجانب. غير أنها قطعاً غير مستعدة للمخاطرة بفقدان قدرتها على العمل كذراع للدولة الروسية.
إن من أهداف روسيا الوصول إلى استقرار جيوسياسي أكثر ولا يؤمن بوتين أو مد فديف بإمكانية تحقيق ذلك، ما لم تتمكن روسيا من فرض هيبتها ولا ننسى أن بوتين، في خطابه إلى الأمة الروسية في ابريل 2005 قال إن انهيار الاتحاد السوفييتي كان أحد الكوارث الجيوسياسية في القرن العشرين.
وبوجود الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة تتمتع بالنفوذ الأكبر في آسيا الوسطى والبلطيق وأوكرانيا، فإن روسيا لن تسمح لما تبقى من إمبراطوريتها السابقة أن يضيع من بين يديها دون مقاومة.
ويذكر أن غاز بروم وقعت مؤخراً اتفاقية مع شركة نقل الغاز الطبيعي الكازاخستانية الحكومية »كاز موناي« تمنحها السيطرة على جميع الغاز المصدر من كازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان وأن أي بلد يرغب بشراء الغاز من آسيا الوسطى سيخضع للمراقبة بموجب اتفاقات تجارية أملتها موسكو.
وفيما قد يبدو الاتفاق مع كاز موناي، هو لوجيستي محض، فإن خطوات موسكو المتهورة لزيادة الأسعار التي تدفعها أوكرانيا ثمناً للغاز، بحدود 400 في المئة، اعتباراً من يناير، تبدو أشبه بمحاولة لفرض ضغوط على الرئيس فكتور يوشنكو، و»الثورة البرتقالية« التي جاءت به إلى السلطة لقد كانت عبارات مدفديف .
واضحة فقد هدد بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا بإيقاف المدد حيث إنه بمجيء 95% من واردات أوكرانيا من منشأ روسي، و29 في المئة من واردات أوروبا الإجمالية من الغاز ترتفع إلى 50% لبعض بلدان المنظومة الشرقية السابقة، تمر عبر خطوط أنابيب في أوكرانيا فإن النتائج ستكون كارثية.
ويبدو أن روسيا لن تعمل حالياً على إيقاف الضخ حيث ان من شأن ذلك تعريض الخطط طويلة الأجل لغاز بروم للخطر كما أنها ستكون خطوة طائشة في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة للشركة ومع ذلك فلا يجوز إغفال التهديدات.
ترجمة: وائل الخطيب
