بدأ العد التنازلي لقيام بورصة دبي للطاقة بطرح عقود النفط الخام، وهو من شأنه أن يخلق بشكل دائم شفافية في أسعار النفط في المنطقة الزمنية الواقعة بين الأسواق الآسيوية والأوربية.

كما أنها ستساعد في جعل المتاجرة في خام عمان تتسم بالمزيد من الشفافية. سيحقق قيام بورصة دبي للطاقة بطرح عقود النفط الآجلة ما يتطلع إليه الاتحاد الأوروبي وأطراف أخرى عدة من تحسن بمستوى الشفافية في الأسواق النفطية.

ويجمع المحللون على قدرة بورصة دبي للطاقة على مواجهة التحدي الذي تشكله بورصة سنغافورة فيما يتعلق بعقود النفط الآجلة حيث إنها وعلى خلاف المتاجرة في عقود الوقود الآجلة، تواجه منافسة من جانب بورصة سنغافورة التي طرحت في عام 2002 عقودا آجلة لنفط خام الشرق الأوسط.

ويعتبر النفط الخام السلعة الأنشط تداولاً في العالم، وبالنظر إلى وجود العديد من خامات النفط، فإن المشترين والبائعين يجدون أنه من الأسهل استخدام عدد محدود من الخامات كمقياس مرجعي في تحديد الأسعار، وبناء على هذا المقياس المرجعي، يتم تحديد سعر الخامات الأخرى سواء بالخصم أو بالإضافة. وذلك وفقا لنوع النفط الخام.

مقياس مرجعي لأسعار النفط

وفي حين يوجد قبول عام للنظر إلى خام برنت وخام غرب تكساس كمقياسين مرجعيين عالميين فإن منظمة أوبك تمتلك مقياسها المرجعي والمعروف باسم سلة أوبك وهو المتوسط الحسابي لأسعار 7 خامات منها 6 خامات تنتجها دول أعضاء في أوبك.

ويتم الاعتماد في الأسواق الثانوية في آسيا على خام دبي كمقياس مرجعي في تحديد أسعار الخامات الأخرى، بالنظر إلى كونه واحدا من الخامات الخليجية القليلة المتاحة في المبيعات الفورية التي تعتبر شكلا من الصفقات مناقضاً لعقود الإمدادات الطويلة الأجل.

والصفقة الفورية هي اتفاق على شراء أو بيع شحنة واحدة من النفط بسعر متفق عليه خلال وقت الاتفاق، وتستخدم صناعة النفط السوق الفوري لموازنة الطلب بالعرض.

فعندما تتوافر لدي الشركة الكثير من الإمدادات النفطية بما يتجاوز احتياجاتها، فإنها تقوم بعرض الفائض للبيع في السوق الفوري، وعلى المنوال نفسه، فإنه إذا ما أرادت الشركة الحصول على كميات إضافية لتلبية تصاعد احتياجاتها الذاتية.

أو تعرض إمداداتها للتراجع على نحو مفاجئ وغير متوقع أو لسبب أن الإمداد تراجع على نحو غير متوقع فإنها تشتري النفط من السوق الفورية على أساس الشحنة، ويتم نشر الأسعار الفورية في هذه الأسواق الفورية المختلفة.

وتتميز الأسعار في الأسواق الفورية بالشفافية النسبية حيث يتم الإعلان عن هذه الأسعار، ونشرها من قبل العديد من المصادر، كما إنها متاحة على نطاق واسع في وسائل الإعلام المختلفة.

وتشير التحليلات هنا إلى أن قيام بورصة دبي للطاقة بطرح عقود النفط الخام الآجلة، من شأنه أن يخلق بشكل دائم شفافية في الأسعار في هذه المنطقة الزمنية الواقعة بين الأسواق الآسيوية والأوربية، كما إنها ستساعد في جعل المتاجرة في خام عمان تتسم بالمزيد من الشفافية.

وهو على ما يبدو يعد أمرا متسقا مع خطط الحكومة العمانية، فقد أسست كل من شركة نفط عمان وشركة فيتول التي تتخذ من الدنمارك مقراً لها، شركة مشتركة للمتاجرة في النفط الخام والمنتجات البترولية في الأسواق الدولية وذلك بدءا من عام 2006.

وينظر التجار الدوليون إلى هذه الشركة على أنها علامة تدل على أن الحكومة العمانية بصدد التخلي عن تسعير نفطها بأثر رجعي، وهو تحرك من شأنه أن يجعل لخام عمان دوراً أكثر أهمية كمقياس مرجعي إقليمي في تحديد أسعار النفط.

كما يعد المشروع المشترك بمثابة الخطوة الأولى للمتاجرة على النفط من قبل دولة غير عضوة في أوبك وذلك بمساعدة شركة فيتول التي تعتبر واحدة من الشركات العالمية الكبرى العاملة في مجال المتاجرة على النفط.

ومن المقرر أن تقوم الشركة الجديدة التي تتخذ من مسقط مقرا لها بشراء نفط خام عمان من الحكومة العمانية ثم تقوم بإعادة بيعه في الأسواق الفورية وذلك على نحو ما تفعله الشركات الأخرى بشكل منتظم.

وتم إدخال خام عمان ضمن المقياس المرجعي لخام دبي، ومنذ تنفيذ هذا النظام لم يشب سوق دبي أية تشوهات ذات أهمية. وساهمت آلية التسعير هذه في تحفيز المشاركة على نطاق متسع من كل القطاعات المهتمة بالمتاجرة في النفط.

ويتعامل التجار على عقود النفط الآجلة في حالة حدوث قفزات في الأسعار.

وفي بعض الأحيان، يجري تحميل المضاربين والمتعاملين على العقود الآجلة مسؤولية الأسعار المرتفعة لكن البعض لا يتفق مع وجهة النظر هذه. وهم يعتبرون الحديث عن مسؤولية المضاربين في رفع الأسعار خالياً من المضمون والمنطق، كما يرون أن دور المضاربين ينحصر في استكشاف ما سوف تكون عليه الأسعار.

وليس تحديد الأسعار، وأنه إذا ما كانت الأسعار تتجه إلى أعلى، فهذا نتاج عوامل أخرى كتلك المتعلقة بالحروب والأعاصير ومشاكل الطاقة التكريرية.

الشفافية في الأسواق النفطية

وتسمح عقود النفط الآجلة للفاعلين في السوق بتحديد السعر السائد للإمدادات في المستقبل. كما توفر العقود الآجلة مزيدا من الشفافية في تحديد الأسعار، وذلك على خلاف العقود الطويلة الأجل المبرمة بين المنتجين والمستهلكين .

والتي لا يكون متاحا للآخرين إمكانية الاطلاع عليها لكنها تستأثر بالقسم الأكبر من تجارة النفط العالمية. وفي الغالب يحدد الموردون الشروط السعرية الواردة في العقود الطويلة الأجل بناء على مؤشر سوقي مستمد من تحركات الأسعار في الأسواق الفورية أو أسواق العقود الآجلة.

وهكذا،تتم معظم التدفقات النفطية بموجب عقود إمداد طويلة الأجل، وذلك بأسعار تختلف عن الأسعار الأسواق الفورية، لكن ومع وصول سعر النفط الخام لمستويات قياسية خلال عام 2005، دعا الاتحاد الأوروبي.

وأطراف أخرى عدة إلى المزيد من الشفافية في الأسواق النفطية. وجدد هؤلاء دعوتهم لبلدان الشرق برفع غطاء السرية عن كميات النفط التي تمتلكها سواء تلك الموجودة تحت سطح الأرض أو تلك التي تقوم بضخها.

ونهضت هذه الدعوات على وجود حاجة ماسة لدى الدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء بتحسين مستوى شفافية الأسواق بأن تعكس الأسعار المقومات الأساسية للسوق.

وبالتالي صار من المستوجب على الدول المنتجة توفير معلومات بشأن احتياطياتها النفطية وقدراتها الإنتاجية وخططها الخاصة باستثماراتها النفطية في المستقبل، على اعتبار أن التعاون الوثيق بين الاتحاد الأوروبي ودول أوبك سوف يمثل عاملا إيجابيا في تعزيز استقرار أسواق النفط.

وعليه، سيحقق قيام بورصة دبي للطاقة بطرح عقود النفط الآجلة ما يتطلع إليه الاتحاد الأوروبي وأطراف أخرى عديدة بشأن تحسن مستوى الشفافية في الأسواق النفطية.

مزايا خام دبي

ويجمع المحللون على قدرة بورصة دبي للطاقة على مواجهة التحدي الذي تشكله بورصة سنغافورة فيما يتعلق بعقود النفط الآجلة حيث إنها وعلى خلاف المتاجرة في عقود الوقود الآجلة تواجه منافسة من جانب بورصة سنغافورة التي طرحت في عام 2002 عقوداً آجلة لنفط خام الشرق الأوسط.

ويشير المحللون هنا إلى تمتع بورصة دبي للطاقة بتوليفة من المزايا تجعلها محصنة إزاء تحديات المنافسة الآتية من بورصة سنغافورة، فمن جانب، تتمتع بورصة دبي للطاقة بميزة القرب الجغرافي من منتجي النفط الرئيسيين في الخليج.

وهو ما سوف يتيح السيولة الكافية لمثل هذا النمط من المتاجرة على المشتقات، علاوة على أن عددا ضخما من شركات النفط الرئيسية تتخذ دبي مقرا لها حيث تعتبر دبي مركزا ماليا رئيسيا، وهو بالضبط ما يتطلع إليه المستثمرون، فهم يتطلعون إلى سوق مال يتسم بالضخامة وبدرجة سيولة عالية.

وبالتالي، تتيح كميات النفط التي يضخها منتجو النفط في الخليج والتي تبلغ 14 مليون برميل يوميا لحائزي عقود النفط الخام الآجلة فرصا تمكنهم من إجراء عمليات للتحوط من المخاطر. ويضاف إلى ما سبق واقع الابتكارات المتواصلة التي ساعدت في تعزيز قدرة خام دبي على البقاء كأساس مرجعي في تقييم أسعار الإمدادات الآسيوية.

ويرى المحللون أن تحرك بورصة دبي للطاقة نحو طرح عقود النفط الخام الآجلة، جاء في توقيت مثالي، بالنظر إلى المكانة التي باتت عقود النفط الآجلة تشغلها في تحديد أسعار النفط في الأسواق الدولية.

بحيث صارت هناك آفاق واعدة تنتظر تلك العقود، بعدما أصبحت موضع إقبال من جانب المستثمرين، نتيجة للمكاسب التي تدرها، كما أصبحت موضع إقبال من جانب صناديق إدارة الأموال في تنويع محافظها الاستثمارية.