من المتوقع أن يتراجع إنتاج محصول القطن في اليمن هذا الموسم بنسبة كبيرة جراء استخدام مبيدات فاسدة ألحقت أضراراً كبيرة بحقول القطن وأحرقت غالبيتها في محافظة الحديدة.
وفي رسائل وقعها أكثر من 120 مزارعا ينتمون لـ25 جمعية زراعية بمحافظة الحديدة موجهة للرئيس اليمني ومجلس النواب والحكومة طالبوا بتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بمزارعهم جراء استخدام مبيدات حشرية زودتهم بها وزارة الزراعة .
وأدت إلى إحراق مساحات شاسعة من القطن مما سيؤدي إلى تراجع إنتاج المحصول لهذا العام إلى 20% وذلك ناتج عن احتراق المساحات المزروعة التي رشت بتلك المبيدات وبعضها احترق بنسبة 50% وأخرى بنسبة 100% فيما التي لم ترش بتلك المبيدات لم تصب بأي ضرر.
وكشفت الرسائل المرفوعة أن هذه الكارثة ستضاعف من مشكلات زراعة القطن خاصة أنها تأتي في وقت ارتفعت فيه أسعار الديزل الذي تعتمد عليه هذه الزراعة بدرجة رئيسية وطالبوا وزارة الزراعة الوفاء بما وعدت به من معالجة أوضاعهم بعد رفع أسعار المشتقات النفطية.
ومعاونتهم بتقدم القروض الميسرة التي لم تقدم لهم إلا بشكل بسيط جداً ولدفعة واحدة فقط مما ضاعف من معاناة القطاع واضطر الكثير منهم إلى استنفاد مدخراتهم وبيع ثروتهم الحيوانية جراء مواجهة المشكلات التي تتعرض لها زراعة هذا المنتوج المهم والذي كانت الحكومة اليمنية أوصت بالتوسع في زراعته كمنتوج أولي للصناعة في البلاد.
وكان تقرير صادر عن الاتحاد التعاوني الزراعي بالحديدة كشف أن خسائر احتراق القطن التي خلفها سوء مكافحة الآفات في العام الماضي وصلت قيمتها إلى أكثر من (780) مليون ريال و أن الإنتاج المتوقع في الموسم (2004م/2005م).
لإجمالي المساحة المزروعة يقدر بـ(18) مليون كجم من القطن بقيمه إجمالية مقدرة بحوالي (مليار و170 مليون ريال) لكن الإنتاج الذي تبقى بعد كارثة احتراق المحصول بلغ (6 ملايين كجم فقط من القطن الخام) بقيمة وصلت إلى 390 مليون ريال فقط وهذا يعني أن زراعة هذا المحصول تواجه مأزقا كبيرا ما لم تبادر الحكومة إلى تدارك الأمر.
ويرى المزارعون والاتحاد التعاوني الزراعي أن مواجهة المشكلة التي تعاني منها زراعة القطن يمكن تداركها باتخاذ مجموعة من التدابير العاجلة والسريعة وهي تعويض المزارعين الذين أحرقت المبيدات حقولهم بواقع 10 ريالات للكيلو غرام وتقديم قروض حكومية ميسرة لمواجهة ارتفاع أسعار الديزل وإدخال تقنيات الري بالتقطير، ووضع حد لاحتكار مؤسسة الغزل والنسيج لمحصول القطن الذي يخضع منذ عقود لاحتكار المؤسسة التي تفرض الأسعار التي تريدها.
ويخلص ممثلو المزارعين إلى التأكيد على أنه إذا لم تتدارك الجهات المعنية الوضع الذي يتخبط فيه قطاع زراعة القطن والتصدي بجدية لمشكلاته فإن الفلاحين سينصرفون عن زراعة الذهب الأبيض نتيجة لعدم جدواه وضعف مردوديته لاسيما ظل تضافر كل تلك المشكلات المحبطة للمزارعين.
صنعاء ـــ عبدالكريم سلام