توسع الصراع بين روسيا وأوكرانيا ليخرج عن أطار ملفات الطاقة والغاز،ويصل إلى القاعدة الروسية العسكرية في القرم، حيث قررت السلطات الأوكرانية رفض المطالب الروسية بتوسيع القاعدة .
ونشر قطعات جديدة بالقرب منها، وطالبت بزيادة الايجار السنوي الذى تدفعه روسيا والذي يصل إلى حوالي 90 مليون دولار إلى ثلاثة اضعاف،كما أعلن رئيس الحكومة الأوكرانية أن روسيا تنتهك اتفاقاتها مع كييف وهدد بطرح ازمة الغاز بين البلدين فى محكمة استوكهولم، وعقد لقاءات مع سفراء الدول الأوروبية انتقد فيه روسيا.
واعتبرت وزارة الخارجية الروسية هذه التصريحات محاولة من أوكرانيا لإبعاد مشكلة الغاز مع روسيا إلى خارج إطار المحادثات التجارية على المستوى الثنائي.
وبالرغم من الاتصالات التى جرت بين الرئيسين الروسي والأوكراني إلا أن كييف الرسمية أعلنت أنها لا ترى إمكانية واقعية لإيجاد حل وسط لأنها لا تنوي تعديل مسار سياستها الخارجية التي تتوجه نحو الغرب، من اقناع روسيا بتخفيض أسعار الغاز.
وتجدر الأشارة إلى أن أوكرانيا قد أعلنت هذا الموقف عقب محادثات سرية أجراها الرئيس فيكتور يوشينكو مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بورتر جوس في 16 ديسمبر.
حيث سارعت أوكرانيا بعد هذا اللقاء إلى المطالبة ببحث ترحيل القوات البحرية الروسية من سيفاستوبول. وأرسلت كييف ممثليها إلى كيشينوف عاصمة مولدافيا للمشاركة فى اجتماع قادة تكتل »ج.أو.أ.م« (جورجيا ـــ أوكرانيا ـــ أذربيجان ـــ مولدافيا) الذي يعتبرا مناوئا لموسكو.
بينما يناقش أمين مجلس الأمن الأوكراني (اناتولي كيناخ) مع جورجيا رؤية جديدة للتعاون الدفاعي على أساس ثنائي وفي إطار تحالف »الخيار الديمقراطي« الذي أنشئ مؤخرا.واعتبرت موسكو أن كييف تعمل على خلق التوتر في العلاقات معها عمدا.
ومما لاشك فيه أن هذا التصعيد في الصدام بين روسيا وأوكرانيا يهدد المصالح الأوروبية فيما يخص ضمان الحصول على الطاقة بشكل مستمر ومستقر، وهو إن يحدث فان سمعة روسيا ستصاب بضر كبير. باعتبار انه يمكن أن يؤدي الى إعادة النظر في شروط توريد الغاز وفقا للعقود الطويلة الأمد التي تعقدها أوروبا مع شركة غازبروم الروسية.
وتواجه (غازبروم) الأزمة في نفس الوقت الذى لاتستطيع فيه تغيير الوضع في المباحثات مع أوكرانيا،اذ من الواضح أنها تنفذ »قرار سياسي« من الكرملين يستهدف اضعاف يوشينكو وتشويه سمعة السلطة الأوكرانية عشية الانتخابات الى البرلمان الأوكراني في مارس من العام المقبل.
ومن ناحية أخرى جددت روسيا التأكيد امس الجمعة ان صادراتها من الغاز الى الدول الاوروبية لن تتأثر بالخلاف القائم بينها وبين اوكرانيا حيث يمر انبوب
الغاز الرئيسي الى اوروبا.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية الروسية في بيان »ان روسيا ستفي بشكل دقيق بالاتفاقيات الموقعة مع شركائها الغربيين في مجال الغاز الطبيعي الروسي«.
وجاء هذا البيان بعد ساعات على اعلان اوكرانيا عزمها على حمل خلافها مع روسيا في مجال تصدير الغاز الطبيعي الى التحكيم في غرفة التجارة في ستوكهولم.
ويدور خلاف بين اوكرانيا وروسيا منذ عدة اشهر بسبب رغبة موسكو في رفع اسعار
صادراتها من الغاز الى اوكرانيا كي تتلاءم مع الاسعار الرائجة في السوق العالمية.
وترفض كييف حتى الان اي ارتفاع كبير في سعر الغاز الروسي.وتدفع اوكرانيا حاليا ثمن الغاز لروسيا عن طريق المقايضة: تقدم روسيا قسما من الغاز مقابل ضريبة الترانزيت التي تتقاضاه اوكرانيا على الغاز الروسي المتجه الى اوروبا الغربية على اساس 50 دولاراً لكل الف متر مكعب من الغاز.
موسكو ـــ البيان وكالات: