سجل العراق نقاطاً إيجابية على الساحة المالية الدولية عبر حصوله أول من أمس على أول قرض من صندوق النقد الدولي مخصص للدول التي تواجه صعوبات في إطار اتفاق حول إصلاحات اقتصادية، واتفاقه مع دائنيه على استبدال الديون التجارية.

واستقبلت واشنطن هذه التطورات بارتياح. وأكد وزير الخزانة الأميركي جون سنو ان نجاح عملية استبدال الديون يشكل »مرحلة أخرى مهمة في انخراط العراق مجددا داخل المجتمع الدولي، ويمهد للمراحل اللاحقة التي تقضي بضرورة تقليص الدين العراقي«.

واتاح هذا التبادل لصندوق النقد الدولي إعلان منح العراق قرضا بقيمة 685 مليون دولار، وذلك في إطار اتفاق »ستاند باي« وهو خط تمويل منحه الصندوق لبلدان تواجه صعوبات في اطار اتفاق حول إصلاحات اقتصادية.

وأكد نائب المدير العام للصندوق تاكاتوشي كاتو في بيان ان »السلطات العراقية نجحت في ضمان استقرار الاقتصاد الشامل خلال 2005 رغم محيط امني في غاية الصعوبة«.

وكان منتظراً ان يتخذ قرار في هذا الصدد منذ اشهر عدة، لكن المدير العام للصندوق رودريغو راتو اشار في سبتمبر إلى ان القرار مرتبط بتقليص الدعم على النفط وتحسين الاحصاءات المالية والشفافية في منح الموارد للمصرف المركزي.

وكان العراق تلقى من الصندوق 436 مليون دولار في سبتمبر 2004 في إطار المساعدة الطارئة التي تمنح للبلدان الخارجة من النزاع. واتاحت هذه المساعدة لبغداد التفاوض حول اتفاق بشأن ديونه الثنائية مع نادي باريس.

وأوضح صندوق النقد الدولي ان السلطات العراقية تعتبر القرض في الوقت الراهن »احتياطيا« اي انها لن تطلب فورا سحب أموال.

وفي تعليق على الوضع الاقتصادي في العراق اقر كاتو بأن نسبة النمو خلال 2005 كانت »متواضعة بعد القفزة التي سجلت خلال 2004 لكن الضغوط التضخمية بقيت معتدلة حتى في إطار عام يتسم بتقلب الأسعار«.

وأشار الصندوق في بيانه إلى ان البرنامج الموقع مع العراق يعول على نسبة نمو بمقدار عشرة بالمئة في 2006 بعد 2.6% في 2005 وأكثر من خمسين بالمئة في 2004 وهو العام الذي أعقب الغزو العسكري للعراق بقيادة الولايات المتحدة.

وبموجب البرنامج يجب ان ينخفض التضخم إلى 15% في حين ان الاحتياطي من العملات الذي ارتفع الى 8.7 مليارات دولار نهاية سبتمبر »يجب ان يستمر في الزيادة عام 2006«.

وأشار كاتو إلى ان »الآفاق على المدى المتوسط في العراق مشجعة لكنها معرضة لمخاطر عدة«. وقال ان »تعزيز الأمن من شأنه ان يساعد السلطات على تطبيق البرنامج، لكن العراق يظل معرضا للاهتزازات، وخصوصا تلك المرتبطة بتطوير انتاج النفط وتحرك أسعار التصدير«.

وتحاول واشنطن منذ عامين تطبيع الأمور في المالية العامة العراقية وازالة الآثار السلبية لنظام صدام حسين الذي اطيح به في ابريل 2003 .وبعدما اتيح لبغداد ان تخوض مفاوضات لتقليص ديونها حيال الدول البالغة 39 مليار دولار بنسبة 80% في إطار نادي باريس، نجحت في اقناع القطاع الخاص باستبدال ديونها البالغة 14 مليار دولار.

وأكد سنو ان »حصول العراق على مساهمة كاملة في هذه العملية يشكل اداء تاريخيا غير مسبوق«، لافتا إلى ان هذا الاتفاق »عندما يتم بالكامل سيخفف ديونا على العراقيين تتجاوز 11 مليار دولار وتعود إلى عهد صدام حسين«. (أ.ف.ب)