أشعّت الأسهم المحلية باللون الأحمر طيلة فترة ساعات التداول أمس، في خطوة مكملة لسلسلة الانخفاضات القوية التي بدأتها بشكل جدي في بحر الأسبوع الماضي، الأمر الذي أعاد الأسعار إلى مستويات قريبة جداً من المستويات التي سجلتها في الصيف الماضي.

واستقبل المستثمرون يومهم باستهجان كبير لطبيعة الانحدار السعري الذي آلت إليه الأسهم، بعد تفاؤل وتطلع إلى بداية أسبوع أفضل بعد تسجيل الأسعار أدنى مستوياتها على الإطلاق خلال النصف الثاني من العام الجاري، على الرغم من اقتراب موعد إعلانات الشركات المساهمة لأرباحها النهائية.

وتوزيعاتها السنوية التي من المفترض ان تشكل دافعاً للإقبال على الأسهم للحصول على نصيب مجز من هذه الأرباح، ولكن تحرك الأسعار جاء مغايراً وغير متوقع على الإطلاق.

عمليات عرض كبيرة

وعلى هامش الانخفاض الكبير في الأسعار لوحظ أمس، وجود عمليات عرض كبيرة تمكنت من تغطية الطلبات المتلاحقة على الأسهم بأسعار منخفضة، دون حاجة ملحة لانتظار الطلبات على القوائم.

وأشار زياد الدباس، مدير إدارة السوق الداخلية في بنك أبوظبي الوطني، إلى أن عمليات الشراء على المكشوف في الفترة الأخيرة لم تكن طبيعية على الإطلاق، فبعض مكاتب الوساطة قامت بإغراء المستثمرين بتسهيلات للشراء على المكشوف استناداً إلى التوقعات المتفائلة..

إلا أن تحرك الأسعار بالاتجاه المعاكس رفع وتيرة القلق والخوف في قلوب المستثمرين المضطرين للبيع وفاءً بالتزاماتهم للوسطاء، أو للبنوك التي وفرت لهم القروض.

وأضاف الدباس، »نعلم ان عددا من المستثمرين قام في الفترة الماضية بنشر الإشاعات والأخبار التي تفيد بوجود تصحيح سعري قوي بهدف إنزال الأسعار إلى مستويات متدنية.

والتجميع على هذه المستويات وتحقيق الربح من خلال الإرتفاعات المفترضة، وهو الأمر الذي دفع السوق للتراجع بهذا الشكل بسبب تأثر الصغار بهذه الإشاعات بشكل كبير.

أسعار الصيف

وأشار الدباس إلى أن تراجع الأمس أودى بالأسعار إلى مستويات الصيف الماضي، في دلالة على قوة التصحيح الحاصلة في السوق، مؤكداً على أن طبيعة الأسعار الحالية مغرية جداً وأسعار الشركات المبالغ فيها أصبحت الآن مقبولة، مما يعزز فرصة التجميع تبعاً لطبيعة الأسبوع الأخير من العام الحالي والذي عادة ما يغلق على ارتفاع ومكاسب.

وطمأن الدباس المستثمرين على السوق قائلاً « أحجام التداول وكمية الأسهم المتداولة تبدو طبيعية في ظل تراجع القيمة السوقية والمؤشرات الحيوية للسوق، لذا فإن الوضع مطمئن ولا يوحي بالخوف على الإطلاق.

فقد انخفضت أسعار الأسهم القيادية والأسعار المتداولة الأخرى في سوقي دبي وأبوظبي الماليتين بشكل كبير أدى إلى تراجع القيمة السوقية بفارق 28.684 مليار درهم مسجلة المستوى 786.721 مليار درهم، مقارنة بالقيمة السوقية المسجلة يوم الخميس الماضي عند 815.405 مليار درهم.

وبهذا المقدار تفقد القيمة السوقية في ثلاثة أيام أكثر من 60 مليار درهم، إلى جانب تراجع سهم إعمار بنسبة 5.94% وبفارق 1.40 درهماً ليغلق عند السعر 22.15 درهماً بعد بلوغه أثناء التداول 21.05 درهماً .

وهو من أدنى المستويات السعرية التي وصل إليها السهم في شهر أغسطس أثناء رحلة خروجه من تصحيح يوليو، إلى جانب كل الأسهم التي أصبحت تتحرك بمنأى عن أخبار الشركات وتقاريرها المالية، ليصبح تقييم الأسهم مبنياً على أساس المضاربات والربح اليومي بدلاً من الإستثمار طويل الأجل.

انخفاض المؤشر

انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 3.52% ليغلق على مستوى 6408.54 نقاط بتداول ما يقارب 160 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 1.63 مليار درهم من خلال 12.695 صفقة.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 57 من أصل 88 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 6 شركات ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 51 شركة.

الأداء القطاعي

وسجل مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 0.62% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 2.03% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 4.05% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 5.02%.

وجاء سهم «إعــمـار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 673 مليون درهم موزعة على 30.40 مليون سهم من خلال 2.039 صفقة. واحتل سهم «أمــلاك» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 167 مليون درهم موزعة على 19.29 مليون سهم من خلال 1685 صفقة.

وحقق سهم «الوثبة للتأمين» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 12.25 درهما مرتفعا بنسبة 7.93% من خلال تداول 47.317 سهماً بقيمة 580 ألف درهم.

وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «الإمارات للتأمين» الذي ارتفع بنسبة 2.44 % ليغلق على مستوى 21 درهما للسهم الواحد من خلال تداول 9.350 سهم بقيمة 200 ألف مليون درهم.

وسجل سهم «أمــلاك» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 8.68 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 11.52% من خلال تداول 19.29 مليون سهم بقيمة 0.17 مليار درهم. تلاه سهم «دبي الوطنية للتأمين» الذي انخفض بنسبة 11.04% ليغلق على مستوى 7.25 دراهم من خلال تداول 28،000 سهم بقيمة 200 ألف درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 97.09% و بلغ إجمالي قيمة التداول 500.93 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 60 شركة من أصل 88 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 20 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى و محققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 111.96% ليستقر على مستوى 5.721 نقاط.

في حين احتل مؤشر التأمين المركز الثاني بنسبة 108.66% ليستقر على 5.600 نقاط. تلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 96.26% ليغلق على مستوى 6.943 نقاط. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع 3.33% ليغلق على مستوى 967 نقطة.

كتب سمير حماد: