تبعاً للتطور الحاصل على صعيد الاستثمارات المحلية، وبعد دخول أسواق الأسهم مرحلة جديدة من القفزات السعرية، باتت الحاجة للتكنولوجيا، ضرورة لا غنى عنها، فأسواق المال العالمية والعربية تجتهد لإيجاد ساحة حرة ليعبر المستثمرون من خلالها عن همومهم وتطلعاتهم وطبيعة الخدمات التي يصبون إليها في ظل تضاعف حجم الاستثمارات، وأعداد المستثمرين، وقيمة وكمية الأسهم المتداولة التي قاربت في نصف عام نصف تريليون دولار.

قاعة تداول دبي...تعد قاعة تداول الأسهم في سوق دبي المالي من أهم المنشآت الاقتصادية في الدولة وفي الشرق الأوسط بشكل عام، نظراً لما تمثله من تجمع للثقة والاستثمارات الأجنبية التي بدأ دخولها فعلياً إلى الدولة بشكل مضاعف منذ بداية العام الحالي. ونظراً لهذه المقومات أصبح الدخول إلى هذه القاعة جزءاً من التظاهرة اليومية للأموال التي يقودها أصحابها بأنفسهم، وتبعاً لاهتمامهم الزائد بتحركات أسعار الأسهم بفعل المضاربات اليومية التي لا تنقطع.

فتزايد الضغط الواقع على شركات الوساطة المالية المتواجدة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، وبات ازدحام قاعة التداول أمراً لا مفر منه، فصغار المستثمرين دخلوا السوق من أوسع أبوابه، بأعداد كبيرة واستثمارات متواضعة جعلت الضغط متواصلاً.

بدأت فكرة البحث عن مخرج لهذا المأزق، ولمواكبة هذا التطور، طلب سوق دبي المالي من الوسطاء القيام بإدخال خدمة التداول الإلكتروني ليتمكنوا من تفادي مشاكل الهاتف وتأخر تنفيذ الصفقات التي باتت شغلاً شاغلاً للصغار، متهمين الوسطاء بالتجاوب مع كبار المستثمرين وإهمال طلباتهم.

رد الوسطاء، كان واضحاً بالنسبة للتداول الإلكتروني، فقد أبدى جميعهم الرغبة في إدخال هذه الخدمة لما لها من أهمية في تعزيز ثقة المستثمرين بشركات الوساطة نفسها، وزيادة عدد التداولات، وأحجام الأسهم المتداولة، ولكن خطوة كهذه تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين للخروج ببرنامج متكامل يتفادى الأخطاء المفترضة.

إلا أن الوسطاء لم يتقاعسوا عن البحث عن أسرع الطرق تلبية لاحتياجات المستثمرين في الوقت الذي يحضرون خلاله لتشغيل خدمة التداول الإلكتروني، فقاموا بإنشاء قاعات تداول منفصلة عن السوق، ليتسنى لهم إدخال المستثمرين في حضنهم وضمان تواصلهم معهم بأسرع الطرق وأقربها.

قاعات الوسطاء

وتشير المصادر إلى قيام خمس شركات وساطة مالية في دبي بافتتاح قاعات تداول خاصة بها وبمستثمريها، موفرة لهم جواً كاملاً من الهدوء وشاشات متابعة للأسعار كتلك المثبتة في قاعة سوق دبي المالي، إلى جانب ذلك تجد الوسطاء الماليين لهذه الشركة بقربك لتتمكن من تنفيذ صفقتك في نفس الوقت.

أحمد الروم مستثمر إماراتي متواجد باستمرار في قاعة التداول الخاصة بشركة الشاهين للوساطة المالية، ويقول »أنا أتردد على هذه القاعة منذ ستة أشهر تقريباً، وجدت لنفسي فيها ملاذاً من قاعة التداول الرئيسية في سوق دبي المالي المكتظة بالمستثمرين،

فمواقف السيارات هنا متوفرة دون عناء البحث لوقت طويل، كما أن الشركة توفر لك الأسعار من خلال ارتباط مباشر مع سوق دبي المالي، إضافة توفر الطعام والشراب، أثناء جلوسك أمام شاشة الكمبيوتر، أضف إلى ذلك تواجد الوسطاء بجانبك دونما ضغط أو انشغال عنك كما هو الحال في السوق«.

ويضيف الروم »وفرت لنا الشركة خدمة الرسائل القصيرة التي تبلغ المستثمر بإتمام الصفقة، والفارق بين التواجد في هذه القاعة والتواجد في قاعة السوق الرئيسية، هو قدرتك على اتخاذ قراراتك الاستثمارية دون تأثير المستثمرين من حولك فضلاً عن الابتعاد قليلاً عن الإشاعات التي تنتشر في كافة أرجاء السوق، لذا فإنني أجد الراحة والهدوء والقدرة على التركيز«.

من جهة أخرى يرى المستثمر أحمد النقلي »أن التواجد في قاعات التداول الخاصة يمكنك من تنفيذ صفقتك في أقل خمس ثوانٍ على أكثر تقدير، وتستطيع أيضاً أن تحصل شيكاتك في نفس اليوم، نظراً لتواجد المدير المالي في نفس القاعة، مما جعل الأمر أكثر سهولة لنا«.

ويضيف النقلي، أن بعض الشركات لا تستطيع تنفيذ صفقتك لأنها تجاوزت الحد المسموح لها من السيولة، لذا فإن عدداً من المستثمرين يلجأون إلى تنويع تعاقداتهم مع شركات وساطة أخرى ليتسنى لهم تنفيذ صفقاتهم من خلال الشركات الأخرى التي توفر قاعات تداول منفصلة، أخرى في دبي، مثل إعمار وبنك دبي الإسلامي.

ويضيف مستثمر آخر رفض ذكر اسمه، أن الخدمة في هذه القاعات هي خدمة تضاهي الفنادق بدرجة خمس نجوم، ودون مقابل على الإطلاق، فما لشركة الوساطة إلا أن تطالبك بعمولتها المتعارف عليها والتي تقتطعها من الصفقات المنفذة.

التداول الإلكتروني خارج المخططات

باتت هذه القاعات الخاصة بشركات الوساطة، سبباً رئيسياً لعدم اكتراث المستثمرين بموضوع التداول الإلكتروني، فالتواجد داخل القاعة بالنسبة لهم هو بمثابة دوام ثابت لا يمكن الاستغناء عنه.

سامي برهان أحد المستثمرين الذين لا تختفي وجوههم من قاعات التداول يقول »وجودي هنا هم بمثابة المضارب على سباقات الخيل، فكيف للمضارب على سباقات الخيل أن يدخل في الرهان وان »يقطع التكيت« دون تواجده في مدرج المشاهدين؟!!، إذا فإن وجودي هنا ضروري بالنسبة لي،

فأنا أشتري الأسهم وأتواجد في قاعة التداول لأتمكن من مشاهدة السوق وتحركات الأسعار وأتفاعل مع المستثمرين المتواجدين في القاعة، لذا فإن اختياري للتداول الإلكتروني لن يجدي نفعاً بالنسبة لي«.

من زاوية أخرى يشير جمال الخضر مدير إدارة تطوير سوق دبي المالي، أن التداول الإلكتروني لم يطبق حتى الآن في شركات الوساطة بشكل رسمي رغم قيامها جميعاً بإدراج النظام وتجربته حالياً، وتقوم الآن عشرة مكاتب تقريباً في طور المراحل النهائية لتجربة برامج التداول الإلكترونية، وخمس شركات أخرى أصبحت جاهزة لتنفيذه.

ويشير الخضر إلى موضوع التداول الإلكتروني قائلاً »عرضنا على شركات الوساطة برنامجاً للتداول الإلكتروني ولكنهم فضلوا تصميم برامجهم بأنفسهم على أمل استفزازهم للإقدام على هذه الخطوة، ولكن في النهاية هذه البرامج لابد من احتكامها لموافقة تقنية من سوق دبي المالي، باعتبار معايير الكهرباء والضغط والشبكة التي يحتاجها هذا البرنامج«.

واعتبر الخضر أن وجود قاعات التداول يشكل عاملاً نفسياً للمستثمرين، فهناك مستثمرون غير مستعدين للخوض في التداول الإلكتروني، وينظرون إلى التواجد في قاعة التداول بأنه هو الأهم لهم، ولكن الازدحام يسبب في النهاية مشاكل وخلافات ومشاحنات وتجاوزات بين المستثمرين اضطرت إدارة السوق لضبط القاعة ومعاقبة المخالفين والمستهترين.

تحقيق سمير حماد