قد ينسب للمعماري بأنه ذاتي في رؤيته للعمل التصميمي (الحل التصميمي) فهو يطرح افتراضات لحل تلك المشاكل فالحل التصميمي يكون بذلك رؤية خاصة بالمصمم أي رؤية ذاتية لا يتم اختبارها إلا بعد التنفيذ والتجربة.

ومن الأدوات التي تقرب المصمم من الحل الأقرب للموضوعية ولكن مع الاحتفاظ بالجانب الذاتي (الرؤية الإبداعية للمصمم) هي مرحلة الدراسات والتي من المفترض ان تتسم بوضوحية المنهج ودقة المعطيات والتي تساعد فيما بعد على نقد وتحليل الناتج النهائي (مصداقية الناتج بالاعتماد على المعطيات)

تلك الأدوات تبعدنا عن الحدود القصوى (الذاتية المتناهية للمصمم من جهة أو الاعتماد على حلول متداولة مختبرة سابقا ـ استنساخ ـ من جهة أخرى)

لذلك يعتبر التحليل الموقعي والتحليل الوظيفي محددات لأي تصميم وينطبق على أي تصميم ضمن أي فكرة .

أما التحليل الرمزي فهو ما يتعلق بالخصوصية الذاتية للمصمم وبإمكانية نقل رسالة للمتلقي أي المعنى المراد عكسه في التصميم . وقبل البدء بتحديد جوانب الدراسات العملية يجب معرفة انه الفكرة لا تنطلق من فراغ، بل ان هناك محفز.

جميع معطيات المشكلة التصميمية يمكن ان تكون محفزات تحفز المصمم على تحديد فكرته أي انه تتداخل زمنيا عملية تحليل المعطيات التصميمية في مرحلة الدراسات العملية (الجانب الموضوعي) في ذهن المصمم مع مرحلة تكوين الأفكار (الجانب الذاتي).. أي تنبع الفكرة التصميمية من خصوصيات الظرف التصميمي (كل معطيات المشكلة التصميمية) من التقاط المفردات العميقة وبلورتها.

التفرد في العمل المعماري هنا لا ينبع من الشكل الناتج . بل من تفرد الفكرة وبلاغة الشكل بالتعبير عن تلك الفكرة التفرد بمعنى ان الفكرة غير مستهلكة وبنفس الوقت تلمس عمق خصوصيات المشكلة التصميمية بشمولية ويمكن بنظرة عامة تقسيم العملية التصميمية كمنهجية إلى 3 اقسام

هي :(مرحلة الدراسات) الدراسة العملية (التحليل الوظيفي والموقعي والأمثلة المشابهة والتحليل الرمزي) مرحلة تكوين الأفكار . ومرحلة تجسيد تلك الأفكار أي التعبير عنها.. لا تخضع تلك المراحل لعامل التسلسل الزمني فهي تحدث في ذهن المصمم بصورة متزامنة أي قد يقود أو يحدد احدهم اتجاه الآخر بالاتجاه التعمق بالتحليل.

وهذه المرحلة مهمة لأنها تعطي تميّز لمشكلة عن أخرى أو نفس المشكلة لكن بموقع عن موقع آخر أو لجهة مستفيدة أخرى، وأولا يجب تحديد محاور الدراسة العملية والتي نستمد منها القرارات التصميمية وتختلف حسب متطلبات خصوصية كل مشروع بالارتباط مع طبيعة نوع ذلك المشروع.

لا تحمل كل محاور الدراسة العملية نفس الوزن بالأهمية بالنسبة للحل (أي الفكرة التصميمية) لكل ظرف ميزانه الخاص على ماذا يتم تقييم الحل النهائي أي ما هي معايير التقييم.. هل هي معايير رمزية أم معايير وظيفية أم معايير موقعية أم .

هذا التصور عن وزن كل معيار يجعل التفكير ينحاز إلى الموضوعية بالانتقاء لأهمية ذلك المعيار النسبية في التقييم.. ففي النهاية المشروع يجب ان يخضع للتقييم وسيتم التركيز على أحد تلك المعايير من قبل من يقيم (سواء كانوا لجنة تقييم لمسابقة أو رب العمل أي الزبون أو الأساتذة بالنسبة لطلبة المعماري). وتلعب محددات الجهة المستفيدة دوراً بتحديد البرنامج العام للمشروع الفعاليات..

من يقوم بها التسلسل الزمني للقيام بها (الفعالية تختلف عن الفضاء يمكن ان يحوي الفضاء أكثر من فعالية.. الفضاء هو الحيز المكاني الذي يحوي الفعاليات أما الفعالية فهي السلوك البشري داخل ذلك الحيز المكاني) يساعد هذا التحليل على فهم طبيعة الوظيفة تسلسلها، ارتباط الفعاليات بشكل أكثر تفصيلا.

؟ التحليل الوظيفي

تتضمن طبيعة الفعالية دراسة الفعاليات المكونة للمشروع والتي ممكن تجميعها حسب طبيعتها للوصول إلى معرفة فضاءات المشروع مثلا : مشروع نادي (فعالية قراءة، فعالية اكل، فعالية الطبخ، فعالية خزن بأنواعه، فعالية انتظار، فعالية ترفيهية، فعالية جلوس، فعالية بيع وشراء )

يمكن تجزئة تلك الفعاليات إلى أجزاء اصغر بالنسبة للبحث المتخصص أكثر لكن ما يهمنا في التصميم هو تجميع تلك الفعاليات في فضاءات حاوية لها حسب طبيعة التقارب بين تلك الفعاليات وإمكانية جمعها لتصنيف وتبويب تلك الفعاليات في طريق جمعها في فضاءات يمكن تحليل من يقوم بالفعالية، متى، وأين؟

تصنف الفعاليات حسب نوع المستعملين (مثلا إداريين، طلبة، زوار، كادر، ..) فيمكن ان يشترك أكثر من نوع من المستعملين بفعالية واحدة بذلك يساعد ذلك التصنيف على تحديد »َُيَه أي التنطيق الفضائي للمشروع. ويساعد أيضاً على تحديد خصوصية الفعاليات بالاعتماد على خصوصية من يقوم بها والتي قد تعتمد لتحديد خصوصية الفضاءات المرتبطة بتلك الفعاليات فينتج لدينا مجاميع من الفضاءات ذات الفعاليات المختلفة لمجموعة محددة من المستعملين.

زمن القيام بالفعاليات.. يساعد هذا التصنيف على معرفة التنطيق الفضائي للفضاءات ذات الفعاليات المرتبطة بتسلسل زمني معين وعزل تلك التي لا ترتبط بذلك التسلسل بالاعتماد على وقت انجاز الفعالية، مدة الانجاز، مدى تكرارها، بدايتها، وارتباطها مع وقت انجاز الفعاليات الاخرى.

وتبنى على أساس ذلك مجموعة استنتاجات (قرارات) عن بعد تلك الفضاءات عن الشريان الأساسي الذي يغذي المشروع أولاً وطبيعة النفاذية لتلك الفضاءات وعلاقتها مع الفضاءات الخارجية. يحول كل استنتاج من الاستنتاجات السابقة إلى مخططات اولية »َُيَه على الموقع لاستكشاف خصوصية الفضاءات ومتطلباتها على أساس تكرار تنطيقها حسب كل معيار.

؟ التحليل الموقعي

يتضمن دراسة الموقع معرفة خصائص الموقع ومحدداته بنفس الوقت أي (ايجابياته وسلبياته) وبالتالي إمكانيات ذلك الموقع والتي تساعد في استثمارها عبر التصميم تتم دراسة الموقع بالاقتران مع طبيعة المشروع (تأثير الموقع على العناصر التصميمية المهمة في المشروع) أي يتم استنتاج مجموعة تصورات حول التوجيه الأنسب للمبنى، موقع المداخل، مواقع الكتل والتسلسل الفضائي، زوايا النظر الجيدة والرئيسية الخ.

يمكن ان نقسم مجال الدراسة بالموقع إلى قسمين: الأول دراسة العوامل الطبيعية بالموقع، وبخصوص العوامل الطبيعية تتضمن تحديد (الطبيعة المحيطة) حركة الشمس، الرياح، الحرارة، نوع وطبيعة التربة ارتفاعاتها، مصادر المياه الموجودة (نهر، بحر.. الخ)،

طبيعة النباتات الموجودة (غابة، بساتين، أرض صحراوية الخ) وطبيعة محددات كل تلك العوامل (العناصر الموجودة بالموقع) حدود الموقع، الأبنية المجاورة الارتفاعات، الطرق (السيارات والسابلة وطبيعة الاختناقات ونسب التواجد بساعات مختلفة)، الجسور، المساحات الفارغة، أثاث الشارع، طبيعة استعمالات المجاورات، الاستعمالات المسموح بها، مصادر الضوضاء والروائح،

دراسة طبيعة واجهات المجاورات، اللغات المستخدمة، الانحدار، التوجيه، مواد الإنهاء للمجاورات (رمزية الموقع) دراسة تاريخية للموقع او مجاوراته المفاهيم المستخدمة في الموقع (طبيعة الفضاء، الانتقال، الحجم، المقياس، التكرار، التناسب، التدرج، الخ) من المتغيرات.

آمال الحجاج

أكاديمية معمارية