قال ناصر النابلسي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة المال كابيتال ان التحول من شركة مساهمة عامة إلى خاصة كان بمثابة تحد كبير، لكن كان هناك إيمان ويقين بأنها خطوة صحيحة خاصة وأن السوق لم يكن قد تعود بعد على المساهمات الخاصة.

وأضاف في حوار مع »البيان« بأن الهدف من وراء هذا التحول كان فعليا التخفيف من عبء كبر رأس المال حيث قررنا خفض رأس مال الشركة من 1.200 مليار درهم إلى 250 مليون درهم، إلا أن الطلب من المستثمرين فاق الـ 250 مليون درهم بكثير مما اضطرنا إلى تخفيض نسب بعض المستثمرين لنصل برأسمال »المال كابيتال« إلى 333 مليون درهم.

وفيما يلي نص الحوار:

٭ كيف تدرجتم إلى أن وصلتم لتأسيس شركة المال كابيتال ؟

- بداية عملت مع »ميريل لنش« وهو أكبر بنك استثماري عالمي في العالم. ومن خلال عملي تابعت عن قرب طريقة عمل الشركات الأميركية. وكنت أحلم وأتساءل في ذلك الوقت وأقول متى سيأتي اليوم الذي تبرز فيه الأسواق العربية ويكون لنا فيها كعرب استثمارات وأسهم حتى جاء افتتاح سوق دبي المالي منذ خمس سنوات.

ومنذ ذلك الوقت وأنا أسعى للمساهمة في تفعيل الاقتصاد الوطني من خلال الخبرة التي اكتسبتها من خلال عملي في الأسواق العالمية لسنوات طويلة بمحاولة جلب تلك الخبرة لأسواق الإمارات. بعدها عملت في المكتب الخاص للاستثمار ومنه انتقلت للعمل في مركز دبي المالي العالمي عند قيامه وعندما تم تأسيسه بنجاح عاد حلم تأسيس مؤسسة مالية استثمارية عربية على مستوى عالمي يراودني.

ومن هذه النقطة بدأنا المشوار والتقينا مسؤولين في البنك المركزي حيث تقدمنا بطلب وتمت الموافقة على الطلب وكان ذلك بمثابة التحدي الأول والذي استطعنا أن نتخطاه بنجاح وخاصة أن البنك المركزي ينتهج سياسة متحفظة تجاه إصدار التراخيص وأصبحنا شركة مساهمة عامة فالقانون الإماراتي يسمح بتأسيس شركات مساهمة عامة

ولكن القانون لا يحبذ أيضا أن يتم إنزال الشركة كمساهمة بعد عامين على سبيل المثال لأن القيمة الاسمية للشركة لن تتغير وبالتالي لن يكون هناك استفادة من أرباح تلك الشركة.وحصلنا خلال هذا العام على ترخيص من البنك المركزي وعلى موافقة نهائية من وزارة الاقتصاد على تأسيس الشركة منذ أيام قلائل وأسسنا مجلس إدارة الشركة بموافقة الجمعية العمومية للمال كابيتال في دبي.

٭ ينتظر أن يتم إدخال تغييرات على قوانين الشركات وشروط نزولها للأسواق فما هي توقعاتكم بهذا الخصوص ؟

ــ وعلمنا أن الحكومة بصدد تغيير قانون الشركات وتبعا لذلك قررنا الإسراع بتحويل شركتنا من مساهمة عامة إلى مساهمة خاصة، كما سيتم إدخال تعديلات تتعلق بطرق السماح للشركات للنزول للأسواق بالقيمة السوقية مما سيشكل قيمة للمؤسسين وللمستثمرين في السوق.

كما سيسمح للشركات بالتحويل من شركات خاصة لعامة بحدود 25% من نسبة الشركة فيما أن القانون الحالي يفرض نسبة 60%، لذلك عندما لاحظنا تلك التغييرات وفي ظل الصعوبات المالية والتي مرت بها الأسواق قررنا أن نكون من الرائدين في التحول إلى شركة مساهمة خاصة في انتطار قانون الشركات الجديدة.

٭ كيف استقبل المستثمرون هذا الخفض ؟

ـــ كانت حصص المؤسسين لدينا في الشركة 540 مليون درهم خصص منها 60 مليون درهم للموظفين تم إلغاؤها فيما بعد فيما قيدنا حصص المستثمرين بنسبة 10% فقط كحد أقصى للاستثمار في الشركة وبتلك الطريقة تمكنا من الإبقاء على رأس مال الشركة قويا لكي نتمكن فيما بعد من تكوين عائدات مالية أعلى .

٭ ماهي النصيحة التي تقدمها للشركات المساهمة الخاصة فيما يتعلق بتحديد رأس مال الشركات الجديدة ؟

ــــ أنصح جميع الشركات المساهمة العامة بعدم أخذ رأس مال كبير يشكل عائقا فيما بعد عليهم وعلى المساهمين على حد سواء, فقوة الشركات لا تتمثل في ضخامة رأس مالها وإنما في توفر مجلس وإدارة كاملة تتبع طرق إدارية صحيحة والمتابعة كاملة ومستمرة لأوضاع السوق .

٭ كيف استقبل المؤسسون هذا التغيير ؟

ــــ معظم مؤسسينا من الأفراد أو الشركات ذوي الخبرات المالية العالية, والإمكانيات المالية الهائلة، هم على علم أن الاستثمار في هذه الشركة هو استثمار على المدى البعيد وليس للمضاربة، فتقبل هؤلاء الطلب برحابة صدر فيما تسبب في زيادة الطلب علينا في ذلك الوقت ومع ذلك قررنا الإبقاء على رأس مال الشركة عند 333 مليون درهم .

٭ أثار طرح شركات أسهم بعض الشركات للاكتتاب في دبي نزوحا لأبناء دول المنطقة ربما لسعي البعض منهم لتحقيق مكاسب سريعة في فترات قصيرة فيما أصيبت أعداد أكبر منهم بخيبة الأمل، فكيف تنظرون للاكتتابات بصورة عامة ؟

ــــ مشاكل الاكتتابات التي تحدث في المنطقة تحدث أيضا في الأسواق العالمية وليس لتلك المشاكل حلول وهذا أمر طبيعي، بالنسبة للسوق عندما تطرح شركة حديثة أسهمها للاكتتاب يحدث غزو جوي، بري وبحري من مستثمري دول المنطقة لاغتنام الفرصة، فلو كانت قد نزلت تلك الشركات للأسواق منذ خمس سنوات على سبيل المثال لما كان هناك غزو للسوق بالشكل الذي شهدناه عندما طرحت شركة دانة غاز أسهمها للاكتتاب،

ويجب أن نتذكر أن المهم جدا وهو أن الاكتتابات تأتي دوما للأسواق الساخنة لتي بها نمو كبير جدا ويصبح عليها إقبال كبير خاصة وأن العائد على الاستثمار عال جدا، فكل سهم في الاكتتابات الجديدة خلال عام واحد ارتفع إلى سبعة أو ثمانية أضعافه وهذا ما جعل الناس تهاجم الأسواق, وهذا أمر طبيعي .

٭ إذن أين يكمن الخطر في الاكتتابات ؟

ــــ بالنسبة للاكتتابات المخاطرة فيها أقل بكثير من الأسهم الموجودة، وذلك لأن شراءها يكون من خلال القيمة الاسمية وبالتالي ليس لها مضاعفات، أو قد تكون مضاعفاتها بسيطة جدا، ففي أميركا وأوروبا تعتبر الاكتتابات معياراً للسوق، وهي أمر صحي للسوق بشرط أن لا تنخفض عن معدلاتها الطبيعية،

وبرأيي ان إغلاقها يجب أن يفرض قانونيا ويجب أن يسمح لبعض الشركات التي بإمكانها مساعدة الاقتصاد الوطني أو الهيئات الحكومية أو للشركات التي تمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً وناجحاً من الاكتتاب .

٭ في ظل توقعات توقيع الإمارات اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة والتي من شأنها فتح الأسواق الإماراتية أمام الشركات الكبرى والعالمية، ألا تخشون من المنافسة ؟

ــــ نحن نعيش عصر التكنولوجيا والإنترنت، وهو ما خلق منافسة حامية بين الأسواق وأوجد الفرص للتغيير دون عوائق وهذا شيء جيد وبالطبع المنافسة أمر مشروع ومن شأنها خلق فرص ونجاحات .

٭ كيف تصفون أداء قطاع الأسهم في الأسواق الإماراتية خلال العام الماضي؟ وما هي توقعاتكم للعام المقبل ؟

ــــ أداء الأسواق الإماراتية كان الأفضل عالميا خلال هذا العام والأسواق العربية أداؤها كان الأفضل خلال السنوات السبع الأخيرة, لأسباب عديدة منها :

- ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير في أسواق النفط العالمية مما خدم بشكل كبير دول منطقة الخليج وتسبب في تدفق أموال تبحث عن مستثمرين واستثمارات لها في المنطقة.

- ضعف الأسواق العالمية .

- صعوبة التعامل والتعقيدات التي يواجهها المستثمر العربي في الأسواق العالمية, وخاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة في المنطقة, والمشاكل المتعلقة بغسل الأموال... إلخ .

مما خلق فرصاً استثمارية عظيمة في المنطقة العربية وساهم بشكل كبير في عودة الاستثمارات العربية المهاجرة والتي يقدر إجماليها بـ 2.5 تريليون دولار، حيث أخذت تلك الأموال في البحث عن فرص استثمارية متاحة في تلك الدول،

وفي تقرير اقتصادي لشركة »لاسال العقارية« قدر التقرير قيمة المشاريع العقارية الجديدة في الأسواق العربية بحوالي 150 مليار دولار في الوقت الحالي ناهيك عن المشاريع الأخرى المتوقع إنشاؤها والتي قد تصل إلى تريليون دولار في المنطقة العربية خلال السنوات العشر المقبلة .

٭ إذن هل ترى في الأسواق المالية مؤشراً لاقتصادات الدول ؟

ــــ السوق المالي معيار حقيقي لوضعية اقتصاد دول العالم، فهو دائما يأخذ توقعات النمو بالنسبة لاقتصاد تلك الدول وبالتالي يكون المؤشر الأول لصلاحية هذا الاقتصاد في الأسواق المالية، كما أنه في معظم الأحيان قد تسبق الأسواق المالية ذاتها ، أي ان الأسواق المالية تأخذ توقعات النمو وتكون في صعود عندما يكون الاقتصاد في حالة من النمو لذلك فهي تعتبر مؤشر لاقتصادات الدول .

لذلك نرى أنه عند حدوث أي مشاكل إقتصادية أو سياسية في أي دولة

عادة ما ينظر بالدرجة الأولى إلى الأسواق المالية لتأثرها بصورة أسرع من غيرها من القطاعات الأخرى بتلك الظروف السياسية أو الاقتصادية، لذلك نرى أن الاستقرار السياسي والأمني في دولة الإمارات قد ساهم في خلق استقرار اقتصادي كان بمثابة عامل جذب للإستثمارات الأجنبية لأسواق الدولة المستقرة .

٭ يتوقع أن تخرج للنور قريبا حزمة من القوانين والتشريعات التجارية الجديدة أو المعدلة، فما هي توقعاتكم بهذا الصدد وخاصة فيما يتعلق بقانون الشركات الجديد والمتوقع ؟

ـــــ قانون الشركات المقترح هو قانون جيد جدا من شأنه مساعدة الاقتصاد ومنح ثقة أكبر في التعامل مع الأسواق، فبعض نقاط القانون تتعلق بتقييم الإصدارات الجديدة للشركات، وتقييم الاستثمارات في الأسواق, أي السماح بنسبة 25% في تعويم الشركات الخاصة وهذا من شأنه مساعدة الشركات العائلية.

أيضا هناك قوانين أخرى مازالت قيد الدراسة مثل قانون ملكية الأراضي والعقار، والسماح للأجانب بالتملك وأيضا فيما يتعلق بحصص الشراكات التجارية للمستثمر الأجنبي، وأنا مع السماح للأجانب بالتملك وذلك لأن أي سوق في العالم ينتهج سياسة الاقتصاد المفتوح على أن يفتح باب التملك للمستثمرين الأجانب، ولكن تدريجيا وبتحديد التملك فقط في مناطق خاصة مثل دبي .

ومن المهم جدا القول هنا إن علينا أن نبذل جهودا جبارة من خلال خطط مرسومة للإبقاء على الاستثمارات الأجنبية بالدولة والسعي إلى مضاعفة حجم تلك الاستثمارات وتنميتها بالدرجة الأولي.

٭ في ظل قرب التوقعات بتوقيع دولة الإمارات لاتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية مما سيفتح أسواق الإمارات أمام الشركات الكبرى ألا تخشون المنافسة ؟

ـــــ اتفاقية التجارة الحرة أصبحت مفروضة على دول العالم، والاتفاقية ستوقع لا محالة, ونحن نملك في الإمارات الوقت الكافي لتحسين عمل جميع شركاتنا واستثماراتنا ومنتجاتنا لتتمكن من منافسة الشركات العالمية الكبرى، كما أن المنافسة تخلق النجاح والمزيد من الفرص .

والاتفاقية يمكن أن تتسبب في أضرار في وقت معين ببعض الأعمال وربما بعض الشركات التجارية المحلية والتي لم تستطع تحسين آداءها ولم تتمكن من التأقلم مع التغييرات العالمية ومن المهم جدا التيقن بأن التغيير الذي سيتم إحداثه على قانون الشركات سيساعد الشركات المحلية بالدولة في التأقلم مع ما ستحدثه اتفاقية التجارة الحرة من تغييرات في الأسواق وخاصة في ظل دخول شركات كبرى وعالمية منافسة أسواق الإمارات.

٭ بنظركم ما هي انعكاسات ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية على الأسواق المالية وخاصة في ظل مساهمتها في زيادة حجم إيرادات الحكومة ؟

ـــــ أولا نحن لا نمر فقط بوقت ذهبي ولكن أفضل من ذلك بكثير فنحن نمر بوقت جوهري علينا استغلاله ، وهناك واقع يقول إن النفط يقل تدريجيا في العالم ولا يوجد بدائل له وأعتقد أن أسعار النفط ستبقى محصورة مابين 45- 55 دولارا للبرميل الواحد، خلال العام المقبل، أيضا أسعار المعادن وخاصة الذهب في أوجها نعم في دبي نسبة التضخم عالية ولكن ذلك يعود إلى نمو اقتصادها بصورة سريعة وهذا أمر طبيعي يحدث عندما تنمو اقتصادات الدول بشكل سريع جدا .

كما أن ارتفاع أسعار النفط يؤدى إلى تدفق الأموال لمنطقة الخليج وبالتالي زيادة فرص وحجم الاستثمارات في المنطقة، النقطة المهمة التي أرغب في توضيحها وهي أن المشكلة لا تنحصر في ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية ولكن المشكلة تنحصر في الاتفاق على تحديد أسعار بيع النفط

وكما ذكرت نحن نعيش في وقت تتدفق فيه الأموال على منطقة الخليج من عائدات بيع النفط وهو الوقت الأنسب في نظري لإصلاح كل شيء ولخلق اقتصاد قوي للإمارات لا يعتمد بالدرجة الأولى على النفط، ففي أكثر من دراسة وجد أن ما نسبته فقط 10% من دخل إمارة دبي هو دخل من ناتج نفطي .

٭ لماذا إذن تأخر تطبيق نظام التداول الإلكتروني لحد الآن ؟

ـــــ نحن نعيش في الوقت الحاضر في عالم السرعة التكنولوجية ودول كثيرة مثل الكويت، عمان والسعودية سبقتنا في تطبيق نظام » التداول أون لاين«، وفي الإمارات لدينا عدد قليل من الشركات التي تتبع نظام »التداول أون لاين« ولكننا نجد صعوبات في التعامل مع تلك الشركات .

٭ ما مستقبل توحيد البورصات الخليجية في المنطقة ؟

ــــ في السابق وخلال عملي في مركز دبي المالي كانت لنا محاولات نحن والإخوة العاملين هناك لتأسيس سوق موحد وعالمي إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل في ظل العوائق الاستثمارية واختلاف القوانين والتشريعات المالية في دول المنطقة، لذلك كان الحل الوحيد آنذاك هو بتأسيس بورصة دبي المالية العالمية والذي كان بمثابة عامل جذب لأسواق المنطقة العربية .

٭ ما هو برنامجكم العملي لعام 2005 ومشاريعكم المستقبلية ؟

ـــــ أهم شيء بالنسبة لنا في هذه المرحلة هو تأسيس البنية التحتية للشركة، وتأسيس شركة يعني رأسمال وموظفين وتأسيس بنية تحتية للشركة سواء فيما يتعلق بتكنولوجيا الشركة وقوانين الاستثمار فيها وأيضا تحديد المشاريع والأهداف المستقبلية للشركة،

وهناك عدة مشاريع نعمل على تحقيقها في الوقت الحاضر سيتم الإعلان عن البعض منها قريبا، وخططنا المستقبلية تتمثل في تأسيس شركة إقليمية تتركز استثماراتها في المنطقة العربية ونسعى في تحقيق تلك الخطط من خلال التركيز على ثلاثة محاور وهي :

• عملية بيع وشراء الأسهم والتي تعرف بالمداولة .

• إدارة الأصول.

• الاستثمارات البنكية وخاصة في بعض المشاريع في المنطقة ومن خلال عقد تحالفات بنكية مع شركات خليجية .

وكما ذكرت سابقاً ما زلنا في مرحلة تأسيس للبنية التحتية للشركة وفي مرحلة إصدار تراخيص لها، كما نسعى لاستحضار كوادر عالمية للعمل معنا في شركتنا، ومازالت الشركة في مراحلها الأولى من الانطلاق، ونتوقع خلال العام المقبل تحقيق أرباح تصل نسبتها إلى 14% من إجمالي حجم رأسمال الشركة والذي يقدر بـ 333مليون درهم .

٭ ما هي الخدمات التي تسعون إلى تقديمها من خلال تعاونكم مع الأسواق المالية بالدولة، مثل سوقي دبي وأبوظبي الماليين ؟

ـــــ لقد تقدمنا بطلب ترخيص لدى كل من سوقي دبي وأبوظبي الماليين، ونتوقع الموافقة خلال فترة بسيطة، والفكرة لدينا بشأن الأسواق المالية وخاصة في ظل وجود 44 شركة مدرجة في الأسواق المالية تتبلور من خلال سعينا للتركيز بشكل أكثر شمولية على قطاع الخدمات وخصوصا الخاصة جدا منها للمستثمرين وأيضا من خلال تقديمنا لتكنولوجيا عالية جدا للمستثمرين حيث سيكون بإمكان المستثمرين الاستثمار في أكثر من سوق مالي، وليس فقط من خلال سوق مالي واحد .

٭ بحكم خبراتكم الطويلة في الأسواق المالية المحلية والعالمية, كيف تقيمون الأسواق المالية بالدولة, وفي باقي دول منطقة الخليج ؟

ــــــ من خلال خبرتي الطويلة في أسواق المال والتي تمتد إلى عشرين عاما باستطاعتي القول إنه عندما تبدأ عملية الاستثمار بطريقة صحيحة فقطعاً سيصل المستثمر إلى نتيجة مرضية، لذلك أنا أحاول الابتعاد قدر الإمكان عن حالات التنبؤ القصيرة بأسواق المال وإن كان سيرتفع السهم اليوم أو يهبط أو إن كانت سترتفع الأسواق المالية أو تهبط وهكذا .

ومازلت أرى أن هناك العديد من الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف قطاعات الدولة فيما نلاحظ أن هناك نوعاً من البطء بالنسبة لقطاع العقار بالدولة وهذا أمر طبيعي للغاية في ظل النمو الاقتصادي السريع في دولة الإمارات،

فعلى سبيل المثال ليست كل أسعار العقار مرتفعة، كما لاحظنا زيادة في الطلب على شراء مستودعات التخزين وعلى مبان سكنية للعمال فهناك تنويع في الشراء، أيضا هناك إنخفاض في أسعار الشقق في منطقة جبل علي بسبب التأخر في إصدار قوانين التملك، لذلك قد ترتفع أسعار الأراضي في مناطق وقد تنخفض في مناطق أخرى، فأصبح هناك حرية من الاختيار متاحة أمام الفرد وأصبح أمامه حرية اتخاذ القرار .

أما بالنسبة إلى نظرتي المستقبلية للأسواق العربية فهي بشكل عام جيدة جدا فسوق الإمارات وخاصة سوق أبوظبي والذي يعد أرخص من سوق دبي نرى أن هناك نوعية جيدة من الشركات الحديثة التي يتم الاستثمار في مشاريعها وكأي سوق مالي في العالم هناك أسهم مرتفعة الثمن وأخرى رخيصة، فالسهم المرتفع له أسبابه والهابط له أسبابه أيضا،

ولكن بنظرة شمولية لاقتصاد دولة الإمارات نجد أن العام الحالي 2005 كان من الأعوام القوية جدا لاقتصاد الدولة في شتى القطاعات ، فيما يتعلق بربحية ونمو الشركات بشكل عام وفي الوقت ذاته شهدت الأسواق المالية في دولة الإمارات نموا قويا مقارنة بالأسواق المالية الأخرى في دول المنطقة وهذا دليل على قوة الاقتصاد الإماراتي، وأتوقع أن يستمر الاقتصاد الإماراتي في النمو بقوة ولكن لا أتوقع أن يكون أداء أسواق الإمارات المالية بحجم قوتها والتي شهدناها خلال السنوات القليلة الماضية .

فمن المهم جدا التركيز في الأسواق المالية على ربحية الشركات فعلى سبيل المثال 90% من ربحية شركات التأمين لا تأتي من خلال تحقيق تلك الشركات لأرباح مباشرة ولكن من خلال الاستثمار في مشاريع قطاع التأمين.

وهنا أدعو جميع الشركات للاستثمار في القطاعات التي تعمل فيها تلك الشركات سواء كان قطاع التأمين أو قطاعات أخرى. كما أتوقع أن يكون أداء الشركات المالية أقل وهذا أمر طبيعي لأن الشركات المالية كغيرها من الشركات الأخرى تحتاج لفترة استراحة تستعيد من خلالها نشاطها وتعيد حساباتها وتعيد تقييم أدائها ومراجعة حساباتها.

٭ كيف تنظرون إلى قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حول تحديد نسبة ارتفاع الإيجارات ؟

ـــــ تحديد الزيادة في رفع إيجار العقارات بنسبة 15% هو قرار صائب جدا من قبل سموه، وهو بلا شك سيمنح المستثمرين الأجانب ثقة أكبر بأسواقنا، كما أن نسبة الوافدين بالدولة تفوق نسبة المواطنين ونحن نعتمد بالدولة بصورة كبيرة على العمالة الوافدة في الأشغال والأعمال اليومية وقد يدفع الاستمرار في ارتفاع أسعار الإيجارات تلك العمالة للهجرة لدول الخليج الأخرى بحثا عن تكاليف معيشة أرخص

وتطلعات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع هي الوصول بسكان إمارة دبي إلى 10 ملايين نسمة، ولتحقيق تلك التطلعات يجب أن يكون لدينا بنية تحتية قوية وأن يكون هناك تحكم في مستويات التضخم بحيث يكون مستوى المعيشة يصلح لعيش جميع طبقات المجتمع،

نعم هناك سلبيات، هناك مشكلات تعليمية تتمثل في عدم وجود مدارس كافية لأبناء الوافدين، الطرق والازدحام المروري، القلق موجود لدى المستثمرين الأجانب بسبب موجة الغلاء الحاصلة ولكن تبقى جميع تلك المشكلات طبيعية في ظل النمو الاقتصادي السريع لإمارة دبي والحكومة لديها خطط وقامت بعمل دراسات مستوفية وتسعى لإيجاد حلول جذرية لتلك المشكلات.

٭ كيف تقيمون أداء وزارة العمل؟ وما الذي تأملون بأن تحققه الحكومة ؟

ــــ هناك قوانين جديدة ستولد قريبا ووزارة العمل تسير في الاتجاه الصحيح ونحن نطالب بالإسراع في إصدار قوانين العمل الجديدة، وأيضا نطالب بمحافظ للموظفين مدعومة من قبل الحكومة كما هو الحال في أوروبا وأميركا،

ففي تلك الدول تؤمن الحكومات المستقبل المالي للعامل في حالات التقاعد، وهناك أنظمة تقاعد في كل من الأردن، السعودية ,عمان ساعدت اقتصادات تلك الدول وخففت من أعبائها وتسببت في خلق المزيد من الفرص الاستثمارية، لذلك نحن نطالب بأنظمة تقاعد مشابهة سواء للمواطنين أو للوافدين،

ثانيا هناك بعض الدول مثل أميركا 18% من أسواقها المالية تسيطر عليها أنظمة التقاعد وهذا دليل على قوة قطاع التقاعد هناك وأهميته في اقتصادات تلك الدول، ويذكر أن مجلس الوزراء أصدر منذ شهر تقريبا محفظة استثمارية بقيمة 3 مليارات درهم .

كتبت كفاية أولير