تعمل الشركات الهندية لإنتاج الأدوية على اقتناص براءات الاختراع لإنتاج أدوية تقليد لأدوية الشركات العالمية الكبرى أمثال فايزر.

وقالت شركة راناباكس للمعامل الطبية، وهي شركة دوائية هندية إنها لن تتراجع عن استراتيجيتها في اصطياد التراخيص، برغم هزيمتها أمام شركة فايزر أمام المحاكم الأميركية، وفق صحيفة نيويورك تايمز، وهناك كثير من الدوافع التي تجعل شركة راناباكس تستمر في المعركة، وحتى قبل صدور قرار المحكمة ضدها.

مؤخراً تكافح شركة راناباكس وغيرها من الشركات الهندية التي تنتج الأدوية التي انتهت براءات الاختراع لها بسبب انخفاض المبيعات وتراجع الأرباح، خاصة في الولايات المتحدة.

مما أثر على عائداتها من العقاقير منتهية براءات الاختراع وسبب الحكم الصادر من محكمة أميركية ضد الشركة الهندية إيقاف دعواها ضد شركة فايزر والطعن في إصرارها على عدم إنتاج عقار ليبتور المخفض للكوليسترول، وهو من أكثر الأدوية مبيعاً في العالم.

ومعنى هذا القرار، أو الحكم أن شركة فايزر تمتلك الحقوق الحصرية لإنتاج هذا الدواء ولا يحق لأي شركة أخرى انتاجه، إذا لم يتغير عند الاستئناف وذلك حتى تنتهي فترة براءة اختراع ليبتور في عام 2011.

ولم يسبب الحكم وفق شركة راناباكس فقط عن إنتاج نسخة مشابهة لعقار ليبتور، بل أثار تساؤلات أيضاً حول استراتيجية الشركة الجريئة في اصطياد التراخيص وإنتاج أدوية بدون ترخيص من الشركات أصحاب براءة الاختراع، واتباع الشركات الهندية الأخرى للأدوية السياسة نفسها.

وتقع شركة راناباكس في نيودلهي، وقد تعهدت بأن تستمر في المحاولة.وقال مالفينور سينغ رئيس الشركة وزعيم الأسرة التي أسستها: إنهم سوف يلجأون لاستئناف هذا الحكم والذهاب إلى محكمة الاستئناف.

وأضاف إذا كانت شركات الأدوية الكبرى تقاتل بكل ما أوتيت من قوة للتحكم في براءاتها والسيطرة عليها فسوف نستغل كل الوسائل للرد عليها والدفاع عن أنفسنا. وقال لن نتوقف في محاولاتنا لإنتاج أدوية رخيصة للمرضى في العالم دون براءات اختراع.

وتضع شركات الأدوية الهندية التي تتحدى بجرأة براءات اختراع الأدوية التي تنتجها الشركات الكبرى حصرياً، هذه الشركات في موقف الدفاع بما أنها تريد أن تنتج نسخاً رخيصة من الأدوية الباهظة السعر التي تنتجها هذه الشركات، وقد لا تكون في متناول الكثير من المرضى في العالم.

وتزداد درجة التنافسية في السوق الأميركية بالنسبة للشركات التي تنتج أدوية مقلدة لأنواع الأدوية ذات براءات الاختراع من الشركات العالمية.

وقال تشارلي بيفر نائب رئيس شركة الين هاملتون في نيويورك، رئيس قسم الممارسات الدوائية العالمية فيها: إن العقاقير المقلدة لا اختلاف بينها تقريباً، وهناك كثير من الشركات التي تنتج هذه العقاقير، توفر منتجات لأعداد قليلة من المستهلكين.

وفي السوق الأميركية التي يبلغ فيها حجم مبيعات الأدوية الموصوفة عن طريق أطباء 260 مليار دولار، هناك ثلاث شركات كبرى للجملة وخمس شركات تجزئة، وثلاث شركات توريد فقط.

وكانت محكمة في لندن قد أيدت في أكتوبر براءتي اختراع لصالح شركة فايزر طعنت فيهما شركة راناباكس أيضاً، وحكمت بأن تكون فايزر هي المنتج الحصري لعقار ليبتور في بريطانيا حتى عام 2011.

وبالإضافة لعقار ليبتور، تكافح شركة راناباكس الهندية للطعن في أكثر من ست براءات اختراع لأدوية أخرى، تريد إنتاج تقليد لها. كما تكافح شركة الدكتور ليرس للمعامل الطبية أيضاً من أجل الطعن في براءتي اختراع أخريين لإنتاج الدواءين.

وبلغت مبيعات راناباكس 13.04 مليار روبية أو 290 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، فيما انخفضت أرباحها بنسبة 91% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بسبب ارتفاع تكاليف الأبحاث وانخفاض أسعار الأدوية في أميركا.

وتسبب هذه الأرقام قلقاً للمديرين في الشركة، ويقول بريان تمبست مدير إداري الشركة إن الشركة سوف تشتهر بالطعن في براءات الاختراع، وقد تواجه الشركة مشكلات في تحقيق العائدات المستهدفة حتى 2007 التي حددتها بأن تكون ملياري دولار أميركي.

وتنقل راناباكس الموارد إلى أسواق أخرى مثل الاتحاد الأوروبي، واليابان من أجل زيادة النمو، لكن هذا لن يكون كافياً لإشباع السوق كما يقول تارون شاه، المحلل في شركة ميتا بارتنرز للأدوية والعقارات في نيويورك. وأضاف أن على الشارع أن تتقبل الواقع الأليم بأن السوق الأميركية لن تظل مربحة كما كانت في الماضي.

وتعتزم راناباكس حل مشكلة انخفاض الأرباح عن طريق النمو من خلال الاندماجات والحيازة. ووافق أصحاب الأسهم مؤخراً على خطة لجمع 1.5 مليار دولار من بيع الأسهم أو السندات في الخارج، لتمويل هذه الاستراتيجية. وتعتزم راناباكس أن تسجل أسهمها في البورصة الأميركية العام المقبل.

ترجمة: أشرف رفيق