توقع خبراء أن يكون الاقتصاد الصيني أكبر بنسبة 17% مقارنة بالتوقعات السابقة وينمو بمعدل أسرع وقد يفوق الاقتصاد البريطاني بناء على تقارير حكومية صينية.
ونقلت خدمة بلومبرج عن مكتب الدولة الصيني للاحصاءات نتائج مسح شمل ملايين الشركات لم تكن نجوماً فيما سبق سجلت انتاجا بقيمة 284 مليار دولار أميركي في العام الماضي، وتعمل تلك الشركات في الخدمات التي سجلت نموا أسرع من الصناعات التحويلية.
وقد تؤدي هذه النتائج التي تضع الصين في مرتبة النمسا ــ أسرع اقتصاد في العالم ــ إلى أن تواصل أميركا وأوروبا ضغوطها على الصين لترك كلمتها ترتفع من حيث القيمة.
وقال جيم واكر الخبير الاقتصادي الأول في الأسواق الصاعدة في هونغ كونغ: ان تحول الصين إلى دولة غنية سوف يدفع إلى مزيد من الضغوط السياسية عليها لترك عملتها ترتفع.
وقال خبراء اقتصاديون ان اقتصاد الصين كفيل بأن يسبب ارتفاع العملة تلقائياً، وكانت الصين قد رفعت قيمة عملتها عقب ارتفاع فائضها التجاري مع أميركا وسبب اتهامات لها من الكونغرس بأنها تضغط على العملة المحلية حتى لا ترتفع لتزداد جاذبية وقدرة سلعها على المنافسة مقارنة بالدول الأخرى.
ضغوط رفع قيمة العملة
ولم ينجح تغيير قيمة العملة الصينية في ارضاء شركاء الصين في التجارة، وقال عضو الكونغرس الأميركي تشارلز شومر في وقت سابق الشهر الجاري إنه سوف يدفع نحو التصويت في العام المقبل لاستصدار تشريع بفرض ضرائب بنسبة 27.5% على واردات أميركا من الصين إذا لم تتحرك قريباً لرفع قيمة عملتها مرة أخرى. وتعد أميركا أكبر مستورد في العالم من الصين.
وقال والكر ان المشرعين في أميركا سوف يقولون إن الصين تستطيع معالجة مسألة العملة بمرونة اكثر من ذلك وسيكون من الصعب على الصين الرد على ذلك.
وسيصل اجمالي الانتاج الصيني إلى نحو 2.16 تريليون دولار أميركي عام 2005 على أساس توقعات الحكومية بمعدل نمو 9.4%. وكانت توقعات في 2004 قد ذكرت ان الانتاج سيكون بقيمة 1.7 تريليون دولار، فيما كان الانتاج البريطاني بقيمة 2.13 تريليون دولار في العام الماضي.
وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تسجل بريطانيا معدل نمو اقتصادي بنسبة 1.7% في العام الجاري.وقد يؤدي تعديل توقعات النمو الصيني إلى التخلي عن مخاوف بأن الصين تعتمد على الاستثمار في انشاء الطرق والمصانع لتحقيق هذا النمو.
الخدمات
وشكلت الخدمات التي تشمل التجزئة والعقارات والتأمين ثلث اجمالي الناتج المحلي الصيني في العام الماضي أو نسبة 40.7%، مقابل 31.9% في العام السابق. وبذلك لا تزال الصين تتخلف عن دول مثل روسيا وجنوب افريقيا، التي تمثل الخدمات لديها أكثر من 60% من اجمالي الناتج المحلي.
وقال هاجمينغ الخبير الاقتصادي في بنك سي أي سي سي الاستثماري، الأكبر من نوعه في الصين ان قطاع الخدمات ينمو أسرع من بقية قطاعات الاقتصاد، ويشير ذلك إلى نمو أسرع في العام الجاري والسنوات المقبلة.
وقال البنك المركزي الصيني ان انخفاض المدخرات في أميركا وارتفاع العجز في الميزانية وليس قيمة العملات، هو السبب في الخلل الاقتصادي الاميركي، واستبعد تشوشياو تشاوان محافظ البنك أي رفع آخر لقيمة العملة الصينية في مطلع العام المقبل.
الفقر
خرج نحو 300 مليون نسمة في الصين من تحت خط الفقر في الـ 25 سنة الماضية، وفق تقرير للأمم المتحدة نشر في اغسطس الماضي. وقد أدى تزايد الرخاء الاقتصادي ببرنامج الغذاء العالمي أن يعلن في منتصف الشهر الجاري عن وقف المساعدات الغذائية للصين، التي استمرت 26 سنة.
ورغم ذلك لا يزال في الصين نحو 88 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر، أو على دخل يقل عن دولار واحد يوميا حسب تقديرات الأمم المتحدة.
ودفع النمو الاقتصادي الصيني، طفرة الاستثمارات في مصانع الصلب وفي العقارات مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع وإلى القضاء على عنق الزجاجة في شبكات النقل والنقص في الكهرباء (الطاقة).
وأدى ذلك ببعض الاقتصاديين إلى التساؤل حول مدى استدامة النمو الذي بلغ متوسطه 9.5% خلال السنوات الـ 25 الماضية.
وتحتل الصين المركز الثاني عالمياً في استهلاك البترول ومن أقل الدول كفاءة في استغلاله، وفق ارقام بنك التنمية الآسيوي. وتستهلك الصين ستة أضعاف استهلاك اليابان من البترول و3.5 أضعاف استهلاك أميركا لانتاج وحدة واحدة في اجمالي الناتج المحلي.
وقال لي جيانغ نائب مدير مركز أبحاث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني ان مشكلات مثل انخفاض كفاءة استغلال الوقود والبترول حاليا أقل مما كانت عليه من قبل، ولا يزال أمامنا طريق طويلة نقطعها مقارنة بالدول المتقدمة، لكن كثيراً من تحليلاتنا يحتاج إلى تعديل.
ترجمة: أشرف رفيق