عندما أطلقت دبي مهرجان دبي للتسوق، وامتد ليعبر قارات العالم، بدأت شعوب هذه القارات تلتفت إلى ما يحدث في هذه البقعة كل عام، لا بل راحت كثير من العائلات المكونة لهذه الشعوب تعيد رسم خططها وبرامجها الاستكشافية والسياحية، لتكون دبي محطة رئيسية من محطات هذه البرامج، ولا سيما في عرس دبي السياحي والاقتصادي الذي يتجدد ويتألق كل عام.

في هذه المناخات الحضارية الغنية بشهود من شتى أصقاع الدنيا، أطلقت دبي شعارها: »عالم واحد، عائلة واحدة«، شعار مفعم بالشفافية، غني بخلاصة الثقافة العربية الأصيلة، يرفرف عذباً سلساً أمام كل هؤلاء الشهود، فيحضر فكرهم لاستلام زمام القناعة،

ولكنهم ما أن يلمسوا ظلال هذا الشعار مجسدة على أرض الواقع ضمن فعاليات المهرجان ومكوناته الثقافية والسياحية والترفيهية والاجتماعية والثقافية، حتى يبلغوا حد الدهشة وبالتالي حد اليقين، في أن شعب دولة الإمارات يعني تماماً ما يقول،

ولا سيما عندما يجد كل زائر من زوار دبي ملمحاً مهماً من ملامح ثقافته وهويته الوطنية موجوداً باحترام وإجلال ضمن هذا الحدث، أو ذاك من فعاليات مهرجان دبي للتسوق، وبهذا تتحول قناعة الزائر إلى يقين ويتحول الزائر إلى شاهد على أن الشعب الذي يدعو العالم إلى أن يكون عائلة واحدة، ويحسن إطلاق دعوته، من خلال ما يحسنه في إعداد بطاقته لهذه الدعوة،

إنما هو شعب ينتمي إلى حضارة عريقة، تحتم عليه أن يدعو إلى المحبة والسلام، ليس على المستوى الإقليمي، وإنما على المستوى العالمي، وهل هناك أعمق وأبلغ من دعوة ليكون العالم كله عائلة واحدة؟عالم واحد عائلة واحدة شعار ظل لصيقاً بالمهرجان لسنوات عدة فما الذي يعنيه لرواد الحدث وكيف يفسرون معناه ومغزاه؟

ترى نور حمدان من سوريا وتعمل موظفة في قطاع التعليم أن مهرجان دبي للتسوق سلسلة من النجاحات المتواصلة، فقد استطاع من خلال دوراته المتتالية أن يستأثر بالأضواء والشهرة لدى مختلف شعوب العالم، أسر قلوبهم بعوالم من الدهشة والإعجاب، فهو موعد سنوي مع الألفة والانسجام،

ومضمار للتلاقي والتعارف، يأخذ التلاقي فيه بعدا آخر مفعماً بالسعادة والراحة، ويمنحك المتعة والإثارة فينبض القلب معها ويشعر الزائر بأسرار هذا الكون وهذا العالم الكبير الذي يتمازج الإنسان مع شعوبه فكراً وحضارة حتى يغدو فرداً في هذه العائلة الكبيرة لتستوعبك أروقة المكان براحة لا نظير لها.

من جانبه اعتبر جون وايد من الولايات المتحدة الأميركية ويعمل في مجال صناعة الأحجار الكريمة، الفعاليات التي ينطوي عليها المهرجان أسلوباً راقياً للتعريف بمضامين هذا العالم وما يضمه من مفاهيم ثقافية وأنماط عديدة في أساليب الحياة والتفكير، لكنها مع اختلافها وفوارقها فهي في مجملها تعبر عن انسجام وتوافق إنساني داخلي وتشكل روعة هذه العائلة الواحدة،

مضيفاً أن الأسرة الواحدة وان اختلفت أشكال أبنائها وهواياتهم يبقى التمازج الروحي والتوافق الإنساني، الإطار العام الذي يضمهم ويحقق نجاحاتهم ذلك هو عالم مهرجان التسوق في دبي آفاق رحبة لتعميق أواصر الصداقة والتفاهم بين الشعوب.

وذكرت ماريا جينا لييب من الفلبين وتعمل موظفة في أحد الفنادق في دبي أن حرص رواد المهرجان من مختلف شعوب العالم على زيارته لمرات عديدة وترقب موعد انطلاقته السنوية، لأبلغ دليل واسطع برهان على تجسيده للشعار الذي حمله منذ سنوات وتأكيد على تميز فكرة إقامته التي جعلته أسمى المهرجانات في تجسيده لمعاني التواصل الإنساني ومضامين التوافق الروحي من خلال شعاره »عالم واحد عائلة واحدة«.

ويؤكد عمر الشامي مدير علاقات عامة، أن دبي بمهرجانها يجسد انتصاراً للمنطقة، فهو مزيج أصيل يجمع المحلي والعالمي ويتعايش في ظله الإسلامي والغربي رافعاً عبر شعاره السنوي »عالم واحد عائلة واحدة« شعار التسامح وتعزيز التنوع الاحتفالي بالعرق والمحافظة عليه،

ويتابع الشامي: بعيداً عن الصخب والمرح والتسلية، فإن الأمر الجلي هو أن تجربة دبي شجاعة ومحفوفة بالانجازات، معتبراً أن اتخاذ المهرجان لشعار عالم واحد عائلة واحدة كشعار رسمي لها، أسهم في جذب ملايين الزوار.

وقال كومار اشفاق من الهند ان شعار المهرجان يمثل له تعبيراً حياً للتواصل الإنساني والثقافي والحضاري، عبر ما يقدمه من فعاليات متنوعة تجمع شعوب العالم على اختلاف جنسياتهم، ألوانهم، ثقافتهم، وأديانهم، مؤسساً جسوراً من التوافق الإنساني.

واعتقد أن المتتبع لفعاليات المهرجان المتنوع يلمس الرحلة المثيلة التي تأخذه فيها تلك الفعاليات، حيث يحلق من دولة إلى أخرى من دون الحاجة للتنقل أو السفر، فيتمكن من التعرف على حضارات وثقافات الكون.

وترى الطالبة نوال جمال الرمحي من فلسطين، ان المهرجان يقدم كل عام لوحة فنية نادرة تختلط فيها الحضارات الإنسانية نابذة كل اختلاف، وبهذا فإن دبي عندما أطلقت شعار عالم واحد عائلة واحدة، فإنها كانت تأمل في جمع شعوب العالم على الحب والخير والتآخي،

وهذا هو الجوهر والمعنى الحقيقي للشعار، متمنية أن يصبح شعار المهرجان عالمياً وهدفاً سامياً تسعى جميع الدول من خلاله إلى إزالة المفاهيم المغلوطة كافة، وإحلالها بالسلام والمحبة والوحدة في عائلة كبيرة مكانها الأرض الأم.

دبي ـــ البيان