ارتفعت أسعار مزيج برنت خام القياسي الأوروبي والخام الأميركي الخفيف أمس بعد أن أعلن الذراع النيجيري لشركة رويال داتش شل خفض الإنتاج لأسباب قهرية بعد يومين من وقوع هجوم على خط أنابيب في دلتا نهر النيجر.

وارتفع برنت في عقود فبراير في بورصة البترول الدولية بلندن 17 سنتا إلى 56.89 دولاراً للبرميل ليعزز مكاسب اليوم السابق. وزاد سعر الخام الأميركي الخفيف 19 سنتا إلى 58.75 دولاراً للبرميل.

وارتفع سعر وقود التدفئة الأميركي 0.16 سنتا إلى 1.7580 دولار للجالون في حين صعد البنزين الخالي من الرصاص في المعاملات الآجلة 1.06 سنت إلى 1.5470 دولار للجالون. وارتفع السولار في بورصة البترول الدولية 9.25 دولارات إلى 522 دولارا للطن.

وقال احد المتعاملين: »ربما يكون هذا رد فعل تلقائي بسبب مخاوف في جانب العرض. لكن السوق أخذ في حسابه إلى حد كبير بالفعل تأثير الهجوم«. وأدى الهجوم الذي شنه مسلحون مجهولون الثلاثاء إلى إغلاق خطي أنابيب ومحطة ضخ وقلص الإنتاج بواقع 180 ألف برميل يوميا تمثل سبعة بالمئة من إجمالي الإنتاج من نيجيريا ثامن أكبر مصدر للنفط في العالم.

كما وجدت سوق النفط دعما في بيانات الحكومة الأميركية التي أظهرت سحبا أكبر من المتوقع في مخزونات المشتقات الأميركية.وانخفضت إمدادات المشتقات التي تشمل وقود التدفئة 2.8 مليون برميل الأسبوع الماضي حسبما قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وكان محللون توقعوا انخفاضا بواقع 400 ألف برميل.

في الأثناء أعلن مسؤولون كبار في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ان المنظمة تتوقع بقاء سعر سلة خاماتها في نطاق بين 45 و55 دولارا للبرميل على المدى القريب وهو مستوى لا يضر بالاقتصاد العالمي.

وقال عدنان شهاب الدين القائم بأعمال الأمين العام لأوبك في بكين »من المتوقع أن تظل الأسعار على ما هي عليه بين 45 و55 دولارا للبرميل من سلة خامات أوبك«. وأضاف »هذا (المستوى) يساعد فيما يبدو على توفير إمدادات كافية للسوق وفي الوقت نفسه لا يضر بالاقتصاد العالمي«.

وذكر شهاب الدين أن من السابق لأوانه التكهن بما ستقرره المنظمة في اجتماعها التالي في نهاية يناير ولكن أضاف ان السوق »ينعم بتوازن جيد من حيث العرض والطلب«.

كما قال رئيس أوبك الشيخ أحمد الفهد الصباح الذي يزور الصين انه يتوقع بقاء الأسعار في نطاق بين 45 و55 دولارا للبرميل من سلة أوبك للخامات الثقيلة التي بلغ احدث سعر لها يوم الثلاثاء 51.37 دولاراً للبرميل.

وكان مسؤولون كبار من أوبك قد وصلوا إلى الصين أمس سعيا للتعرف بشكل أفضل على نمو الطلب على الطاقة هناك في أول محادثات رسمية مع دولة يقولون إنها غيرت مفاهيم أسواق النفط العالمية.

وتحرص الصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم على تأمين إمدادات الطاقة مع تنامي اعتمادها على النفط المستورد في حين تريد أوبك رسم صورة أفضل لشهية هذه الدولة الآسيوية للنفط.

وفاجأ الطلب المتزايد على النفط العام الماضي المنظمة مما دفعها للإنتاج بأقصى طاقتها تقريبا. ويقول المنتجون ان طاقة التكرير المحدودة التي لا تملك سيطرة تذكر عليها دفعت الأسعار للارتفاع بشدة هذا ا لعام.

وقادت السعودية منذ ذلك الحين المنتجين الآخرين في مطالبة المستهلكين برسم »خريطة طريق« للطلب من اجل مساعدتهم في تلبية الاحتياجات المستقبلية وتبرير إنفاق مليارات الدولارات على الاستثمار في حقول النفط. بيد أن الصين هي المفتاح لأي توقعات مستقبلية.

وقال رئيس أوبك الشيخ أحمد الفهد الصباح قبل بدء المحادثات التي وصفها بأنها الأولى التي تجريها أوبك مع المسؤولين الصينيين »لقد بدأوا يلعبون دورا رئيسيا في السوق بل ونجحوا في تغيير مفاهيم السوق في 2004 و2005«. واضاف »لقد بدأنا هذا الحوار... في محاولة لإيجاد بعض التعاون وخاصة للمستقبل ومعرفة ما سيكون عليه نمو الطلب في الصين«.

ومن شأن علاقات أوثق مع الصين ان تتيح لأعضاء أوبك التعرف بشكل أفضل على سوق الطاقة الصينية سريعة النمو. ولكن في وقت تغطي فيه الإمدادات الطلب العالمي بالكاد لا يحتاج المنتجون إلى البحث في أسواق العالم عن مشترين لنفطهم.

وتسعى الصين للحصول على تأكيدات بإمكانية حصولها على نفط كاف بأسعار معقولة لإمداد اقتصادها الذي يشهد طفرة قوية في حين تعتبر الدول المنتجة التي تتطلع إلى تأمين مشترين بعقود طويلة الأجل لنفطها الشركات الصينية شريكا جيدا لاستثمارات جديدة في مجال المصافي.

وقال عدنان شهاب الدين القائم بأعمال الأمين العام لأوبك »انه موقف الكل فيه فائز. ولان الصين مستهلك كبير... فقد زادت وارداتها من دول أوبك خلال السنوات القليلة الماضية«. وأضاف: »إننا نسعى لطمأنة الصينيين بشأن خططنا فيما يتصل بالاستثمار في قطاع عمليات المنبع لتلبية الطلب المتزايد مع السعي أيضا لإيجاد مجالات تعاون في قطاع المصب«.

وقال شهاب الدين إن الصين اقترحت الاجتماع في العام الماضي عندما أدت قفزة غير مسبوقة بلغت 15 في المئة في الطلب الصيني على النفط إلى ارتفاع أسعار الخام بشدة.

إلا أن المتعاملين الذين يتوقعون طفرة أخرى هذا العام أصيبوا بخيبة أمل بعد أن أدت أمطار غزيرة وارتفاع إمدادات الفحم إلى تراجع الطلب على النفط لتوليد الكهرباء مما جعل نمو الطلب لا يتجاوز 3.6 في المئة في أول عشرة أشهر من هذا العام.

لكن حتى هذه الأرقام ربما تكون محيرة. فالصين لا تعلن تفاصيل مخزوناتها النفطية ولذا فعندما تعزز مخزوناتها يمكن أن يبدو الطلب أقوى ولكن عندما تبدأ في تفريغ المخزونات يقل السحب من الأسواق العالمية.

(وكالات)