يتدفق رجال الأعمال بالطائرات على مدينة كورلا الصحراوية التي ‏كانت قاحلة مهجورة من قبل، وتقع في أقصى غرب الصين، ‏ينطلق رجال الأعمال إلى جبال تيان شان التي يغطي ذراها الثلوج ‏حاليا.‏

‏ توجد لافتة صغيرة على المطار الصغير في المدينة، حيث يضطر ‏المسافرون لانتظار حقائبهم خارجة في الصقيع، مكتوب عليها ‏باللغات الصينية والعربية والانجليزية »فندق البترول« وهناك ‏ترجمة عربية لأن المدينة تقع في مقاطعة الويغور، التي تسكنها ‏القومية الويغورية المسلمة. ‏‏ هناك ثلاث طرق للوصول إلى هذه المدينة، أولها من جهة ‏صحراء تكلمكان، التي تعد من أكبر صحاري العالم، أو بالقطار ‏أو بالطائرة.‏

‏ ويتحدث الجميع عن الطفرة الجديدة التي بدأت ولم تظهر ذروتها ‏بعد في المدينة بسبب اكتشاف البترول في المساء تشاهد الشعلات ‏الملتهبة من حقول استخراج البترول عبر الأفق في كل اتجاه ‏وعلى الطرق التي تعتبر الصحراء وتدور حول جوانبها في الوقت ‏نفسه تشاهد أيضا الأضواء المبهرة في النوادي الليلية المفتوحة ‏التي يصطحب عمال البترول صديقاتهم إليها للرقص حتى ساعة ‏متأخرة من الليل أو أولى ساعات الصباح.‏

‏ ففي النهار تأتي القطارات بالمسافرين الزائرين، وهم من قوميات ‏صينية مهاجرة يأتون من الشرق المكتظ بالسكان في مواسم ‏الحصاد، فهم يسعون إلى العمل في جمع القطن والفواكه في ‏البساتين التي يملكها الأثرياء من المستثمرين في المدن الساحلية ‏الشرقية. لكنهم يأتون الآن بالآلاف بحثا عن العمل في قطاع البترول ‏الأكثر ربحية وأجراً.‏

وتبني المدينة مطارا جديداً على مقربة من المطار الصغير القديم ‏لاستيعاب الأعداد الكبيرة المتدفقة على مدينة كورلا.‏إن الازدهار من السمات الشائعة في المدن الساحلية الشرقية في ‏الصين، لكن ما يحدث في مدينة كورلا والمدن المشابهة في ‏مقاطعة شينجيانغ الويغورية ذات الحكم الذاتي يثير الدهشة، ‏ويعتمد ازدهار البلاد إلى حد ما على نجاح المدن المزدهرة.‏

‏ الصين متعطشة بلا حدود للبترول والغاز الطبيعي وتنتج مقاطعة ‏شينجيانغ كلا منهما حاليا وبكميات كبيرة والأكثر من ذلك أن ‏المقاطعة تقع بالقرب من وسط آسيا ولذلك أصبحت الطريق ‏المفضلة لوضع خطوط الأنابيب التي تنقل البترول والغاز من ‏قازاخستان والدول الأبعد منها.‏

‏ ومقاطعة شينجيانغ هي الأكبر في المنطقة وغالبية سكانها من ‏الأقلية المسلمة، وما يحدث فيها أمر حيوي لمستقبل الاستقرار في ‏البلاد، وتقع مقاطعة التبت إلى الجنوب من شنيجيانغ التي يعتبر ‏حكم الصين لها حديثاً.‏

وتسعى عناصر الويغور والكازاك للاستقلال منذ فترة طويلة ‏وأحيانا يلجأون إلى العنف، وضربت بكين بيد من حديد لمحاولات ‏الانفصال وأخطرت المدارس الدينية في شينجيانغ خوفا من انتشار ‏التطرف الإسلامي والنزعة الانفصالية، لكن يبدو أن الحكومة الآن ‏تراهن على أن النمو الاقتصادي هو أفضل وسيلة لتدعيم سيطرتها ‏على المقاطعة.‏

‏ وأدى اكتشاف البترول الجديد إلى إشاعة نوع من الثقة بين ‏زعماء الحكومة المحلية ورجال الأعمال وغالبيتهم قادمون من ‏الشرق. وتضاعف إنتاج الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس ‏الماضية، كما أن إنتاج البترول يرتفع أيضا خاصة من حوض ‏تاريم القريب.‏

‏ ويقول جيم سكوت الأميركي من لويزيانا الذي يقضي معظم السنة ‏في كورلا ان هذا المكان يزيد ويرغى، ويقوم سكوت ببيع صمامات ‏الضغط العالي ومعدات بترولية أخرى لشركات البترول الصينية.‏ويؤكد سكوت آن المكان سيشهد طفرة كبيرة حيث يزداد نشاط ‏الحفر والتنقيب أكثر مما يتخيل.‏

ويجذب النمو المدهش الهائل في قطاع البترول رجال أعمال ‏صنيين بالآلاف من المدن الساحلية مثل شانغهاي وونتشو، ‏بعضهم يأتي ثرياً للاستثمار والبعض مثل تشيان بولون، الذي ‏قضى 15 سنة في كورلا يبحث عن الرزق منذ كانت صحراء ‏جرداء، ويقول تشيان »انظر إلى هذه« ويشير منضدة طعام في ‏مطعم فاخر يملكه رجل اعمال من مدينة ونتشو،

ويقول في السابق ‏إذا اشتريت هذه المنضدة مقابل يوان واحد، أبيعها هنا مقابل 1.2 ‏يوان فقط، الآن يرتدي تشيان بدلة أنيقة ويقود سيارة يابانية ‏فاخرة ويتاجر في صفقات كبيرة من مولدات الكهرباء والجرارات ‏ومعدات التنقيب والحفر.‏

ترك اقتصاد البترول الجديد أثاره على كل مدينة كورلا، من ‏المتاجر ومراكز التسوق التي ترصع جوانب الطرق الواسعة في ‏وسط المدينة، إلى النوادي الليلية الكبيرة المفتوحة التي تشع ‏بأضواء النيون عقب هبوط الظلام. في بعض هذه النوادي ترقص ‏راقصات روسيات لتسلية عمال البترول الأثرياء نسبيا، ويلقون ‏بأموالهم وهواتفهم النقالة وأي شيء يحملونه كهدايا للراقصات.‏

ويفخر زعماء الحزب الشيوعي المحليون بما تحققه المدينة ويقول ‏هاو جيانميغ نائب أمين الحزب في المدينة في التسعينات كان سكان المدينة 155 ألف فقط وكنا متخلفين ومدينة ‏زراعية فقيرة، والآن بلغ عدد السكان 420 ألفاً ويزدادون 20 ‏ألفاً سنوياً، ويضيف أن الناس يأتون إلى كورلا لأننا أصبحنا ‏مدينة سياحية ترفيهية وذات بيئة معيشية ممتازة.‏

ترجمة: أشرف رفيق