أكدت تقارير اقتصادية حديثة أن القطاعات الاقتصادية المختلفة في الإمارات ودول التعاون حققت خلال العام الحالي نمواً جيداً.وأشارت التقارير التي وزعتها منظمة القيادات العربية الشابة مؤخراً إلى أداء القطاع السياحي لافتاً إلى أن دبي ومصر والمغرب تملك أكثر قطاعات السياحة جذباً وتطوراً،
حيث توظف الأصول الثقافية والتاريخية، إلى جانب الطقس المشمس وهدوء مياه المتوسط ومناظر الخليج، لتوفير مشاريع وعروض سياحية جذابة تجمع بين سحر الرمال والمياه.
وتحظى المغرب والإمارات، وخاصة دبي، بسمعة جيدة في ميدان الجولف، وقد بدأت بيروت، التي كانت تحمل اسم »باريس الشرق«، تتعافى لتصبح نقطة جذب سياحي من جديد، وفي هذه الأثناء، فقد حافظ الأردن على جاذبيته كموئل للمواقع الأثرية مثل مدينة البتراء. وأما مطار دبي، فيعتبر واحة التسوق الأشهر في العالم.
وحتى ليبيا، وجدت لنفسها مؤخراً مكاناً على الخريطة السياحية مع تدفق السياح إلى المواقع الأثرية الرومانية فيها وصولاً إلى أعماق الصحراء في رحلات السفاري.
ولتوفير الخدمات لهذه المواقع السياحية، شهد قطاع الضيافة نمواً كبيراً، حيث اتسع نطاق استثمارات الشركات الفندقية الغربية لتشمل »شيراتون الجزائر« و»حياة« و»إنتركونتننتال« في سلطنة عمان، و»ماريوت« في قطر و»كورينثيا« في ليبيا.
وأتاحت عمليات التطوير الفرصة لقيام شركات إدارة فندقية وطنية، مثل »فنادق البحر الأحمر« و»تروبيكانا« في مصر، و»متروبوليتان« في الإمارات، و»الياسمين الذهبي« في تونس.
وتلعب السياحة دوراً مهماً في مد الجسور الثقافية، حيث يسهم التفاعل الإنساني في تعزيز الانطباعات الإيجابية بين الشعوب والتخلص من الأحكام السلبية المسبقة.
وبالطبع، لا تخلو عملية التفاعل هذه من قصص مشابهة لحكاية السائحة الغربية على شاطئ الاسكندرية، والتي قد تخلق نوعاً من التوتر في علاقات السياح مع الناس.
ويرى البعض أن إنشاء المجمعات السياحية »السوبر« المخصصة للترفيه والاستجمام وسياحة مراكز التسوق والجولف تشكل جميعها أمثلة على الطريقة التي عزلت بها السياحة نفسها عن المجتمعات المحلية في محاولة لجني الأرباح من دون الاهتمام بما يمكن أن تخلفه هذه الظواهر من »تلوث« اجتماعي.
يضاف إلى ذلك، أن هذه المجمعات تشكل تحديات من نوع آخر. فعلى سبيل المثال، يترتب على إنشاء هذه المجمعات تكاليف بيئية باهظة، منها التلوث والاستهلاك المفرط للمياه والأرض الصالحة للزراعة.
ويقول معارضون للأنشطة السياحية إن معظم المهن السياحية لا تحتاج إلى مهارة وأنها موسمية الطابع، مما يجعل فوائد السياحة حكراً على عدد محدود من المستثمرين والمقاولين والمديرين التنفيذيين.
ومن التحديات الأخرى التي تواجه السياحة نقص الرحلات الجوية والعجز في طاقة المطارات في بعض الدول، الأمر الذي يعرقل جهود شركات التنشيط السياحي الرامية إلى رفع معدلات السياحة في الأسواق التي تعمل فيها.
وتوجد أيضاً تهديدات »الإرهاب« الذي لم تسلم من هجماته الوجهات السياحية، مثل المغرب وتونس ومصر والأردن التي تعتمد اقتصاداتها على السياحة بدرجة كبيرة.
وقد أسفرت هذه الهجمات عن كبح الحماس لزيارة دول المنطقة بسبب الإحساس بالخطر. وقد لخص أحد المسؤولين في فندق بمدينة البتراء هذه الحالة بقوله: »إذا انفجرت قنبلة في بيروت، تلغى الحجوزات عندي هنا في البتراء«.
ومن المجالات الأخرى التي شهدت السياحة فيها تطويراً لا بأس به، السياحة البينية ضمن دول المنطقة. وقد أصبحت السياحة الإسلامية في صدارة أولويات السائحين في هذه الدول بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي قلصت حماس السائحين العرب لزيارة الولايات المتحدة وأوروبا.
ومن الطبيعي القول إن الحج هو أقدم الأنشطة السياحية، حيث تمتاز السياحة الإسلامية عن غيرها بتجنب التصادم الثقافي مع الآخرين. ويقول المحللون ان السياحة الإسلامية تعتمد على عدد من العوامل، منها الجانب الثقافي الذي يفرض أداء عدد من المناسك التي يتزايد الإقبال عليها بين المسلمين، والترويج الأوسع للتراث الإسلامي والمواقع الإسلامية على برامج السياح.
ويأخذ العامل الإسلامي بالحسبان تزايد عدد السياح من المسلمين المحافظين من خلال توفير أنشطة سياحية ومنشآت تتوافق مع مشاعر المسلمين، مثل المساجد والمنشآت الرياضية ومنشآت اللياقة البدنية التي تفصل بين الرجال والنساء، والمنتجعات التي تقدم الأطعمة الحلال ولا تسوق المشروبات الكحولية.
ويتطلب التوفيق بين طلبات السائحين الأجانب والمسلمين العلمانيين من جهة، واحتياجات وتطلعات السكان المحليين وسوق السياحة الإسلامية الناشئة من الجهة الأخرى، ظهور فروع جديدة في قطاع السياحة. ولكن السؤال الأهم يبقى: هل سيكون هناك متسع لكلتا الشريحتين معاً؟
دبي ــ البيان
