قال الدكتور محمد الصمادي الأمين العام والرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية البريطانية إن هناك أكثر من 100 ألف رجل أعمال بريطاني يستثمرون حاليا في دبي.

وأضاف في تصريحات لـ »البيان« أن من الأسباب التي جعلت دبي من أكبر مراكز استقطاب حركة التجارة والاستثمار العالمي توفيرها لواحدة من أفضل البنى التحتية في العالم بالإضافة إلى توفيرها خلال السنوات العشر الماضية مناخا استثماريا عالميا.

وقال إن غرفة التجارة العربية البريطانية ستصدر دليلا تجاريا يشمل المنطقة العربية والسوق البريطاني، مؤكدا ان الغرفة ستقوم بدور مهم خلال العام المقبل من اجل الدفع في التعاون بين رجال الأعمال العرب والبريطانيين عبر ندوات ولقاءات مبرمجة أعدت لذلك.

وأوضح أن غرفة التجارة العربية البريطانية هي واحدة من الغرف العربية الأوروبية المشتركة الأولى، وقد أسست منذ ما يزيد على 30 عاما، وهي مؤسسة للقطاع الخاص تعمل من اجل تيسير العمل الاقتصادي العربي البريطاني، وتلعب دور الوسيط ما بين رجال الأعمال من كلا الجانبين.

ويشكل مجلس إدارة الغرفة مناصفة بين رجال العمال العرب والبريطانيين 20 من كل جانب، وهم رؤساء الغرف التجارية او الاتحادات التجارية العربية. ويغطي دور الغرفة مساحة واسعة في التجارة السلعية والخدمية وكذلك الاستثمار والتشجيعية وغيره من العمل التجاري.

وتهتم الغرفة بنقل التكنولوجيا ببعديها الخفيف والثقيل إلى العالم العربي. كما تعمل على توسيع مظلة اللقاء بين كلا الجانبين، فهي توفر المعلومات الموثقة التي تمكن رجال الأعمال العرب من فهم أكبر لطبيعة الاقتصاد البريطاني والعكس صحيح، بهدف توجيه أنظار كلا الطرفين إلى المجالات والقطاعات الاستثمارية الجديدة.

ولفت إلى أن علاقة رجال الأعمال البريطانيين بالمنطقة العربية وخاصة في منطقة الخليج العربي، علاقة قديمة ومتطورة، وخلال زيارتنا في الأسابيع الأخيرة إلى كل من السعودية، والإمارات والكويت، التقينا بعدد من الناشطين الاقتصاديين في تلك البلدان، بالإضافة إلى مجموعة من رجال الأعمال البريطانيين في البلدان التي زرناها.

ولاحظنا خلال الزيارة أن هناك مجموعات كبيرة من رجال الأعمال البريطانيين، وعلاقتهم متطورة في منطقة الخليج، لكنها متغيرة بتغير الظروف، وربما وجدنا أن أكبر تجمع لرجال الأعمال البريطانيين في دبي، وذلك بحكم موقع دبي التجاري في المنطقة والذي مكنها من استقطاب عدد كبير من رجال الأعمال سواء من بريطانيا أو مختلف دول العالم.

وقال إن من الأسباب التي جعلت دبي أكبر مستقطب ومركز متوسط لحركة التجارة والاستثمار العالمي أمرين رئيسيين هما أنها وفرت واحدة من أفضل البنى التحتية، كما انها وفرت خلال السنوات العشر الماضية مناخا استثماريا ايجابيا استقطب الاستثمار من مختلف دول العالم،

لا شك ان دولنا جميعا في المنطقة بذلت جهوداً في عملية الإصلاح الاقتصادي وفي عملية تغيير المناخ الاستثماري لكون هذه الدول بدأت في مراحل مختلفة لا تستطيع ان تقارنها بصورة مطلقة، وبالتالي اختلاف الفترات الزمنية التي بدأت فيها عملية الإصلاح الاقتصادي والسرعة التي تتم فيها هذه العملية متفاوتة.

وقال ان القوانين والتشريعات الخليجية لو لم تكن مشجعة في كثير من جوانبها لما كانت قادرة على استقطاب هذا الحجم من الاستثمارات والعمل الاقتصادي والتجاري، والذي هو في تصاعد، لكن هذا لا يمنع من القول بأننا بحاجة إلى تسريع عملية التصحيح الاقتصادي، والى إعادة النظر في القوانين والتشريعات الاقتصادية التي تحكم العملية الاقتصادية في عدد من دولنا.

وأوضح أننا نرغب في تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية مع مثيلاتها البريطانية والأوروبية. وفي المقابل هناك تفكير لدى الغرفة لإنتاج أدوات تشجيعية للشركات الصغيرة والمتوسطة العربية من أجل الدخول إلى الأسواق الدولية، والذي أفكر به خلال الأشهر الستة المقبلة على سبيل المثال لا الحصر هو إنتاج »دليل للمصدر«، كي نوجه شركاتنا العربية على كيفية الدخول إلى الأسواق العالمية،

وتوضيح المعوقات الفنية الموجودة في أوروبا أو في بريطانيا، وكيف يمكن تجاوزها، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لديها، وإذا ما أردنا الحديث عن السلع العربية، فإن المواصفات والمقاييس وآلية التعبئة والتغليف، أمور مهمة والتي ربما في كثير من الأحيان تحد من آلية دخول السلع العربية إلى الأسواق، وبالتالي آمل ان نساعد دول الشركات الصغيرة والمتوسطة على فهم آليات الدخول إلى الأسواق الأوروبية والبريطانية والبقاء فيها.

وقال إن دبي وربما أبوظبي التي تسير في طريق النمو، الكل يعترف انها أصبحت منطقة مركزية تستقطب حركة التجارة والاستثمار الدولي للمنطقة، يستفيد منها الاقتصاد الإماراتي بالتأكيد، ولكنها أيضا تفيد وتتشعب لتشرك بقية دول المنطقة، هذا الوضع حقيقة اكتسبته دبي بنشاطها،

وفي البنية التحية التي أسستها قواعدها، وفي القوانين والأنظمة السهلة التي تمكن من زيادة حركة الاستثمار والتجارة، نأمل من بقية الدول العربية ان تستفيد من تجربة دبي أيضا، وتنظر إلى ما فعلته حتى أصبحت المكان المميز للحركة التجارية والاستثمارية العالمية.

وقال إنه نظرا لكون حجم الاقتصاد البريطاني المعتمد على الخدمات واسعاً جداً، فأنه يتيح مجالا أوسع أمام المستثمر العربي الذي يرغب في القدوم والاستثمار في بريطانيا، ربما الفرصة أكبر بكثير من الاستثمار في المجال السلعي،

وبالمناسبة ليس فقط المستثمر العربي، فحتى المستثمر العالمي يقصد بريطانيا ليعمل في مجالات وقطاعات الخدمات العريضة جدا، لذلك أستطيع القول ان المدى أصبح أوسع وأوضح وأكثر شفافية. وحول أهم القطاعات التي يركز عليها الخليجيون في بريطانيا، قال إنه ربما في المجال العقاري هناك حركة استثمار كبيرة، وفي السوق المالي، الذي يستقطب حجماً من الاستثمارات الخليجية والعربية.

وحول الارتفاع الهائل في التداول بمجال سوق الأوراق المالية خليجيا، قال آمل ألا يكون مؤشرا خطرا، أقرأ وأتابع حركة أسواق المال في دول الخليج، وهناك من يعتقد انه ربما تكون الحركة القائمة الحالية والطفرة الكبيرة في زيادة التداول المالي مجرد فقاعة، أن ما اعتقد هو العكس،

فلو لم تكن هناك استثمارات حقيقية على الأرض تبرر الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمار لما وجدنا الأسواق الخليجية بهذا الحجم، لكن في الوقت نفسه آمل الا تزيد حركة المضاربة، ذلك الجزء من اللعبة المالية الا يزيد حجمها على حساب الدخول الحقيقي للأسواق المالية للبقاء فيها،

فالأسواق المالية هي أداة لاستقطاب الفوائض المالية لاستثمارها في الشركات التي تقوم بالعمل، نحن نرغب ان نرى حركة نمو مستدامة في الأسواق المالية العربية الخليجية، تنقل حجم الكتلة الاقتصادية والتجارية إلى مستويات أفضل، وبالتالي كاقتصادي عربي راغب الوضع آمل ان تنحسر جزئيا عملية المضاربة لحساب الاستثمار المتوسط وطويل الأمد بصورة اكبر.

وقال إن دور المرأة في التنمية أمر مبشر، لكن نأمل أن تزداد وتيرة هذا التحول لأن عملية الإصلاح هي عملية متكاملة، ولا شك فيه انه في الآونة الأخيرة شهدنا عملية انفتاح سريع باتجاه إشراك المرأة في عملية التنمية والتنمية السياسية نفسها وهذا اتجاه محبذ ومرغوب فيه ونتمنى له الاستمرار، لأنه لا يمكن الحديث عن الاستثمار والتنمية وحركة الاقتصاد ونصف المجتمع معطل، ونأمل أن تستمر هذه الحركة وان تشهد المرأة الخليجية دورا حقيقيا فاعلا في المشاركة السياسية والاقتصادية والاستثمارية.

وقال إنه ربما كان واحدا من الذين استغربوا رقم رجال الأعمال البريطانيين الموجودين في دبي، فعدد الذين يعملون في دبي حاليا 100 ألف، وهذا وحده يشير إلى حجم الاستقطاب الذي تحدثه دبي لرجال الأعمال من كل أنحاء العالم، وهذا المثل اعتقد انه يتحدث عن نفسه. ويؤكد حقيقة أنه كلما أحسنا استثمار الفوائض المالية المتاحة في تطوير اقتصاداتنا نستطيع أن نكون مناطق جذب للمستثمرين والتجارة من كل أنحاء العالم.

وقال إن عملنا وبرنامجنا في السنة المقبلة يتمحور على أربعة محاور رئيسية، المحور الأساسي الذي دائما نقوم به وهو عملية التوثيق وإصدار شهادات المنشأ وآليات الحركة التجارية وهذا يشكل واحدا من القواعد الأساسية لأي غرفة تجارية في العالم.

أما بالنسبة إلى المحاور الثلاثة الأخرى، التي نريد التركيز عليها في المرحلة المقبلة هي: محور المطبوعات، فقد طورنا وحدثنا النشرة الاقتصادية التي تصدر كل أسبوعين عن الغرفة والتي تعكس حركة التنمية في المنطقة العربية، كما انه اعتبارا من الربع الأول من السنة المقبلة سيكون لدينا مجلة عربية بريطانية على مستوى عال تطرح الأفكار التي تحدثنا عنها بشكل واسع وتستكتب كتاباً عرب وبريطانيين مهتمين في العلاقات العربية البريطانية، في المقابل تكون بمثابة حلقة وصل بين رجال الأعمال العرب بالبريطانيين.

بالإضافة إلى ذلك سيكون هناك دليل سنوي يغطي كل الدول العربية، ولكل دولة عربية قسم خاص بها وفيها نشرة تحتوي على شرح اقتصادي تقدم الأوضاع الاقتصادية والتنموية في كل دولة على حدة، تضم معلومات عن 100 شركة في كل دولة، هدفها تعريف رجال الأعمال البريطانيين عن الواقع التجاري والاستثماري في تلك الدولة لتعريف رجال الأعمال البريطانيين عن الفرص التجارية في الدول العربية، والأمر ينطبق على الاقتصاد البريطاني أيضا من خلال التعاون مع غرف التجارة البريطانية.

وهذا الدليل سيكون بصورتيه المطبوعة والالكترونية، وبالتالي من خلال الموقع الالكتروني للغرفة يستطيع رجل الأعمال العربي أن يتواصل مع الشركات البريطانية مع القطاعات التي يرغب في العمل معها.واعتقد ان هذا الدليل سيكون أيضا أداة للتواصل فيما بين الشركات العربية ذاتها.

المحور الثاني: هو محور التواصل والمعلومات، تحت مظلة الملتقى العربي البريطاني، وتحت هذه المظلة نعد أنفسنا من الآن، بناء على الزيارة التي قمنا بها أخيراً إلى الخليج، والتي استمعنا خلالها من رجال الأعمال العرب والمسؤولين عن المواضيع الخاصة التي يرغبون عقد لقاء أو مؤتمر حولها.

المحور الثالث: هو محور المعلومات، نحن نركز الان على بناء مركز المعلومات الاقتصادية ببعديه المعلوماتية وقاعدة البيانات، وبالتالي من خلال الموقع الالكتروني يمكن التواصل مع رجال الأعمال العرب والبريطانيين للحصول على المعلومات من مصادرها، وبذلك نكون ان شاء الله قد أسهمنا في تسهيل وتطوير حركة الاقتصاد والتجارة والاستثمار بين الدول العربية وبريطانيا.

وكذلك نأمل ان نكون على تواصل مع الإعلاميين العرب ليكونوا على اطلاع على ما يجري ويسهموا بدورهم لأنه دور رئيسي وحساس في نشر المعلومات. من جانب آخر فإن »الملتقى العربي البريطاني« الذي أسسته الغرفة سيشهد في السنة المقبلة العديد من الأنشطة، واعتبارا من الشهر المقبل، ويشكل هذا الملتقى مظلة للالتقاء بين رجال الأعمال العرب والبريطانيين بهدف التداول على نشاطات وقطاعات واتجاهات التنمية الاقتصادية المختلفة.

وقال إننا سنركز خلال العام المقبل على تنظيم ندوات ربما تكون قطاعية أو جغرافية تقوم كل دولة بعينها على شرح وتعريف مناخها الاقتصادي والاستثماري وتتحاور وتجيب على الأسئلة التي يرغب بها رجال الأعمال الأجانب.

كما نأمل استثمار زيارات المسؤولين ورجال الأعمال في المنطقة العربية لتكون الغرفة بالنسبة لهم نقطة التقاء مع رجال الأعمال البريطانيين، وتكون هذه اللقاءات عبارة عن لقاءات أو محاضرة شهرية يشرحوا ويقدموا من خلالها بلادهم وأنفسهم وأية مواضيع تحتاج إلى إيضاح.

لندن ـ راشد العيد