رسم محللون اقتصاديون صورة قاتمة لمستقبل إمدادات واستهلاك النفط خلال الفترة المقبلة. وقالوا إن أكثر مستهلكي النفط تشاؤماً لم يكونوا يتوقعون هذه القفزة الهائلة في أسعاره العالمية لتكسر حاجز السبعين دولارا للبرميل قبل أن تتراجع قليلا لتظل أكثر من 50 دولاراً للبرميل.
وجاءت هذه القفزة في أسعار النفط في الوقت الذي أطلقت فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) العنان للدول الاعضاء لضخ أكبر كمية ممكنة من النفط في الاسواق بما يتجاوز سقفها الرسمي والذي ارتفع إلى 28 مليون برميل يوميا ليصل الانتاج الفعلي لدول أوبك إلى نحو 30 مليون برميل يوميا.
وفي غمرة القلق من تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال العام الحالي تعددت التحليلات وتفاوتت وجهات النظر بشأن أسباب ما حدث. بل وتبادل كل من المنتجين والمستهلكين الاتهامات.
فالدول المنتجة من ناحيتها وبخاصة منظمة أوبك أصرت على مدار العام على أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط ليس بسبب نقص المعروض من السلعة الاستراتيجية في الأسواق وإنما بسبب مضاربات صناديق الاستثمار عالية المخاطر في هذه الأسواق وهي المضاربات التي حذر منها المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر في وقت سابق من العام الحالي بالإضافة إلى عجز مصافي النفط في العالم عن تلبية الطلب المتزايد على المنتجات النفطية.
غير أن هناك رأيا آخر يقول إن أسعار النفط قفزت خلال الفترة الأخيرة نتيجة تراجع الاستثمارات الجديدة في مجال التنقيب عن النفط بعد تراجع الأسعار خلال الفترة من 1986 إلى 2000.
في الوقت نفسه فإن الألفية الثالثة شهدت دخول مستهلكين جدد كبار إلى سوق النفط وبخاصة الصين والهند اللتان تحققان نموا اقتصاديا سريعا ويحتاج إلى كميات هائلة من النفط لتشغيل عجلة الاقتصاد.
وقد عجزت القدرة الإنتاجية للنفط عن مواجهة الزيادة غير المسبوقة التي طرأت على الطلب العالمي على النفط، نتيجة لنمو اقتصادي عالمي غير مسبوق.
(وكالات)