انتقد الخبير الاستثماري عادل الحوسني (مدير محافظ استثمارية) اتهامات المستثمرين له ولمديري المحافظ في الفترة الأخيرة باعتبارهم سبباً رئيسياً في التراجع والتصحيح الحاصل في أسواق المال المحلية.
مشيراً إلى أن مديري المحافظ أصبحوا »شماعة« يعلق عليها المستثمرون مشاكل السوق وأسباب الهبوط والبيع والشراء، مؤكدا على ان قرارات البيع التي يتخذها هي قرارات شخصية، ومهنية تخصه ولا يطلب من أحد اللحاق به والبيع.
وأشار الحوسني إلى التراجع الذي ضرب أسواق المال في الفترة الأخيرة بأنه وصل إلى مستويات غير متوقعة لذا فإنه لا بد من حدوث ارتداد، فالصناديق الاستثمارية تحاول في الفترة الحالية رفع أسعار الأسهم عند نهاية إغلاق السنة، لأنهم يمرون جميعاً في مرحلة تقييم لأصولهم ومن مصلحتهم ان تكون الأسعار مرتفعة.
وطالب الحوسني الشركات في أسواق الدولة أن تقدم للمستثمرين في نهاية هذا العام توزيعات ربحية موازية للعائد الذي حققته الشركات خلال العام 2005 باعتباره عاماً ذهبياً حققت فيه أغلب الشركات المتداولة أرباحاً قياسية.
• سؤال بات هاجسا لدى الجميع، ما هي حقيقة الوضع الحاصل في السوق؟
ـ منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية النصف الأول مر السوق بفترة انتعاش لم يتعود المستثمرون عليها من حيث حجم التداول والارتفاعات.
فقد كنا نتحدث في السابق عن تداولات بقيمة مليار درهم أما الآن فقد تجاوزت الثلاثة مليارات درهم، فجاءت هذه الارتفاعات بشكل مذهل جداً، بسبب زيادة حجم التسهيلات البنكية، وقدرة مديري المحافظ على إنشاء صناديق استثمارية جديدة والأموال القادمة من منطقة الخليج. كما أن أسعار الأسهم شهدت ارتفاعات كبيرة جداً في العام الماضي.
والتي حققت خلال تلك الفترة ارتفاعات بنسبة 20 – 30 – 40 %، إلا ان بعضها في النصف الأول شهد ارتفاعاً بنسبة 300 ــــ 400%، وذلك تبعاً للنتائج المتميزة للشركات، وتوافر السيولة الضخمة والمضاربات العنيفة التي لعبت على أوتار جميع الأسهم.
أما في النصف الثاني، فعلى الرغم من استمرار توافر السيولة والنتائج القوية للشركات، إلا أن عمليات التذبذب مازالت كبيرة، أدت بالتالي إلى انخفاض شهر يوليو الذي أعاد الأسهم للوراء بنسبة 50% في بعضها.
وكان هناك إيمان من الناس بأن هذه القضية هي مجرد تصحيح سعري ولكنه كان تصحيحاً عنيفاً ومؤلماً تجاوز الأسبوعين إلى الأسابيع الثلاث تقريباً.
والأسباب الرئيسية لذلك التصحيح كانت القرارات الخاطئة لمجالس إدارات شركات المساهمة العامة التي حاولت استقطاب جزء كبير من السيولة، من خلال زيادة رأس المال بحجم أكبر من المطلوب، والبعض بالغ بعلاوة الإصدار بقيمة مضاعفة.
وجزء من الشركات لجأت لإصدار السندات القابلة للتحويل، إلى جانب الإصدارات الأولية، فحدث خوف ورعب من امتصاص السيولة جراء هذه التصرفات المبالغ فيها، فقامت وزارة الاقتصاد بتحديد آلية علاوات الإصدار وزيادة رأس المال، والإصدارات الجديدة أوقفت تقريباً، فبدأ السوق بالتعافي.
وفي أواخر شهر سبتمبر توقعنا أن يمر السوق بمرحلة هدوء، إلا أن المفاجأة ان السوق كان نشطاً في تلك الفترة، وعوض كل الخسائر تقريباً وعادت بعض الأسهم لتسجل ارتفاعات قياسية جديدة، وتزامنت هذه المرحلة مع عودة الناس من الخارج.
وهنا كان التوقيت خاطئا فقد دخل المضاربون في السوق من جديد، فدخل الناس في السوق في فترة الارتفاع المفرط إلى جانب التفاؤل والإشاعات، فبدأ شهر رمضان الذي واصل السوق خلاله النشاط، ودخل المستثمرون في موجة مضاربات واسعة جديدة.
وبدأت موجة التوجه إلى الشركات الصغيرة من حيث القيمة السوقية والمتضاعفة أسعارها إلى خمسة أضعاف، ولجأوا إليها تاركين الأسهم القيادية التي سيلوا أسهمهم فيها.
وللأسف الشديد لم توجه التحذيرات والتنبيهات من إدارات الأسواق أو المسؤولين في هذه الشركات، وعلى هذا الأساس امتلك الكثير من المستثمرين أسهم تلك الشركات عند مستويات مرتفعة اضطر بعضهم للبيع أملاً في تغطية التزاماتهم بخسارة، والبعض الآخر مازال محتفظاً بأسهمه في تلك الشركات أملاً في أن تعود هذه الأسهم للارتفاع مجدداً.
وأعتقد أن هذا الأمر يحمل الكثير من التفاؤل المفرط لأني أرى بأنه من الضروري الآن ان تعود الأمور إلى موقعها الصحيح، فنحن مقدمون على نهاية السنة والتي غالباً ما يتم التركيز فيها على الأسهم القيادية.
وبالتالي لن يحدث الطلب على أسهم الشركات الحديثة التي لن توفر عوائد مجزية للمستثمرين لأن نشاطها بدأ منذ نصف عام تقريباً، فهي بطبيعة الحال لم تحقق أرباحاً بعد، لذلك فإن القرار يعود للمستثمرين بتسييل أسهمهم بخسارة والعودة للأسهم القيادية والتي ستحقق أرباحاً والتي تزداد هبوطاً.
أما المرحلة الحالية فيفترض أننا في آخر السنة والتي تتخللها عمليات شراء من خلال الصناديق والمحافظ الاستثمارية لسببين، الأول أن جزءاً كبيراً كان لديه السيولة المطلوبة نتيجة لعمليات التصفية التي حدثت في شهري سبتمبر وأكتوبر، وبالتالي فإنهم يملكون القدرة على الشراء.
والسبب الثاني، أن الأسعار انخفضت بنسبة معقولة جداً تجاوزت في بعضها النسبة 30 – 40%، وجاء هذا الهبوط فعلياً بشكل أكبر مما هو متوقع، لذا فإنه لا بد من حدوث ارتداد، بعد ارتفاع أحجام الطلبات على الأسهم القيادية في الفترة الحالية.
والأمر الذي يشجع هذا التوجه أن الكثير من الصناديق الاستثمارية تحاول في الفترة الحالية رفع أسعار الأسهم عند نهاية إغلاق السنة لأنهم يمرون جميعاً في مرحلة تقييم لأصولهم ومن مصلحتهم ان تكون الأسعار مرتفعة، وبالتالي فإن هذا الأمر هو الشغل الشاغل للمؤسسات المالية والمحافظ الاستثمارية والبنوك، وكبار المستثمرين.
• ما هي توقعاتك بالنسبة لتوزيعات أرباح الشركات مع نهاية العام الحالي؟
ـ هذه السنة كانت سنة قياسية بكل المقاييس لشركات المساهمة العامة، فبالتالي فإن قضية التوزيعات ستكون مجزية جداً، لان العام 2005 كان عاماً غير عادي خاصة في قطاع البنوك التي بدأت بإعلاناتها من 25% إلى 30% أسهم منحة.
وبعضها سيرفع رأس المال نظراً لمتطلبات لجنة بازل والقوانين المركزية، والتركزات الائتمانية، ومعظم الشركات الأخرى ستلجأ إلى رفع رأسمالها من خلال أسهم المنحة، لكن الشغل الشاغل هو الشركات القيادية.
فعند الحديث عن سوق دبي فإننا ننظر إلى شركة إعمار وفي سوق أبوظبي ننظر إلى شركة الاتصالات، فهل توزيعاتهم ستكون نقدية ومجزية على سهم سعره يعادل 30 ضعفاً أو 25 ضعف السعر الاسمي، أم أن هذه الشركات ستستمر في نهجها الذي عودت عليه المستثمرين في السنوات الثلاث الماضية.
بالتالي فإن قضية التوزيع النقدي مهما كانت وإذا ما وصل إلى 50% أي نصف درهم على السهم فإنها لن ترضي هذه الشركات المستثمرين لأن العائد سيكون منخفضاً في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
وبعض المؤسسات والشركات الحكومية تطرح السندات الحكومية إلى 7% ولا يوجد أي مستثمر مغفل يستثمر في شركات تعطيه 0.5% و1% فلابد في هذا الوقت أن تقوم الشركات بمراعاة موازاة العائد الموزع مقابل العائد الموجود في السوق.
وأتوقع بالنسبة لإعمار أن يكون العائد أفضل من العائد المتحقق على المستوى العقاري أو على مستوى أسعار الفائدة، وهم أثبتوا في السنة الماضية أنهم متجاوبون ويقومون بكل ما هو يرضي المستثمرين ومتوازٍ مع تطلعات الشركة وعوائدها.
ولكن لا نريد أن ننسى أن هذا العام هو عام انتخابات مجالس الإدارة، الذي من شأنه أن يشكل أهمية بالنسبة للتوزيع وكسب رضا المستثمرين، ولكن مجلس إدارة إعمار أثبت جدارته وأهميته بالنسبة للشركة من خلال المشاريع التي خاضها والأرباح التي حققها فعلاً.
• وهل سيواصل السوق نشاطه الذي بدأه في العام 2005؟
ـ قضية ارتفاع الأسهم أو المؤشر بنسبة 400 أو 500% كما حدث في العام الماضي أرى بأن هذا لن يحدث في العام المقبل ولكن هذا لا ينبغي أن يؤدي للتشاؤم فجميع العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المحيطة قوية جداً.
ولا يجب الانتقال من حالة التفاؤل المطلق إلى التشاؤم، بل على العكس لابد من النظر للموضوع من زاوية أخرى، فعام المضاربات وتحركات الأسعار القوية جداً انتهى.
والآن نحن نتجه إلى حالة من الاستقرار والاستثمار طويل الأجل، بالتالي فإن العام 2006 سيكون عاماً مختلفاً عن العام 2005، والارتفاع متدرج بدون مبالغات، لأن اللاعبين الكبار فيه الآن أصبحوا محترفين يشكلون نسبة كبيرة في السوق.
ويعتمدون على تحليلات مالية وفنية مصادر معلومات قوية وتحركات سليمة، وبالتالي فإن السوق سينتقل من اتجاه واحد يسمى طابع القطيع إلى السوق الواعي والناضج ويدار ويوجه من قبل أناس محترفين.
• عادل الحوسني بشخصه إلى جانب مديري المحافظ الاستثمارية عامة في محل اتهام من قبل المستثمرين بأنهم السبب وراء الهبوط الحاصل في أسواق المال، من خلال سحب نصف محفظته من سوق دبي إلى سوق أبوظبي وأسواق مالية أخرى خارج الدولة، كيف ترد على ذلك؟
ـ قبل الرد على هذه الاتهامات، لابد للجميع أن يعرف أن مدير المحفظة الاستثمارية ليس لديه أي التزام اتجاه أي سهم موجود في السوق ولا يوجد ولاء، فكل الأسهم قابلة للبيع وهذه حقيقة يجب أن نقر بها، أما قضية الاعتقاد بأن عادل الحوسني.
وغيره من مديري المحافظ اشترى هذا السهم أو ذاك ولن يبيعه فإن ذلك هو مفهوم خاطئ، فأنا أشتري السهم لهدف معين إما للعائد في حال كان استثماراً طويل الأجل، أو المضاربة على هذا السهم، وارتفاع سعر معين.
وبالتالي البيع لتحقيق الربح، أنا لست حكومة أو مستثمراً استراتيجياً أسس هذه الشركة وأصبحت من ضمن أصولي غير القابلة للبيع، فقضية الانتقال من سوق إلى سوق ومن سهم إلى سهم أمر وارد جداً، ونحن نتعامل وفق قوانين ولوائح، والمحافظ سجلت لنفسها دوراً إيجابياً في تحريك تداولات السوق والدخول في الأسهم في الوقت الذي لم تجد الأسهم أحداً ليشتري.
وما نلاحظه الآن هو عمليات البيع التي يقودها صغار المستثمرين الذين لا يوجد لديهم أي التزامات والمضاربين والمستثمرين الخليجيين، من يشتري منهم؟ الشاري هم كبار المستثمرين والمحافظ وليس الصغار، وبالتالي فإن المحافظ لها دور إيجابي أكثر من أي دور سلبي والعمود الفقري للسوق.
أصبح مديرو المحافظ »شماعة« يعلق عليها المستثمرون مشاكل السوق وأسباب الهبوط والبيع والشراء، فهذا قراري أنا كشخص، ولماذا يتبعني الآخرون، وأنا أواجه شائعات كثيرة من قبل المستثمرين.
فعلى سبيل المثال عند وقوع حادثة الصفقات الوهمية لبنك دبي الإسلامي، أشيع الخبر بأنني أنا الذي نفذت هذه الصفقات بل وتناقلت الأخبار بأن الشرطة اعتقلتني، في الوقت الذي كنت فيه خارج الدولة، ولوجه الصدفة لم يكن في محافظي أي سهم لبنك دبي الإسلامي، وليس كل ما يقال يكون صحيحاً، فإذا كان المتحدث مجنوناً فليكن المستمع عاقلاً.
• وما مدى تأثر الهوامش الربحية للمحافظ الاستثمارية بالتراجع الذي طرأ على الأسهم خلال الفترة الأخيرة؟
ـ إذا أردنا التحدث عن عمليات التقييم، فإنني أعتقد أن معظم المحافظ الاستثمارية سجلت خسائر في تقييم الربع الثالث، في ما يعادل 20 ــ 30%، وبعض المحافظ سيلت في نهاية الصيف لتحقيق أرباح حقيقية .
ولكنني أعتقد أن معظم المحافظ لم تحقق ارتفاعات في الربع الرابع سواء في عمليات التقييم أو الأرباح الرأسمالية، ولكن المحافظ الاستثمارية عملية تقييمها لا تتم إجمالاً في أسبوع أو شهر أو ربع، بل تتم بشكل سنوي.
ونأخذ التداول أو قيمة المحفظة منذ بداية السنة إلى نهايتها، تكون قد حققت أرباح تفوق 50% بل تفوق في بعضها 100% رغم الانخفاض الحالي، خصوصاً أن معظم المحافظ تعمل على زيادة قدرتها الاستيعابية من خلال تمويل البنوك .
وبالتالي تفوق أرباح المؤشر في بعض الحالات، وفي نهاية السنة ستحقق المحافظ أرباحاً كبيرة جداً، وقضية التصحيح أو الانخفاض سيشكل تأثيراً محاسبياً، وستغلق على مستويات جيدة وبالتالي لا خوف من حدوث خسائر كبيرة على المحافظ الاستثمارية.
• تحدث البعض عن الخليجيين والسعوديين خاصة باعتبارهم المحرك الديناميكي للسوق وغيابهم عن التداولات أدى إلى ضعف السوق، ما هو تعليقك على ذلك؟
ـ حقيقة نحن نفتخر بأن يكون سوقنا من أكبر الأسواق التي جذبت المستثمرين الخليجيين، وبلادنا مفتوحة وهو أمر مشجع وثقة نعتز بها، أما فكرة كونهم المحرك الرئيسي للسوق فأنا لا أتفق معها على الإطلاق.
لأن حجم المبالغ التي جاؤوا بها لا تتجاوز 5% من إجمالي القيمة السوقية، ولا أتصور أن تداولاتهم تتجاوز 50 ملياراً، والواقع يشير إلى أنهم جاؤوا إلى الأسواق هنا بهدف المضاربة والربح السريع.
وليس الاستثمار طويل الأجل، وهذا هو وجه الخطأ فكان من الضروري استقطاب هؤلاء في عملية تأسيس الشركات وجعل استثمارهم طويل الأجل بدلاً من فتح الأسواق لهم، والاستثمار المباشر في المضاربة، وأتمنى أن يتم استحواذ هؤلاء في الصناديق الاستثمارية التي تدار من قبل المؤسسات الحالية.
وسنوفر على نفسنا من خلال ذلك قضية المضاربة غير المرغوب فيها، وإيجاد الالتزام الطويل، أما دخولهم في المضاربة فغنهم محصورين في ثلاثة أو أربعة أسهم، وهي التي شهدت مضاربات عنيفة في الفترة الأخيرة.
وانسحابهم ليس دائماً بل يمكن تسميته (كر وفر) ولكن الحركة عنيفة جداً فعند حضورهم يأتون للبيع بكميات كبيرة، ليس كمديري المحافظ الاستثمارية المحليين الذين ينظرون إلى الربح بجانب نمو السوق.
فاعتقد أنه هناك مبالغة في تقدير حجم المستثمرين الخليجيين في أسواق الدولة، وهم متركزون في ثلاثة إلى أربعة أسهم وهنا مكمن الخطورة، إلى جانب المضاربات العنيفة غير المرغوب بها.
• ما هو سبب قلة تواجد المستثمر الكويتي في أسواق الدولة مقارنة بتواجد المستثمرين من الجنسيات الخليجية الأخرى؟
ـ في ظل مستوى الأسعار السوق الكويتي هو الأرخص، والسوق الكويتي سوق ناضج والوعي الاستثماري لدى المستثمرين، إلى جانب مستوى الشفافية العالي، واللوائح والقوانين التي تحكم تعاملات مجالس الإدارات والمقربين منهم هي صارمة جداً، وهو ما دفع المستثمر الكويتي للمحافظة على مركزه في السوق.
• »الحوكمة« مصطلح تداولته وسائل الإعلام بشكل موسع في الفترة الأخيرة، وكانت إعمار قد أعلنت مؤخراً عن إقراره، فهل لك ان تطلعنا على مفهومه وقدرته في التأثير على أداء الشركات؟
ـ الحوكمة هي نظام يضع المجلس الاستشاري للشركة، ويحدد آلية اتخاذ القرار ومراحل مروره، فيما يتعلق بمجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والإنتاجية والتشغيلية.
وهو أسلوب متطور جداً يضمن سلامة سير العمل وعدم الاستفادة من عمليات التشغيل أو القرارات الاستراتيجية للشركة، وهو مؤشر قوي جداً لسلامة الوضع القانوني والإداري للشركة، طبعاً هذا المفهوم قوي جداً ومتطور جداً.
وإعلان شركة إعمار لهذه الخطوة هو دليل على أنها سباقة في كل شيء، لكن نحن نتمنى قبل الحكومة الارتفاع بمستوى الشفافية، نريد حقوقاً للمساهمين في الجمعيات العمومية، ولأكون منصفاً شركة إعمار هي إحدى الشركات القليلة التي تسمح بمشاركة المساهمين في قرارات الشركة في الجمعيات العمومية ومستوى الديمقراطية المتبع.
وبشأن الشركات المساهمة حديثاً فنرى أن مجلس التأسيس الذي يمتلك 45% من أسهم الشركة ليكون مجلس الإدارة لمدة 3 سنوات قادمة .
وبأي حق يقوم هؤلاء المؤسسون الذين يمتلكون هذه النسبة بإخطار 55% من المساهمين وعدم إعطائهم كرسياً واحداً في مجلس الإدارة خلال السنوات الثلاث، لذا أتساءل أين وزارة الاقتصاد من كل هذا؟ّّّّ!!
• وماذا بالنسبة لعضوية مجالس الإدارات وتضارب المصالح مع عضوية الهيئات الحكومية المشرفة على أسواق المال؟
ـ هذا ممنوع في كل دول العالم إلا في دولة الإمارات، الدولة الوحيدة التي نجد فيها عضو الهيئة الاتحادية وعضو السوق، وعضو مجلس إدارة وعضو مكتب وساطة وعضو بنك، وأتوقع أن ينتهي هذا الأمر قريباً.
• وما هي نظرتكم بالنسبة لتأسيس الشركات الخاصة ذات الرساميل الضخمة؟ من حيث الجدوى وتأثيرها على السوق؟
ـ في الحقيقة في كل محاولة من الإخوة في الهيئة لمعالجة الخلل، جاء المستثمرون ببدع ما أنزل الله بها من سلطان، فقد منعت الإكتتابات العامة بهدف عدم سحب السيولة، فجاءوا بشركات مساهمة خاصة رأس مالها 3 – 4 مليارات درهم، أنا استغرب حضور أشخاص ليس لديهم أي خبرة في هذا العمل ويطالبون بإنشاء شركات استثمارية أو عقارية برؤوس أموال ضخمة، فكيف يسمح لهم أصلاً بتأسيس هذه الشركات بغض النظر عن عددهم.
كما انه من الضروري أن يواكب رأس المال نشأة العمل في البداية من خلال 100 مليون درهم ورفعه تدريجياً، من خلال تسهيلات البنوك والسندات أو تحويل احتياطيات الأرباح إلى رأس المال أو التحول للإكتتاب بعد 3 سنوات، أما أن يأتي أشخاص فقط لأنهم أصحاب نفوذ وقدرة على إصدار التراخيص.
وليس لدي خبرة وأجمع الأموال تحت اسم مساهمة خاصة وأستحوذ على 3 – 4 مليارات من السوق وليس لدي خطة عمل ولا مشاريع ولا قدرة على تقييم الخطة، لذا فإنني أرى أن قرار المجلس التنفيذي في أبوظبي بإيقاف جميع الشركات المساهمة الخاصة.
وعدم الموافقة عليها قبل عرضها على المدير التنفيذي حتى يتمكن من التأكد من هويته وخبراته ورأس المال ولابد من أن تكون هذه الشركة تضيف شيئا للاقتصاد الوطني، من خلال التنويع في طبيعة مشاريع هذه الشركات.
• في النهاية، ما هي الرسالة التي توجهها لصغار المستثمرين؟
ـ أقول لهم، ثلاثة أمور، الأول عدم الخوض في تسهيلات وإغراءات مكاتب الوسطاء نهائياً، والثاني أن يكون استثمارهم طويل الأجل وعدم التركيز على سهم واحد بل التوزيع بين 3 إلى أربعة أسهم إلى جانب تنويع القطاعات على كل سهم، ثالثاً أن يوفروا لأنفسهم الراحة ولكبار المستثمرين والمضاربين.
وان يدخلوا السوق من خلال المحافظ الاستثمارية والصناديق من خلال شراء الوحدات التي يستطيع تسييلها كل أسبوع أو الحصول على تمويل من خلالها، وهو بالتالي يعتبر صندوق موزع المخاطر على أكثر من قطاع ويدار من قبل مجلس إدارة وبالتالي فإن حدوث أي هبوط تكون أقل بكثير من ما إذا كانت تعود إلى قراراته الاستثمارية.
حوار أجراه: سمير حماد
