نفى بعض ملاك عقارات في مدن الدولة الرئيسية وشركات وساطة عقارية ما يتناقله بعض السكان حول وجود » سيناريوهات« و »تفاهمات« سرية بين ملاك العقارات بهدف رفع القيمة الايجارية لمساكنهم ومكاتبهم التجارية وتبريرها على خلفية ارتفاع الطلب في السوق المحلي .
وتوافد المئات إلى الدولة، ما قلل من أهمية دخول مئات الوحدات السكنية والتجارية سنويا في ترجيح كفة العرض.وأضافوا« من الصعب على الملاك توريط أنفسهم في سيناريوهات من هذا النوع« وأكدوا »على من يسكن في شقة او يعمل في مكتب ان يقر بأن السوق هو المتحكم الوحيد بالقيمة الايجارية«.لكن بعض السكان يرى ان »السوق وزيادة الطلب على العرض لا تعني من الناحية الأخرى إطلاق العنان لجشع بعض الملاك« الذي لم يكبحه ـ في دبي على سبيل المثال، غير التدخل الحكومي بتحديد نسبة الزيادة«.
ويشاهد المقيمون عشرات الأبراج ـ في الشارقة مثلا ـ بلا سكان ما يحملهم على الشك بان الملاك يتعمدون عدم إدخالها إلى السوق لإبقاء القيمة الايجارية مرتفعة، بينما حقيقة الأمر ـ طبقا لتصريحات مسؤول رفيع المستوى في المدينة ـ لا تتعدى انجاز المبنى قبل موعده الذي ستقوم فيه البلدية بإيصال خدمات الكهرباء والماء وغيرها له.
وأشاروا إلى ان »التخفيضات« لا تجد من يتحالف من أجلها، لكن »الغلاء« يجد على الدوام من يتفق على ديمومته، وهذا ما يحصل في أسعار الإيجارات التي تشهد ارتفاعات تكسر ظهر المستأجر، على يد المؤجر الذي يحاول حشر »مفاهيم« جديدة في قوانين الاقتصاد لتمرير »التضخم« غير المنطقي في القيمة الايجارية!!
»البيان« في هذا التحقيق لا تنكر حق المالك برفع الإيجارات إلى مستويات معقولة، ولا ترفع أصابع الاتهام بوجه جهة معينة على »الانفلات« في الأسعار، لكنها تلقي حجراً في مياه »الإيجارات« في محاولة للوقوف على الأسباب الحقيقية.
والجهة التي تتحمل مسؤولية ما يحصل في سوق الإيجارات، الذي شهد حسب تأكيدات المستأجرين ولادة »كارتلات« مماثلة لـ »كارتلات مواد البناء« فاشتعلت الأسعار ومعها اشتعلت رؤوس المستأجرين شيباً، والكل يسأل من المسؤول؟ ولماذا يتكلم كل المؤجرين بلغة واحدة؟
وكيف تحافظ الأسعار على مستوياتها المرتفعة؟ وهل حقا هناك من يمنع دخول الأبراج الجديدة من دخول السوق حتى لا ينخفض الطلب، فتنخفض الإيجارات؟ ولماذا ترفض بعض الشركات التأجير للعرب؟ والى التفاصيل.
البلديات مسؤولة
لم تتأخر »الاقتصاد« في وضع النقاط على الحروف عندما حملت البلديات مسؤولية الارتفاع في أسعار الإيجارات وتسوية النزاعات الناشئة بين المؤجر والمستأجر وفضها بالطرق السلمية أو حسمها من قبل القضاء في حال فشلت مساعي التوفيق بين الجانبين.
وقالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط في وقت سابق »ان ارتفاع أسعار الإيجارات، خاصة تلك التي ارتفعت بصورة مبالغ فيها، أمر يدخل ضمن رقعة مسؤوليات البلديات.
ولفتت معاليها إلى أن هناك« قوانين ومراسيم محلية نافذة تحدد في مضامينها وبنودها طبيعة العلاقة بين أطراف العلاقة (مالك ـ مؤجر ـ ومستأجر). لكن معاليها أشارت أيضا إلى أن قيمة أسعار الإيجارات غالبا ما يتحكم فيها العرض والطلب.
ضريبة الانتقال إلى العالمية
ويقول سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لـ »نخيل« العقارية إن دبي تواصل خطاها لترسيخ مكانتها العالمية، ومعروف ان تكاليف المعيشة في المدن العالمية، ليست في متناول جميع الشرائح .
وكان من المنطقي ان يتصاعد الطلب على إيجار المكاتب والسكن بالنظر لتحول المدينة إلى مركز تجاري واقتصادي تجري فيه ملايين التعاملات التي استدعت انتقال كثير من الشركات العالمية إلى دبي لفتح مقراتها الرئيسية أو قيام العديد منها بفتح فروع لها، وبالطبع أدى ذلك إلى تناقص الوحدات المعروضة للإيجار ومن ثم دخول السوق إلى مرحلة »قوائم الانتظار« التي تفسر بشكل حقيقي تنامي الطلب.
ولكن يعتقد بن سليم ان بعض الإيجارات في بعض المناطق سجلت زيادات غير منطقية سواء بالنسبة للإيجار السكني أو التجاري (المكاتب) وهذا طبعاً لا يخدم غير فئة قليلة من المؤجرين الذين سيضطرون في غضون العامين المقبلين إلى تخفيض أسعارهم مع دخول وحدات سكنية وتجارية تساهم بشكل كبير في تقليص حجم الطلب.
شهية مفتوحة
ويرى أحمد المطروشي العضو المنتدب لأعمار العقارية ان الإقرار بمسألة تحكم العرض والطلب في ارتفاع قيمة الإيجارات أمر مسلّم به، لكن رفع تلك الإيجارات إلى أرقام لا يستطيع المستأجر تحملها، أمر يتعارض مع أعراف السوق.
والتقاليد، ولا نستطيع القول ان ذلك يتعارض مع قوانين السوق لان السوق مفتوح ويعمل بآليات »مفتوحة« لا تفرض قيداً أو شرطاً على صاحب السلعة.لكن المطروشي يشير إلى ان غياب قوانين صارمة في وجه جشع بعض المؤجرين خلق حالة من الفوضى.
وبينما يحقق بعض المؤجرين أرباحاً كبيرة، نجد على الجهة الأخرى مستأجرين تفترسهم الحيرة والراتب يتبخر بفضل غلاء المعيشة، لذلك سيكون أمر إعادة الأسعار إلى سابق عهدها مرهوناً بتحقيق أمرين، الأول دخول وحدات سكنية وتجارية تلبي الطلب، وتفعيل القوانين، أو سن تشريعات، تلجم جشع البعض.
كارتلات
واستبعد رجل الأعمال عبدالرحمن فلكناز رئيس مجموعة فلكناز العقارية، وجود »كارتلات« في السوق العقاري وقال » ان السوق العقاري لن يعرف الهدوء في الفترة القليلة المقبلة في ظل تزايد الطلب على السكن سواء في دبي التي أصبح إيجاد موطئ قدم فيها يستدعي إنفاق وقت غير محدود يمتد لأشهر عديدة«.
ولفت إلى ان الطلب على الشقق السكنية لا يزال مرتفعاً رغم دخول موسم الإجازات نتيجة لاستمرار تدفق عمالة جديدة تحتاجها شركات مقاولات لتنفيذ المشاريع العديدة المطروحة، وغيرها من الشركات والمؤسسات التي تبحث عن مساكن منفصلة أو جماعية لهذه العمالة، هذا غير الأفراد المستثمرين.
وغير الأعداد الكبيرة من السياح، بالإضافة إلى تزايد النشاط التجاري والصناعي في اغلب إمارات الدولة، مما يجعل من الصعب الإيفاء بحاجات كل تلك الأعداد على صعيد توفير الوحدات السكنية أو التجارية بقصد التأجير، لذلك جاءت الزيادات في الإيجارات حقيقة يفرضها العرض والطلب.
ولكن فلكناز سرعان ما يحدد الزيادات المنطقية بالتي يستطيع المستأجر تحملها، وليست تلك الزيادات التي دفعت بالكثيرين إلى البحث عن أماكن أخرى ربما خارج المدينة والتوجه إلى إمارة أخرى أو الانتقال إلى الضواحي التي لم تكتو كثيراً بالارتفاعات.
تكاليف البناء رفعت قيمة الإيجارات
أما حسين سجواني رئيس »داماك القابضة« فيرى ان اتهام بعض الملاك بأنهم »يتفاهمون« فيما بينهم لرفع الإيجارات تأتي في سياق الكلام العاطفي الذي لا يمت بصلة إلى السوق«.
ولفت »إلى ان من الصعب ان يتفق نحو ألفي مالك عقار في المدينة على رفع الأسعار بنسبة معينة وفي وقت واحد«.
وأضاف »من الصعب تحديد مسؤولية جهة معينة أو فرد معين على ما يحصل في سوق الإيجارات التي اشتعلت أسعارها بشكل مفاجئ وغير متوقع، وقال ان تكاليف العيش في دبي مكلفة لأنها أصبحت مركز جذب لرؤوس الأموال وللمستثمرين.
وللباحثين عن فرص عمل توفرها المشاريع الكبرى التي تطلق بين الحين والآخر، والسياح وطلبة العلم، وطالبي العلاج، وغيرهم من الذين يزورون دبي لأسباب مختلفة سواء للعمل أو للاستقرار وما إلى ذلك«.
وما رأيناه ومازلنا نراه في سوق التأجير من زيادات يأتي بعضها لأسباب منطقية تفرضها قوانين العرض والطلب، وتفرضها أيضا زيادة تكاليف البناء بالنسبة للبنايات الجديدة التي كلفت المالك زيادات في تكلفة تشييدها بسبب زيادة أسعار مواد البناء.
وأسعار تكلفة التنفيذ، لكن ان تحصل الزيادة في المباني القديمة بنسب تتجاوز الزيادات حتى في المباني الجديدة، ولأسباب لا تخرج عن رغبة بعض الملاك لجني أرباح كبيرة، دون النظر إلى العواقب التي يمكن ان تؤثر على المستأجر أو على السوق نفسه.
الحل في الإسكان المتوسط
ويقول رجل الأعمال عبد الناصر الخياط رئيس »الخياط« العقارية على الرغم من اتساع وتنامي حركة البناء في مختلف مناطق المدن الرئيسية، والتي دعمت السوق بالعديد من البنايات الجديدة ذات الطاقة الاستيعابية الجيدة، إلا أن تأخر تمتع تلك البنايات والأبراج بالخدمات الرئيسية (الكهرباء) حال بالإضافة إلى أسباب أخرى.
دون لجم أسعار الإيجارات التي باتت مسألة تصاعدها لا تستند إلى معلومات مستقاة من واقع السوق بقدر ما ترتكز في أغلبها إلى رغبة عدد كبير من المؤجرين إلى استثمار الفرصة لتحقيق الأرباح.
واقترح الخياط على الحكومة منح المستثمرين أراضي بمساحات كبيرة مجانا، أو بأسعار رمزية أو حتى منافسة، على أن تشترط الجهات الحكومية على المستثمرين، إنجاز المباني بموعد محدد.
وبأسعار إيجار محددة، تلبي حاجات ذوي الدخل المحدود أو المتوسط لتحقيق التوازن المطلوب في السوق والتوفيق بين العرض والطلب. واعتبر الخياط هذا النوع من المشاريع حلاً جذرياً لو تم اتباعه في مختلف مدن الدولة، التي تشهد ضغطاً كبيراً من قبل المستأجرين للعيش فيها.
لماذا يرفض؟
وأشار سيمون عزام الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد العقارية، إلى أن زيادة أسعار الإيجارات باتت حديث الشارع والقاسم المشترك لأحاديث الناس.وتساءل عزام عن السبب الذي يجعل المالك يرفض تأجير شقة أو مكتب مقابل مبلغ كبير إذا كان هناك من لديه الاستعداد للدفع؟
وأضاف، المسألة مرتبطة تماما بالعرض والطلب والمقدرة على التزام طرفي العلاقة، وما شهده السوق العقاري على صعيد الإيجارات، هو ضريبة طبيعية يجب ان يتحملها من يريد الاستفادة من كل خدمات السوق التي تعمل بآليات مفتوحة.
وأشار عزام إلى أن سوق الإيجار أقوى بكثير من سوق البيع العقاري، لأنه ليس بالضرورة ان يأتي السائح أو طالب العلم أو الوظيفة، ليتملك بل على الأرجح هو من فئة المستأجرين.
وهذا ما يجعل الطلب على الإيجار أقوى من الطلب على البيع والشراء، لذلك لم نلحظ ان الزيادات في أسعار البيع تصاعدت بالحدة ذاتها التي تصاعدت بها قيمة الإيجارات والتي نتوقع لها ان ترتفع أكثر في غضون الفترة المقبلة.
نقص مؤقت
الين جونز التي تدير واحدة من أبرز شركات التطوير العقاري في دبي، تؤكد ان وجود »كارتلات« تتحكم في القيمة الايجارية كلام غير دقيق«.
وترى جونز بحكم خبرتها الممتدة على مدى 20 عاما، أن النقص المؤقت في المعروض من الوحدات السكنية والتجارية تسبب في رفع قيمة الإيجارات. وقالت ان أعدادا كبيرة من الزوار وفدت بهدف الزيارة أو العمل، مما سيوفر مردوداً اقتصادياً متميزاً.
وحددت جونز منتصف العام المقبل، موعدا لتحول الوضع في صالح المستأجر، حيث سيتوفر العديد من العقارات، بفضل المشاريع العمرانية الكبيرة التي تجتهد شركات المقاولات في انجازها حاليا.
ولذلك سيكون للعرض والطلب الكلمة الفصل في تحديد نسبة الانخفاض في الأسعار التي لا تحتاج إلى تدخل حكومي لضبطها. وأكدت أن دخول مابين 400 إلى 300 وحدة سكنية إلى السوق شهريا سيحل المشكلة ويستوعب القادمين إلى دبي.
ليست أزمة
عادل لوتاه رئيس مجموعة دبي العقارية، يرى أن مشكلة العقارات في دبي جزئية ولا يمكن تسميتها »أزمة« وهناك عدد لا بأس به من الوحدات السكنية الشاغرة، لكن المشكلة تكمن في قلة توافر الوحدات متوسطة ومنخفضة المستوى والأسعار.
تميل القيمة الايجارية إلى الاستقرار بشكل عام في الفترة المقبلة رغم ان البعض من الملاك والمكاتب العقارية تحاول ان تدفع إلى مزيد من رفع القيمة الايجارية خلال الفترة المقبلة وبنسب تتراوح بين 10 ـ 15% خاصة بالتعاقدات الجديدة في ظل وجود حاجة المستأجرين لمزيد من الشقق الجديدة.
ويرى لوتاه ان الزيادة في الإيجارات بين الشارقة ودبي تحكمها علاقة طردية، أكثر مما تحكمها علاقة العرض والطلب. وأن الملاك والمؤجرين أصبحوا يتطلعون إلى تحقيق أرباح في السوق الايجارية تتجاوز 10%.
السوق يتحكم بالأسعار
والتر هارت مدير العمليات في شركة »بتر هوم« يقول ان حالة الارتفاع في قيمة الإيجارات من المتوقع لها ان تستمر أيضاً خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع انتظار إمداد التوصيلات الكهربائية للبنايات الجديدة التي يتزايد عددها في بعض الإمارات.
وأشار إلى ان أهم أسباب ارتفاع الإيجارات في دبي والشارقة، العمالة الوافدة الجديدة التي تتزايد نتيجة المشروعات الجديدة، بالإضافة إلى تأخر تمتع تلك المباني بالكهرباء.
وقال ان سوق المشروعات السكنية الجديدة التي تكلف تشييدها مبالغ إضافية بسبب زيادة أسعار مواد البناء وكلفة التشييد، تستهدف العائلات التي تنفق حالياً ما يزيد على حد معين بالنسبة لسداد القيمة الايجارية، فالذين يدفعون أكثر من 36 ألف سنويا هم المستهدفون.
وأشار إلى ان عامي 1997 و1998 كان هنالك ما يقرب من 26 ألف عائلة وافدة في هذه الشريحة الايجارية، وخلال السنوات القليلة الماضية شهدت دبي نمواً متسارعاً بشكل غير عادي في عدد السكان.
وكان اغلب هذا النمو في أوساط الوافدين المقيمين في دبي، واعتباراً من مطلع عام، 2004 ربما كان عدد السكان الوافدين المقيمين في دبي قد بلغ 1.05 مليون نسمة تقريباً.
ومع افتراض ثبات معدل حجم العائلات وتوزيع الدخل، فإن عدد العائلات الوافدة التي تدفع إيجاراً يبلغ 36.000 درهم كل سنة أو أكثر ربما يكون قد ارتفع إلى نحو 40.000 عائلة، ولذلك ومن الواضح إذن ان هناك سوقاً كبيرة محتملة بين الوافدين المقيمين في دبي ممن تتوافر لديهم القدرة على تحمل الزيادات الجديدة في الإيجارات.
تباين قيمة الإيجارات
وشهدت عجمان زيادة في إيجارات الوحدات السكنية التي تضم غرفة وغرفتي وثلاث غرف نوم بلغت حوالي 70 في المئة خلال 12 شهراً الماضية لتسجل بذلك أعلى زيادة في إيجارات الوحدات السكنية في الدولة، وذلك وفقاً للبحث السنوي الذي أجرته شركة أستيكو لإدارة العقارات التي يقع مقرها في دبي.
وأظهرت نتائج البحث أن متوسط الزيادة في إيجارات الوحدات السكنية التي تتألف من غرفتي وثلاث غرف نوم في عجمان كانت 69 في المئة، و76 في المئة على التوالي.
وسجلت الإيجارات السكنية في عجمان بنهاية الربع الثالث من العام 2005 حوالي 22 ألف درهم للوحدة التي تضم غرفتي نوم، و29 ألف درهم للوحدة التي تضم ثلاث غرف نوم على نفس الدرجة من الجودة.
ومن بين الوحدات السكنية التي تضم غرفة وغرفتي، وثلاث غرف نوم، شهدت الوحدات التي تضم غرفة نوم واحدة أعلى زيادة سنوية في الإيجارات والطلب عليها في الإمارات. كما شهدت الشارقة توجهاً مماثلاً من خلال زيادة سنوية قدرها 30 في المئة لترتفع من 21.500 ألف درهم في العام 2004 إلى 28 ألف في العام 2005.
وسجلت عجمان أعلى نسبة زيادة من حوالي 11 ألف درهم في العام الماضي إلى 18 ألف درهم في العام الحالي أي بزيادة سنوية قدرها 64 في المئة.
ومازالت العائدات على الفلل والوحدات السكنية في الإمارات أعلى من مثيلاتها في العديد من وجهات عالمية أخرى.
لقد أدى تدفق الوافدين إلى زيادة الطلب، الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة الإيجارات في مختلف الإمارات«.من ناحية أخرى، وفي قطاع ممارسة الأعمال، جاءت أبوظبي في المقدمة من حيث ارتفاع أسعار إيجارات المكاتب.
فقد شهد متوسط إيجارات المكاتب زيادة حوالي 51 في المئة في الربع الثالث من العام 2005، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويعزو المحللون في شركة أستيكو هذا النمو إلى النهضة الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد في دولة الإمارات.
والإعلان عن قوانين جديدة لتحرير العقارات في أبوظبي، وزيادة عدد الشركات التي تزاول عملياتها في الإمارات.وتلي أبوظبي الشارقة بمتوسط زيادة حوالي 40 في المئة في إيجارات المكاتب.
وتضم المناطق التي سجلت أعلى الزيادات مناطق الكورنيش والتعاون التي يكثر عليها الطلب. بينما سجلت دبي وعجمان زيادات متواضعة بلغت حوالي 29 في المئة و28 في الإيجارات التجارية مقارنة مع أبوظبي والشارقة.
أما إيجارات المكاتب في عجمان فتشهد استقرارا حذرا في أعقاب تزايد الطلب على الوحدات السكنية على صعيد حجم الطلب والعرض، وبعد الارتفاع في إيجارات المكاتب بداية عام 2005 بنسبة وصلت إلى 15%، يرى مراقبون لسوق عجمان العقاري ان ذلك الارتفاع جاء على خلفية ارتفاع إيجارات الشقق السكنية.
وأضافوا ان معظم الوحدات العقارية المستخدمة للأغراض المكتبية والتجارية هي قبل كل شيء شقق سكنية لكن وقوعها ضمن نطاق المناطق التجارية في المدينة كالكورنيش وشارعي الشيخ خليفة والشيخ حميد، دفعا أصحابها إلى تأجيرها على شكل وحدات خاصة بالمكاتب خصوصا في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من العقارات المؤجرة.
وأشار أصحاب عقارات إلى ان مشاريع المباني التي تشييد بهدف استخدامها لاحقا كمكاتب بمساحات تجارية مفتوحة تقع في المناطق التجارية.
وأشاروا إلى صغار المستثمرين أو أصحاب الشركات التجارية المحدودة لا تطلب غير مساحات محدودة تتلائم مع احتياجاتها والتي عادة لا تتطلب غير شقق عادية. لكن الأمر مختلف بالنسبة للشركات ذات الأنشطة الكبيرة فهي تسعى وراء وحدات سكنية ذات مساحات مفتوحة كبيرة نوعا ما.
ارتفاعات متباينة
وطبقا لشركة استيكو فقد ارتفعت إيجارات الشقق السكنية المكوّنة من غرفة نوم واحدة أو غرفتين أو ثلاث غرف في دبي بمعدل قدره نحو 38 في المئة خلال الأشهر الـ12 الماضية، حسبما أشارت دراسة أستيكو.
وشهدت الشقق التي تضم غرفتي نوم أعلى مستويات الزيادة، إذ بلغت نحو 44 في المئة منذ شهر أكتوبر 2004.
بينما ارتفعت إيجارات الشقق التي تتكون من غرفة واحدة أو ثلاث غرف بنسبة 35 في المئة.الزيادة الأعلى في إيجارات الوحدات السكنية تركزت في شارع الشيخ زايد وفي مناطق بردبي والروضة، وفي مناطق دبي الجديدة.
وقد ارتفع سعر الشقة التي تضم غرفة نوم واحدة في شارع الشيخ زايد من معدل 58.000 درهم العام الماضي ليصل إلى نحو 72.000 درهم اليوم، بينما ارتفعت إيجارات الشقق التي تضم غرفة واحدة في الروضة بنحو 20.000 درهم كمعدل وسطي.
جون ألين، مدير الاستشارات والأبحاث والتقييمات في شركة أستيكو، قال: »الطلب أعلى من العرض في دبي حالياً، لكن الأمر لن يستمر على هذه الحال لمدة طويلة مع انتهاء العمل في العديد من الأبراج والمشاريع الكبيرة خلال العامين المقبلين«.
وأضاف ألين: »نتوقع أن تهدأ الأسعار الحالية مع توافر الوحدات السكنية والتجارية لتلبية الطلب خلال الفترة المقبلة. ويمكن أن يحصل نوع من التغيّر في السوق، مع العلم أنه لا يتوقع أن تنخفض الأسعار لتصل إلى ما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية.
فبينما قام عدد من المالكين بزيادة الإيجارات تماشياً مع الزيادة في السوق، حاول عدد آخر المحافظة على الأسعار ضمن مستويات معينة بهدف الحفاظ على ولاء المستأجرين«.
أما بالنسبة للمساحات المكتبية في دبي، فقد ارتفعت الإيجارات بشكل ملحوظ أيضاً، حيث بلغ معدل الزيادة نحو 29 في المئة منذ شهر أكتوبر 2004. ويبلغ معدل أسعار إيجارات المساحات المكتبية الجديدة نحو 135 درهماً للقدم المربع في شارع الشيخ زايد.
ونحو 100 درهم في بردبي، و90 درهماً في منطقة ديرة، بزيادة قدرها حوالي 23 في المئة في شارع الشيخ زايد و33 في المئة في بردبي و29 في المئة في ديرة، وذلك مقارنة بأسعار العام الماضي.
ويتوقع أن ينتهي العمل بعدد من المشاريع الإنشائية الراقية بحلول العام 2007، شاملة مشاريع »قرهود فيوز« (Garhoud Views) في منطقة القرهود و»بارك بلايس« (Park Place) في شارع الشيخ زايد و»وورلد ترايد سنتر رزيدنس« (WTCR) في شارع الشيخ زايد أيضاً، وجميعها تابعة لشركة أستيكو.
أما في إمارة الشارقة فإن قطاع المكاتب طبقا لما ذكرته شركات وساطة عقارية بات يشهد استقراراً في ظل دخول وحدات تجارية إلى السوق ما رفع معدلات العرض أمام الطلب نسبياً في غضون الأشهر الثلاثة الأخيرة.وقال عقاري ان عدد المكاتب المستأجرة في الإمارة قفز إلى 25% منذ يناير من العام الحالي وحتى الآن.
وتوقعت مصادر عقارية في المدينة تواصل الحركة بقطاع المكاتب في المدينة خلال العام المقبل عقب الإعلان عن مشاريع تضم أبراجا سكنية وتجارية مختلفة في الإمارة، هذا غير دخول مشاريع أخرى خلال العام الحالي.
ولفتت المصادر إلى ان مستثمرين خليجيين اتجهوا بأعداد كبيرة مؤخرا للاستفادة من النمو في القطاعات الاقتصادية في الشارقة ما رفع الطلب على العديد من المباني المخصصة لإيجار المكاتب.
وأكدت المصادر حصول تطور نوعي في البنية التحتية للمدينة ما ساعد على زيادة معدلات إطلاق المشاريع العقارية في المدينة.
وقالت المصادر إن إيجارات المكاتب بنظام المساحات المفتوحة تتراوح بين 60 و75 درهماً في منطقة التعاون وبين 50 و70 درهماً على البحيرة وبين 35 و60 درهماً في الرولة وبين 65 و75 درهماً للقدم المربعة في منطقة النهدة وبين 40 و60 درهماً في منطقة المجاز.
تكاثر القوائم!!
باتت قضية الإيجارات المرتفعة بسبب وبدونه ورحلة البحث عن سكن يتناسب مع دخل العائلة القاسم المشترك لأحاديث الناس في مدينة تعج بالحركة والنشاط و»تتكاثر« فيها قوائم الانتظار يوما بعد آخر وبشكل يكاد لا يصدق.
وشهدت أسعار إيجارات الوحدات السكنية في المدينة قفزة غير مسبوقة وصلت في بعض الأحيان إلى 300% لـ»لتلتهم« ما نسبته 40% من رواتب الموظفين في حين كانت حصة الإنفاق الأسري على الإيجارات في التسعينات لا تتجاوز 15%. ولم تنخفض الإيجارات إلا في وقت سابق بسبب العرض الذي زاد على الطلب خصوصا خلال الفترة بين 1999 و2002.
وتلقى توقعات العاملين في القطاع العقاري حول استمرار ارتفاع الإيجارات، بظلال قاتمة على مستقبل المئات من العوائل التي بات اغلبها يفكر بحزم حقائبه ومغادرة المدينة جراء استغلال بعض الملاك لنقص المعروض في السوق والاستمرار برفع القيمة الايجارية. لكن أمرا أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.
ويقضي ان لا تتجاوز نسبة الزيادة في إيجارات العقارات في دبي عن 15% من قيمة الإيجار السنوي اعتبارا من يوم أمس السبت وحتى نهاية 2006، أعاد للسكان الطمأنينة والاستقرار النفسي.
وتبقى احتمالات بقاء الإيجارات مرتفعة حتى نهاية عام 2006 أمراً واردا في ظل الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الدولة وحاجة المشاريع إلى عمالة جديدة.
ما دفع ببعض الخبراء إلى التحذير من أن تشكل ظاهرة الإيجارات المرتفعة ضغوطا كبيرة على معدلات التضخم لترتفع إلى مستويات غير متوقعة. فمعدلات الأسعار عموما تتجه صعودا في اغلب القطاعات، ولا يقتصر الأمر فقط على القيمة الايجارية.
وتساهم عوامل عديدة أخرى في زيادة القيمة الايجارية ومنها تركيز معظم المطورين على البناء في المناطق الجديدة في دبي والتي تتميز بفخامة مستواها وأسعارها.
فالبعض استغل ما حدث في زيادة أسعار مواد البناء بنسبة تراوحت مابين 30% إلى 200% كمبرر لرفع قيمة الإيجارات، إلى جانب زيادة تكلفة التشييد بنسبة 60% إلى 70% في بعض المشاريع.
وترفع أسباب أخرى نسبة الغليان والانفلات في القيمة الايجارية وهي الدور الذي يلعبه الوسطاء والسماسرة بإشعالهم تحقيقا لمصالح شخصية عبر زيادة نسب العمولة. وتستحوذ الشركات العقارية على نحو 70% من الوحدات السكنية والتجارية وتؤجر بأرقام خيالية بعيدا عن الواقع المالي للعائلات.
وبينما تقول الإحصاءات الرسمية ان نحو 95 ألف وحدة سكنية دخلت السوق حتى 2005 إلا ان الطلب بقي مرتفعا وسط توقعات تؤكد ان القيمة الايجارية ربما تتراجع بنسبة 10 إلى 15% في عام 2007.
لاسيما بعد ان تستقبل نحو 50 ألف وحدة سكنية جديدة تستهدف 40 ألف عائلة تنفق على الإيجارات نحو 36 ألف درهم إلى 40 ألف درهم سنويا ووفقاً لتقرير صدر عام 1998 فقد بلغ عدد السكان من الأسر الوافدة المقيمة في دبي بـ 423.972 ألف نسمة.
ويتلمس المئات من السكان تبعات أخرى لارتفاع الإيجارات من سلسلة من الارتفاعات الأخرى في الوقت الذي لا ترتفع فيه الرواتب بالمعدل نفسه.
وطبقا لدراسة »البيان« فإن الوحدات السكنية والتجارية في مناطق شارع الشيخ زايد ومناطق دبي الجديدة والروضة وبر دبي هي الأغلى من حيث القيمة الايجارية.
بينما رفع الطلب على الأراضي الجديدة قيمة الأخيرة بين 30% و200% خلال العام الحالي، (30.7 مليار درهم سجلتها تداولات أراضي دبي خلال 10 أشهر) في حين قفزت أسعار الوحدات السكنية المعروضة للبيع وفق نظام التملك الحر بدبي مابين 30% و100%، بسبب تزايد العمليات في السوق الثانوية من جهة وزيادة تكاليف البناء بنسبة 60%. مقارنة بين أسعار الإيجارات السكنية: دبي، أبوظبي، الشارقة، عجمان.
كتب مشرق علي حيدر:

