من لا يذكر مها الصالح وهي تقبض على منصات مسارح دمشق المسرحية ؟ من ينسى عيشة وذاكرة الرماد والأيام الحلوة، وخطبة ضد رجل لاذع، وغيرها الكثير من الأعمال المسرحية التي تصل الى الثلاثين والتي يحكي عنها المسرح السوري بكل حب وحنين؟

وهي من الحركة والنشاط ممزوجة بالطموح وتقول لنا أعدكم بما هو أهم في الأيام المقبلة، ونحن بدورنا ننتظر الأيام المقبلة، أو الأيام الحلوة حسب إحدى مسرحياتها لنجدها في ألمانيا أو باريس .

أو تونس أو روما أو في واحدة من العواصم المسرحية في العالم، أول الكلام مها الصالح حلت ضيفة على فعاليات مهرجان المونودراما الثاني الذي قدم في الفجيرة بعرض مسرحي اسمه شجرة الدر وقد قدم في افتتاح المهرجان التقيناها وأجرينا معها الحوار التالي:

٭ ما الذي قاد مها الصالح لتقوم بردة فعل ثانية تجاه المسرح ؟

ــــ أنا لم أترك المسرح حتى يحكى عن ردة ثانية، وفي العشر سنين الأخيرة قدمت عددا من الأعمال المسرحية في المسرح القومي، وقد وقفت أمام غسان الجباعي وعجاج سليم وأيمن زيدان.

وكنت أعمل أحيانا في وقت متزامن مع فرقة مسرح »الرصيف « التي سافرت عبر العروض التي قدمناها فيها الى العديد من الدول العربية والأوروبية.

٭ وهل تفرغت أخيراً للمسرح ؟

** في السنوات الأربع الأخيرة تنامى لدي الإحساس بالمسؤولية تجاه المسرح بسبب تأسيسي لفرقة مسرحية خاصة بأعمالي اسمها موال، كما شاركت في العديد من المهرجانات العربية والدولية، وأستطيع ان أقول انني الآن متفرغة تماما للمسرح.

٭ لماذا راهنت على المونودراما... دراما الممثل الواحد ؟

ــــ لأنني أحس أن هذا الفن راق جدا، وفي أوروبا المونودراما فن له خصوصيته وشروطه انطلاقا من خصوصية الأفكار التي يقدمها ويعرض لها.

وهذا المسرح يتصف بأنه صادق، ودائما هناك شخصية تدافع عن نفسها، كما حدث في عرض »شجرة الدر« على سبيل المثال، المونودراما فن مسرحي يقوم على رمي ممثله الوحيد في الخطر لا شيء أمامه ولا شيء خلفه يجب ان يعتمد على نفسه.

٭ كيف وجدت أعمالك نقداً خلال عرضها في أوروبا؟

ــــ التعامل نقديا وإعلاميا مختلف تماما عما يحدث عندنا مثلا في مهرجان ليفت بلندن قدمت »ذاكرة الرماد« للكاتب حكيم مرزوقي على مدار ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع قمنا بتحقيق حوار مفتوح مع الجمهور لم أشاهد أحدا جاء بورقة مكتوبة سلفا عما يريد ان يقوله، ولم ألحظ بأحد يخرج موقفا جاهزا من جيبه كي يطرحه على الملأ، !!

والنقاد صاروا يطرحون أسئلة للعاملين في العرض المسرحي، وهذه الأسئلة كانت تأتي على شكل نقد وملاحظات تتباين درجة فهمها للعرض ولكن هناك دلالات كثيرة تصل للمتفرج الغربي وتراه قادرا على ان يفسرها ويزيل اللبس عنها.

٭ هل تعتقدين أنك تمسكت أكثر بفن المونودراما لدى مغادرتك جغرافيا حدود سوريا والعالم العربي ؟

ــــ أنا تمسكت بعد 2001 بالمونودراما، وحدث هذا بعد مشاركتي بمسرحية »عيشة« في مهرجان ( ثيسبس) بألمانيا حينما أحسست ان أفاقا جديدة انفتحت لي وأن هناك تواصلا مختلفا من قبل الناس لأنه مهرجان مهم جدا .

وهو يخضع لإشراف الهيئة العالمية للمسرح والحكومة الفيدرالية الألمانية. وهذا المهرجان الخاص بالمونودراما جعلني أحب المونودراما أكثر وأجعلها مسرحي المحبب.

٭ ما الذي قادك إلى »شجرة الدر«؟ لماذا الدراما المسرحية التاريخية ؟

ــــ شجرة الدر تطرح نفسها كتحد وكسؤال مربك للباحثين والمؤرخين والفنانين أيضا، حيث توفرت في شخصها جميع الشروط المطلوبة في الحاكم.

فقد كانت محسنة ومتدينة وحازمة ودافعت عن بلدها ضد الصليبيين، والمسرحية بهذا المعنى احتجاجية وهي تحدث في أي زمان ومكان وباعتقادي أننا ينبغي أن نبحث في تاريخ الأشكال الاحتفالية العربية عن جذور تعطي أعمالنا مصداقيه واستمراراً.

٭ فرقة مها الصالح المسماة موال لمن تتبع الآن ؟

ــــ إنها فرقة خاصة وتتبع لي، و ما أقوم به هو عبارة عن جهود فردية، وحتى عملي الأخير الذي قدمته »شجرة الدر« هو عبارة عن إنتاج مشترك مع دار ثقافات العالم في باريس.

٭ ولماذا لا تقدمين أعمالك تحت مظلة المسرح القومي مثلا أو أي مسرح رسمي في سوريا ؟

ــــ فرقة كهذه قوامها طاقم قليل من المهتمين بهذا الفن، أفضل لها أن تكون خاصة وذات إدارة مستقلة لأنها تقدم نوعا واحدا من الأعمال المسرحية وهي لأجل هذا سهلة التنقل حينما تجري دعوتها الى لقاء مسرحي أو عندما تلبي دعوة لمهرجان ما.

٭ أليس عدم تقديمك أعمالا مسرحية للمسرح القومي هو موقف بسبب المشاكل التي تجري في مديرية المسارح والموسيقى مثلا وعدم استقرارها؟

ــــ عندما اتخذت القرار بأن تكون لي فرقة مسرحية خاصة كان هذا بمعزل عن الظروف الخارجية المحيطة، وأنا خرجت قبل أشهر قليلة من عرض قدم تحت مظلة المسرح القومي، طبعا هنا لا أريد ان أقول ان الوضع مستقر في المديرية.

فتعاقب المدراء خلال فترة زمنية قصيرة أدى الى بعض الخلل في التعاطي مع الأعمال المسرحية هناك ولكني متفائلة بمستقبل أفضل للمسرح السوري ولمؤسسته الرسمية إن شاء الله.

٭ هل دخل اليأس قلبك من عدم جدوى العمل بالمسرح أحيانا؟

ــــ لا أنا امرأة لا تعرف اليأس.

٭ يشبه ردك عنوان مسلسل كان من بطولتك؟

ــــ »ضاحكة« هذا صحيح وأنا أحبه كثيراً.

٭ عندما بدأت العمل لوحدك في فن المونودراما كممثلة ومخرجة ما الذي تغير في عالمك المسرحي وهل تستطيع مها الصالح الممثلة أن تحكي عن مها الصالح المخرجة ؟

ــــ صارت مها الصالح الممثلة أقرب الى مها المخرجة .

وصارت على علم بكل التفاصيل التي يجب ان تقدمها، صار الوقت في متناولي وصار المسرح قريبا مني أكثر، صرت ضابطة إيقاع نفسي، وقد بدأت أدرك ان فن المونودراما يلزمه شخص واحد ممثلاً ومخرجاً.

٭ سؤال قد يتبادر الى ذهن الكثيرين لماذا لم تشكلا أنت وأسعد فضة، كونكما ثنائياً في الحياة والفن، ثنائياً آخر في المسرح بحيث أنت تمثلين وهو يخرج لك العروض، علما أن له تجربة مهمة في الدراما بـ »يوميات مجنون« التي قدمها مع فواز الساجر ؟

ــــ أسعد مطلوب تلفزيونيا بكثرة والتلفزيون يحتاج الى تواجد دائم والمسرح يحتاج الى هذا التواجد أيضا، ولأجل هذا لم يستطع المسرح ان يجمعنا معا منذ فترة طويلة على العموم أتمنى وآمل ان يتيح لنا الوقت ان نتواجد مع بعضنا البعض وكما ذكرت في سؤالك قدم مونودراما ناجحة وله تجربة هامة في المسرح عموما.

٭ كيف تقيمين مهرجان الفجيرة الثاني للمونودراما الذي استضاف آخر عروضك المسرحية لهذه الدورة »شجرة الدر« ؟

ــــ مهرجان الفجيرة مهرجان ذو طابع حميمي خاص، وهو من المهرجانات العربية التي تتمتع بحضور دولي طيب ويستقطب المهرجان عددا لا بأس به من الأسماء الكبيرة و العروض المسرحية التي تتبع لفن المونودراما.

وأظن ان هذا المهرجان بفعالياته وضيوفه هو انتصار لهذا الفن المظلوم عربياً، المهرجان ناجح من عدة زوايا وأتمنى له وللقائمين عليه دوام التقدم والتطور وكل عام وهم بخير.

حوار ــ جمال آدم