منذ إطلاق الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي وزير الدفاع مبادرة توطين القطاع الخاص من خلال برنامج الامارات لتطوير الكوادر الوطنية، فقد أخذت هذه المبادرة بالتفاعل بين المواطنين ذلك أن مسألة توطين القطاع الخاص مسألة مصيرية بالنسبة لدولة الامارات العربية المتحدة.
وهو هدف سام يتحقق من خلاله الكثير من الأهداف، منها توفير فرص عمل للمواطنين وحياة ذات رفاهية وثبات، كما أن التوطين يهدف من خلاله أن يجعل استثمارت البلد وأمواله في يد أبنائه .
إذن نحن أمام مهمة وطنية تتطلب من الجميع استحضار الهمم لننتقل بهذا الموضوع من الأقوال الى الأفعال وقد يكون الإلزام والحزم عنصرين رئيسيين في تنفيذ هذه المبادرة، ولنا مثال طيب على ذلك عندما قررت الحكومة توطين القطاع الحكومي في حينها .
حيث كان هذا القطاع يشغله 80% من الوافدين إلا أن قرارات الالتزام والحزم في توطين القطاع الحكومي أصبح هذا القطاع يحتوي على 80 الى 90% من المواطنين، وهكـذا الحال يجب أن يكون في القطاع الخاص أيضا.
حيث لا تنفع المبادرة لو عرضت وطرحت في الاقوال فقط بل تحتاج الى خطوات تدريجية ملزمه لكافة الأطراف لكي تضعها موضع التطبيق منشدة نجاح هذه التجربة، وبطبيعة الحال هذا الموضوع يحتاج الى ردة فعل من المواطنين وردة الفعل هذه يجب أن تكون ايجابية.
وهكذا هو عهد الحكومة بمواطنيها وهكذا هو التناغم المطلوب بين الحكومة ومواطنيها، فالحكومة سعت ومازالت الى بناء انسان اماراتي متعلم مثقف عامل مجتهد متسلح بالشعور الوطني وحب الوطن.
والمواطنون أثبتوا أنهم أهل لهذه الثقة وتحمل المسؤولية في كافة الميادين سواء في قطاع الحكومة أم القطاع الخاص، وقد بانت ثمار هذا التناغم من خلال ردة الفعل الايجابية من المواطنين من أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الشركات عندما شرعـوا أبوابهـم.
لاستقبال جيل المواطنين وتفعيل مبادرة توطين القطاع الخاص وهذا الأمر ليس بغريب على مثل هؤلاء المواطنين الاوفياء لبلدهم ولا يعتبر ذلك من قبيل رد الجميل لأن هذا هو المتوقع من أهل الإمارات، وتوافقاً مع هذه المبادرة فإن على كافة شركات القطاع الخاص أن تتفاعل هي أيضاً مع هذه المبادرة.
ومن جانب آخر فإن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي وزير الدفاع لم يطلق هذه المبادرة وانتهى الأمر إلى هذا الحد غير أنه في الحقيقة أخذ يتابع هذا الموضوع شخصياً وميدانياً .
حيث تجسد ذلك من خلال إعطاء إدارة هذه المبادرة إلى مجموعة من الأخوه المعروفين بحسهم الوطني وغيرتهم على وطنهم وحنكتهم في الإدارة والأعمال فكانت الخطوة الأولي في الاختيار الصحيح، ثم بدأ سموه في تفعيل هذه المبادرة من خلال زياراته الميدانية لعدد من مؤسسات وشركات القطاع الخاص.
ولقائه بالعاملين في هذا القطاع من المواطنين والوقوف على حقيقة عملهم والمشكلات والعقبات التي تواجههم بغية وضعها موضع الدراسة لتجاوزها فيما بعد وهذه الزيارات التي قام بها رجل الفكر والاقتصاد والمال إنما تحتوي في طياتها معاني وأهدافاً عدة.
وأهمها تهدف إلى أن هناك قيمة عالية للمواطن ويجب أن يلاقي الاهتمام والتقدير الكافيين لدفع مسيرة بناء المواطن المجتهد ودفعه للعمل في القطاع الخاص من أجل نجاح المبادرة.
وهي بذات الوقت رسالة إلى الأخوه أصحاب رؤوس الأموال والشركات تحثهم للاهتمام بهذا الموضوع ولفت انتباههم إلى أهمية المواطن في بناء الدوله العصرية التي تقوم على التفاعل مع هذا الحدث بإيجابية وجدية حيث إن أبناءنا المواطنين يحتلون مكانة كبيرة في قلب وفكر سموه.
وبذلك يريد رجل الفكر والاقتصاد والمال أن يوصل رسالة إلى الكافة بأنه رجل قول وفعل وليس قول لوحده وأنه عازم على تعميم هذه المبادرة وإنجاحها خدمة لأهل الإمارات وبلده شاء من شاء وأبى من أبى.
وبقي أن نقول إن المسؤولية الملقاة على لجنة برنامج الامارات لتطوير الكوادر الوطنية إنما هي مسؤولية كبيرة ونحن على ثقة أنهم أهل لها وأنهم في عملهم هذا يُثبتوا موقفاً وطنياً ستتذكره الأجيال داعين الله عز وجل أن يوفقهم في عملهم من أجل خدمة وطنهم.
الدكتور / راشد أحمد بن شبيب
قانوني وكاتب إماراتي
rashid.shabib@binshabib.ae