لما يزيد على العام وسوق المال في دبي في حالة صعود وهبوط . فهل لك نصيب من هذه الكعكة؟ وإن استثمارا في شركة إعمار في يناير 2005 يمكن ان يؤدي إلى أرباح تزيد على 65% في أكتوبر 2005.
إذ إن السيولة الوفيرة والاقتصاد القوي ونقص الفرص البديلة للاستثمار في منطقة الخليج خلقت مناخا مفضلا للاستثمار في سوق دبي المالي. فهل هذا يوحي بأن كل من يتاجر في الأوراق المالية سيعود وقد ملئت حقائبه بالمال؟ وفي هذه الحالة ، من هو الخاسر؟
في الأسواق غير المستقرة تكون العوائد كبيرة وكذلك المخاطرات أيضا. فكيف يمكن التقليل من المخاطر وتعظيم العوائد؟ ان قراءة هذا المقال تعرفك المزيد عن سلوك السوق.
إذ قد تم إجراء بحث جدير بالاعتبار حول التنبؤ بسلوك سوق الأوراق المالية. وكنتيجة لبحث غطى مدة تزيد على قرن، طرأت أبعاد عدة وخلقت صورة أوضح إلى حد ما عن سلوك أسواق المال.
ويمكن اعتبار تشارلز داو رائدا في مجال التنبؤ بسلوك سوق الأسهم ، وتُعرف نظريته المشهورة بنظرية داو. وقد جرى لنظريته تنقيح على يد نيلسون وهاملتون. واصبح التنبؤ بسلوك سوق الأسهم الموضوع المفضل للبحث بين خبراء المال.
وقد بدأ ذلك مع كندال في عام 1953 واستمر مع روبرتس وفاما وعديدين آخرين. ولم يستطع كندال تعريف أي نموذج يمكن التنبؤ من خلاله في سلوك سوق الأسهم خلال أول محاولة نظامية للوصول إلى نماذج لسوق الأسهم.
وخلال المزيد من تحليل النتائج وُجد أن أسعار الأسهم تسير في مسار عشوائي ولا يمكن التنبؤ به. وتعتقد فرضية المسار العشوائي أن المستثمر يحاول التوصل إلى المعلومات ذات الصلة قبل غيره من المستثمرين ومن ثم فإن هذه المنافسة فيما بين المستثمرين تجعل السوق متحركا وتؤدي إلى اكتساب الأرباح.
ويتمثل استيعاب السوق للمعلومات المتوفرة في فرضية السوق الفعال التي تقول بأن السوق يعكس كافة المعلومات المتوفرة. ويذهب كل من كيون وبنكرتون إلى ان السوق يستجيب للمعلومات خلال فترة وجيزة جدا من الوقت، ومن ثم تكون فرص الاتجار بحسب المعلومات ضئيلة للغاية.
ولذا فإن السير حسب نظرية فرضية السوق الفعال، وهو الاعتقاد السائد بأن الأرباح يمكن جنيها من المعلومات قد انتفى. وحسب نظرية السوق الفعال، فإن السوق قد عكس من قبل كافة المعلومات.
ومن ثم لا يتبقى مجال للتربح من أي معلومات جديدة. وحسب نظرية السوق الفعال لا يوجد أسهم ذات سعر زائد أو ذات سعر بخس. ورغم انه في أغلب الحالات تكون الصيغة النصف قوية من فرضية السوق الفعال هي المطبقة، بما يؤدي إلى عدة حالات من الاتجار بالإطلاع على المعلومات.
وتعتقد الفرضية ان السعر المتوقع للعائد يتكافأ مع المخاطرة ، نظرا لأن كافة المعلومات المتوفرة قد انعكست من قبل في السعر الجاري للأسهم.
ومن بين الدراسات التجريبية التي قام بها كيون وبينكرتون حول الاتجار بالإطلاع على المعلومات توصلت إلى ان رد فعل السوق تجاه الأنباء المختلطة يبدأ قبل الإعلان عنها بكثير. وتذهب الدراسة كذلك إلى ان الأخبار المختلطة لم يكن بالإمكان الاحتفاظ بها سرا.
ورغم ان ما توصلا إليه من نتائج تؤيد الصيغة نصف القوية لفرضية السوق الفعال في ان المعلومات قد تم استيعابها في الأسعار بسرعة شديدة. ويعتمد خبراء البورصة اعتمادا كبيرا على نظرية دو.
ويذهب براون وآخرون إلى ان هاميلتون قد اتبع قواعد تعتمد على الملاحظة لتوجهات السوق الأخيرة والتي يمكن استعادتها من خلال مناهج التقديرات غير المستقيمة.
ويؤكد فاما بشدة صحة أن الأسهم تتبع نظرية المسار العشوائي ، وان التنبؤ بالاعتماد على الجداول قد يكون بلا قيمة فعلية للمستثمرين في سوق الأسهم. ويوضح المنهجان الأكثر شيوعا في استخدام تاريخ تحركات الأسهم كمتنبئ لمستقبل السوق، أولهما أولئك الذين يستخدمون نظريات خبراء الجداول ، وثانيهما الذين يعتقدون في نظرية المسار العشوائي.
ولا يحتاج الأمر لذكر ان أي شخص يتمنى ان يكون قد أتقن فن التنبؤ بسوق الأسهم سيكون قد صنع ثروة من خلال عدم الإفصاح عنها للآخرين!. ولهذا ربما تكون النظريات التي تم نشرها إما أنها أصبحت شيئا من الماضي، وأنها كانت لمحاولة واحدة ولم يتم تكرارها أبدا، أو أنها تعود إلى معلومات غير مؤكدة.
وأيا كان ما يقال ليس من ثمة نظرية واحدة يمكنها فهم سلوك سوق الأسهم. فعلى أحد الأطراف هناك الخبراء الذين تمسكوا بصلابة بالبحوث الجادة واكتشاف البيانات، بينما على الطرف الآخر هناك المضاربون الذين توجههم أحاسيسهم بكل بساطة.
الباحثون ، نظرا لاعتمادهم على البحث العلمي لا يعتقدون في عنصر الأحاسيس واستمروا في التوصل الى طرق أخرى في التنبؤ بسلوك الأسهم. حينئذ كيف لشخص أن يحقق أرباحا؟ سنحاول الإجابة عن هذا في الشطر الأخير من هذا المقال.
التحليل الفني
يبحث التحليل الفني عن قوالب يمكن التنبؤ من خلالها في أسعار الأسهم. ويعتمد التحليل الفني بصفة عامة على دراسة السجلات الخاصة بالقوالب القديمة. ويعتقد من يعملون في التحليل الفني ان هناك تستراً في الاستجابة للمعلومات وان ذلك يمكن استغلاله في جنى الأرباح.
في احدى دراسات التحليل الفني، يلخص داموداران الارتباط المتسلسل في اغلب الحالات لا يضمن عوائد زائدة. كما توصلت دراسة عن قواعد التصفية إلى نتائج مماثلة، ورغم أن تصفية بقيمة 0.5% لها أداء أفضل من استراتيجية الشراء والإمساك. وكان ثمة بعض الارتباطات الايجابية في العمليات اليومية.
وأوضحت دراسات للارتباط التسلسلي على المدى البعيد التي كان لها أداء أفضل وبينت ارتباطا إيجابيا. كذلك قام داموداران بتحليل العديد من المؤثرات، بما في تأثير شهر يناير، تأثير الحجم.
وتأثير نهاية الأسبوع، وتأثير العطلات. ويدافع داموداران بشدة بأن المستثمرين قد استخدموا التحليل الفني كأداة في التنبؤ بتحركات الأسعار على مدار مدة طويلة جدا.
وكما تم مناقشته أعلاه، فإن التحليل الفني قد استخدمه مؤيدو نظرية دو والتابعون لهم. وهناك كم كبير من الأدبيات المتاحة التي تؤيد وكذلك التي تتحدى التحليل الفني.
ويلخص ألكسندر ما توصل إليه على انه ...إذا تحرك سوق الأسهم للأعلى بنسبة »×« في المئة .... يكون اللغز قد حُل. وتتماشى النتائج التي توصل لها الإحصائيون عن المسار العشوائي عبر البعد الزمني تمام التماشي مع الاتجاهات غير العشوائية بعد التحرك.
فهل معنى هذا أن التحليل الفني هو أفضل أداة للتنبؤ بسلوك سوق الأسهم؟ إننا ماضون في استكشاف ذلك في القسم الأخير من هذه الدراسة.
التحليل الأصولي
حسب ما ذهب إليه بودي، فإن التحليل الأصولي يستخدم الأرباح وعوائد الأسهم المأمولة للشركة، وتوقعات سعر الفائدة المستقبلي، وتقدير المخاطر للشركة وذلك لتحديد الأسعار الملائمة للأسهم.
إنه يركز بصورة رئيسية على القيمة الحالية للتدفقات النقدية المخفضة للسهم. ويفضل التحليل الأصولي والذي يعرف بصورة عامة أيضا على أنه أداة كمية، من قبل مستثمري المدى البعيد.
ولا سيما مستثمري المؤسسات الكبرى. ويتم تحليل الأرباح السابقة والتقارير المالية. ويتم فحص عدة أبعاد ذات جوانب مالية للشركة مما يوفر نظرة فاحصة لنقاط الضعف والقوة المالي للشركة.
ويعد التحليل الأصولي أداة أفضل، على الأقل بالنسبة للمستثمرين على المدى القصير، نظرا لأن المعلومات المالية تميل إلى إظهار ارتباط تسلسلي إيجابي، على الأقل على المدى القصير.
وعليه فإن الشركة التي تحقق صافي أرباح عالية خلال الربع الأول ستستمر بصفة عامة في تحقيق نتائج طيبة في الربع التالي، تحت ظروف مماثلة. كما تعتبر المؤشرات الاقتصادية وتحليل الصناعة إضافة للبحث.
ويمكن للتحليل الأصولي المساعدة في تحديد الشركات ذوات السهم الزائد في القيمة والشركات ذوات السهم ذي القيمة المنخفضة.
وإذا كان المستثمر سريع بالدرجة الكافية للانتقال إلى الداخل واحتلال مكان يمْكنه تحقيق بعض المكاسب. وتتنبأ فرضية السوق الفعال بأن أشد تحليل أصولي سيضيف قليلاً من القيمة حيث ان هذه المعلومة ستكون قد انعكست مسبقا في السعر.
ثمة كم كبير من الشواهد التي تبين ان نسب قياس القيمة الأصلية مقابل قيمة السوق تتنبأ بصورة نظامية بعوائد الأسهم المستقبلية. إنها تنحصر إلى أربع نسب أصولية هي التدفق النقدي مقابل السعر، والمكاسب مقابل السعر، القيمة الدفترية مقابل القيمة السوقية، والقيمة مقابل السوق.
ويبدو ان التحليل الأصولي أداة أفضل في البحث عن أوراق مالية ذات سعر بخس وأوراق مالية ذات سعر زائد. فهل يعني ذلك ضمنا أن البحث عن أفضل المؤشرات قد انتهى؟ سنستأنف المناقشة في القسم الأخير.
الخاتمة
إن مناقشة سلوك سوق الأسهم تبدو أنها آخذة في التعقيد أكثر فأكثر. فهناك عدة أساليب، كما تم عرضه خلال هذه الورقة، لها نتائج تجريبية تدعمها وتنتقدها جميعا تقريبا.
وقبل اندماج الأسواق العالمية كانت الأسهم تُحدث رد فعلها تجاه المعلومات المحلية فقط. ولكن مع تحرير الأسواق المالية والربط فيما بينها، يمكن لأي معلومات ان تخلق تأرجحا في سوق الأسهم. ومن ثم فإن حدود اتخاذ القرار قد تغيرت بشكل عنيف.
يبدو من خلال المناقشة ان الاعتماد الكامل على أي من التحليل الفني أو التحليل الأصولي قد لا يأتي بالنتائج المرغوبة في سوق الأسهم. فالتحليل الفني، رغم انه قد يساعد في تبيان الاتجاهات السابقة في سلوك أسعار الأسهم، لا يؤكد ان نفس السلوك سيستمر في المستقبل.
وعلى الجانب الآخر قد يثبت التحليل الأصولي انه غير سهل الانقياد بالنسبة للمستثمرين الصغار، وقد يخفق في تفهم نبض السوق. وستكون الاستراتيجية مختلفة باختلاف أنواع المستثمرين. وتعد العوامل التالية هي الأهم في اتخاذ القرار فيما يتعلق بخلط العوامل اللازمة للتنبؤ بالأسعار في سوق الأسهم:
* حجم الاستثمار
* عمر المستثمر
* فئة المستثمر الضريبية
* البعد الزمني؛ المدى البعيد أم المدى القريب؟.
* التخلص من عائد المخاطرة.
يعد حجم المستثمر معيارا مهماً لسلوك ذلك المستثمر. وحسب ما يقوله باتاليو وأخرون، فإن المستثمرين ذوي الأحجام المختلفة يستخدمون مجموعة مختلفة من المعلومات في اتخاذ قراراتهم. ويذهب باتاليو ورفاقه إلى ان المستثمرين الصغار ينحازون إلى المسار العشوائي الفصلي.
بينما المستثمرون الكبار لا يظهرون مثل هذا الانحياز. المستثمرون الصغار يعتمدون على المعلومات الأقل تعقيدا حين اتخاذ قرارات البيع والشراء مقارنة بالمستثمرين الكبار.
وهناك أعداد كبيرة من المستثمرين الذين يتوارون من السوق نتيجة كراهيتهم للمخاطرة. وتعد أغلب الأرباح مستحدثة نتيجة الانحراف عن فرضية السوق الفعال.
فالتجار الذين باستطاعتهم استخدام المعلومات بشكل سريع وباجتهاد يمكنهم تحقيق الربح من السوق. ويمكن لنهج متزن تتضمن التحليل الفني والأصولي جنبا الى جنب الفهم العام للاقتصاد أن يطور بشكل كبير من فرص جني الأرباح في سوق الأسهم.
وها هو جدول الأعمال المكون من عشر نقاط للوصول إلى النجاح في سوق الأسهم:
1. انتظر بعض الوقت قبل الدخول بعمق في السوق
2. ادرس المعلومات المالية الخاصة بالشركة
3. ادرس القطاع الذي تتبعه الشركة وسياسات الحكومة تجاهه.
4. طالع الإشارة ذات الصلة في الاقتصاد.
5. ادرس قالب السوق الخاص بأسعار الأسهم المكتوبة المختارة.
6. قم بتحليل السلوك الأخير للسهم.
7. اعتقد في أن الحظ (الأمور الغيبية) هو الآخر من بين العوامل في التجارة.
8. احتفظ بحقيبة متزنة، استثمر في قطاعات متنوعة.
9. لا تتصرف حسب معلومة واحدة.
10-خطط لاستراتيجيات استثمار في نفس الوقت، على المدى الطويل وعلى المدى القصير، أسهم امتياز واسهم عادية ... الخ.
drsunilk@gmail.com