أكدت التوصيات التي انتهى بها المؤتمر الدولي لأمن المعلومات الالكترونية الذي استضافته مسقط لثلاثة أيام على أهمية بناء سياسة أمن معلوماتي قابلة للتحديث بشكل دوري محدد، تلاحق أحدث ما وصل إليه العلم في هذا المجال، وبما لايعني الاستثمار في التكنولوجيا الباهظة ولكن التركيز على تحليل المخاطر بشكل صحيح بهدف بناء قرارات مؤثرة وذكية يشارك فيها جميع المعنيين بالأمر.
وكان المؤتمر الذي حظي بمشاركة إقليمية ودولية تخصصية واسعة لأكثر من 350 مشاركا ناقش 28 ورقة عمل في ذات المجال عرضها مجموعة من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في امن المعلومات الالكترونية من دول مختلفة.
و جاءت فكرة إقامة المؤتمر الدولي لأمن المعلومات الذي نظمته بلدية مسقط بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية لتوعية المؤسسات والأفراد والأسر من مخاطر الانترنت .
وتوعيتهم بالقوانين الموجودة والإجراءات المتبعة لحماية هذه المعلومات والتي أصبحت مشكلة عالمية نظرا لكثرة المواقع التي قامت بإنشائها الكثير من المؤسسات الحكومية والأفراد شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) وما تتضمنه من سرية المعلومات.
وأكد المشاركون في المؤتمر الدولي لأمن المعلومات الالكترونية على أهمية وضع تشريعات خلال التوسع الرهيب في استخدام التكنولوجيا لحماية الخصوصية وحماية المعلومات وكذلك العمل على تطبيق هذه القوانين وضرورة نشر الوعي بين أفراد المجتمع واحترام القوانين في هذا المجال.
وقال الأستاذ الدكتور علي همال من جامعة باتنة في الجزائر: إن إقامة مثل هذه المؤتمرات مهم جداً أولاً لأن وسائل الاتصال الرقمية والالكترونية أصبحت هي الأكثر استعمالا سواء من طرف المؤسسات الحكومية او المؤسسات الخاصة والمعلومات أصبحت أصولاً تجارية ضخمة للمؤسسات في ظل اقتصاد المعرفة والمعلومة هي أهم شيء.
أما الأهمية الثانية فتكمن في توسع استعمال وسائل الاتصال الحديثة في مختلف المعاملات التي تتطلب ان تكون محمية من اي سوء استعمال.
والأهمية الثالثة ان المؤسسات الحكومية أصبحت تعتمد أكثر فأكثر على المعلومات ونظمها وبالتالي فان فعالياتها ستعتمد اكثر على قدرتها على حماية هذه المعلومات والأنظمة لذلك ربما في المنطقة العربية نسبيا نحن حديثي العهد في هذا المجال .
ولكن الاستعمال توسع بشكل كبير في السنوات العشر الأخيرة وأصبحنا نتحدث عن التجارة الالكترونية والحكومات الالكترونية والمعاملات التجارية وبالتالي نحن بحاجة الى تشريعات خاصة بحماية المعلومات وبنوك المعلومات والعمل على تطبيقها على المستويات المختلفة.
أما بالنسبة لأوراق العمل فيقول الأستاذ الدكتور علي همال: أخذت أوراق العمل الجانب التقني في اختيار أحسن الأنظمة لتوفير الحماية الكافية كذلك الجانب القانوني والتشريعي والتضامني لحماية المؤسسة والمجتمع ككل وبالتالي هناك تكامل بين مختلف المكونات الأساسية للمؤتمر.
وطالب الدكتور همال بالإسراع في وضع تشريعات خلال التوسع الرهيب في استخدام التكنولوجيا لحماية الخصوصية وحماية المعلومات وكذلك العمل على تطبيق هذه القوانين ونحن بصدد استعمال هذه التقنيات والدخول فيها وأيضا ضرورة نشر الوعي بين أفراد المجتمع وضرورة احترام القوانين في هذا المجال.
ويرى المهندس وائل عبيد من وزارة الاتصالات والتقنية السورية أن هناك تأخراً عربياً في وضع استراتيجية مشتركة لأمن المعلومات وتجاوز المخاطر التي يمكن ان تؤثر على البيانات من جهة وعلى السلوك خاصة لدى المراهقين من جهة أخرى.
ويأتي هذا المؤتمر الفريد من نوعه من حيث عدد المشاركين وعدد أوراق العمل التي قدمت وناقشت مختلف أنواع المخاطر في ان المعلومات التي يمكن ان تتعرض لها الأنظمة المعلوماتية والبيانات في الدول العربية وقد تناولت أوراق العمل مجموعة من المحاور منها المحور التقني حيث تناولت أنواع التهديدات التي يمكن ان تؤثر على المعلومات.
أما المحور القانوني فتناول مختلف التجارب العربية والدولية في وضع قوانين ومشاريع قوانين للجريمة المعلوماتية والمحور الاجتماعي الذي تحدث عن تأثير الهجوم على الأطفال والمراهقين وأساليب تجاوز هذه المخاطر سواء عبر القطاع العام او الخاص او منظمات المجتمع المدني وبالتالي فإن هذه المحاور قد غطت كل ما يتعلق بأمن المعلومات والجوانب المتعلقة.
ودعا المهندس وائل عبيد إلى التركيز على وضع آلية لرسم استراتيجية عربية للتصدي لأخطار امن المعلومات كتشكيل فريق عربي يضع المعايير والسياسات التي يجب أن تتبعها المؤسسات لحماية بياناتها .
ومن سلطنة عمان قال خالد بن سالم بن بخيت فاضل من كلية التربية بصلالة: انني من خلال هذا المؤتمر خرجت بفائدة مهمة جدا وأساسية لم اكن اعيرها اهتماما كبيرا.
الا وهي ضرورة نشر التوعية بأمن المعلومات لتحقيق قدر اكبر من الأمان نظرا لكون المستخدمين الداخليين هم اكثر خطرا على امن الشبكة من المستخدمين الخارجيين وهم المخترقون، إذ يستغل المخترقون انعدام الوعي لدى مستخدمي الحاسوب لشن هجمات على الشبكة الداخلية عن بعد، لذا ارى واجباً عليّ ان استغل هذه الفائدة .
واسعى لتطبيقها في مجال عملي عن طريق نشر مطويات او عمل محاضرات مبسطة ودورية تعرف مستخدمي اجهزة الحاسب الآلي والشبكة في محيط عملي على أهمية أمن المعلومات وإرشادهم لطرق الحماية من المخاطر الأمنية كالفيروسات، وبرامج التجسس والاختراق والممارسات التي يجب اتباعها لضمان اكبر قدر ممكن من الأمن المعلوماتي.
وأشارت إسراء طارق سيف من العراق إلى ان فكرة المؤتمر تعد ناجحة جدا حيث ان التطور الذي يشهده الوطن العربي في عالم تكنولوجيا المعلومات كبير ومتسارع فلذلك كان لا بد من اقامة مثل هذا المؤتمر وبالتالي نحن بحاجة الى قانون يحمي نظم المعلومات.
ويكون رادعا للمستخدم الخاطئ للمعلومات. لقد استفدنا كثيرا من المؤتمر حيث تواجدت خبرات عالمية متخصصة في امن المعلومات والشبكات وأيضا كانت أوراق العمل متماشية مع معوقات المعلومات وأمنها في الوطن العربي.
وبطبيعة الحال فان امن المعلومات يحتاج الى متابعة مستمرة مواكبة لمستجدات العصر وعلينا الا نتوقف عند هذه النقطة.
كما يجب علينا تكرار إقامة المؤتمرات وحلقات العمل التي تأخذ هذا الجانب ونتمنى ان يوضع قانون لحماية امن المعلومات وشبكاتها يشمل كافة الدول العربية ونحن في العراق نحاول ان نتواكب مع العالم.
ويكون لنا حافز التطور كثيرا لتطبيق ما تعلمناه خلال ايام المؤتمر الدولي لأمن المعلومات الالكترونية ولا يفوتني هنا ان اشكر الجهة المنظمة للمؤتمر والقائمين عليه لما وجدناه من حفاوة وكرم وحسن استقبال.
وقد تمثلت التوصيات التي خرج بها المؤتمر الدولي لأمن المعلومات الالكترونية، فيما يلي:
1ـ الإعداد لآلية عربية تأخذ على عاتقها بناء استراتيجية عربية موحدة في مجال امن المعلومات تتضمن المحاور الأساسية اللازمة للنفاذ عبر الشبكات باستخدام الانترنت المنزلي ـ الحماية من العدوان على البيانات الشخصية ـ الحماية من محركات البحث.
2ـ التأكيد على أن هذه الاستراتيجية تتضمن الشراكة بين القطاع العام والخاص، وأهمية بناء مشروعات مشتركة بين القطاع الحكومي العماني والشركات في القطاع الخاص.
3ـ استراتيجية أمن المعلومات لها أبعاد عدة هي البعد التقني والاجتماعي والإداري والاقتصادي والأمني والقانوني. ويجب أن تضع كل وزارة أو هيئة أو مؤسسة قطاعاً خاصاً ذا بأمن المعلومات هذه الأبعاد الست في حسبانها عند التخطيط للاستراتيجية.
4ـ إعداد دليل موحد يتضمن المعايير الأمنية المتعلقة بأمن المعلومات في برامج الحكومة الإلكترونية.
5ـ دعوة الدول العربية لبناء أنظمة للإنذار المبكر لمواجهة كل أشكال الجريمة المعلوماتية في معنى Cybercrime ذات التأثير على المستوى الوطني على أن يقوم كل من مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب بتسهيل تبادل المعلومات المتعلقة بجرائم الانترنت والشبكات من خلال حلقات عمل تخصص في هذا الإطار.
6ـ أهمية بناء سياسة أمن معلوماتي قابلة للتحديث بشكل دوري محدد، تلاحق أحدث ما وصل إليه العلم في هذا المجال، وبما لا يعني الاستثمار في التكنولوجيا الباهظة ولكن التركيز على تحليل المخاطر بشكل صحيح بهدف بناء قرارات مؤثرة وذكية يشارك فيها جميع المعنيين بالأمر.
7ـ تبني برنامج للتوعية المعلوماتية لدى المواطن العربي من قبل وزارات وهيئات الاتصالات والمعلومات ووزارات الإعلام والثقافة والتعليم والمجتمع المدني وكذلك مؤسسات القطاع الخاص.
8ـ أهمية الدعوة إلى تبنى يوم كل عام للدعوة والتوعية بأهمية أمن المعلومات يقوم على تنفيذه الحكومة على أن يدعمه ويرعاه القطاع الخاص والجهاز الإعلامي بالكامل.
9ـ عرض التجارب العربية الناجحة في مجال أمن المعلومات مثل التجربة التونسية وكذلك التجارب المتقدمة مثل تجربة السلطنة في البطاقة الذكية والتي تعدها المنظمة العربية للتنمية الإدارية في سلسلة التطبيقات العربية الناجحة في مجال المعلومات.
10ـ يجب أن تأخذ مقررات أمن المعلومات الرقمية دورا أكبر في المؤسسات التعليمية ذات العلاقة بتكنولوجيا المعلومات ومن ذلك إضافة دراسات أمن المعلومات إلى التنظيم القانوني للإنترنت كما يجب إعطاء مزيد من الاهتمام لموضوعات التشفير وأساليب التعريف الحيوية وكذلك التحديث والتطوير المستمر فيها.
11ـ تشجيع المبادرات العربية في إنشاء جمعيات المجتمع المدني في مجالات أمن المعلومات ودعوة الجمعيات القائمة حاليا الى الاهتمام به، وتشجيع مبادرات المجتمع المدني ودعمها في مجال الأمن المعلوماتي.
12ـ دعوة محركات البحث الدولية الى الالتفات لقضايا الخصوصية الفردية وإعلان سياساتها بشكل شفاف على المجتمع الدولي.
13ـ الإقرار بمسؤولية مزود خدمة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والانترنت مع اعتماد التعريف الواسع لمزود الخدمة هنا.
14ـ يجب ان يتم النص في وظائف إدارات المعلومات في المؤسسات العربية على ما يلي:
أ ـ المسؤولية عن البرمجيات والأجهزة والشبكات.
ب ـ جودة المعلومات.
ج ـ أمن المعلومات.
د ـ مراجعة وتدقيق نظم المعلومات بما فيها نظم الأمن او ان يوكل بعضها الى إدارات مختلفة.
و ـ احترام ما أرساه النظام القانوني على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية من معايير.
مسقط ـــ علي البادي: