قال محللون اقتصاديون إنه وعلى الرغم من الاهتزازات السياسية والعبء الضخم الذي تشكله الديون الخارجية، فان الاقتصاد اللبناني تجنب الانكماش من دون ان يكون قادرا بالضرورة على تجنب تدهور جديد في حال لم تتمكن الطبقة السياسية اللبنانية من الاتفاق على خطوط المرحلة المقبلة.
وانعكست البلبلة السياسية التي أعقبت اغتيال رفيق الحريري في فبراير الماضي سلبا على الاقتصاد اللبناني، ويتوقع الخبراء الاقتصاديون ان تكون نسبة النمو الاقتصادي صفرا للعام 2005 مقابل خمسة بالمئة للعام الماضي.
وبغياب الثروات الطبيعية يعتمد لبنان في اقتصاده بشكل أساسي على التجارة والسياحة وقطاع العقارات والمصارف.
ويخشى العاملون في القطاع السياحي من تزايد حركة إلغاء الحجوزات التي أعقبت اغتيال النائب جبران تويني في الثاني عشر من الشهر الجاري، وتجهد السلطات اللبنانية في محاولاتها لطمأنة اللبنانيين الذين هجروا اماكن اللهو وتجنبوا الإقبال على التسوق قبل أيام من عيدي الميلاد ورأس السنة.
وقال رجل أعمال لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه »كنا نتوقع زيادة رقم أعمالنا خلال هذه السنة ما بين 10 و15 بالمئة إلا ان هذا الرقم تراجع وفي أحسن الأحوال بقي على ما هو عليه«، مضيفا »الا ان الأخطر يبقى قائما في حالة الشك وغموض المستقبل«.
واعتبر بنك عودة في تقريره الفصلي الأخير ان »لبنان تجنب فخ الانكماش الا انه على الأرجح لن يتمكن من الانتقال إلى نسبة نمو ايجابية قبل السنة المقبلة«.
ورغم الديون الخارجية البالغة 36 مليار دولار فان لبنان تمكن من تجنب الكارثة التي أعرب عدد من المسؤولين عن خشيتهم من الوقوع فيها بعد اغتيال الحريري.
وحتى ان العكس حصل في بعض القطاعات وارتفع بعد مقتل الحريري سعر سهم شركة سوليدير التي أسسها الأخير قبل عشر سنوات وعهد إليها اعمار الوسط التجاري لبيروت.وبلغ سعر سهم سوليدير-اي مطلع الأسبوع الجاري 16 دولارا أي ضعف سعره مطلع السنة الحالية.
ويبدو ان هذا التحسن يعود الى مستثمرين عرب باتوا يملكون غالبية أسهم سوليدير وهم يستثمرون في العقارات في لبنان تأكيداً على ثقتهم بقدرة هذا القطاع على النهوض وبسبب الفائض في السيولة لديهم.
واستثمرت شركة داماك التي تتخذ من دبي مقرا لها في نهاية نوفمبر الماضي في مشروع في وسط بيروت 120 مليون دولار، وهو أول مشروع لها خارج دولة الإمارات.
كما أطلق أخيرا مشروع لبناني-سعودي لبناء مارينا على البحر بقيمة 200 مليون دولار.
ورغم تراجع عدد السياح بنسبة 13.4 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بعد ثلاث سنوات جيدة فان الوضع لا يبدو صعبا وتتوقع شركة طيران الشرق الأوسط ان تسجل أرباحاً العام الحالي بقيمة 40 مليون دولار وتنوي استثمار قسم منها في السوق اللبنانية.
كما ان الوضع المالي في البلاد يبدو صامدا ولبنان يملك احتياطياً من العملات الأجنبية يبلغ عشرة مليارات دولار.
وتراجع العجز في الموازنة ثلاث نقاط ليصل إلى 24.8 بالمئة من النفقات خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الحالية مقارنة مع العام 2004، وارتفعت الصادرات وبقيت الليرة اللبنانية مستقرة خصوصا بفضل القطاع المصرفي القوي الذي يمول الدين العام.
إلا ان لبنان وبعد تمكنه من تجاوز الأزمة وخروج الجيش السوري في أواخر ابريل الماضي عاد سياسيوه وغرقوا في خلافاتهم التي ترافقت مع سلسلة من الاعتداءات الدامية التي كان آخرها اغتيال النائب المعارض للسياسة السورية في لبنان جبران تويني.
وقال دبلوماسي غربي »قلة هم المسؤولون الذين يستخدمون خطابا جامعا في الوقت الذي تنتظر البلاد استحقاقات مهمة بينها المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان« المرتقب في مطلع السنة المقبلة.
وكانت وزارة المالية اللبنانية قد أعلنت ان عجز ميزانية لبنان قد تراجع إلى 26 في المئة من الإنفاق في أول 11 شهرا من 2005 مقارنة مع 29 في المئة تقريبا في الفترة نفسها من 2004.
وقالت الوزارة في بيان ان الإيرادات الإجمالية بلغت 6.8 تريليونات ليرة لبنانية »4.5 مليارات دولار« من يناير إلى نوفمبر بارتفاع 0.5 في المئة عن الفترة نفسها من 2004.وأضافت أن الإنفاق الإجمالي هبط 3.4 في المئة إلى 9.1 تريليونات ليرة لبنانية في أول 11 شهراً من العام.
واستهلكت خدمة الدين العام اللبناني البالغ نحو 36 مليار دولار 3.1 تريليونات ليرة بتراجع 493 مليار ليرة مقارنة بالفترة المقابلة من 2004.
ولم تعط الوزارة تفسيرا لهذه الأرقام.
وتبلغ نسبة الدين العام اللبناني نحو 183 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي من أعلى النسب في العالم.ولم تقر الدولة بعد ميزانية عام 2005 منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير. لكن الحكومة بدأت في إعداد ميزانية 2006.
وقال رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي لرويترز في أكتوبر ان لبنان يقوم بإعداد برنامج إصلاح سيعمل على تقليص العجز الهائل إلى الصفر خلال خمس سنوات.
وقال أيضا ان الدين العام لن يتجاوز 37 مليار دولار بنهاية العام مقارنة مع 33 مليار دولار بنهاية عام 2004 وتوقع أن يحصل لبنان على قروض رخيصة طويلة الأجل بقيمة أربعة مليارات دولار في مؤتمر للمساعدات في وقت مبكر من العام المقبل.
وسيرتبط إنفاق هذه القروض ببرنامج حكومي للإصلاح الاقتصادي على العكس من أربعة مليارات دولار حصل عليها لبنان في اجتماع لتقديم المساعدات في 2002 سمي قمة باريس 2.